الدرس في شرح تعظيم العلم 9، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة
يبيّن هذا المحور أن طلب العلم يستلزم سلوك الطريق المختصر الموصل إليه، وهو حفظ متن جامع للراجح في كل فن على يد عالم متقن ناصح. ويؤكد أن الجهل بالطريق يورث التعب الكثير مع الفائدة القليلة، بينما العلم بها يورث التعب القليل مع الفائدة الكثيرة، وأن الحفظ شرط أساسي لضبط العلم وإتقانه ولا يغني عنه الفهم وحده.
ينصح العلماء طالب العلم بالبدء بحفظ أحاديث الأحكام كعمدة الأحكام وبلوغ المرام قبل حفظ متون المذاهب، مع تجنب التقليد الأعمى عند دراسة المتن الفقهي وجعله أصلاً للبحث عن الأدلة. كما يشترط أخذ العلم عن شيخ مفيد ناصح متقن للفن ومزكى من أهل العلم، لأن العلم يؤخذ بالتلقي والسماع لا بمجرد القراءة الذاتية.
يشترط في العالم المدرس أن يكون أهلاً للعلم بأخذه عن أهله وإتقانه للكتاب الذي يدرسه، وأن يتصف بالنصيحة التي تجمع صلاحيته للاقتداء به في هديه ودله وسمته. كما يجب معرفته بطرائق التعليم والتربية التدريجية المناسبة لمستوى المتعلم كما أمر الله بالربانية.
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، على آله وصحبه. ولا أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. وبعد: قال شيخنا الشيخ صالح العصيمي حفظه الله تعالى: المعقد الخامس: سلوك الجادة الموصلة إليه. ويريد بهذا المعقد أن طالب العلم في تحصيله وسيره العلمي يتخذ الطريق المختصر الذي به يحوي العلم ويتقن العلوم، دون ضياع لأوقاته ودون ضلال في طريقه. قال: لكل مطلوب طريق يوصل إليه. فمثلاً لو أردت أن تسافر إلى بلد ما، فهذه البلد لها طريق مختصر يوصل إليها، فاتخذت طريقًا آخر وعرًا وطويلاً، فربما تصل بعد عناء ومشقة وضياع للأوقات، وربما لا تصل فتتيه في الطريق فترجع ولا تحقق أمنيتك وغايتك التي سعيت إليها. وهكذا طلب العلم: من اتخذ السبيل الجادة الموصل إليه وصل بإذن الله، ونال من العلم بأقل جهد ووقت وتعب ونصب. فهذا مراده حفظه الله. قال: «فمن سلك جادة مطلوبه أوقفته عليه، ومن عدل عنها لم يظهر بمطلوبه». هذه قاعدة عامة في كل ما يريد العبد أن يصل إليه من أمور الدين أو الدنيا، فلا بد من سلوك الطريق الجادة المختصرة الموصلة إليه. قال: «وإن للعلم طريقًا، من أخطأها ضل ولم ينل المقصود، وربما أصاب فائدة قليلة مع تعب كثير». قد ينال الفائدة، قد يحفظ، قد يفهم بعض المسائل، لكن بعد تعب وعناء وشدة وضياع لكثير من الوقت. يقول الأزرموجي في كتابه «تعليم المتعلم»: «وكل من أخطأ الطريق ضل ولا ينال المقصود، قل أو جل». كل من أخطأ الطريق ضل، أي لم يصل إلى مطلوبه. وقال ابن القيم في كتاب «الفوائد»: «الجهل بالطريق وآفاتها والمقصود يوجب التعب الكثير مع الفائدة القليلة». الجهل بالطريق: يعني تأتي تريد تدرس العلم، تطلب العلم، ما تدري بماذا تبدأ، وما تدري أي كتاب تدرس، فتتخبط تارة في هذا الكتاب وتارة في كتاب آخر دون إتقان وإنهاء الكتاب الأول، وهكذا دون استشارة: ما هي الكتب التي هي جوامع وأصول لهذا الفن، والذي اعتمده العلماء في هذا العلم؟ وسيشير المؤلف إلى هذا إن شاء الله. فالجهل بالطريق وآفاتها والمقصود يوجب التعب الكثير مع الفائدة القليلة. والعكس: العلم بالطريق وآفاته يوجب التعب القليل مع الفائدة الكثيرة. فالكلام له مفهوم وله منطوق. قال: «وقد ذكر هذا الطريق بلفظ جامع مانع محمد مرتضى بن محمد الزبيدي صاحب «تاج العروس» في منظومة له تسمى «ألفية السنة»، يقول فيها: ما حوى الغاية في ألف سنة *** شخص فخذ من كل فن أحسنه بحفظ متن جامع للراجح *** تأخذه على مفيد الناصح هذا هو الطريق الجادة الموصلة إلى العلم. شخص ما يحوي العلم، شخص إلا بشيئين اثنين في أي علم من العلوم: بحفظ متن جامع للراجح معتمد، معتمد عند أهل العلم، تأخذه على عالم شيخ ناصح متقن لهذا العلم. سينبني على ذلك المؤلف حفظه الله. ومع التنبيه: لأن المراد بالمتن هنا سواء كان متنًا في أحاديث النبي عليه الصلاة والسلام، أو متنًا في بعض العلوم التي يلخصها العلماء بكلام مختصر مفيد. وهذا سينبني عليه المؤلف». قال: «فطريق العلم وجادته مبنية على أمرين، من آخذ بهما كان معظما للعلم». لأن الكتاب اسمه ماذا؟ «تعظيم العلم». ومعنى معاقد العلم: أي الأصول التي بها يتوصل إلى العلم. فمن عظم هذه المعاقد واعتنى بها فقد عظم العلم. فهذا معنى قوله: «من أخذ بهما كان معظما للعلم»، لأنه يطلبه من حيث يمكن الوصول إليه. فأما الأمر الأول: فحفظ متن جامع للراجح. فلا بد من حفظ. ومن ظن أنه ينال العلم بلا حفظ فإنه يطلب محالاً. ومتون طلاب العلم ولله الحمد والمنة قد عينها العلماء في كل فن من الفنون. في كل فن من الفنون سواء كان في التوحيد والعقيدة، أو في الفقه، أو في الأصول، أو في النحو، أو في المصطلح، أو في غير ذلك. فلا بد من الاعتناء بحفظ ما تيسر من هذه المتون. ولا يكفي الفهم. لماذا؟ لأن طالب العلم بحفظه يحفظ العلم ويتقن مسائله. فاحفظ، فكل حافظ إمام. فلا بد من الحفظ والاعتناء به، فهو سبب لضبط العلم وإتقان الفن الذي تدرس فيه. والمحفوظ المعول عليه هو المتن الجامع للراجح. ولذلك قال: «بحفظ متن جامع للراجح». وهنا تأتي مسألة: وهي دراسة متون الفقه. فهناك متون في المذهب الشافعي، وهناك متون في المذهب الحنبلي، وهكذا المالكي والحنفي. فما حكم الاعتناء والاشتغال بحفظ هذه المتون؟ أهل العلم فصلوا في هذا. فإذا، أولاً قبل هذا: يعتني طالب العلم بحفظ أحاديث الأحكام. لماذا؟ لأن في الفقه لا تتبنى المسائل والراجح منها، وكذلك أخذ الأحكام إلا من أدلة الكتاب والسنة. فطالب العلم إذا ما عنده ملكة وحصيلة في حفظ أحاديث الأحكام لا يستطيع أن يدلل على المسائل وأن يذكر أدلتها من الكتاب والسنة. فلذلك ينصح العلماء قبل الاعتناء والاهتمام بحفظ متون المذاهب: الاعتناء بأحاديث الأحكام، كحفظ «عمدة الأحكام» وحفظ «بلوغ المرام» ونحوهما من الكتب التي تعتني بجمع أحاديث الأحكام. هذا أولاً. ثانيًا: من أراد حفظ متن من المتون الفقهية، لا سيما إذا كان أهل بلده يتمذهبون بهذا المذهب، أن يحذر التقليد الأعمى، ويكون هذا المتن كأصل يدرسه في الفقه، ويعرف تفريعات ومسائل وجزئيات الأحكام الشرعية، ثم يذهب للبحث عن أدلتها مما حفظ من الكتاب والسنة، ولا يجمد على قول صاحب المذهب. فهذا لا بأس به، وقد قال به العلماء، ويدرسون مثل هذه المتون لكن بهذا الشرط. وبعض أهل العلم لا يرى ذلك، لأنه قال: سيقع التقليد ولا محالة. فلو اكتفينا بالراجح من المسائل بما دلت عليه الأدلة الشرعية فلا بأس. وبعضهم قال: كيف نتوصل إلى هذه المسائل وهذه الترجيحات ولم نبن على أصل من هذه الأصول الفقهية؟ والأمر في هذا إن شاء الله واسع، لا ينكر على من درس متنًا فقهيًا، لكنه متجرد للحق ولا يتعصب تعصبًا لكل ما في المذهب. وأما بقية العلوم، فلله الحمد والمنة متونها كثيرة، سواء كان في العقيدة، أو في التوحيد، أو في النحو، أو في المصطلح، أو نحو ذلك. قال: «والمحفوظ المعول عليه هو المتن الجامع للراجح». أي المعتمد عند أهل الفن. فلا، فلا ينتفع طالب بحفظ... فلا ينتفع طالب يحفظ المغمور في فن ويترك مشهوره. كمن يحفظ «ألفية الآثاري» في النحو ويترك «ألفية ابن مالك». هناك كُتبت ألفيات كثيرة في علم النحو: منها «ألفية الآثاري»، ومنها «ألفية ابن مالك»، ومنها «ألفية ابن معطي»، ومنها «ألفية السيوطي»، ومنها «ألفية الأجهوري»، ومنها «ألفية ابن أبي...»، ومنها «ألفية محمد نور». ولكن المعتمد عند أهل العلم هي «ألفية ابن مالك». فلا ينتقل الطالب إلى شيء من تلك الألفيات ويترك هذه الألفية. فحفظها عند أهل العلم والاعتناء بها هو الذي يوصي به العلماء. هذا كمثال، وقس عليه في الفقه مثلًا: فلا مثلًا ينتقل الطالب إلى «المجموع» أو «المغني» ويترك غيرها من الكتب التي تدرس في الفقه، وليست هي مراجع، كمثل «الدرر البهية» أو كذلك «عمدة الأحكام» أو «بلوغ المرام» وما شرح عليها من شروح ونحو ذلك. فلا يحفظ ويعتني بالكتب الكبار قبل أن يتقن ويدرس الكتب الصغار. قال: «وأما الأمر الثاني: فأخذه على مفيد ناصح». بعدما يختار المتن الجامع الراجح، يدرس هذا المتن ويأخذه على مفيد ناصح. فتفزع إلى شيخ تتفهم عنه معانيه، يتصف بهذين الوصفين: أولهما الإفادة، وهي الأهلية في العلم، فيكون ممن عرف بطلب العلم وتلقيه حتى أدركه، فصارت له ملكة قوية فيه. يعني يكون متقنًا لهذا الفن الذي تريد أن تدرسه. فقد عرف هذا الشيخ بأخذه العلم عن أهله. ويضاف إلى ذلك تزكية العلماء له والمشايخ له بأنه أهل بأن يدرس هذا الفن أو هذا العلم. فتدرس عنده: مفيد ناصح. قال: «والأصل في هذا ما أخرجه أبو داود في سننه: قال: حدثنا زهير بن حرب وعثمان بن أبي شيبة، قال: حدثنا جرير عن الأعمش عن عبد الله بن عبد الله عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «تسمعون ويسمع منكم، تسمعون من العلماء فإذا فهمتم وأتقنتم العلم سمع منكم، تسمعون ويسمع منكم، ويسمع ممن يسمع منكم»». يعني من طلابكم. يعني من طلابكم إذا أخذوا العلم عنكم، فيأتي من يأخذه عنهم. وهذا فيه أن العلم بالسماعي، لأنه قال: «تسمعون»، يعني تأخذون العلم عن المشايخ والعلماء، ثم يأتي من يسمعه منكم، ثم يأتي من يسمع العلم منكم، وهكذا. فالعلم سلسلة: يسمع الطالب من الشيخ، وهكذا. فالعلم بالتعلم والتلقي والقراءة على المشايخ والعلماء. فلا يكفي أن ينعزل الطالب بنفسه ويعتمد على فهمه وكثرة قراءته، ويظن أنه بهذا يستطيع أن يصل إلى مراده في العلم. فهذا كما تقدم: ممن يتعب كثيرًا ويحصل قليلًا. فالعالم والشيخ يختصر لك الطريق. فرب مسألة لو بحثتها بنفسك لأخذت منك ربما الوقت الطويل، فيأتي الشيخ ويختصرها لك في دقائق، يختصر لك هذه المسألة ويعطيك الراجح فيها، ولو ذهبت وبحثت لربما استغرق منك هذا البحث الأيام والليالي. فإذا هذا الحديث أفاد أن العلم بالسماع: «تسمعون ويسمع منكم ويسمع ممن يسمع منكم». تسمعون أنتم من العلماء، ويسمع منكم أي طلابكم، ثم يسمع ممن يسمع منكم أي يسمع لطلابكم، وهكذا. قال: «وإسناده قوي». قال: «والعبرة بعموم الخطاب لا بخصوص المخاطب». يعني وإن كان هذا الخطاب لمن؟ للصحابة. لكن العبرة بعموم الخطاب، فهو خطاب للأمة جميعًا، وليس هو خاص بالمخاطب من الصحابة. فلا يزال من معالم العلم في هذه الأمة أن يأخذه الخالف عن السالف. فلا بد من ثني الركب أمام العلماء والسماع منهم وأخذ العلم عنهم. هذا هو الوصف الأول في هذا الشيخ الناصح المفيد: أن يكون عنده أهلية في العلم، وممن أخذ العلم عن أهله، وممن درس. ولذلك كان شيخنا عبد الله بن مرعي إذا قيل له: فلان سيفتح درس في ماذا؟ في كتاب كذا. قال: هل درسه؟ إذا درسه يفتح الدرس، وإذا ما درسه لا يفتح هذا الدرس. وهذا أمر مهم جدًا، خصوصًا إذا كان الكتاب ليس هو من الكتب المكررة في العلم، إنما هو أصل. مثلًا: هذا الطالب أو هذا الشيخ درس كتبًا في العقيدة، لكن هذا الكتاب ما درسه في العقيدة، وهو فيه المسائل التي درسها، فلا بأس. لكن أن يكون ما درس شيئًا في العقيدة، أو درس كتبًا قليلة وما أتقن هذا العلم، ثم يأتي ويدرس، فهذا مما كان مشايخنا لا يرتضونه. فإذا لا بد من الأخذ ودراسة هذا الكتاب أو هذا العلم الذي يريد أن يدرسه المدرس. هذا الوصف الأول. قال: «أما الوصف الثاني: فهو النصيحة». أن يكون هذا العالم وهذا الشيخ... أن يكون هذا العالم وهذا الشيخ ناصحًا للمتعلم. فإن علم الشريعة ليست يعني تكليفًا يتقاضى عليه المدرس راتبًا يؤديه إلى الطلاب دون اغتداء ودون اهتداء ونصح ورحمة وإصلاح للمتعلم. فإذا لا بد في الوصف الثاني أن يكون هذا الشيخ من ذوي النصيحة والدين. ولذلك قال: «وتجمع معنيين اثنين». النصيحة في هذا العالم أو ذاك الشيخ تجمع معنيين اثنين: أحدهما: صلاحية الشيخ للاقتداء به والاهتداء بهديه ودله وسمته. أن يكون الشيخ من أهل الاقتداء. لا يدرس العقيدة ثم يذهب ويدعو قبرًا، أو يتمسح بأتربة الموتى، أو يعلق قلوب الطلاب بغير الله. هذا لا يصلح للاقتداء. أو يدرس السيرة وهو حالق لحيته، وهو مسبل ثوبه، وهو ممن يتصف بالصفات الذميمة: كالكذب، والغيبة، والنميمة، والسب، والشتم. هذا لا يصلح للاقتداء به. فاختر الشيخ والعالم والمدرس العامل بعلمه، الذي يوافق قوله فعله، وفعله قوله. هذا الذي يقتدى به، والاهتداء بهديه. الهدي: اسم للطريقة التي يكون عليها العبد. فعلى هذا يكون الهدي جامعًا للدّل والسّمت. فما الفرق بين الدل والسمت؟ الدل: هو الهدي المتعلق بالصورة الظاهرة، هذا يسمى الدل. صورة الشيخ الظاهرة: كملبسه، وهيئته، وجلسته، ونحو ذلك من الأمور الظاهرة، هذا يسمى الدل. والسمت: هو الهيئة في الأفعال، سواء كانت هذه الأفعال لازمة أو متعدية. لازمة في نفسه، متعدية مع غيره. فيكون من ذوي الأخلاق الطيبة، يكون عنده رحمة، يكون عنده حلم، ما يكون سريع الانفعال، ما يكون سبابًا شتامًا، ما يكون لعانًا. هذا يسمى سمت. عنده سمت في أفعاله: الشيء اللازم فيه، والشيء المتعدي لغيره. فهذا يسمى سمت. فتختار الشيخ المتصف بهذه الصفات. ولذلك كان العلماء يحضر لهم الكثير من الناس، فلا يكتب عنهم إلا القليل، والبقية يأخذون من هدي ودل وسمت الشيخ. كما ذكر ذلك عن الإمام أحمد رحمه الله: كان يحضر مجلسه ستة آلاف، فلا يكتبون إلا القليل، والبقية يأخذون من هديه وسمته ودله رحمه الله تعالى رحمة واسعة. قال: «أما الوصف الثاني: فهو النصيحة، وتجمع معنيين اثنين: أحدهم صلاحية الشيخ للاقتداء به والاقتداء بهديه ودله وسمته، والآخر: معرفته بطرائق التعليم، بحيث يحسن تعليم المتعلم، ويعرف ما يصلح له وما يضره، وفق التربية العلمية التي ذكرها الشاطبي في «الموافقات»». يعني قد يكون الشيخ عنده علم وحفظ وفهم، لكن ما يستطيع أن يوصل العلم إلى المتعلم، ما يستطيع أن يوصل العلم، ما عنده معرفة بطرائق التعليم وأساليب التفهيم. فيجلس الطالب ولا يفهم منه شيئًا، لا يفهم منه شيئًا، ولا يستفيد من أساليبه وتعليمه. فهذا معنى قولي: «معرفته بطرائق التعليم». أي: هذا الشيخ يكون عنده معرفة كيف يوصل الفائدة والعلم إلى المتعلم. لذا قال: «بحيث يحسن تعليم المتعلم، ويعرف ما يصلح له وما يضره». فلا يكون مثلًا هذا الشيخ يجلس، فيأتي للطلاب بكبار المسائل التي لا يفقهونها، وليست على مستواهم. ولذلك جاء في قول الله عز وجل: ﴿وَلَكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ﴾ [آل عمران: ٧٩]، أي: الذين يعلمون الناس صغار العلم قبل كباره. فهو يعرف ما يصلح له وما يضره، ما يصلح لهذا الطالب وما يضره، وما يكون على مستواه، فيربي الطالب تربية تدريجية. فإذا وجدت مدرسًا وشيخًا مثل ذلك، فشد عليه بالنواجد، ولا تفارقه، واستفد منه ورافقه، فإنك ستحوي علمًا غزيرًا وخلقًا عظيمًا. وبهذا نكون قد انتهينا من هذا المعقد، وإلى هنا والله تعالى أعلم. ترجمة نانسي قنقر ترجمة نانسي قنقر ترجمة نانسي قنقر