التعليق على حاشية الدمياطي 30

الدرس في التعليق على حاشية الدمياطي 30، ألقاها

مفهوم التعارض بين الأدلة الشرعية

يتناول مفهوم التعارض بين الأدلة وكيفية التعامل معها، حيث يشرح أن التعارض يكون من حيث نظر المجتهد. يبين أيضًا أن الأدلة الشرعية من عند الله ولا تناقض فيها.

قواعد التعامل مع الأدلة المتعارضة

يناقش قاعدة الجمع بين الدليلين في حالة التعارض، حيث يفضل الجمع بينهما إذا أمكن، وإلا فيتم الترجيح أو التوقف. يُشرح ذلك من خلال أمثلة من القرآن والسنة.

تطبيق قواعد الجمع والترجيح

يتناول قواعد الجمع بين الأدلة المتعارضة، ويشترط أن تكون صحيحة وثابتة، ويتم الترجيح بناءً على قواعد معينة مثل الأحاديث الصحيحة. يتم نسخ الحديث المتقدم بالمتأخر إذا علم التاريخ.

أمثلة على تعارض الأحاديث في الفقه

يتناول تعارض أحاديث في مسائل فقهية، حيث يجيز حديث ما هو محرم بحديث آخر، ويختم بذكر أدعية للاستغفار والتوبة.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهد الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. ثم أما بعد، قال أبو المعالي الجويني رحمه الله تعالى في كتاب الورقات: فصل في التعارض. ومعنى التعارض: أي التعارض بين الأدلة فيما يبدو للناظر، أي فيما يبدو للمجتهد لا باعتبار الأدلة من حيث هي، إذ أن الأدلة شرعية من عند الله جل وعلا، وما كان من عند الله جل وعلا فليس بينه تناقض ولا بينه اختلاف، وليس فيه كذلك اختلاف. الله جل وعلا يقول: ﴿أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا﴾، فالعبرة بماذا؟ بالتدبر والتأمل. فما يحصل من تعارض فهو باعتبار نظر الناظر، باعتبار نظر الناظر لا باعتبار الأدلة من حيث هي. وقوله رحمه الله تعالى: فصل في التعارض، هذا الفصل من الفصول المهمة العملية التي لا يكاد يستغني عنها مجتهد أو فقيه؛ لأن أكثر الأحكام والمسائل الشرعية في هذا المعنى، في كثير بل في أكثر مسائل الفروعية من المسائل الفقهية في هذا المعنى، تجد دليلًا ودليلًا آخر ظاهره أنه يعارض، فيحتاج العالم أو المجتهد أو الناظر إلى توجيه الأدلة وإلى ترجيح الأدلة وإلى الجمع بين أدلة إن رأى، فيحتاج إلى مبحث التعارض: ماذا يصنع بالدليلين إذا تعارضا فيما يبدو له؟ فهذا المبحث أو هذا الفصل معقود لأجل بحث هذه المسألة. قال يؤلف رحمه الله تعالى: قال: فصل في التعارض. قال: إذا تعارض نطقان فلا يخلو إما أن يكون عامين أو خاصين أو أحدهما عامًا والآخر خاصًا أو كل واحد منهما عامًا من وجه وخاصًا من وجه. فإن كان عامين فإن أمكن الجمع بينهما يجمع، يحمل كل منهما على حال. مثاله: حديث «شر الشهود» قال: «شر الشهود الذي يشهد قبل أن يستشهد»، وحديث «خير الشهود» الذي «يشهد قبل أن يستشهد». قال: فحمل الأول على ما إذا كان من له الشهادة عالما بها، والثاني على ما إذا لم يكن عالما بها. قوله رحمه الله تعالى: إذا تعارض نطقان، المراد بالنطقان: أي اللفظان. وفيه إشارة إلى أن التعارض إنما يكون في الأقوال، أي في الأدلة القولية. وهل يدخل فيها كذلك الأدلة الفعلية؟ ظاهر كلامه رحمه الله تعالى أن الأفعال فيما بينها لا تتعارض، والأمر كذلك. مثلا: يفعل النبي صلى الله عليه وسلم فعلًا ثم فعل فعلًا ظاهرًا وأنه يخالف الفعل الأول، فهل يدخل التعارض ويقال: ما هو المقدم؟ ما هو؟ إلى غير ذلك. يقول: لا. لكن بخلاف ما إذا عارض القول أو إذا عارض الفعل القول، هذا كذلك من مباحث التعارض. يعني مثلا: أمر النبي صلى الله عليه وسلم بأمر ثم عمل شيئًا يدل ذلك الشيء أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يقصد بذلك الأمر حقيقته، أو ينهى عن شيء فيفعل النبي صلى الله عليه وسلم فعلًا يدل على أن ذلك النهي لم يرد به حقيقة، فيحتاج إلى الجمع. والعلماء بشكل إجمالي في هذا الباب، أي في تعارض القول والفعل، له مسلكان: المسلك الأول: من يجعل الأقوال هي المعتبرة، ومنها يأخذ التشريع، وما عارضها من أفعاله صلى الله عليه وسلم فإنه يحمل على أن ذلك من خصائصه، وعلى هذا لا يكون هناك أصلا تعارض بين القول والفعل؛ لأن القول باق على أصله والفعل يكون من خصائصه صلى الله عليه وسلم. وقول آخر، ومسلك آخر، وهو الصحيح: أنه يجمع بين القول والفعل، يجمع بين القول والفعل. فلو أن النبي صلى الله عليه وسلم -يعني إذا أمر النبي صلى الله عليه وسلم بأمر أو نهى عن نهي ثم فعل ما يدل على خلاف ذلك- فإن ذلك يدل على ماذا؟ يدل على الجواز. يعني مثالا: نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الشراب فيسقاء، هذا نهي. وثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه شرب من فيسقاء، هذا ظاهره تعارض أم لا؟ الجواب: نعم. فهل يقال بأن هذا خاص بالنبي صلى الله عليه وسلم ويبقى النهي على بابه؟ هذا ذهب إليه أصحاب المسلك الأول. وأما أصحاب المسلك الثاني -وهو الصحيح- قالوا: يجمع بين الدليلين، فيقال: نهيه صلى الله عليه وسلم الأصل فيه أنه للتحريم إلا أن تدل قرينة صارفة لذلك التحريم عن ظاهره. وقد جاءت القرينة: ما هي القرينة؟ فعله صلى الله عليه وسلم. وفعل النبي صلى الله عليه وسلم باعتبار فعله هو صلى الله عليه وسلم لا يقال فيه بأنه مكروه، ولا ما شابه ذلك. لماذا؟ لأنه يفعل ما يفعله من باب التشريع. واضح. فالجمع -كما يقول العلماء- الأصل في النهي التحريم إلا أن تدل قرينة تخرج عن ظاهره، فينتقل به إلى الكراهة، فيكون الكراهة في حق غيره. وأما في حقه صلى الله عليه وسلم ففعله ليس بمكروه؛ لماذا؟ لأنه يبين حكم الله. واضح. فيكون في حقه من باب الواجب صلى الله عليه وسلم. هذا باعتبار تعارض القول مع الفعل. أما تعارض الأقوال فيما بينها، فكما ذكر رحمه الله تعالى: إذا تعارض نطقان فلا يخلو إما أن يكون عامين، أي النطقان لا يخلو إما أن يكون عامين أو خاصين أو أحدهما عامًا والآخر خاصًا أو كل واحد منهما عامًا من وجه وخاصًا من وجه. هذه القسمة: رباعية. ولا يخرج عن هذا التخصيص ولا هذا التصنيف. ثم قال: فإن كان عامين فإن أمكن الجمع بينهما يجمع؛ لماذا؟ للقاعدة في هذا الباب: ما هي القاعدة؟ إعمال الدليلين أولى من إهمال أحدهما. فالجمع بين الدليلين هو عمل بكلا الدليلين؛ لأن الله جل وعلا يقول: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ﴾، ويقول ربنا تبارك وتعالى: ﴿اتَّبِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ﴾، والكل قد جاءنا من ربنا ومما جاء به نبينا صلى الله عليه وسلم. فإذا كان ثَمَّ طريق للجمع فلا يعدل إلى غيره؛ لماذا؟ لأن فيه إعمالًا للدليلين. فيه إعمال للدليلين. قال صاحب الحاشية: فصل في التعارض، أي فيما يصار إليه لدفع التعارض إذا وقع ظاهرا. والتعارض: تفاعل من عرض يعرض، وهو التوارد بين معنيين مختلفين على محل واحد. بمعنى: إذا كان -أو إذا كان على محلين- أي لم يتوارد على محل واحد، فهذا لا يقال بأنهما متعارضان. قوله: نطقان، أي: قولان. وحاصله: أن يدل كل من الدليلين على نقيض ما دل عليه الآخر، أو على بعضه. وهذا كما سمعتم: أن يكون في محل واحد: افعل، لا تفعل، في مقام واحد: حركة وسكون. قوله: نقطان، أي: قولان ظنيان؛ بأن ينافي كل منهما الآخر كليًا أو جزئيًا. وقوله: ظنيان، أي: باعتبار ما حصل بينهما من التعارض. وكأنه يقول: اليقينيات لا تتعارض فيما بينها، بخلاف الظنيات. أي: لما كانت دلالة هذان الدليلان فيما يبدو للناظر ظنيان، احتاج إلى ماذا؟ إلى جامع أو إلى ترجيح أو إلى توجيه. بخلاف ما إذا كانا قطعيين؛ فكأنه يقول: لا يتصور فيهما التعارض في القطعيات. قال: قوله: فلا يخلو، أي: حالهما من أحد أمور أربعة. وهذا بالتقسيم بعد السبر. قوله: عامين، أي: متساويين في العموم؛ بأن يصدق كل منهما على كل ما يصدق عليه الآخر. قوله: على حال، أي: مغايرة لما حمل عليه الآخر. قال: وإن أمكن الترجيح بأن وجد مرجح أحدهما على الآخر، فالجمع مقدم، وهو الأصح؛ لأن فيه عملا بهما. وإعمال الدليلين أولى من إهمال أحدهما. بمعنى: لو رأينا أحد دليلين فيه مرجحات في الصحيحين، عامل به الجمهور إلى غير ذلك. لكن الدليل الآخر يستطاع أن يجمع به، أن يجمع بينه وبين الدليل الأول دون تعسف. فالأولى: إعمال الدليلين أولى من إهمال أحدهما. قوله: مثاله، أي: المذكور من العامين اللذين أمكن الجمع بينهما. قوله: «شر الشهود الذي يشهد قبل أن يستشهد» إلى آخره، بترك تنوينه لإضافته لما بعده إضافة بيانية، أو من إضافة الأعم للأخص. وبالتنوين: على إبدال ما بعده منه. قوله: «قبل أن يستشهد»، أي: تطلب منه الشهادة؛ لأن السين والتاء إذا خلت على الفعل أفادت معنا الطلب. قوله: «فحمل الأول إلى آخره»، يعني قوله: «يستشهد»، أي: أن تطلب منه الشهادة. قال صاحب الحاشية: هذا الحمل غير صحيح عندنا؛ لعدم قبول شهادة المبادر عندنا، ولو مع عدم علم من له الشهادة. بل عليه أن يعلم ليدعى ويستشهده فيشهد. قوله: «قرني» هم أصحابه صلى الله عليه وسلم، والثاني: التابعون، والثالث: تابعوهم. قوله: «ثم يكون بعدهم إلى آخره»، لا يخفى ظهور السياق في ذم القوم المذكورين، فيثبت المطلوب من الأشرطة. ولا يرد أن شهادة الزور أقبح من الشراب؛ لحمل هذا على المبالغة. قال المؤلف رحمه الله تعالى: فإن لم يمكن الجمع بينهما يتوقف فيهما، إن لم يعلم التاريخ، أي: إلى أن يظهر مرجح أحدهما. مثاله: قوله تعالى: ﴿أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ﴾، وقوله تعالى: ﴿وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ﴾، فالأول يجوز ذلك بملك اليمين. قال: والثاني يحرم ذلك. فرجح التحريم؛ لأنه أحوط. والأظهر -والله أعلى وأعلم- أن عموم الآية في قوله: ﴿وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ﴾ مخصصة لعموم الآية في قوله: ﴿أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾، فلا تعارض بينها. فلا تعارض بينها. فالجمع بين الأختين عام يدخل فيه الزوجات وملك اليمين. وأما في قول الله جل وعلا: ﴿أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ﴾، أن يقال: نكاح ما ملكت يمين الإنسان، ويستثنى من ذلك ماذا؟ الجمع بين الأختين. كما يجوز للرجل أن يتزوج كل مسلمة تحل له، إلا أن يكون من الجمع بين الأختين. واضح. فهذا يكون من هذا الباب. والله أعلى وأعلم. وهذا قول جمهور. قال صاحب الحاشية: قوله: يتوقف، أي: وجوبًا فيهما عن العمل، في الوارد عن الشارع. يتوقف، أي: لا يعمل؛ لكن في الحقيقة -كما هو ظاهر- يعني في بعض المسائل قد يحتاج إلى العمل، فماذا يصنع؟ يقول علماء رحمه الله تعالى: في مثل هذه الحالة يعمل بماذا؟ بالأحوط. والأحوط: أن يغلب جانب الحظر، أن يغلب جانب الحظر. قوله: لأنه أحوط، أي: من الحل الذي هو مقتضى الأول؛ إذ العمل به يخلص عن المحذور يقينًا، بخلاف العمل بالحل لاحتمال المحذور فيقع فيه. قال سيدنا عثمان رضي الله عنه: «أحلتهما آية وحرمتهما آية»، قال: وتوقفت في ذلك. لكن الفقهاء رجحوا التحريم بدليل منفصل، وهو أن الأصل في الأبضاع التحريم، فهو أحوط. والذليل نفسه كذلك أدل على هذا كما سمعتم. قال المؤلف رحمه الله: وهو قول الجمهور، أي: أنه لا يجمع بين الأختين ولو كانتا بملك اليمين. قال رحمه الله: فإن علم التاريخ نسخ المتقدم بالمتأخر، كما في آيتي عدة الوفاة وآيتي المصابرة. وقد تقدمت الأربع أي الآيات. إذا استطعنا الجمع، أو سأعني: إذا علم متأخر من المتقدم، صرنا إليه، أي: إلى النص. وكذلك إن كانا خاصين، فإن أمكن الجمع بينهما يجمع، كما في حديث أنه صلى الله عليه وسلم: «توضأ وغسل رجليه». وهذا مشهور في الصحيحين وغيرهما. وحديث كما جاء في حديث عبد الله بن زيد رضي الله عنه قال: «توضأ ورش الماء على قدميه». وهما في النعلين. قال: رواه النسائي والبيهقي وغيرهما، هو حديث ضعيف. فجمع بينهما بأن الرش في حال التجديد، كما في بعض الطرق: «أن هذا وضوء من لم يحدث». ولفظ: «وضوء من لم يحدث» وإن لم يمكن، طيب. هذا على صحة الحديث. هذا على صحة الحديث. يكون الجمع بينهما على هذا المعنى؛ بمعنى أن الرش الذي جاء في الحديث الآخر يحمل على من لم ينتقض وضوءه، وإنما جدد الوضوء. وقد ثبت عن علي رضي الله عنه وأرضاه أنه صلى الظهر ثم جلس في حوائج الناس ثم دعا بماء فمسح على وجهه ويديه ورأسه ورجليه، ثم قال: «هذا وضوء من لم يحدث». رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعله. أو: ثم شرب وقال: «رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعله». فالحاصل: أن هذا يحمل على هذا المعنى لو صح الحديث الأول. وأما إذا ما صح فلا نحتاج إلى ماذا؟ إلى جمع. ومنه نعلم أن القاعدة في الجمع بين الأدلة والتعارض بين الأدلة إنما يكون في الأدلة الثابتة الصحيحة. في الأدلة الثابتة الصحيحة. فلا تعارض بين حديث صحيح وضعيف. واضحة. إذا كان أحد الحديثين -أحد الدليلين- ضعيف، فلا نحتاج إلى أن نتكلف: كيف الجمع؟ وما الجامع؟ نقول: أحد ما ضعيف. والعبرة بماذا؟ بما صح. بما صح على رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال: فإن لم يمكن الجمع بينهما، وإن لم يعلم التاريخ، يتوقف فيهما إلى ظهور مرجح لأحدهما. قال: مثاله: ما جاء أنه صلى الله عليه وسلم سئل عما يحل للرجل من امرأته وهي حائض، فقال: «ما فوق الإزار». رواه أبو داود. وجاء أنه قال: «اصنعوا كل شيء إلا النكاح»، أي: الوطء. رواه مسلم. قال: «ومن جملته الوطء فيما فوق الإزار». قال: فتعارضا فيه. فرجح بعضهم التحريم احتياطًا. وبعضهم الحل؛ لأنه الأصل في المنكوحة. قال: لأنه الأصل في المنكوحة، وهذا هو الصواب؛ لماذا؟ هذا هو الصواب؛ لأن الدليل الأول لم يصح. يعني حديث معاذ: «يا رسول الله، أنه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يحل للرجل من امرأته وهي حائض؟ قال: ما فوق الإزار». والحديث كما سمعتم لا يصح. وجاء في حديث أنس رضي الله عنه وأرضاه أن النبي صلى الله عليه وسلم أخبر بأن اليهود كانوا إذا حاضت المرأة لم يأكلوها ولم يخالطوها إلى غير ذلك، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «اصنعوا كل شيء إلا النكاح». فيجوز للرجل أن يتمتع بامرأته إلا ماذا؟ إلا النكاح. ولكن العلماء رحمه الله تعالى نبه على أمر وهو أن من كان ذا شهوة قوية، فيخشى على نفسه إن قرب من المكان المحظور أن يقع على امرأته، أن يبتعد على المكان المحظور ويأمرها بالإزار كما كان النبي صلى الله عليه وسلم يأمر عائشة بالإزار فيجامعها فوق ذلك. يعني الحاصل من هذا: أن الحديثين إذا صح، فيكون ظاهرهما ماذا؟ التعارض؛ لأن حديث أنس يدل على العموم: فوق الإزار ودون الإزار، لكن لا يجامع. وحديث معاذ يدل على أنه فوق ماذا؟ فوق الإزار. لكن إذا ضعف الحديث وصح الحديث الآخر، فالعبرة بماذا؟ بما صح عنه صلى الله عليه وسلم. مع التنبيه هنا: أن القاعدة عند العلماء في هذا الباب: أنه إذا تعارض دليلا، أخذ بالأحوط منهما. أخذ بالأحوط منهما. معنى: دليل دل على الاستحباب، دليل دل على الوجوب، ما هو الأحوط؟ أن تعمل بالوجوب. دليل دل على الإباحة، وآخر دل على الحظر، ما هو الأحوط هنا؟ تعمل بماذا؟ تعمل بالحظر؛ لماذا؟ لأن الأحوط فيه إبراء للذمة، فيه إبراء للذمة. بخلاف فعل خلاف الأحوط، فإن فيه ماذا؟ فيه أن الإنسان يبقى كالراعي يرعى حول الحمى يوشك أن يقع فيه. قال: وإن علم التاريخ نسخ المتقدم بالمتأخر، كما تقدم في حديث زيارة القبور: «نهيتكم عن زيارة القبور، فزوروها؛ فإنها تذكركم الآخرة». رواية بُريدة عند مسلم. قال صاحب الحاشية: قوله: فإن علم التاريخ، أي: وأما إن علم تقارنهما في الورود، تخير الناظر. قال: تخير الناظر بينهما. تخير الناظر بينهما في العمل، إن تعذر الجمع بينهما -كما هو الفرض- وتعدد التاريخ بينهما؛ بأن تساويا من كل وجه. قوله: «وضوء من لم يحدث»، والمقصود: التمثيل لإمكان الجمع، فلا ينافي أن الشافعية لا يكتفون بالرش في الوضوء في وضوء التجديد. ويمكن تصحيحه بحمل الرش على الغسل الخفيف الذي يشبه الرش، أو حمل النعلين على الخفين، فيصدق الرش على أعلاهما. بالرش على القدمين وهما في النعلين. قال: ويكون المراد بقوله في بعض الطرق: «هذا وضوء من لم يحدث»، حدثًا أكبر، أي: لم يجنب. والجمع ما تقدم ذكره. قال: قوله: وإن لم يعلم التاريخ، بأن لم يعلم بينهما تقارن ولا تأخر في الورود، ولا تأخر في الورود. قوله: إلى ظهور مرجح؛ لأنه من شرط النسخ التراخي بين النسخ والمنسوخ. قال: فإن تعدر الترجيح لتساويهما من كل وجه، خير بينهما. خير بينهما. إن كان على سبيل ماذا؟ السعة. أما إذا كان أحدهما -كما سمعتم- يدل على الوجوب، والآخر على الاستحباب، أو أحدهما على التحريم، والآخر على الإباحة، فإنه يأخذ بماذا؟ بالأحوط. قوله: مثاله، أي: مثال عدم إمكان الجمع. قوله: «ما فوق الإزار»، ومنه تأتي القاعدة الفقهية المشهورة: «ما لا يتم الواجب إلا به فهو ماذا؟ فهو واجب. وما لا يتم ترك المحرم إلا به فتركه ماذا؟ فتركه واجب». فيقوم من هذا الباب، فالأحوط من هذا الباب. قوله: «ما فوق الإزار»، أي: من بدنها: كبطنها وصدرها، أي: فيحل. قال: أي: فيحل الاستمتاع بهذا كله. قوله: «اصنعوا إلى آخره»، أي: بالمرأة الحائض. وهذا الأمر للإباحة. قوله: «ومن جملته»، أي: من جملة أفراد الوطء. الوطء فيما فوق الإزار. فالحديث الأول يجوزه، وهذا يحرمه. نكتفي بهذا. إلهنا، سبحانك الله، والحمد لله، ولا إله إلا أنت. استغفرك وأتوب إليه.

شاركنا على