مكفرات الذنوب  5

مكفرات الذنوب 5

الدرس في مكفرات الذنوب 5، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة

الصبر على المصائب مكفر للذنوب

يوضح المقطع أن الصبر على الابتلاءات كالأمراض والأحزان يكفر الخطايا، مستدلاً بأحاديث صحيحة منها حديث أبي سعيد وأبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم. كما يذكر حديث ابن مسعود عن مرض النبي ومضاعفة أجره تأكيداً لهذا المعنى.

تكفير السيئات بالأذى اليسير وزيارة المريض

يوضح المقطع أن أي أذى يصيب المسلم حتى لو كان شوكة يكفر الله به سيئاته إن صبر واحتسب، وأن هذا الحديث يعمم أحاديث سابقة في تكفير الذنوب بالمصائب. ويبين أن زيارة المريض والدعاء له بالطهور تأكيد على أن المرض طهور للذنوب، مع الإشارة إلى أذكار مخصوصة مكفرات أيضًا.

فضل التسبيح واستغلال العشر الأواخر

يوضح المقطع أن قول «سبحان الله» مئة مرة يكتب ألف حسنة أو يحط ألف خطيئة، ويحث على الإكثار من الذكر في الليالي الفاضلة ولا سيما ليلة القدر. محذراً من إضاعة الأوقات في غير طاعة.

خاتمة الدرس وتنويه المترجمة

يختتم المتحدث الدرس بعبارة «نكتفي بهذا، وإلى هنا، والله تعالى أعلم»، ثم تُذكر ترجمة نانسي قنقر عدة مرات كإشارة إلى من قام بالترجمة. وهذا يشكل نهاية الجلسة التعليمية.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن ولاه. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. وبعد، فمن مكفرات الذنوب الصبر على المصائب والأوجاع، وعلى الأسقام والأذى. فهذه الدنيا دار ابتلاء وامتحان، يتعرض الإنسان فيها كغيره من البشر للمرض والفقر والهم والحزن والأذى والابتلاء في جسده، في ماله، في ولده، في بيته. فمتى ما صبر ذلكم الإنسان على هذا البلاء، كان هذا الصبر سببًا في تكفير ذنوبه وخطاياه. فقد جاء في الصحيحين من حديث أبي سعيد، ومن حديث أبي هريرة رضي الله عنهما، أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: «ما يصيب المسلم من نصب ولا وصب ولا هم ولا حزن ولا أذى ولا غم، حتى الشوكة يشاكها، إلا كفر الله بها من خطاياه، إلا كفر الله بها من خطاياه». هذا الحديث لا يدل على الحصر، وإنما على ذكر بعض أنواع الابتلاء من النصب والوصب، ومن الهم والحزن والأذى والغم، وغيرها مما تعترض الإنسان في هذه الحياة الدنيا دار الابتلاء. وجاء كذلك في الصحيحين من حديث ابن مسعود رضي الله تعالى عنه أنه قال: دخلت على النبي صلى الله عليه وسلم وهو يوعك، والوعك هو ما تخلفه الحمى من آثاء، وقد يغمى على الإنسان، وقد يقعد بسبب شدة حرارة تلك الحمى. فيقول ابن مسعود: دخلت على النبي صلى الله عليه وسلم وهو يوعك، فقلت: يا رسول الله، إنك توعك وعكا شديدا. قال: «أجل، إني أوعك كما يوعك رجلان منكم». قلت: ذلك أن لك أجرين؟ قال: «أجل، أجل» بمعنى نعم. قال: «أجل، ذلك كذلك» يعني أن له عليه الصلاة والسلام أجرين. ثم قال عليه الصلاة والسلام: «ما من مسلم يصيبه أذى، يصيبه أذى شوكة فما فوقها، إلا كفر الله بها سيئاته، وحطت عنه ذنوبه كما تحط الشجرة ورقها، كما تحط الشجرة ورقها». وهذا الحديث فيه بيان أن ما تقدم في حديث أبي سعيد وحديث أبي هريرة ليس على سبيل الحصر، لأن في هذا الحديث قال: «يصيبه أذى»، فالأذى هذا عام في كل أذى، ولذلك قال بعده: «شوكة فما فوقها». انظر، الشوكة ربما أقل أنواع الأذى، تصيبك شوكة يعني ألم يسير، فهذا الألم اليسير متى ما صبرت واحتسبت الأجر من الله عز وجل، فإنه يشمله هذا الحديث، وحديث أبي سعيد وأبي هريرة المتقدم: «إلا كفر الله بها سيئاته، وحطت عنه ذنوبه، وحطت عنه ذنوبه، كما تحط الشجرة ورقها». انظر الشجرة إذا يبست أوراقها نزلت وسقطت، فهكذا تلك المصائب والآلام والأوجاع تكون سببًا في تكفير السيئات. ولذلك كان النبي عليه الصلاة والسلام إذا عاد مريضاً يقول له: «طهور إن شاء الله، لا بأس، طهور إن شاء الله». أي أن هذا المرض طهور للذنوب والسيئات، للذنوب والسيئات، فيخرج هذا المبتلى من هذه الدنيا وليست عليه خطيئة، وليست عليه خطيئة. فينبغي للمسلم أن يعلم أن هذه الدنيا دار ابتلاء، وأن ما يصيبه فيها إنما هو رحمة من الله عز وجل، لعل عنده ذنوبا كثيرة تحتاج إلى مكفر من المكفرات، فنزل به هذا الأمر وهذا السبب الذي هو من أسباب تكفير السيئات، من أسباب تكفير السيئات. وهكذا من مكفرات الذنوب ما جاء في بعض الأذكار الخاصة، قد تقدم بعضها فيما يقال دبر الصلوات، وكذلك قول: سبحان الله وبحمده مئة مرة. ومما جاء، ومما جاء أيضا في تلكم الأذكار الخاصة ذكر يسير على من يسره الله عز وجل عليه، وهو قول: سبحان الله مئة مرة. سبحان الله كلمتان، سبحان الله. فقد جاء في صحيح مسلم عن أبي سعيد، أو عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: أيعجز أحدكم أن يكسب في كل يوم ألف حسنة؟» أيعجز أحدكم أن يكسب في كل يوم مئة حسنة؟ قال قائل، أو فسأله سائل: كيف يكسب ألف حسنة؟ قال عليه الصلاة والسلام: «يسبح مئة تسبيحة، يسبح مئة تسبيحة». قال: «فتكتب له ألف حسنة، أو يحط عنه ألف خطيئة». وهذا هو الشاهد: «أو يحط عنه ألف خطيئة». وجاءت رواية أيضا في صحيح مسلم بدون الهمزة، يعني ما فيه «أو» وإنما: «ويحط عنه ألف خطيئة». فيكون أجر هذه التسبيحة على الرواية الأخرى أنه يكتب له ألف حسنة، وتحط عنه ألف خطيئة، وتحط عنه ألف خطيئة. ما أيسر هذا الذكر: سبحان الله، ما يستغرق منك ربما خمس دقائق، ولكنها الغفلة وعدم التوفيق. فمن وفقه الله عز وجل، جسر الله له مثل هذه العبادات اليسيرة على من يسرها الله سبحانه وتعالى عليه. فعلى عباد الله أن يكثروا من مثل هذه الأعمال، من مثل هذه المكفرات، ولا سيما ونحن في هذه الأيام الفاضلة، والكثير منا متفرغ للذكر والعبادة والدعاء بالاعتكاف أو بغيره من التفرغ، أو بما يكون بين الصلوات، بين ركعات صلاة القيام، أو إلى غير ذلك. فلا يضيع وقته في القيل والقال، وفي كذلك عدم استغلال هذه الأوقات. ونحن في هذه الليلة، ليلة السابع، أو ليلة سبع وعشرين، وهي أرجى ليالي القدر كما جاء في حديث أبي رضي الله تعالى عنه. فنكثر إن شاء الله تعالى من ذكر الله سبحانه وتعالى، ومن عبادة الله عز وجل. على الله سبحانه وتعالى أن يوفقنا لإدراك هذه الليلة. نكتفي بهذا، وإلى هنا، والله تعالى أعلم. ترجمة نانسي قنقر ترجمة نانسي قنقر ترجمة نانسي قنقر ترجمة نانسي قنقر ترجمة نانسي قنقر