الدرس في شرح مسائل الجاهلية 130، ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور
يشرح هذا الفصل معنى الطرق في اللغة والاصطلاح، ويبين تحريمه في الإسلام لأنه يدعي علم الغيب. يبين أن العلماء اتفقوا على تحريم هذه الممارسات لما فيها من ادعاء لعلم الغيب.
يفسر هذا الفصل حديث النبي عن نبي كان يخط في الرمل، ويبين الأوجه الثلاثة التي حملها العلماء لهذا الحديث. يشير إلى أن هذه الأوجه تهدف إلى سد باب التكهن والخطوط الرملية.
يتحدث هذا الفصل عن انتشار الكهانة والعرافة في بعض المجتمعات، ويبين أن الإسلام يقدم بديلاً عن هذه الممارسات وهو التوكل على الله. يشير إلى أن هذه الممارسات تعتبر دجلاً وشعوذة.
يتضمن هذا الفصل دعاءً بأن ينفع الله المستمعين بما سمعوه ويجعلهم يتبعون أحسن الأقوال، ويصلي على النبي محمد وعلى آله وصحبه.
إن الحمد لله نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا. أما بعد، فلازلنا إخواني في الله في الفقرة الأخيرة من فقرات مسائل الجاهلية، والتي عدد فيها المؤلف رحمه الله تعالى عدة خصال تعتبر من خصال أهل الجاهلية. فمر منها العيافة، وثم قال رحمه الله تعالى: والطرق. إخواني في الله، مأخوذ من لغة العرب من الطرق، وهو الاستئذان ليلا، الاستئذان والإتيان ليلا. وأما في اصطلاح العلماء، ما معنى الطرق؟ اختلف أهل العلماء في تحديد هذا المسلك من مسالك أهل الجاهلية الذي كان يزاولونه في حياتهم، وهما يسمى بالطرق. فعرف الطرق بأنه خط يخط على الأرض، بأنه خط يخط على الأرض. وقد ذكر ذلك جماعة من المفسرين، منهم عوف من أبي جميلة. وقد مر ذلك معنى أنهم من أئمة اللغة والعلماء يستشهدون بتفسيراته كمثل هذه الكلمات. فذكروا جماعة من العلماء ذكروا ذلك بأن الطرق عبارة عن خط يخط في الأرض. وما معنى الخط الذي يخط بالأرض؟ وهل كل خط خط في الأرض منهي عنه؟ وأن ذلك من خصال أهل الجاهلية؟ لا، ليس هذا المقصود، ليس هذا المقصود، بل الخط هنا الذي يراد منه التكهن، الذي يراد منه التكهن ومعرفة الغيب والدعاء لذلك. أما إذا كان خط اعتيادي، فنبينا قد خط في الأرض عليه الصلاة والسلام، كما جاء ذلك عند الحاكم من حديث بن مسعود. نبينا خط خطا في الأرض، وخط خطا طويلا، ثم خط خطوطا متعرجة عن يمين هذا الخط وعن شماله. فنبينا خط في الأرض، فهذا يدخل في النهي، وهذا الفعله من خصال الجاهلية حاشا. إنما المقصود بتفسير العلماء بأن الطرق هو خط يخط في الأرض، معناه أن هذا الخط يخط من باب التكهن، من باب التكهن ومعرفة الغيب ومعرفة كذلك بعض الأشياء من الضالة والمفقودات. هذا التفسير الأول. والتفسير الثاني الذي فسر به الطرق بأنه ضربٌ بالحصاء، ضربٌ بالحصاء. وهذا الضرب بالحصاء، وعلى نفس المنوال، هل كل ضرب بالحصاء، هل كل رمي بالحصاء يدخل في عمل الجاهلية؟ لا، إذا كان هذا الضرب بالحصاء، أي تأتي بحصايات ثم ترميها بالأرض، والمراد من هذا الرمي التكهن بأمر الغيب، فهذا الذي كان عليه أمر الجاهلية. وقد فسر ذلك ابن الأثير رحمه الله تعالى في النهاية، فسر الطرق بأنه ضرب الحصاء في الأرض، وكان على ذلك العرب، كما قال الشاعر: لعمرك ما تدري الطوارق بالحصاء، ولا زاجرات الطير ما الله صانع. الشاهد قوله: لعمرك ما تدري الطوارق بالحصاء، ففسر فهذا الشاعر فسر الطرق بأنه الرمي بالحصاء. إذن يكون عندنا الآن أن الطرق قد يكون خط يخط في الأرض، وقد يكون الطرق عبارة عن حصاء ترمى. وهذا وهذا مما جاء تفسير العلماء لها. تفسير العلماء لها. والطرق إخواني في الله، سواء كان بهذه الطريقة أو بتلك الطريقة، فهي محرم، وقد اتفقت كلمة العلماء على تحريمه، وأنه لا يجوز اتخاذ هذه الطرق لما؟ لأن فيها الدعاء الغيب، ودعاء الغيب كفر والشرك بالله سبحانه وتعالى. وإن كان فاعله مسلم قد ارتد عن دين الله، إذا كان يدعي علم الغيب باتخاذ هذه الطرق. وكان أهل الجاهلية يعتمدون على ذلك، لأنهم كانوا بلا دين. فكان الواحد منهم لو ربما إذا أراد أن يقدم على أمر من سفر أو من زواج أو من غيرها، ذهب إلى أهل الطرق. فيذهب مثلا إلى الرمال، الرمال هو الذي يخط في الأرض. يذهب إليه ويحكي له الأمر الذي قد عزم عليه، فيستشير هذا الكاهن طبعا هذا الفعل يفعله الكهنة. فيتكهن هذا الكاهن ما سيلاقيه هذا في مستقبله في زواجه أو في سفره. فما الذي يفعل؟ فيخط له أحيانا يقول مثلا يقول هذا الزبون يأتي عند الرمال يقول: أنا قادم على الزواج، ماذا تنظر في مستقبلي زواج ميمون أم أنه زواج محروم؟ يقول: أبشر، ما اسمك؟ يقول: اسمي زيد. فيخط خطا في الأرض، وما اسم المرأة؟ يقول: هند. فيخط خطا ثانيا مثلا، ثم بعد ذلك على منوال الخطين يخط خطوطا سريعة، خطوط سريعة في الأرض عشوائية، بحيث ما أحد يحزر هذه الخطوط. يخط خطوطا سريعة، ثم بعد ذلك يرجع يرجع بتمهل، ويمسح الخطوط، يمسح القطوط، يمسح الخطين خطا خطا، يمسح يمسح يمسح يمسح. بعد ذلك ينظر، فإذا بقي خطان تفائل، فقال: زواج ميمون. وإذا وجد أن ذلك بقي خط واحد تشاءم، قال: هذا زواجك ليس من ورائه سعادة، أخرج منه، لا تقدم عليه. وهكذا قس، عبارة عن حركات تفعل في الأرض على شكل خطوط تخط في الرمل، وبعد ذلك تمحى هذه الخطوط. ومنها يتخرص الكاهن، هذا الرمال يتخرص إما عن طريق الأعداد أو عن طريق الأشكال ونحو ذلك. فكان العرب على هذا الحال، ناس لا دين لهم، مثل لا عقل من لا دين، لا لا عقل له. يأتي ويجعل عقله على هذه الرمال المطروحة في الأرض، ويسمع من قول هذا الرمال ما يمليه عليه، فيكون مشروعه مستقبله متعلق بهذه الخطوط الأرضية. وأحيانا يكون بطرق الحصى، أو بالحصى بشكل عام، من أوجه ذلك أن يأتون مثل الرجل عزم على سفر، فيأتي عند هذا الكاهن يقول: تكهن لي، أنا سأقدم على سفر، ما الذي ترشد لي؟ فيقول: انتظر. فيأتي له بكومة حصى، كومة حصى فيجعلها عنده، ثم يخرج يحذف حصاة منه، يحذف يحذف، ويقلص من عدد الحصى، ثم ينظر في الحصى ما الذي بقي منها؟ وبعد ذلك يتخرص له، بعد ذلك يتخرص له. فهكذا كان أمر أهل الجاهلية، كانوا يستخدمون الطرق في تسير أمورهم. وكان الكهنة عن طريق هذا الطرق يدعون الغيب، يدعون الغيب. وهكذا قام إجماع العلماء على تحريمه، وأنه لا يجوز؛ لأن فيه دعاء علم الغيب. بقي هنا مسائل، من أهم مسألة إخواني في الله قد تشكل على هذا الباب، ما ثبت في صحيح مسلم من حديث معاوية بن الحكم السلمي رضي الله تعالى عنه، عندما حذره نبينا صلى الله عليه وسلم من الكهان ومن الكهانين. فقال معاوية: قال إن لقد كان منا رجال يخطون، منا رجال يخطون يخطون. يقول معاوية بن الحكم رضي الله تعالى عنه يخبر نبيا أن في قومه ومن أهله ومن عشيرته من يستخدم الخط، وهو الطرق قد مر معنا أن الطرق من صوري الخط. فقال معاوية: منا رجال يخطون، أي يستخدمون الخطوط في الأرض ويتخرصون لنا. فما الذي أجابه نبينا صلى الله عليه وسلم؟ فقال نبينا: كان نبي من الأنبياء يخط، كان نبي من الأنبياء يخط، فمن وافق خطه فذاك. فمن وافق خطه فذاك. هذا الحديث أشكل عند أذهان بعض الناس، كيف هذا؟ أليس الخطوط محرمة، أي الخطوط الرملية الذي يدعى ويتكهن بها؟ فكيف هو النبي نسب هذا الفعل، وهذا العلم علم الخطوط إلى نبي من أنبياء الله؟ بل رخص فيه. قال: فمن وافق خطه فذاك. حمل العلماء هذا الحديث على عدة محامل توجه. الأمر الأول، قالوا: أن هذا منه عليه الصلاة والسلام من باب الزجر. أن هذا من باب الزجر، أنت مثلا تنصح ولدا لك أو جارا لك، تقول: هذا يا عبد الله مسلك الأخيار الصلاة والمساجد، وهذا المسلك مسلك القات ومسلك الضياع، فإنه إذا أردته فخذ، إن أردته فخذ. طب أنت الذي سيسمع منك هذا الكلام، هل معنى أنك تدفعه إلى طريق الفساد؟ لا، لكن تسجره تسجره. فقولك: وهذا طريق الفساد، فإن أردته فخذ. وأنت ما أحببت خذ هذا الطريق. فقولك: خذ هذا الطريق، هل مع ذلك أنك تؤيد أن يأخذ هذا الطريق؟ لا، ما يؤيد، تؤيده. بدل ماذا؟ سياق الكلام أنك تدع أن تنهى. وحديث نبينا: حذ معاوية، نبي نهى عن الكهانة، حتى قال: أنهم ليسوا بشيء، ليسوا بشيء. فلما قال: فمن وافق خطه فذاك، أي أنت كما أحببت، تريد هذا الخط خذه، لكن هذا خرج منه عليه الصلاة والسلام مبلغ الزجر. هذا وقد ذكر ذلك الخطاب رحمه الله تعالى في توجيه هذا الحديث. الأمر الثاني، المحمل الثاني، قال علماء: قوله عليه الصلاة والسلام: فمن وافق خطه فذاك، أن هذا من باب الإباحة. إذا كان خطك في الرمل بمثل خط النبي، فافعل، لا بأس افعل. أي خرج ما خرج الإباحة. لكن تأمل هذه الإباحة، خرجت بشرط. وما هو الشرط؟ أنك لابد في خطك أن توافق خط ذاك النبي. وأن لما عرفت ذلك، هذا محال، هذا محال. فكما قال علماء: هذا الأمر، وإن كان فيه إباحة على الأصل إباحة، يعني يجوز لك تريد أن تخط، وأن تتعلم الخط، وأن تتعلم معرفة الأمور عن طريق خط الرمل، افعل ذلك لا بأس. لكن بشرط ما شرطكم؟ شرط هنا أن يوافق خطك خط ذاك النبي. طب أنا أجدر أني إذن لا أفعل. وهذه النكتة في الحديث، النكتة النبي أجاز ذلك، لكن علقه بأمر كما يسمي العلماء بأمر تعجيزي، أمر محال أن تصل إليه. فذاك النبي نعم، وهذا النبي قيل أنه إدريس، والله تعالى أعلم. قيل إنه إدريس. فكان يخط في الرمل، فكان يفعل ذلك في عهده. لكن قال علماء: كان ذلك معجز له، معجز له. يفعل ذلك في معرفة الأمور. فأنت يا عبد الله، إذا أنت تريد أن تفعل كفعل ذاك النبي، ففعل، لكن بقواعده، اعرف كيف كان يخط؟ وكيف كان يفهم هذه الخطوط؟ إذا استطعت أن تصل إلى قواعد ذاك النبي، افعلها، ولا حرج عليه. ولكن من ذا الذي يستطيع لذلك؟ لا يمكن لأحد. إذن هذا تعليق بالمحال، تعليق بالمحال. يقال: فمن وافق خطه فذاك، إذا استطعت أن تصل ففعل. وهذا محال، إذن أغلق هذا الباب أصلا. الأمر الثالث، قال علماء: أن خط النبي إنما كان بوحي من عند الله، بوحي من عند الله. يتنزل الوحي على هذا النبي الذي كان يخط في الأرض، يأتي أناس من أهله من أتباعه، يسألوا عن أمور، فيقوم هذا النبي فيخط في الأرض، فيعرف الأمور بهذا الخط. لكن من أين معرفة الخطوط؟ بوحي من عند الله عز وجل. وهل هذا بإمكاني أحد من الناس أن يخط على هذا الخط، ويدعي أن هذا الخط ومعرفة هذا الخط عن طريق الوحي؟ لا، إن كان هناك وحي يدعي، فوحي الشيطان. وهذا الذي معمول عند الكهنة، الشياطين توحي إليهم معرفة هذه الخطوط، بخلاف ذاك النبي، فإن الله سبحانه وتعالى هو الذي يوحي إليه. فهذه الأوجه الثلاثة إخوانا في الله يحمل بها هذا الحديث: قال لقد كان نبي من الأنبياء يخط، فمن وافق خطه فذاك. يحمل هذا إما من قول نبينا على الزجر، يلغى الباب أصلا. وإما يحمل هذا الأمر على الإباحة، لكن معلق بقيد، والقيد محال، إذا الأمر ملغي. وإما يحمل كما يقال على أن هذا الخط الذي كان من النبي كان يعرفه عن طريق الوحي، وهذا قد سد بابه؛ فإن الوحي قد انقطع. فهذه الأمور بقي مسألة، كم يقول بعض العلماء، وهو إشكال قد تعلمنا من الشريعة الإسلامية أنها تسد الذرائع، تسد الذرائع. فلماذا ذكر النبيون هذه المسألة؟ يعني يقول: يقول هذا في حديث فيه لفته إلى أن هناك نبي. فبعض يتتبع معرفة هذه الأصول وهذه القواعد. يعني كم الذي تعلمناه من الشريعة الإسلامية أن الأبواب تسد، ولا تذكر إذا كان فيها إشكال عند الناس. فلماذا ذكر نبينا أمر هذا النبي؟ أجاب بعض العلماء لهذه المسألة، قال: أن ذلك كان من نبينا في أمر قد علم عند العرب، وليس أمر مجهول. ما يعرفون فعرفهم به، لا بل كان أمر كأنه معلوم عندهم. بدليل أن المعاوية ماذا؟ معاوية من الحكم ماذا قال؟ قال: منا رجال يخطون، أي كان الخط موجود عندهم. فلعل هؤلاء كانوا يخطون في الأرض، ما جاءوا بالخط إلا تأسيا بذاك النبي. شبهة شبهة كانت عندهم. فكان يخطون في الأرض لظنهم أن هذا الخط من تراث ذاك النبي. فلما سئل النبي عن ذلك، كان ينبغي أن يجيب بهذا الإجابة، ويخبر أن ما فعله هذا النبي إنما أمر من عند الله سبحانه وتعالى، وأن هذا لا يمكن لأحد أن يقيس أمره عليه، أي على ذاك النبي. فهذه الإجابة التي يجيبها العلماء في سبب ذكر نبينا لحال هذا النبي؛ لأنه أمر معلوم. فإذا كان الأمر معلوما مشهورا بين الناس، إذا لابد أنك تسد هذا الباب، وتبين عواره حتى لا يقع فيه من يقع من جهلة الناس. هذا أخواني في الله ما يتعلق بالطرق. والطرق إخواني في الله، كان من أمور الجاهلية وتلك الأزمان، أزمان الجاهلية. قد يتعذر الواحد منهم بأنهم أناس لا دين لهم، وبالمقابل فلا عقل لهم. لكن هل إن قطعت هذه الطرق والسبل، ونحن في هذه الأزمان المتطورة، أزمان العلم المادي، العلم التطوري التكنولوجيا؟ ظهرت أمور حسية، أصبحت الناس لهم عقول ومدارك. العجيب إخواني في الله، أن مثل هذه المسائل، المسائل الجاهلية والتي وقع فيها الناس؛ لأنهم في زمن جهل، أنها في هذه الأزمان وجدت، بل وجدت بكثرة. وجدت بكثرة. لا ينقضي عجبي وعجبك يا عبد الله، إذا علمت أن أولئك القوم ممن يرمون أنفسهم بأهل التطور، كالغرباء الأجانب والنصارى الكفار. أن تسمع أن بعض رؤسائهم، رؤساء دول لربما إذا أبرم اتفاقية في صلح أو أقدم على حرب، كان يستشير بعد العرافين، يستشير بعض العرافين. عنده كاهن عن يمينه، وعنده عراف عن يساره. فلو ربما يعقد مجلس مع وزرائه ومع قواده، فلو ربما قبل أن يدخل إلى هؤلاء يستشير عرافه، يستشير مشعوذ من مشعوذيه. ما تقولون في هذا الحق، وفي هذه ماذا تتفقون معي؟ فإن أعطاه أمرا ركن إليه، فيدخل الاجتماع على ذاك الأمر الذي قرره له العراف. هذا موجود عند بعض رؤساء الدول من الكفار، وهم في عصر التكنولوجيا، في قرن العشرين. ولا زالت هذه المسائل الجاهلية ماذا؟ تسربت إلى عقولهم. وهكذا نحن في هذه الأزمان، في مجتمعات المسلم، الأسف وجد وجد هذه المسائل. لا زال الخط موجود، الرمال لا زال موجود هنا وهنالك. وحتى كذلك رمي الحصى، وهذا ما يسمى في بعض البلدان بالودع، بالودع أو الودع. يأتون بعض، وهذا وأكثر ما يفتخر فعله النسوة، النساء. يوجد هذا في بعض البيوت، وفي بعض البلدان والأقاليم، أنهم يركنون على هذا الودع، هو طرق، رمي بالحصى، لكن ليس عندهم حصى، عندهم صدف، عندهم ودع، أحجام ذات أحجام. فيأتي من يأتي، يدخل على خيمتهم ويدخل على غرفتهم، فيقول: أنا عندكم قادم على مشروع، قادم على تجارة، قادم على أمر، فأنظروا ما فيه مستقبلي. فتأتي تلك المرأة، تلك الكاهنة، فتأتي بذاك الودع، ثم ترميه ترميه، ثم تتخرص. إما تخرصها يكون عن طريق العدد، عدد الحصى، فكل عدد لها رمز عندها. فتأتي فتدلي به، تقول: هذا العدد إذن عندك كذا، أو هذا العدد عندك كذا. إما عن طريق العدد، أو عن طريق الشكل، أو عن طريق الشكل، شكل هذه الذي رمته، تنظر في شكله، فيرتسم عندها شكل، فتقول: هذا الشكل تقريبي لشكل كذا، إذن مستقبل وكذا وكذا. هذا موجود، وهذا موجود. ولا زال، وإن اختلف الطرق بالحصى، لكنه غير بغيره، لكن هي القواعد تكهن، وظنون، ودعاء للغيب. وهكذا قس. الآن ألحق العلماء من صور الطرق ما يسمى بقراءة الكف، بقراءة الكف. وهذا كذلك معمول به، قراءة الكف تدخل عند عراف أو عرافة، فتسألها عن شيء، فتقول: مد يدك. فتمد لها اليد اليمنى، فتنظر إلى ماذا؟ تنظر إلى الخطوط الموجودة في الكف. فعندهم أن كل خط من هذه الخطوط يرمز لشيء، هذا خط الزواج، ينظر إلى أين يصل؟ وهذا خط السفر، وهذا خط الأولاد، وهذا خط كذا، وهذا خط كذا. ثم يتتبعون الخط، ثم بعد ذلك انظر أنت إلى ما يتلفظ به العراف، فإن تلفظ بخير فأبشر بكل خير. وإن تلفظ بسوء، يقول: والله هذا الخط ممزق، ممتصل، إذن خطك مستقبلك في داهية. فأصبح هذا رجل يتوجس خوفا من كفه، هذه الكهانة. وكذلك بعضهم قد لا يبالي بالكف، لكن عنده الفنجان، وهذا يكون في القهوة، ويسمي قراءة الفنجان. هذا معمول به كذلك عند بعض العرافين والعرافات. بعد أن يشربوا القهوة، يجعلون شيئا في قاعه، في قاع الفنجان، ثم يحرك الفنجان يمنة ويسرة، حركة عشوائية. ثم ينظرون إلى الأشكال التي أصارت في قاع الفنجان، يدار هكذا. تقول: هذا الشكل المعين يرمز لكذا، ويرمز لكذا. وكذلك ما يكون بقراءة النار، قراءة النار. إما ينظر في اللهب المتصاعد من النار، إما أن ينظر في ذات اللهب، أو ينظر في ظل اللهب. طبعا اللهب، لهب النار يكون على أشكال. فهؤلاء ينظرون إلى اللهب، لهب النار، فينظر إلى أشكالها. فربما كانت شكل اللهب على شكل سكين، أو شكل مطرقة، أو شكل فاس، ونحو ذلك. فيتشاءمون. قل: أنظر هذه الأشكال مرعبة، في شيء انتبه لحياتك المستقبلية. وأحيانا يكون هذا اللهب على صورة شجرة ذات أغصان. طبعا أنت لاحظ هذا، لكنهم يدعون أن ذلك قواعد. ولكن هذه المشكلة، هل هي قواعد صحيحة؟ هل هو علم موجود عندهم؟ أم كل ذلك غطاء، غطاء يسترون به على تعامله مع الجان؟ هؤلاء إخواني في الله، سواء ما سمناه منجم أو سمناه بالرمال، أو صاحب الكف، أو صاحب الكهانة، أو صاحب الفنجان. هل هؤلاء يسيرون على قواعد؟ أم أنهم بالحقيقة يتعاملون مع الجان؟ العراف لو قال لك يا أخي اسمع، إيش عندك؟ قل: أنه عندي كذا كذا، قادم على زواج أو قادم على سفر، والأنتظر أنا والله عندي عفريت، سأسأل عفريت وأرضيك بالجواب. سيهرب الناس من أيديهم. يقول: إيش أنا أطرح مستقبل لأدعي عفاريت، إيش من خير من عفاريت؟ سيفر الناس من أيديهم. لكن لا يقول: لا، ما عندنا عفاريت. والله عندي أنظر، أنا عندي خبرة سنين مع الفنجان، القهوة، هذا البن سنين، أنه هي أعرف إيش ما يريد، وأنا أعرف إيش يريد منه. وذاك أنا عندي والله الكف، الكفوف، هذا الحمد لله أنا رأي خبير، خبير سنين خمسين سنة في خطوط الكف، وينتهي الخطوط. لكن الخط عندي أعرفه. فيدعون العلوم، وهي ما هي علوم أصلا، لكن هي كهانة، يتعاملون مع الجان، ومع ذلك لا يذكرون الجان لهم، لكن يذكرون مثل هذه الطرق. وهكذا كذلك ألحق العلماء من الطرق ما يسمى لهذه الأزمان بالتنويم المغناطيسي، التنويم المغناطيسي. كذلك من صور الطرق. وهكذا تحضير الأرواح، تحضير الأرواح. كأن يأتي أحد إلى ذوي الكهان، يقول: عندنا في بيوتنا شيء، وعندنا أمور غريبة. وأنك تأتي. فيأتي هذا العراف إليهم، ثم يأمرهم بأن يذبحوا ديكا في هذه الحلقة أو في هذا البيت. ثم يجتمعون في مكان معين، يطرح هذا يد، وهذا يد، وهذا يد، وهذا يد. ثم تتعاصم الأيدي، ثم يقرأ بترانيم أو كلمات، ثم يحزز ذلك بتحضير الأرواح. يسمع أصوات تتكلم هنا، يقول: هنظر الأرواح حضرت، الأرواح حضرت، ستخبرنا بما صار. كل ذلك دجل، كل ذلك شعوذة. فأخواني، فلا كل ذلك من مسائل أهل الجاهلية. والأسف كما قلنا، كنا نعتذر لو كان هناك عذر لعذرنا أهل الجاهلية، ناس لا دين لهم، فوقعوا في مغبة ذلك. لكن الأسف أن تجي مثل هذه السلوك المنحرفة، ومن هذه الصور الضالة، مستمرة في أزماننا هذه، عند بعض من يدعي الدين، ويدعي الإسلام. فاعلم يا عبد الله أن ذلك كله دجل، وشريعتنا الإسلامية أتت ببديل، هناك بديل يا عبد الله يغنيك عن هذا كله. ما هو؟ التوكل، توكل يا عبد الله على الله سبحانه وتعالى. متى ما قدمت على مشروع كائنا من كان، زواج، سفر، قدوم على أمر، على عمل، على أي شيء، توكل على الله. يجعل فوض أمرك إلى الله سبحانه وتعالى. إن كان في هذا الأمر خير، فإن الله سيتمه لك، وإن كان في هذا أمر شر، فإن الله سيدفعه عنك. توكل على الله يا عبد الله، وذلك سبيل أهل إيمان الذي خالف به نبينا أهل الجاهلية. فأسأل مولى جل وعلا أن ينفعنا بما قلنا، ونسأله سبحانه وتعالى أن يجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، إنه ولي ذلك والقادر عليه. وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. والله تعالى أعلم.