التعليق على حاشية الدمياطي 13

الدرس في التعليق على حاشية الدمياطي 13، ألقاها

تعريف الحقيقة والمجاز عند الجويني وتداعياتهما

يناقش تعريف الحقيقة والمجاز عند الجويني ويربطهما بالوضع اللغوي والاصطلاح في المخاطبة. يُفصّل الكلام حول هذين التعريفين وتأثيراتهما على فهم المجاز.

الحقيقة والمجاز في اللغة العربية وأنواع الحقيقة

يشرح تعريف الحقيقة والمجاز في اللغة العربية، حيث تُعرّف الحقيقة بأنها اللفظ المستعمل فيما وضع له، والمجاز هو اللفظ المستعمل فيما لم يوضع له أصلًا. يوضح أنواع الحقيقة وهي اللغوية والشرعية والعرفية.

تطبيق مفهوم الحقيقة والمجاز على أسماء الله تعالى والقرآن الكريم

يناقش آراء العلماء حول أسماء الله تعالى وكونها حقيقية أو مجازية، مع التركيز على استخدام لفظ 'الرحمن'. يشرح أيضًا تطبيق مفهوم المجاز على بعض الآيات القرآنية وتفسيرات العلماء لها.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم قال صاحب الحاجة: قوله على موضوعه، أي اللغوي، كما هو المتبادر من ذكر الوضع والبقاء والمقابلة بالتعريف الثاني. بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعود بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادئ له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. ثم أما بعد، قوله -رحمه الله تعالى-: قوله، أي قول صاحب الحاجة، على موضوعه، أي في قوله -رحمه الله تعالى-. ومن وجه آخر ينقسم إلى حقيقة ومجاز، فالحقيقة ما بقي في الاستعمال على موضوعه. قوله على موضوعه، قال: أي اللغوي، كما هو المتبادر من الذكر، من ذكر الوضع والبقاء والمقابلة بالتعريف الثاني، فدل على أن المقصود بقوله على موضوعه، أي على وضعه اللغوي. قوله: وقيل ما استعمل إلى آخره، أفهم كلامه على التعريف الأول، أن كل لفظ نقل عن الموضوع اللغوي إلى معنى آخر فليس بحقيقة، سواء كان الناقل الشارع أو العرف أو الواضع الأول. وقوله فيما استعمل عليه، يدخل الحقيقة الشرعية واللغوية والعرفية العامة والخاصة. قوله -رحمه الله تعالى-: في تعريف الحقيقة، قال: وقيل ما استعمل فيما استعمل عليه من المخاطبة، أو من المخاطبة، كما سيأتي عنه، يقال باللفظين. قوله من المخاطبة، طيب، وقوله: قال صاحب الحشية، وقيل ما استعمل إلى آخره، قال: أفهم كلامه على التعريف الأول، أن كل لفظ نقل عن الموضوع اللغوي إلى معنى آخر فليس بحقيقة. للعنى نتأمل ونتبه لهذا الأمر، الجويني -رحمه الله تعالى- ذكر تعريفين للحقيقة، وفي مقابلهما تعريفين للمجاز، لأن ما ليس بحقيقة فهو ماذا؟ فهو مجاز. التعريف الأول في قوله -رحمه الله تعالى-: فالحقيقة ما بقي في الاستعمال على موضوعه، على موضوع كما تقدم معنا اللغوي، فكل لفظ باق على موضوعه اللغوي فهو حقيقة، ومفهومه أن كل ما خرج عن هذا فهو مجاز. هذا التعريف الأول، إذا قال: أفهم كلامه على التعريف الأول، أن كل لفظ نقل عن الموضوع اللغوي إلى معنى آخر فليس بحقيقة، أي مجاز، سواء كان الناقل الشارع أو العرف أو الواضع الأول. ما هو الواضع الأول؟ اللغة واضعها جماعة، يعني معنى هذا أن المجاز بهذا الاعتبار يدخل فيه ماذا؟ هذا الحقائق الثلاث: العرفية، يعني اللغوية والعرفية والشرعية، إذا استخدموا هذا اللفظ في غير مكانه أو موضعه اللغوي. قال -رحمه الله-: وقول فيما اصطلح عليه، أي في التعريف الثاني، وقيل ما استعمل فيما اصطلح عليه من المخاطبة، هذا تعريف ثاني لماذا؟ للحقيقة. ما هو التعريف الثاني للحقيقة؟ ما استعمل فيما اصطلح عليه من المخاطبة، وقوله ما اصطلح عليه، دل على أن ما خرج عن هذا الاصطلاح فلا يسمى ماذا؟ فلا يسمى حقيقة. فلا يسمى حقيقة، واضح، وعلى هذا الاعتبار قد يكون بين التعريفين تباين، أي أن الأول غير الثاني، لماذا؟ لأن الأول جعل الحقيقة مخصوصة بالوضع العربي ابتداء، فكل ما خرج عن هذا الوضع فهو مجاز. الثاني جعل الحقيقة كل ما اصطلح عليها أهل فن ما، فما خرج عن هذا فهو ماذا؟ فهو مجاز، سواء كان اصطلاحًا لغويًا أو عرفيًا أو شرعيًا، اصطلح عليه حقيقة، خرج عن هذا يسمى ماذا؟ يسمى مجازًا. فعلى إذا نظرنا بين التعريفين، هل بينهما علاقة مماثلة أو مساواة أو علاقة مباينة أو علاقة عموم وخصوص من وجه أو عموم وخصوص مطلق؟ هذا نؤجله إلى كلام صاحب الحاشية. قوله -رحمه الله تعالى-: وقوله فيما استعمل عليه، يدخل الحقيقة الشرعية واللغوية والعرفية العامة والخاصة، سواء كانت حقيقة عرفية عامة عند عموم العلماء، أو كانت خاصة عند خصوصهم. قوله من المخاطبة، وبكسر الطاء، أي الجماعة المخاطبة بذلك اللفظ، وفي الحاشية: هو بفتح الطاء، بمعنى التخاطب، ومن للابتداء. وفي الكلام حذف، والتقدير: ما استعمل في المعنى الذي استعمل عليه دلالته عليه، استلاحًا مبتدئًا وناشئًا من ذي التخاطب، أي المتخاطبين، وهو ما يدب على الأرض. والظاهر أنه لا يعتبر خصوص الأرض، ولا خصوص الدب، ولا الكون بالفعل، نعم، ولا الكون بالفعل، بل مطلق الانتقال بالقوة، فيدخل حيوان يزحف، ولم يقع منه انتقال ولا تحرك مطلقًا. صراحة في الكلام هذا أشعر فيه نقص، كما عندنا نسخ أخرى نطابق، نضغط في النسخة الأخرى، يعني فيه حذف، فيه سقط في العبارة، الضار فيه سقط، يعني إلى قوله: يعني إيش؟ راحنا أتي على ما هو سقط، يعني ما يظهر بأنه سقط. قوله -رحمه الله تعالى-: من المخاطبة، أي في قولي الجويني -رحمه الله-: وقيل ما استعمل فيه مستعمل عليه من المخاطبة، أي المخاطبة المخاطبين المقصود الذين يخاطبون غيرهم. وقد يكون من المخاطبة، أي الذين خاطبهم غيرهم، الذين خاطبهم غيرهم، فبالاعتبار الأول يكون فاعلًا، المخاطبة فاعل، وعلى التقدير الآخر يكون مفعولًا، مفعولًا به. قال -رحمه الله تعالى-: قال، يعني صاحب الحاشية: ويرد به العباد، وفي الحاشية: وبفتح الطاء، بمعنى التخاطب، ومن للابتداء، في قوله من المخاطبة، من للابتداء. وفي الكلام حذف، والتقدير: ما استعمل في المعنى الذي اصطلح على دلالته عليه، اصطلاحًا مبتدئًا وناشئًا من ذي المتخاطبين، يعني إلى هنا. ثم قوله: وهو ما يدب على الأرض، هذا كأنه فيه سقط قبله، هذا جملة أخرى ليست لها تدخل، ولا ارتبط بماذا؟ بالأول، فكأنه قال: كأنه إذا قال مثلًا، وقوله والداب، واضحة، إذا قال قوله والداب، ثم قال: وهو ما يدب على الأرض، هذا نعم. فإما أن يكون سقط هذا اللفظ فقط، هو قوله والداب، ثم عرف بقوله: وهو ما يدب على الأرض، أو أن يكون هناك كلام ساقط أكثر من هذا، فالله أعلم، ما عندنا إلا نسختان، أي قريبة، نظرت فيها، وكلاهما على نفس النمط، فالله أعلم. على كل حال نذكره على ما يظهر بأنه الصواب، هو قوله: يعني نقول قوله الداب، وهو ما يدب على الأرض، الداب في لغة العرب، في اللغة يطلق على كل ما يدب على الأرض. ثم قال: والظاهر، وقوله والظاهر، هذا استظهار منه، وفيه إشارة إلى أن في المسألة خلاف، فقوله والظاهر، أي أن هناك غير الظاهر، هناك قول هو غير الظاهر، أي بالنسبة له. والظاهر أنه لا يعتبر خصوص الأرض، ولا خصوص الدب، ولا الكون بالفعل، الكون بالفعل، أي كونه يدب، كونه يدب، أي ليست المقصود، كأنه يقول: الداب في تعريفهم أنه هو ما يدب، ما يدب، لا يشترط أن يكون مما يدب. وقوله على الأرض، يقول: كذلك لا يشترط أن يكون على الأرض، فماذا إذن؟ قال: بل مطلق الانتقال بالقوة، بل مطلق الانتقال بالقوة، ومعنى مطلق الانتقال بالقوة، سواء يدخل فيه كما قال: يدخل حيوان يزحف، الذي يزحف، ما يدب، يزحف مثل الحيات ونحوها، ولم يقع منه انتقال ولا تحرك مطلقًا. مثل ماذا؟ كان مثل الحيات، ويدخل فيه كذلك ماذا؟ مثل الحيتان في البحار، فإنها ماذا؟ لا تدب في الأرض، ولكن في البحر، ولا يحصل منها معنى إيش؟ الدب على الأرض. وهذا المعنى المذكور صواب، باعتبار أن الآية تفيد العموم، الآية يعني ظاهرها، إذا أراد الدب في الأرض، في قول الله جل وعلا: ﴿وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا﴾ الآية، ها هنا تدل على أن المقصود بالدب هو أعم من مجرد الدب في ماذا؟ في الأرض. ﴿وَمَا مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا﴾ فالله جل وعلا يرزق الحيتان في البحر، ويرزق كذلك الحيوانات والحشرات التي في الأرض، سواء كانت على الأرض أو كانت في باطن الأرض أو كانت في السماء، وفي غير ذلك. فهو بهذا الاعتبار المعنى ماذا؟ صواب، أن الدب وإن كان يطلق في اللغة على كل ما يدب في الأرض، إلا أنه من حيث المعنى هو أعم من ذلك، بالاعتبارين، فهو أعم باعتبار أنه يدخل ما يدب، ما لا يدب، وأعم باعتبار أنه يدخل ما هو في الأرض، وما ليس في الأرض. قال المؤلف -رحمه الله-: والمجاز ما تجوز، أي تعدى به عن موضوعه، وهذا على المعنى الأول للحقيقة قبله، صح، قال: له هو المجاز، مفعل، هنا ما قرأنا كلمة بصحب المثل. قال: والمجاز ما تجوز، أي تعدى به عن موضوعه، وعلى هذا المعنى الأول للحقيقة، وعلى الثاني هو ما استعمل في غير ما استعمل عليه من المخاطبة. يعني على هذا المجاز يكون له تعريفين، كما أن للحقيقة ماذا؟ كما أن للحقيقة تعريفين، الأول: المجاز باعتبار ماذا؟ باعتبار أن باعتبار ما خرج عن الوضع في اللغة، فكل ما خرج عن الوضع في اللغة، فيسمى ماذا؟ مجازًا. لذا قال: والمجاز ما تجوز، أي تعدى به عن موضوعه، أي اللغوي، عن موضوعه، أي اللغوي. قال: وهذا على المعنى الأول للحقيقة، ثم قال الشارح: وعلى الثاني، أي تعريف الثاني الحقيقة، هو ما استعمل في غير، لأنه عرفه بماذا؟ عرف الحقيقة بما استعمل في ما استعمل عليه من المخاطبة، فهذا هو المجاز بالاعتبار الثاني. كما أن الأول هو المجاز بالاعتبار الأول، قال صاحب الحاشية: قوله والمجاز مفعل، فأصله مجوز، نقلت حركة الواو إلى ما قبلها، ثم قيل: تحركت الواو بحسب الأصل، وانفتح ما قبلها بحسب الآن، قلدت ألفًا، فتأمل. قوله ما تجوز، أو ما تجوز، قوله ما تجوز، أي لفظ تجوز، بالبناء للفاعل والمفعول، وقوله عن موضوعه، أي كل موضوع له لغوي، تعديًا صحيحًا، بأن يكون لعلاقة. يعني كل موضوع له لغوي، تعديًا كل موضوع له لغوي، تعديًا صحيحًا، بأن يكون لعلاقة، فخرج ما وضع ولم يستعمل، وما استعمل لغير علاقة كالغلط، وما استعمل في غير موضوعه أو أحد موضوعيه، فإنه حقيقة. يعني يقول الآن في قوله ما تجوز، في تعريف المجاز، قال: أي لفظ تجوز، بالبناء للفاعل، وقوله عن موضوعه، عن موضوعه، قال: أي كل موضوع له لغوي، تعديًا صحيحًا، بأن يكون لعلاقة، تعد، أي خرج عن موضوع الأصل، لكن لماذا؟ لعلاقة. قال: فخرج ما وضع ولم يستعمل، أي موضوع في اللغة، لكن لم يستعمل في ماذا؟ في معنى خاص، وهو ما يسميه العلماء بالمهمل، مثل ديز، مقلوب زيد، فهذا لا يسمى ماذا؟ حقيقة، ولا يسمى مجازًا، لأنه لا يستعمل في هذا، ولا هذا، مهمل. وقوله هو مستعمل لغير علاقة، كالغلط، يعني إنسان أراد أن يعبر بشيء، فعبر بشيء آخر، أراد أن يقول: جاء زيد، مثلًا، قال: جاء عمر، هذا ما يسمى مجازًا، ما يقول: تجوز، ذكر عمر مكان زيد، فأخرج زيد عن موضعه، عن ما وضع له، لأنه ما ذكره على سبيل النقل، ولكن على سبيل ماذا؟ الغلط، الخطأ. فهذا لا يسمى حقيقة، ولا يسمى كذلك ماذا؟ مجازًا، لأنه ما وضع له، ولا خرج عما وضع له، كذلك. قال: ومستعمل في موضوعه أو أحد موضوعيه، فإنه حقيقة، أي لفظ يدل على أكثر من معنى، مثل القرء، مثلًا، في الحيض، لفظ أكثر من معنى، فإذا استخدم في الطهر فهو حقيقة، وإذا استخدم مثلًا كذلك في ماذا؟ في الحيض، فهو إيش؟ فهو حقيقة. فلا يقال بأنه مجاز بالاعتبار الأول، وحقيقة بالاعتبار الثاني، لماذا؟ لأنه ذكر باعتبار أحد معانيه، فانظر. قال: قوله من المخاطبة، أي الجماعة المخاطبة بذلك اللفظ، من حيث أنه غير، أي من المخاطبة، أي الجماعة المخاطبة بذلك اللفظ، من حيث أنه غير كل من حيث أنه غير كل ما استعمل عليه من المخاطبة. قال المؤلف -رحمه الله-: والحقيقة إما لغوية، بأن وضعها أهل اللغة، كالأسد للحيوان المفترس، وإما شرعية، بأن وضعها الشارع، كالصلاة للعبادة المخصوصة، وإما عرفية، بأن وضعها أهل العرف العام، كالدابة لذات الأربع، كالحمار، وهي لغة لكل ما يدب على الأرض، والخاص، كالفاعل لإسم المعروف عند النحاة. وهذا التقسيم ماشٍ على التعريف الثاني للحقيقة، دون الأول، القاصر على اللغوية. قال: قوله والحقيقة، أي اللفظة المسمى بهذا الإسم، استلاحًا، باعتبار نسبتها إلى واضعها. قوله -رحمه الله تعالى-: والحقيقة إما، قوله إما، كما مر معنا، تفيد التقسيم، إما تفيد التقسيم، لذا قال: إما لغوية، وإما شرعية، وإما عرفية. وهؤلاء الذين يقسمون هذه التقسيمات، لأجل أن يتوصلوا بذلك إلى أن ما خرج عن هذه الحقيقة فهو مجاز، واضح، ما خرج عن الحقيقة اللغوية إلى حقيقة شرعية، مثلًا، مجاز، يعني يأتي مثلًا إلى الدعاء، الدعاء في اللغة، أو الصلاة، الصلاة في اللغة، بمعنى الدعاء. طيب الصلاة في الشرع، ما معناها؟ الصلاة في الشرع، معناها الأفعال المخصوصة، والذي فيها أذكار، أقوى إلى غير ذلك، قالوا: هذه الآن الصلاة في الشرع، خرجت عن معنى إيش؟ عن اللغة، فهو مجاز، فهو ماذا؟ مجاز. وهكذا قل في بقية الأشياء، فهم جعلوا الحقائق الثلاث، ليقولوا: أن كل ما خرج عن الحقيقة فهو إيش؟ فهو مجاز، ومن لا يرى المجاز، يقول: هذه حقائق، فإذا كانت في اللغة، تكون لغة، حقيقة لغوية، وإذا كانت في الشرع، تكون حقيقة شرعية، وإذا كانت في العرف، تكون حقيقة لغوية، وليس بينهما تعارض، ولا اضطراب. قال: طوله أهل اللغة، المتبادر منها لغة العرب، وهذا هو الأصل، لأنه الألف واللام للعهد، الألف واللام للعهد، لأن الكلام عربي، ها هنا. قال: طوله للحيوان المفترس، فيه أن الافتراض، تابت لغير الحيوان المشهور، إلا أن يراد بالافتراس ما لا يوجد في غيره، أو يدعى أصالة الافتراس، أو يدعى أصالة الافتراس فيه دون غيره، أو يراد بالأسد كل ما كل مفترس، كالذئب والكلب العقور. يعني لماذا هذه الحاشية؟ هذه الحاشية حينما عرف الحقيقة اللغوية، فقال: إما لغوية، بأن وضعها أهل اللغة، ثم قال إيش؟ قال: كالأسد للحيوان المفترس، كالأسد للحيوان المفترس. الآن قوله كالأسد للحيوان المفترس، الكاف ها هنا ليش؟ أصلها للتشبيه، وقوله -رحمه الله تعالى-: كالأسد للحيوان المفترس، هل المقصود أن كل حيوان مفترس هو أسد؟ واضح، الجواب: لا، ماذا أراد بقوله كالأسد للحيوان المفترس؟ جاء هنا التوجيهات، فقال: قوله للحيوان المفترس، فيه، أي يستفاد منه أن الافتراض، أي المفترض، ثابت لغير الحيوان المشهور، أي أن الحيوان المفترس يطلق على الأسد، الحيوان المشهور، ويطلق على ماذا؟ وعلى غير الحيوان المشهور. إذن في قوله كالأسد للحيوان المفترس، ما حصل التمثيل الواضح، لماذا؟ لأن قوله للحيوان المفترس، يتناول الأسد، وغير الأسد، فماذا الجواب؟ قال: إلا أن يراد بالافتراض ما لا يوجد في غيره، فيقوله للحيوان المفترس، أي الافتراس الخاص، الذي امتاز به الأسد دون غيره، هذا توجيه. قال: أو يدعى أصالة الافتراس فيه دون غيره، أي أن الأصل أن الأسد هو المفترس، وما عداه إنما افتراسه مجاز، وهذا يسلم لهم أم لا؟ لا يسلم، النمر، غيره من الحيوان المفترسة، سمى مفترسة، وهي أصيلة، وحقيقة في الافتراس. قوله: أو يراد بالأسد كل مفترس، كالذئب والكلب العقور، واضح، هذه كل توجيهات، لماذا؟ لقوله للحيوان المفترس، ولو حملت الله في قول للحيوان المفترس على معنى من معاني الحيوان المفترس، وكأنه يريد ماذا؟ الأسد للحيوان، كأنه يقول: معروف، يعني في قوله للحيوان المفترس، أي عرفًا، أي مما تعارف عليه الناس، الحيوان الذي يسمى بماذا؟ بالأسد. فقوله للحيوان المفترس، إنما وصف تقريب للأسد، وليس وصفًا حقيقيًا، لماذا؟ للأسد، واضح، أي أن الأسد، ذاك الحيوان، مفترس، وليس الأسد، وليس الأسد كل مفترس، واضح، عملًا، فهذا، أو بهذا يندفع الإشكال، بهذا يندفع الإشكال. قال: قوله العرف العام، المراد به ما لا ينسب إلى طائفة معينة، أي لم يتعين ناقله، وقوله: هو الذي ينسب لطائفة معينة، وتعين ناقله. فكما تقدم: أهل العرف، إما أن يكون العرف العام، كما مثل في ماذا؟ في الدابة، الدابة، الكل يطلق على ما دبع الأرض، الحمير، على البيغال، على الخيول، على الجمال، يطلقون عليه بأنها دابة، لأنها تدب، وهي من ذوات الأربع. يقول: هذه دابة، هذه دابة، يدب على ما دبع الأرض، هل هذا عرف خاص لناس دون ناس؟ قوم دون قوم؟ أهل فن دون أهل فن؟ أم أنه عام؟ الكل يستخدم هذا اللفظ، هذا العرف ماذا؟ عام. عند جميع الناس، والعرف خاص، كما ذكر -رحمه الله تعالى-: قال: والخاص كالفاعل لإسم المعروف، كالفاعل لإسم المعروف عند النحاة، أي أن المقصود بالخاص: ما اصطلح عليه أهل فن، أو أهل بلدة، أو أهل مكان، يسمى ماذا؟ خاصًا، باعتبار، أي الخاص، باعتبار زمن، باعتبار طائفة، باعتبار فن، باعتبار مكان، هذا يسمى العرف ماذا؟ خاصًا. وما عداه عام، وما عداه عام. قال: قوله كالفاعل لإسم المعروف إلى آخره، ومعناه في اللغة: من أوجد الفعل، وعلم من أوجد الفعل، فمن أوجد الفعل يسمى ماذا؟ فاعلًا، أو كما ذكر ابن هشام: أو من قام به الفعل، يعني يقال هذا، ويقال هذا. قال: وعلم أنه لا بد في اتصاف اللفظ بالمجاز من سبق وضعه للمعنى المتجوز عنه، لا سبق استعماله فيه، فيتجوز في اللفظ قبل استعماله فيما وضع له. قال: قوله كالفاعل لإسم المعروف، ومعناه في اللغة: من أوجد الفعل، ثم قال: وعلم، والعلم كما هو معلوم، أن إذا بدأ بقوله وعلم، هذا لفظ يستخدم في الأمور المهمة، التي تحتاج إلى انتباه. فقوله وعلم، كأنه يقول: انتبه يا طالب العلم، وقوله اعلم، في إشعار إلى ماذا؟ إلى أنه سيدخل في شيء، سيدخل في شيء، هذا الشيء له أهمية، ومكانة، وهو ما قرره ها هنا في قوله وعلم. وعلم أنه لا بد في اتصاف اللفظ بالمجاز، اتصاف اللفظ بالمجاز من سبق وضعه، سبق وضع اللغوي للمعنى المتجوز عنه، أي المتجوز إليه، لا سبق استعماله فيه، فالعبرة كان يقول بالسبق بماذا؟ بالمعنى، لا في السبق بالاستعمال، بالسبق في المعنى، لا بالسبق في ماذا؟ في الاستعمال. قال: فيتجوز في اللفظ قبل استعمال فيما وضع له، واضح، إذا سبق في المعنى، فالعبرة عنده في السبق بماذا؟ في المعنى، لا في الوضع، أو قل في المعنى، لا في الاستعمال، في المعنى، لا في الاستعمال، أي لا يشترط أن يكون اللفظ حتى يسمى مجازًا، أن يسبق باستعمال قبله حقيقي. يقول: لا يكفي أن يكون المعنى قد سبق، العبرة بسبق المعنى، وليس العبرة بسبق الاستعمال في ذلك اللفظ، لماذا؟ هذه كل فلسفة لأجل أن يتوصل إلى قوله: ومنه يعلم أن لفظ الرحمن، الذي هو اسم من أسماء الله جل وعلا، في قوله: أن لفظ الرحمن مختص بالله، وأنه مجاز دائمًا، لا حقيقة له، مجاز دائمًا، لا حقيقة له. لماذا؟ لما تقدم، لأن اللفظ من حيث المعنى سبق إلى هذا، لا أنه باعتبار الاستعمال سبق، لأن أسماء الله كما يعبره قديمة، لم تسبق بماذا؟ بغيره، فهي غير منقولة باعتبار الاستعمال. فهو يقول: باعتبار الاستعمال، ما يلزم اللفظ أن يكون مجازًا، أن يستعمل قبل أن يكون مجازًا في حقيقته، لكن يشترط أن يكون في المعنى قد سبق إلى ذلك المعنى، قبل معناه المجازي. ثم توصل إلى ذلك: أن اسم الرحمن، ويدخل فيه كذلك أسماء الرب جل وعلا، كلها بأنها ماذا؟ بأنها مجاز، بأنها مجاز، وهذا كلام باطل، وهذا من شؤم الكلام في الحقيقة والمجاز. وهذا كلام باطل، وحقيقته نفي أسماء الله جل وعلا عن الله، حقيقته نفي أسماء الله جل وعلا عن الله جل وعلا، لأن المجاز علامة المجاز، وميزان المجاز، ومعيار المجاز: أن يصح نفيه، فحقيقته أن يقال بأن الرحمن ليس من أسماء الله جل وعلا، حقيقة دائمًا. لذا عبر بهذا اللفظ، وقال: أن لفظ الرحمن مختص بالله، وأنه مجاز دائمًا، لا حقيقة له، مجاز دائمًا، لا حقيقة له، وضح، وهذا كلام باطل. وهذا من شؤم الكلام في الحقيقة والمجاز، ومن باب التنبيه: نقل غير واحد الإجماع، منهم شيخ الإسلام، نورتامية -رحمه الله تعالى-، وكذلك تلميذه ابن القيم -رحمه الله تعالى-: أن أسماء الله تبارك وتعالى، وصفاته، حقيقية، لا يدخلها المجاز، بوجه من الوجوه، باتفاق السلف، باتفاق السلف. فكلام الدمياطي -رحمه الله تعالى- بسبب ما تلوث به من علم الكلام، فأخرج مثل هذه العبارات، التي لو أخذ بلوازمها لكانوا على خطر عظيم، نسأل الله العافية والسلامة. قال: قوله وهذا التعريف ماشي إلى آخره، هذا مبني على أن الخلاف -عفوًا- لماذا؟ الكلام خطير، لأنه يا إخوة، إذا علم أو قيل بأنه أن لفظ الرحمن، الذي هو مختص بالله، وأنه مجاز دائمًا، لا حقيقة له، حقيقة كونه مجاز: أنه ليس من أسماء الله جل وعلا، وإنما يسمى الله جل وعلا به ماذا؟ مجازًا، أي ليس بحقيقة. فهو لو تأمل الإنسان، وجرى على لوازم هذا اللفظ، للزم أن يقال بأن لفظ الرحمن ليس من أسماء الله جل وعلا، حقيقة، فهو من أسماء من؟ من أسماء غير الله جل وعلا، حقيقة، إلا أنه التفطن لهذا المعنى، فقال: باعتبار السبق الزمن، لم يماذا؟ باعتبار السبق الزمن، لا يلزم أن يقال بأنه حقيقة، ومجاز. لكن باعتبار الاستعمال، هو الذي لا يكون في أسماء الله جل وعلا، لأنه لم تسبق أسماءه بماذا؟ بشيء، لم تسبق أسماءه بشيء. فالحاصل بأن الكلام الكلام خطير، ولا يجوز أن يقال هذا في كلام الله جل وعلا، ولا في أسماء الله جل وعلا، ولا في صفات الله جل وعلا، إذا كان العلماء -رحمهم الله تعالى- السلف الصالح -رضي الله عنهم وأرضاهم- يقولون في من قال في كلام الله جل وعلا، في قول الله جل وعلا: ﴿وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا﴾، وما شابه ذلك. قالوا في من قال بأنه كلام الله مجازًا، وليس بحقيقة: قالوا هذا معناه أنه ماذا؟ أنه يقول بأن كلام الله مخلوق، وكفروا من قال بهذا القول، فكيف بمن يقول هذا في أسماء الله جل وعلا؟ بل بأخص أسماء الله جل وعلا؟ فإن لفظ الرحمن أخص أسماء الله جل وعلا، بعد لفظ الجلالة الله، أخص أسماء الله جل وعلا: الله تبارك وتعالى، ثم الرحمن، ثم تأتي بقية الأسماء، تابعة لهذين الإسمين. قال: قوله وهذا التعريف ماشي إلى آخره، هذا مبني، قال: هذا مبني على أن الاختلاف بين الفريقين معنوي، لا لفظي، معنوي، لا لفظي، يعني الخلاف ماذا؟ معنوي، لا لفظي، معناه أن بينهما أيش؟ تباين، أنها تعريف غير هذا التعريف. هل تعريف غير هذا التعريف؟ تفضل، قال: بناء على تخصيص الوضع باللغوي، ولك أن تجعله لفظيًا، يعني بناء على تخصيص الوضع باللغوي، أي في قوله في تعريف الحقيقة في أول الكلام: فالحقيقة ما بقي في الاستعمال على موضوعه، على موضوع، أي على وضعه اللغوي، واضح؟ فهو بهذا الاعتبار الخلاف ماذا؟ معنوي، الخلاف بهذا الاعتبار معنوي، لماذا؟ لأن الحقيقة العرفية، الحقيقة الشرعية، الحقيقة كذلك اللغوية، خارج عن هذا الاصطلاح، لماذا؟ لأنه قد يصلح، وأهل اللغة على معنى، فيكون حقيقة، المعنى الآخر، لا يكون ماذا؟ لا يكون حقيقة، فبينهما تباين. قال: ولك أن تجعله لفظيًا، وتريد بالوضع في التعريف الأول: ما يشمل اللغوي والشرعي والعرفي، انتهى من الحاشية، أي ولك، أي أنت، إعلانا نحن أن نوجه الكلام، فيقال في قوله الوضع: المراد به الوضع الذي اصطلح عليه أهل الأعراف الثلاثة: إما اللغوي، وإما الشرعي، وإما العرفين. وعلى هذا الخلاف هاهنا موجود، أو غير موجود؟ يكون التعريفان لا فرق بينهما، واضح، لكن هذا ليس هو مراد الجويني -رحمه الله-، لكن يمكن أن يوجه، يمكن أن يوجه كلامه بهذا التوجيه. قال المؤلف -رحمه الله-: والمجاز إما أن يكون بزيادة، أو نقصان، أو نقل، أو استعارة، فالمجاز بالزيادة مثل قوله تعالى: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾، فالكاف زائدة، وإلا فهي بمعنى مثل، فيكون له تعالى مثل، وهو محال، والقصد بهذا الكلام نفيه. وهذا تأويل باطل، يعني بهذا التعبير بأن الكاف بمعنى مثل، ثم يقال: فيكون له تعالى مثل، وهو محال، يعني بعضهم قدر فقال: ليس كمثله شيء، أي ليس لمثله مثيل، إن كان له مثيل، واضح، جعلوا ثلاثة، يعني ستعالى الله وتقدس الله تبارك وتعالى، ثم المثيل. فقال: ليس لمثل مثيله شيء، واضح، كل هذا تعسف من أجل إيش؟ من أجل الكاف، من أجل الكاف، وهل القرآن أتى بمثل هذا التعسف والبعد؟ الجواب: لا، الجواب: لا. وإنما الكاف كما ذكر العلماء -رحمهم الله تعالى-: هي على بابها، بمعنى ماذا؟ بمعنى التشبيه، لكن كما يقول العلماء: أن الحرف هاهنا ليس بزائد، وهنا قاعدة ذكرها العلماء، منهم شيخ الإسلام نورتيمية -رحمه الله تعالى-، وكذلك تلميذه ابن القيم، وهي أنه ليس في القرآن حرف زائد، هذا أمر ننتبه له. ليس في القرآن حرف زائد، بل كل ما في القرآن فإن له معنى، فإن له معنى، واضح، ومنه هذه الكاف في قول الله جل وعلا: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾، فليس كمثله شيء، الكاف هاهنا كما يقول شيخ الإسلام النورتيمية، ومن القيم، وغيره من المحققين النحاة، ابن هشام في كتاب المغني، وغيره: أن الكاف هاهنا بمعنى صلة وتوكيد. ما فائدة صلة وتوكيد؟ تأكيد المعنى، وهذه من بلاغة القرآن، فبدلا أن يقول ربنا تبارك وتعالى، وكلام أفصح الكلام، بدلا أن يقول: ليس مثله شيء، ليس مثله شيء، قال: ليس كمثله شيء، واضح، فأفاد هذا اللفظ الذي هو الحرف، أفاد تكرار ماذا؟ الجملة، ليس كمثله شيء، أي ليس مثله شيء، ليس مثله شيء، أي توكيد المعنى، توكيد لماذا؟ لهذا معنى، أي مستحيل، وممتنع أن يكون الله جل وعلا مثيلًا. فتكون الكاف هاهنا زائدة، الجواب ماذا؟ لا، ولكنها على بابها، وهي بمعنى الصلة والتوكيد، واضح. قال: والمجاز بالنقصان مثل قوله تعالى: ﴿وَسْأَلِ الْقَرْيَةَ﴾، أي أهل القرية، وقرب صدق تعريف المجاز على ما ذكر: بأنه استعمل نفي مثل المثل في نفي المثل، وسؤال القرية في سؤال أهلها. وهذا كما تقدم قرب صدق تعريف المجاز على ما ذكر: بأنه استعمل نفي مثل المثل، مثل المثل، ليس مثل الله، لا مثل مثله، في نفي المثل، أي فكأنهم يقول: لو كان ليس لمثله مثيل، لو كان له مثيل، فله من باب أولى لا يكون له ماذا؟ مثيل، تكلف، تكلف، تكلف، وبعد عن مقتضى اللغة العربية الفصيحة، فضلا عن كلام الله رب العالمين جل وعلا، المنزه عن نقائص والعيوب. قال صاحب الحاشية: قوله فالكاف زائدة، ولا العلامة السعد: إنها ليست زائدة، ولا يلزم المجاز المذكور، لجواز سلب الشيء عن المعدوم، كسلب الكتابة عن زيد المعدوم. وقوله: إنها ليست زائدة، كلامه صواب، لكن التعليل ليست بصواب، لماذا؟ لأنه قال: ولا يلزم المجاز المذكور، أي لا يلزم أن يكون هناك ماذا؟ يعني مجازًا بماذا؟ بزيادة. أو قال: المجاز إما أن يكون بزيادة، ثم مثل بماذا؟ بالكاف في قوله جل وعلا: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾، فقالوا: ها هنا ليس في مجاز بالزيادة، لماذا؟ لأن الكاف ها هنا الكاف ها هنا على بابها، إذا بيّن. قال ماذا؟ ولا يلزم المجاز المذكور، لجواز سلب المثيل المعدوم، واضح، فهذا من هذا الباب، قال: أو مثل بمعنى الذات، أي ليس كمثل شيء، ليس ذات، يعني تقول: ليس كمثله، ليس ذات، كمثله، ليس ذات مثله. أو صفة مثله، فالكاف تكون بمعنى ماذا؟ الذات، أو بمعنى مثل، ليس كمثل، أي مثل، ليس مثل مثله

شاركنا على