شرح مسائل الجاهلية  134

شرح مسائل الجاهلية 134

الدرس في شرح مسائل الجاهلية 134، ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور

خصال الجاهلية في الزواج وكراهة تزويج العبيد

كان أهل الجاهلية يكرهون تزويج العبيد والإماء واستغلوهم في الزنا، بينما جاء الإسلام ليأمر بتزويجهم وتحصينهم. نهى الله عن إكراه الإماء على البغاء وأمر بتزويج الأيامى من الأحرار والعبيد والإماء الصالحين.

تحليل عادات الجاهلية في الزواج وتأثير الإسلام عليها

المقطع يتناول خصال الجاهلية المتعلقة بالزواج، حيث كانوا يتشاءمون من الزواج في أشهر معينة مثل شوال وذي القعدة. جاء الإسلام لينهي عن هذه العادات ويشجع على تسهيل الزواج.

تزويج النبي في شوال وذي القعدة وتحليل كراهة التزويج بين العيدين

خالف النبي عليه الصلاة والسلام عادات الجاهلية وتزوج في شوال وذي القعدة، مما يدل على استحباب الزواج فيها. كما نهى الشرع عن كراهة التزويج بين العيدين بسبب اعتقادات الجاهلية.

ختام الرسالة والدعاء لإتمام النعم

أنهى المؤلف رسالته بالدعاء لإتمام النعم والصلاة على النبي محمد، مع التأكيد على علم الله تعالى. يُظهر الختام امتنان المؤلف وتواضعه.

التفريغ النصي الكامل

إن الحمد لله نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا. أما بعد، قال المؤلف رحمه الله تعالى: وكراهة التزويج بين العبدين، والله أعلم. وهذه الفقرة الأخيرة من فقرات هذه الرسالة، وكذلك نهاية مجموع ما سرده المؤلف رحمه الله تعالى من خصال أهل الجاهلية، أنهم كانوا يكرهون التزويج بين العبدين. وهذه الفقرة، إخواني في الله، كراهة التزويج بين العبدين، جاءت كذلك في نسخة أخرى بلفظ بين العيدين، بين العيدين. فعندي هاتان اللفظتان، وبعض العلماء جمع بينهما، أن الكل سواء، قلنا كراهة التزويج بين العبدين أو كراهة التزويج بين العيدين، أنها من خصال أهل الجاهلية، وإن كان بعضها مشكل، وبعض الشراح يرى أن بعضها صعب أن يحمل على أي محمل. لكن نذكر ما يناسب المقام، فهنا قال المؤلف رحمه الله تعالى: وكراهة التزويج بين العبدين. كيف يكون الكراهة؟ وهذا طبعا من خصال أهل الجاهلية أنهم يكرهون التزويج بين العبدين. يحمل، والله تعالى أعلم، على هذه النسخة، وعلى لفظة العبدين، يحمل. أقول: والله تعالى أعلم، أن هذه المسألة تحمل هنا لفظ العبدين، أنها من باب التغليب، من باب التغليب، وأن المقصود بالعبدين بين العبد وبين الأمة. فعلى هذا، هذا على الأقل، والله تعالى أعلم، كراهة التزويج بين العبدين، قلنا العبدين من باب التغليب، هذا مستساغ في اللغة، القمرين، العمرين، الأسودين. فهنا العبدين يعني بهم من كان يكرهون تزويج العبد بالأمة، والأمة بالعبد. وهذا من أين يتأتى؟ يتأتى طبعا في خصلة من خصال أهل الجاهلية، أن السيد إذا كان عنده أمة، فما الذي يفعل؟ ما كان يزوجها، وإنما يمنعون ذلك. إذا ما الذي يفعل بها؟ كان يرغمها على الزنا، يرغمها على الزنا، لأن أهل الجاهلية إذا استملك أمة، وإذا اشتراها بماله، فيتكلف عليه الكثير، فيريد أن ينتفع بهذه الأمة بما ترد عليه بالمال الوفير. فما كانت هناك تجارة رائجة، والعياذ بالله، عند القوم، بمثل أن يسلكوها مسلك الفساد. فكان الواحد منهم يرغم أمته على الزنا، اذهبي واكتسبي. فكان تكتسب من هذا الفعل المشين بما فيه من مال يرد إلى جيب السيد. طيب، هذه الخدمة التي ستفعلها الأمة ينبغي أن تكون مطلقة، لا تكون مقيدة بزوج، ما تكون صاحبة بعل. ولهذا كان يكرهون تزوجها، لا يزوجونها، كما قال ربنا جل وعلا: «ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء إن أردن تحصنا». وهذا المنع يتأتى إذا كانت الأمة تريد الإحصان، فما يكون إخضاعها للفساد إلا عن طريق الإكراه. ومن هنا كان أهل الجاهلية يكرهون أن يزوجوا بين العبدين، بل الأمة يبعدونها عن الزواج حتى تتفرغ لفعلها الذي أرادوه منها. ومن هنا جاء التحريم، أمر ربنا جل وعلا أهل الإسلام بمخالفة ذلك، وأن من كان رجل عنده من أهل الولاية، فإنه ينبغي عليه أن يقوم بهم. ومن أعظم القيام بمن تحت يده أن يقوم بتزويجهم، كما قال ربنا سبحانه وتعالى: «وأنكحوا الأيامى منكم والصالحين من عبادكم وإمائكم». فقول ربنا سبحانه وتعالى: «وأنكحوا الأيامى»، الأيامى جمع أيم، والأيم هو الذي لا زوج له. قال علماء أهل التفسير: أن هذا أمر من الله سبحانه وتعالى للأسياد أنهم يزوجوا من تحتهم، ومن يعيلونهم من أقاربهم، وكذلك من عبيدهم وإمائهم، إن علموا فيهم خيرا، فإنهم يزوجونهم ويحصنونهم. ويظهر بهذا الصورة كأن، والله أعلم، هذا الذي أراده المؤلف، أي أن أهل الجاهلية كانوا يكرهون التزويج بين العبدين، بين العبد والأمة، لأنهم ما أرادوا من الأمة أنها تعتصم بزوج، يريدونها بلا زوج حتى يرغمونها على الفساد. فكان يكرهون ذلك، وبهذا ذمهم القرآن: «ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء إن أردن تحصنا». فجاء الإسلام ونهى عن ذلك السلوك، بل أمر من كان عندهم موالي من عبيد وإماء أنه يقوم بهم، ومن أعظم القيام أن يسر لهم أمر الزواج وأمر النكاح. وبهذا الصورة يكون كعبارة المؤلف لا غضاضة فيه، وأن لفظ العبدين مستصاغة. وبهذا التصوير وبهذا التمثيل الذي ذكر يكون نعم، هذه خصلة من خصال الجاهلية، أنهم يمنعون ويذمون التزويج بين العبد والأمة. هذا الوجه الأول. ولعل ذلك تتضح الصورة، والله تعالى أعلم، الصورة الثانية على النسخة الثانية: كراهة التزويج بين العيدين. كراهة التزويج بين العيدين، ما المقصود بالأعياد؟ العيدان هما عيد الفطر وعيد الأضحى، هذه من أعياد أهل الإسلام. فقول المؤلف رحمه الله تعالى: كراهة التزويج بين العيدين، أي أن أهل الجاهلية كانوا يكرهون عقد النكاح والزواج في هذه الفترة من الفترة الزمنية. وهذا مشكل، وجه الإشكال أن عيد الفطر وعيد الأضحى من الأعياد الإسلامية التي الجاهليون ما كانوا يعرفونها أصلا. أهل الجاهلية ما كانوا يعرفون شيئا اسمه عيد الفطر، ولا شيئا اسمه عيد الأضحى. وغُيِّبَ ذلك في مسند الإمام أحمد، أن النبي صلى الله عليه وسلم لما دخل المدينة، انظروا بعد بعثته حتى هاجر إلى المدينة، دخل المدينة فوجدهم يلعبون في يومين، فسأل عن هذا اللعب في هذه الأيام. قالوا: يا رسول الله، إن هذين يومان نلعبهما في أيام الجاهلية، أيام من أعياد الجاهلية نمارس فيها اللعب. فقال عليه الصلاة والسلام: «إن الله قد أبدلكم بخير منهما عيد الفطر وعيد الأضحى». فالشاهد أن شرعية الأعياد جاءت متأخرة جدا، فأهل الجاهلية ما كانوا يعرفون هذا. فهذا مشكلة على قول على هذه النسخة: كراهة التزويج بين العيدين، أي أن أهل الجاهلية كانوا يكرهون عقد النكاح بين عيد الفطر وعيد الأضحى. الإشكال أن أعياد الفطر وأعياد الأضحى متأخرة جدا، أهل الجاهلية ما كانوا يعرفونها. إذن كيف كرهوا عقد النكاح فيهما؟ هنا يأتي التأويل، يقال أن المؤلف رحمه الله تعالى أراد من قوله بين العيدين ليس ذات العيد، وإنما أراد الشهر، أراد المدة. إذ أن عيد الفطر يكون في شوال، وعيد الأضحى يكون بعد ذي قعدة. فكأن المؤلف رحمه الله تعالى يشير إشارة إلى أن أهل الجاهلية كانوا يكرهون الزواج والتزويج في هذه المدة، في شوال، وفي ذي القعدة. يحمل هذا إذا استقام هذا المعنى، سيأتي بعد ذلك رفع الإشكال، وما المقصود بهذا المغزى؟ إذن أراد المؤلف رحمه الله تعالى أن من خصال أهل الجاهلية لأنهم لا يزوجون في هذه الفترة، لا يزوجون في شوال، ولا يزوجون في ذي القعدة. إذن ناسب أن يحدد المؤلف رحمه الله تعالى هذه الفترة، يقول: بين العيدين، بين العيدين، عيد الفطر وعيد الأضحى، أي هذه المدة كان أهل الجاهلية يمنعون الزواج فيها. إذن إذا كان هذا، فلا إشكال أبدا، لما أهل الجاهلية كانوا يكرهون التزويج في هذه المدة. قال العلماء: أن ذلك من باب التشاؤم، وذلك من باب التشاؤم. وهذا أظهر ما يكون في شهر شوال، أهل الجاهلية يتشاؤمون من شوال، بل كذلك حتى يتشاؤمون من اسمه، يتشاؤمون من اسمه شوال، يقولون أنه مأخوذ من الإشالة، مأخوذ من الإشالة، والإشالة بمعنى الرفع، بمعنى الرفع. ويقول بعضهم: أنها من شالة الدابة بذنبها، معنى رفعت الذنب. فالإشالة بمعنى الرفع، وهذه كناية عندهم، أي عند الجاهلية، بمعنى الهلاك، بمعنى الهلاك. إذن انظر إلى الاسم شوال مأخوذ من الإشالة، الإشالة في اللغة بمعنى الرفع. ما معنى الرفع عندهم؟ قالوا: هذه كناية عن الهلاك. فكان أهل الجاهلية يعتقدون أن الزوجين إذا تم الزواج بينهما في شهر شوال، فإن هذا مؤشر لفساد الزواج. لماذا؟ لأن معاني السعادة، معاني الود، ترفع عنهم، ترفع عنهم، فلا يبقى إلا الضيق، لا يبقى إلا التعاسة، لا يبقى إلا الحرج في الحياة الزوجية. فكان أهل الجاهلية، وهذا معمول، نعم، كان أهل الجاهلية يبتعدون كل البعد من أنهم لا يبرموا عقد النكاح في شوال. كان هذا من باب التشاؤم. إذا رأى أحد تزوج في شوال تشاؤم منه من زواجه، قل: هذا ما سيتم عليه بخير. فكان يبتعدون، ولهذا جاء نبينا عليه الصلاة والسلام وخالف أهل الجاهلية، فماذا فعل؟ فتزوج في شوال، وكان من أعظم زوجاته التي عقد بها في شوال هي أم المؤمنين عائشة رضي الله تعالى عنها. وكان من ذلك عليه الصلاة والسلام كسرا للقواعد التي سار عليها أهل الجاهلية. فأخزاهم نبينا، فتزوج في شوال، وتزوج على أم المؤمنين عائشة في شوال. حتى قال النووي رحمه الله تعالى، عندما ذكر حديث عائشة بأن النبي صلى الله عليه وسلم تزوجها في شوال، قال: وفي ذلك استحباب الزواج في شوال، استحباب الزواج في شوال. يعني بماذا تعمد ذلك؟ فكان ذلك من فعله، وعلى هذا، عبد الله كذلك، فإن ذلك مما يستحب في كل عقيدة، مثل في هذا الأزمان. والأسف، لا زالت بعض أفكار الجاهلية تسللت عند أذهان بعض المسلمين، تجد الزواجات تستمر حتى إذا دخل شهر صفر، لا تجد عقود، لا تجد أفراح، لا تجد بطاقات توزع. أين الناس؟ سكوت. ما داع لسكوتهم؟ صفر، ليس صفر؟ صفر، صفر، صفر، صفر، عندهم صفر، صفر، ما ينفع تتزوج في هذا الشهر، لا تشاؤمون. وكان هذا كذلك عقيدة في الجاهلية، والأسف، لا زال مفعولها لهذا. من عقد في صفر، كسرا لهذا المعتقد، فهذه من العبادات العظيمة، كما فعل نبينا، أنه كسر اعتقاد أهل الجاهلية في شوال، فتزوج عمدا عليه الصلاة والسلام في شوال، حتى ماذا يلغي هذه العقيدة التي اندست عند أهل الجاهلية؟ إذن كان أهل الجاهلية يبتعدون من الزواج في شوال بحجة أنه شهر شؤم، فخالفهم نبينا. وأما ذي القعدة، فكانوا كذلك يمنعون الزواج في ذي القعدة، قال العلماء: لأنها من أشهر الحج، من أشهر الحج. ويقولون: بأن الإنسان العربي أنه عليه ماذا؟ أن يعظم شعائر الإسلام. وطبعا كانت الجاهلية عندهم تعظيم لمناسك الحج، فكأن من تعظيمهم لمناسك الحج أن إذا دخلت أشهر الحج، أنهم يكفون عن عقد الزواج، حتى لا يقعون في الملهيات، ويقعون كذلك مما كما يظنون فيه مخالفة لتعظيم هذه الأشهر التي ينبغي أن يكون فيها العربي ينشغل بالعبادة والتعبد، وأن يذهب إلى الأماكن المقدسة. فبهذا، إخواني في الله، وطبعا هذا كله خلاف الجاهلية. وقد تزوج نبينا في كل الشهور عليه الصلاة والسلام دون تمييز شهر عن شهر. وبهذا نعلم عبارة كراهة التزويج بين العيدين، إذن على كل الأحوال، إخواني في الله. فإذا قلنا على نسخة العبدين، فمعناها أنهم كانوا يكرهون الزواج العبد بالأمة، والأمة بالعبد، حتى ينتفعوا بالأمة في فعل البغاء، ونهاهم الشرع عن ذلك. وأما كراهة التزويج بين العيدين، فالمقصود بالمؤلف رحمه الله تعالى، أي في شهر شوال، وفي شهر ذي القعدة، لمن غرس فيهم، وانغمس عندهم من اعتقادات الشؤم والتشاؤم من هذا الشهر. وجاء الشرع، وذلك عن طريق نبينا، وخالفهم، فتزوج عليه الصلاة والسلام بهذه الأشهر. إذن نجد إن شاء الله لا خلافة، وإن كان نعم، بعض الشراح من قرأ في المطولات، يجد إن بعض الشيء يتوقف في حمل أحدهما، لأن ما ظهر أين وجه الخلاف؟ وما صحة هذه النسخة؟ لكن على هذا ما ذكر، بإذن الله، لا إشكال، وأن كل هذه الأقوال مستصاغة، ولها أوجه عند المؤلف، فهي من أفعال أهل الجاهلية. ثم قال المؤلف رحمه الله تعالى: وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه وسلم. وبهذا انتهى المؤلف رحمه الله تعالى من هذه الرسالة الطيبة الماتعة النافعة. وأسأل الله سبحانه وتعالى الذي بإمكانه أن يتم علينا نعمه في الدنيا والآخرة، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، والله تعالى أعلم.