شرح لمعة الإعتقاد  11

شرح لمعة الإعتقاد 11

الدرس في شرح لمعة الإعتقاد 11، ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور

التحذير من الابتداع وأقوال السلف

المؤلف يحذر من الابتداع في الدين مستشهدا بأقوال السلف الصالح مثل ابن مسعود وعمر بن عبد العزيز والأوزاعي. يشدد على أهمية الاتباع وعدم الابتداع في الدين.

معنى الاتباع وأهميته في الإسلام

الاتباع يعني الاقتداء برسول الله في الاعتقادات والأقوال والأفعال، وهو واجب وليس خيارًا شخصيًا. يُبين أهمية اتباع آثار الرسول عليه الصلاة والسلام.

اتباع آثار السلف الصالح وتوجيهاتهم

يؤكد المؤلف على أهمية اتباع السلف الصالح وعدم تجاوز ما وقفوا عنده، مستشهدًا بتوجيهات عمر بن عبد العزيز والأوزاعي. يشدد على ضرورة الوقوف عند حدود ما جاء عن السلف.

خاتمة الدرس والدعاء

المقطع ينتهي بدعاء بأن ينفع الله السامعين ويجعلهم من المتبعين لأحسن الأقوال، ويختم بالصلاة على النبي محمد وآله وصحبه.

التفريغ النصي الكامل

إن الحمد لله نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا. وأما بعد، قال المؤلف -رحمه الله تعالى- وقال عبد الله بن مسعود -رضي الله تعالى عنه- "اتبعوا ولا تبتدعوا فقد كفيتم". أورد المؤلف -رحمه الله تعالى- في هذه الأصول الآثار المروية عن سلفنا الصالح، بعدما ذكر أدلة السنة، عرج على أقوال السلف، وذكر -رحمه الله تعالى- ثلاثة آثار، أولاها عن ابن مسعود الصحابي الجليل -رضي الله تعالى عنه وأرضاه-، والثاني عن عمر بن عبد العزيز -رضي الله تعالى عنه-، والثالث عن الأوزاعي. قال -رحمه الله تعالى- وقال عبد الله بن مسعود -رضي الله تعالى عنه- "اتبعوا ولا تبتدعوا فقد كفيتم". قوله -رضي الله تعالى عنه- أو هذا الأثر إخواني في الله صحيح، فقد قال الهيثم كما في "المجمع" رجاله رجال الصحيح، وهكذا صحح إسناده العلامة الألباني -رحمه الله تعالى-. فهذا الأثر ثابت. فقوله -رضي الله تعالى عنه- "اتبعوا" صيغة أمر، فهذا أمر من هذا الصحابي بضرورة الالتزام بهذا المسلك، ألا وهو مسلك الاتباع. فقال "اتبعوا"، وأين المفعول به؟ محذوف، وتقديره "اتبعوا آثار الرسول" عليه الصلاة والسلام. فنحن ملزمون -إخواني في الله جميعا أهل الإسلام- أن نلتزم باتباع واقتفاء لنبينا عليه الصلاة والسلام. والاتباع -إخواني في الله- مصدر في لغة العرب بمعنى سار على أثره. وذكر العلماء أن معاني الاتباع تدخل فيها معنى الاقتفاء، ومعنى الاقتداء، ومعنى الاعتساء، ومعنى اللحوق. هذه المعاني كلها تدخل في معنى الاتباع. وأما استلحاقا، ما معنى الاتباع؟ عرف بعض العلماء الاتباع بأنه الاقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم في الاعتقادات والأقوال والأعمال. الاقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم في الاعتقادات والأعمال والأقوال، هذا هو الاتباع لرسول الله صلى الله عليه وسلم. قال -رضي الله تعالى عنه- "اتبعوا ولا تبتدعوا فقد كفيتم". وفي هذا الأثر -إخواني في الله- ضرورة ووجوب الاتباع، وأن مسألة الاتباع ليس أمرا مناطا إلى ذواتنا وإلى أشخاصنا أو إلى أهوائنا، بل نحن ملزمون باتباع الرسول عليه الصلاة والسلام. وفيه أيضا أن من خالف الاتباع فإنه سيدخل لا محالة في الابتدع. قال المؤلف -رحمه الله تعالى- وقال عمر بن عبد العزيز -رضي الله تعالى عنه- كلاما معناه. وهنا -رحمه الله تعالى- ذكر أثرا عن عمر بن عبد العزيز -رضي الله تعالى عنه-. وعمر بن عبد العزيز من خلفاء الإسلام الذين ضربوا لنا أروع الأمثلة في العدل والنزاهة وفي تطبيق شرع الله وفي العدل بين الرعية. قال -رحمه الله تعالى- وقال عمر بن عبد العزيز -رضي الله تعالى عنه- "قف حيث وقف القوم". قف، وهذه صيغة أمر، عليك أن تقف حيث وقف القوم، وهم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعلى رأس هؤلاء النبي عليه الصلاة والسلام. قال "قف حيث وقف القوم"، فإنهم عن علم وقفوا. أي كما أن العلم -إخواني في الله- يكون بالكلام، كذلك قد يكون العلم بالسكوت. العلم يكون بالسكوت، فما يؤثر عن سلفنا أنهم سكتوا عن أمر ما، فعليك أن تسكت لسكوتهم. قال -رحمه الله تعالى- وقال إمام أبي عمرو الأوزاعي -رضي الله تعالى عنه- "عليك بآثار من سلف وإن رفضك الناس، وإياك وآراء الرجال وإن زخرفوه لك بالقول". وهكذا أبو عمرو الأوزاعي، وهو عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي، من علماء أهل الشام، من علماء أهل السنة والحديث، كان من أئمة السلف. فأسأل مولانا جل وعلا أن ينفعنا بما قلنا، ونسأله سبحانه وتعالى أن يجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، إنه ولي ذلك والقادر عليه. وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، والله تعالى أعلم.