مقتطفات من جامع بيان العلم وفضله 27

الدرس في مقتطفات من جامع بيان العلم وفضله 27، ألقاها

تعريف العالم والفقيه الحقيقي

يُعرّف المقطع العالم والفقيه الحقيقي بأنه من يمتلك خشية الله ومعرفته، ويبرز أهمية العلم والتقوى في رفع قدر الإنسان. العلم الحقيقي هو الذي يورث خشية الله ويزيد الإيمان والتقوى.

أهمية العلم الشرعي وخشية الله

يُناقش أهمية العلم الشرعي وضرورة أن يورث خشية الله، ويشير إلى أن العالم الحقيقي يطلب العلم باستمرار. العلم الحقيقي يقرب الإنسان إلى الله ويزيد إيمانه وتقواه.

صفات العالم الحقيقي ومحاسبة النفس

يُحدد صفات العالم الحقيقي مثل الخوف من التكلم بلا علم والتحلي بالهيبة، ويُنصح بمحاسبة النفس وعدم الاغترار بإعجاب الناس. الخوف من الله ومحاسبة النفس تؤديان إلى رفعة عند الله والناس.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم قال الإمام ابن عبد البر رحمه الله، كما في كتابه «جامع بيان العلم وفضله»، قال: الباب السابع والأربعون: من يستحق أن يسمى فقيهًا أو عالمًا حقيقة لا مجازًا، ومن يجوز له الفتيا عند العلماء. قال: قال الشاعر: خيرنا أفضلنا معرفة، وإذا ما عرف الله عبد أو عبد. يريد أن خير الناس هو من عرف الله جل وعلا، وهو من العلم، ولهذا قال الله جل وعلا: ﴿إنما يخشى الله من عباده العلماء﴾، فأشد الناس خشية لله هم العلماء، فمن كان بالله جل وعلا أعرف كان له أعبد وأخشى وأتقى. وعن مجاهد في قوله عز وجل: ﴿وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون﴾، قال: إلا ليعرفون، أي ليعرفوا الله، وإذا عرفوا الله عبدوه. قال ابن الجريج: إلا ليعلموا ما جبلتهم عليه من الشقاوة والسعادة. وعن حسان بن عطية قال: ما ازداد عبد بالله علمًا إلا ازداد الناس منه قربًا، إذا ازداد العبد من العلم رفعه الله سبحانه وتعالى بهذا العلم، وبهذه الرفعة يلتف الناس حوله ويزداد الناس منه قربًا. وكان الحسن البصري رحمه الله كثيرًا ما يتمثل بهذا البيت: يسر الفتيا ما كان قدم من تقوى، إذا عرف الداء الذي هو قاتله. يسر الفتيا ما كان قدم من تقوى، الذي يقدم من التقوى في هذه الدنيا فإنه يسر بذلك ويرى نتيجة هذه العبادة وأثر هذه العبادة في الدنيا قبل الآخرة، يرى أثر هذه التقوى في الدنيا من رفع الله جل وعلا له والتفاف الناس حوله، وهكذا يظن ما يجد يوم القيامة من نعيم ورفع الدرجات وتكفير الخطايا والسيئات. قال: وقيل: أي الناس أغنى؟ قال: من رضي بما أوتي. فقالوا: فأيهم أعلم؟ قال: من ازداد من علم الناس إلى علمه. وعن كعب أن موسى عليه السلام قال: يا رب أي عبادك أعلم؟ قال: عالم غرثان للعلم. قال ابن واب: يريد الذي لا يشبع من العلم. وهذا من الإسرائيليات، وكعب الأحبار كثيرًا ما يروي الإسرائيليات، لكن معناه صحيح أن صاحب العلم الذي عنده شغف للعلم والعمل به فهو أعلم الناس، ويكون بذلك أخشى لله جل وعلا من غيره، وكلما كان صاحب العلم على شغف عظيم للعلم كان ذلك له رفعة. وعن عمر مولى غفرة أن موسى قال: يا رب أي عبادك أعلم؟ قال: الذي يلتمس علم الناس إلى علمه، يعني الذي يطلب العلم ولا يكتفي بما معه، الذي يقول يكفيني ما معي من العلم هذا جاهل، فإن شغف العلم لا ينال ولا يرتفع إلا إذا أخذ العلم ممن هو أعلم منه وممن هو مثله وممن هو دونه، كما قال الإمام الشعبي رحمه الله: لا تنال العلم أو ترتفع بهذا العلم حتى تأخذ هذا العلم ممن هو دونك وممن هو مثلك وممن هو أعلم منك. قال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: كفى بخشية الله علمًا، وكفى بالاغترار بالله جهلًا. هذا والعلم خشية الله، إذا لم يورث العلم خشية الله سبحانه وتعالى فإن هذا علم وبال على صاحبه، ما استفاد منه شيئًا، فالعلم يقربك إلى الله سبحانه وتعالى، وكذلك يقوي إيمانك، وكذلك يربيك على التقوى وعلى الطاعة والعبادة والخشية، فإذا لم تكن في هذا العلم هذه الآثار فهذا العلم لم ينتفع به صاحبه، وهو المغرور الذي يغتر بما معه من العلم ولا ينتفع به، يرى أنه أفضل من غيره، عنده حظ عنده فهم، وربما عنده قدرة على الإلقاء والخطب فيغتر بذلك ولا يحمد الله جل وعلا على هذه النعمة ويعمل بهذا العلم، فهذا جاهل يصيبه الغرور فيكون هذا العلم وبالًا عليه. فأعظم العلم حقيقة العلم هو خشية الله، هو الخوف من الله سبحانه وتعالى. وعن أبي الدرداء قال: لن تفقه كل الفقه حتى ترى للقرآن وجوها كثيرة، ولن تفقه كل الفقه حتى تمقت الناس في ذات الله ثم تقبل على نفسك فتكون لها أشد مقتًا منك للناس. وعن حماد بن زيد قال: قلت لأيوب: أرأيت قوله: حتى ترى للقرآن وجوها كثيرة؟ فسكت يتفكر، قلت: أهو أن يرى له وجوها فيهاب الإقدام عليه؟ قال: هذا هو. والمعنى: لن تصبح عالما لن تصبح عالما حتى تكون عندك هيبة وخوف من أن تقول في كتاب الله جل وعلا بلا علم، وأن تتكلم في دين الله جل وعلا بلا علم، فليس العلم أنك تجيب عن كل ما تسأل ولو بجهل، لا هذا من الجهل ومن التقول على الله جل وعلا بلا علم، هو من تبائر الذنوب أن تقول على الله ما لا تعلمون: ﴿قل إن الذين يفترون على الله الكذب لا يفلحون﴾. فإذا كان هذا الذي يحمل العلم يبالي أن يقول على الله جل وعلا ما لا علم له به ويتكلم في كتاب الله بلا علم، فهذا ليس بعالم، هذا جاهل، لكن العالم هو الذي يكون عنده خوف، سئل عن شيء لا يعلمه فيخاف أن يتكلم فيه بلا علم ويمسك خوفًا من الله جل وعلا. ولهذا قال ابن مسعود رضي الله تعالى عنه -كما في «صحيح الإمام البخاري»- وهو يوصي أصحابه: «من العلم أن تقول لما لا تعلم الله أعلم». قال: «ولن تفقه كل الفقه حتى تمقت الناس في ذات الله ثم تقبل على نفسك فتكون لها أشد مقتًا منك للناس». والمعنى: أنك ما تحابي أحدًا من الناس في دين الله جل وعلا، بل تقول الحق ولا تخاف لوم لائم، ومن خالف دين الله جل وعلا فإنك تبغضه لله سبحانه وتعالى، ما تحابي فلانًا فلانًا من أجل مصالح ومن أجل مقاصد، لا تتكلم في ذات الله لأجل الله سبحانه وتعالى، الذي وقع في معصية أو في بدعة وتحذر الناس من بدعته ومن ضلاله وتبغضه لله جل وعلا. ثم كذلك لا تنسى أن تحاسب نفسك وأن تكون أشد مقتًا لنفسك، لا تغتر بنفسك بكونك مثلًا جلست في مجلس الفتوى وأصبح الناس يلتفون حولك ويسألونك ونحو ذلك، فينبغي أن تكون بينك وبين الله جل وعلا في خوف ومقت لهذه النفس ومحاسبة لها بهذا، فإنك تغتنم عند الله جل وعلا، وبذلك يرفعك الله سبحانه وتعالى عند الناس.

شاركنا على