الدرس في كتاب الزكاة 5، ألقاها
يتناول هذا الفصل أحكام زكاة عروض التجارة، حيث يشترط لوجوب الزكاة فيها نية التجارة وبلوغ النصاب ومرور الحول. يستدل العلماء على وجوب الزكاة فيها بعمومات الأدلة من القرآن والسنة.
يشرح هذا الفصل كيفية إخراج زكاة عروض التجارة، حيث يرى بعض العلماء إخراج القيمة نقدا بينما يرى البعض الآخر جواز إخراجها من السلع نفسها إذا كانت مما ينتفع به الفقراء. يجب إخراج ربع العشر من قيمة عروض التجارة إذا بلغت النصاب وحال عليها الحول.
يتناول هذا الفصل ضوابط زكاة عروض التجارة وتأثير تغيير النية في عروض التجارة على وجوب الزكاة. يشرح كيفية ضم الذهب أو الفضة إلى قيمة عروض التجارة لتكميل النصاب ويفرق بين ضم الذهب أو الفضة إلى عروض التجارة وعدم ضم الذهب إلى الفضة أو العكس.
يتناول هذا الفصل حكم زكاة الأرض الزراعية عند بيعها، حيث يرى الأصح أن زكاة الأرض تخرج مرة واحدة عند بيعها ولا تجب فيها زكاة سنوات متعددة. يخرج زكاة يوم بيع الأرض حسب القول الراجح من أقوال العلماء.
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادئ له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. ثم أما بعد، قال الإمام موفق الدين أبو محمد ابن قدامة المقدسي رحمه الله تعالى في كتابه "عمدة الفقه" في كتاب الزكاة منه: باب زكاة العروض. ومعنى هذا الباب، أي مدخل في الكلام على أحكام ومسائل زكاة العروض. والمعنى بالعروض، أي الأشياء المعروضة المعدة للتجارة. لذا يسميها العلماء زكاة عروض التجارة؛ لأنها معروضة للإتجار، فصاحبها إنما يتملكها لأجل أن يبيعها فيستفيد من ربحها. فما كان من المال كذلك - سواء كان نقدًا كذهب أو فضة أو كان كذلك من غيرها من الأشياء كالأراضي، كالعقارات - يعني أراضي، سواء كانت أراضي أو كانت دورًا أو كانت كذلك غير العقار، كالسيارات، كالمواشي، كغيرها من الأدوات، ملابس وما شابه ذلك من الأشياء - تسمى عروض تجارية. هذه تسمى عروض تجارية إن أعدها للتجارة. بخلاف ما إذا أخذها للقنية، أي ذي أن يتملكها بمعنى انتفاعي بها. يعني لو أن إنسانًا اشترى دارًا ودارًا ودارًا - ثلاثة دور، أربعة دور، خمسة دور - لكن لأجل القنية، يعني يستفيد منها، يقول هي لي ولأبناء غدًا يسكنون فيها، لا بقصد التجارة. أو يأخذ أراضي كذلك لا لأجل التجارة، ولكن يقول مثلاً سأزرعها إن كانت أرض زراعية، أو يقول سأبني بها غدًا إن يسر الله له أو ما شابه ذلك. فمثل هذا لا تسمى عروضًا تجارية، وإنما تسمى عروضًا تجارية إذا نوى الاتجار بها، إما ابتداءًا وإما بعد تملكها. إما ابتداءًا كأن يشتريها لأجل هذا الغرض ابتداءًا، أن يشتري الدار المعينة لأجل أن يتجر بها، يقول سأشتريها مثلاً باليمني بعشر مليون، يقول إذا أتتني بفائدة سأبيعه. أو يشتري سيارة لا لأجل الانتفاع بها، ولكن لأجل الاتجار، يقول متى ما أتتني بربح سأبيعها. وما شابه ذلك، لو أنه فتح بقالة دكانًا وجعل يبيع ويشتري فيه، فهذا كله يسمى عروضًا تجارية. وكما سمعتم، سواء كانت نية الاتجار ابتدائية بأن يشتري السلعة ابتداءًا لأجل الاتجار، أو تكون أثناء الملك أو بعد الملك. يعني مثاله في الأول، كما سمعتم أن يشتري مثلاً العقار دارًا كان أو أرضًا لأجل الاتجار، أي لأجل البيع والشراء فيها، فهذا أول ما تملكها تملكها على هذه النية. آخر اشترى أرضًا لأجل الانتفاع بها، أو اشترى دارًا لأجل الانتفاع بها، بعد شهر، شهرين، سنة، سنتين، بدأ له أن يتجر بذلك العقار، بدأ له أن يتجر بذلك العقار. فمتى نوى هذه النية يصير ذلك العقار عروضًا تجارية، يسمى عرضًا أو من عروض تجارية. قبل ذلك، قبل هذه النية، لا يسمى من عروض التجارة. إذا نوى الاتجار يسمى من عروض ماذا؟ الاتجار أو من عروض تجارة. بقي أن هذه العروض التجارية، يقول إمام بن قدامة رحمه الله: ولا زكاة فيها حتى ينوي بها التجارة. حتى ينوي بها التجارة، بمعنى لو اشتراها للتمليك، فإنه لا زكاة عليه. أي رجل مثلاً اشترى عشر سيارات، اشترى عشر دور أراضي، لا لأجل الاتجار، لكن بعضهم يقول في المستقبل مثلاً في العقار للمستقبل، معنى يقول سأبني فيه، سأجعل فيه مكان متسع لأبنائي أو ما شابه ذلك، لا لغرض البيع الشراء. فمثل هذا يسمى عرضًا تجاريًا، لكن إن بدى له بعد ذلك إن بدى له بعد ذلك أن يبيع وأن يشتري في ذلك العقار، فإنه حين نيته يسمى عرضًا تجاريًا، ويأخذ أحكام عروض التجارة، ويأخذ أحكام عروض التجارة من حيث الزكاة ونحوها. فالإمام ابن قدامة رحمه الله تعالى يقول: ولا زكاة فيها حتى ينوي بها التجارة، وهي نصاب حولاً. إذن هذه شروط ثلاثة: الأول أن يشتري العرض أو أن يشتري الشيء فينوي به إما ابتداء وإما بعد ذلك أن ينوي به التجارة. هذا الشرط الأول، بمعنى أنه لو اشترى الشيء لا لأجل هذه النية فلا يسمى عرضًا تجاريًا. الشرط الثاني أن يبلغ النصاب، والنصاب على الصحيح وسائته، بمعنى بإذن الله تبارك وتعالى أنه الأحظ للفقراء، يقدر بالأحظ للفقراء. الأمر الثالث أو الشرط الثالث أن يدور عليه الحول، أن يدور عليه الحول. فهذه شروط يذكرها العلماء رحمهم الله تعالى في زكاة العروض حتى تجب فيها الزكاة: الأول النية أن ينوي بها الاتجار، الثاني بلوغ النصاب، الثالث أن يدور عليها الحول. بقي ما الدليل على وجوب الزكاة فيها؟ الدليل استدل العلماء رحمهم الله تعالى بعمومات الأدلة في الباب، بعمومات الأدلة في الباب. منها قول الله جل وعلا: ﴿وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ﴾. ومنها كذلك ما جاء في آيات كتاب الله تبارك وتعالى من العمومة في هذا الباب. وكذلك ما جاء في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، كما جاء في حديث معاذ بن جبل، أي في بعثة النبي صلى الله عليه وسلم لمعاذ بن جبل إلى اليمن. إلى ببعثة معاذ بن جبل رضي الله عنه وأرضاه إلى اليمن، وقال له: «فإن أطاعوا لك بذلك بعد أن أمره بالتوحيد، أن أخبر أن يأمرهم أو يدعوهم إلى التوحيد وإلى الصلاة، ثم قالهم فإن أطاعوا لك بذلك فأخبرهم أن الله افترض عليهم زكاة أو صدقة تأخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم». فقالوا: هذا في دلالة على أن من كان غنيا - والغني في هذا الباب من ملك النصاب - من ملك النصاب يسمى غنيا، فيأخذ ماذا؟ فيأخذ من ماله صدقة فيرد في من في الفقراء. وكذلك استدلوا بأدلة جاءت في باب خاصة، لكنها لا تصح. واستدلوا كذلك بجملة من الآثار، أعلاها ما جاء عن أمير المؤمنين عمر رضي الله عنه وأرضاه: أن رجلاً مر به ومعه جراب، فقال له عمر: أتؤدي زكاة هذا؟ فقال: ما هو إلا قرض وذكر بعض الأشياء التي يستخدمها في صنعته. فقال له: إذن أنظر إليه. قال: فنظر إليه عمر فحسبه، فقال: فإن فيه زكاة. قال: فإن فيه زكاة. فاستدل العلماء رحمهم الله تعالى على ذلك بأن هذه عروض تجارية. قالوا: هذه عروض تجارية: قرض وألياف وما شابه ذلك. ومع هذا، بعد أن حسبها عمر رضي الله عنه وأرضاه، قال: فيها الزكاة. فاستدلوا على ذلك، وأثر عمر محتمل للتحسين؛ لأنه من طريق رجل متكلّم فيه، لم يوثق. فاستدل من أهل العلم بهذا على وجوب الزكاة في عروض التجارة. ونقل بعضهم الإجماع على ذلك، وقال: ما خالف إلا شذاذ من الناس، أو كما قيل. وذهب آخرون من أهل العلم - وهو قول الظاهرية - إلى أنه لا زكاة في عروض التجارة لعدم الدليل على ذلك، أي الدليل الخاص. ولا شك ولا ريب أن البقاء مع الجمهور وأكثر أهل العلم هو باب السلامة وباب الاحتياط، ولا سيما إذا كان في فريضة من فرائض الله تبارك وتعالى التي افترضها على الناس، وهي الزكاة. طيب قوله رحمه الله تعالى: فإذا بلغت أقل نصاب من الذهب والفضة. وقوله أقل نصاب؛ لأنه الأحظ للفقراء؛ لأن النظر في الزكاة كما يقول علماء النظر إلى مواساة الفقراء وإعانتهم. وإذا كان كذلك، فإنه ينظر في المال ما كان هو الأحظ للفقراء. فما كان أحظ للفقراء من الذهب أو الفضة قدر النصاب به. وهو القول الصحيح، وهو القول الصحيح من أقوال العلماء رحمهم الله تعالى. وفي زماننا هذا، بل حتى في الزمان السابق، نصاب الفضة هو الأحظ للفقراء؛ لأن نصاب الفضة في أيامنا كما مر معنا: مئتا درهم، ما يقدر بالجرامات بنحو خمسمائة وخمسة وتسعين جرامًا. والجرام تقريبًا بنحو مئة ريال يمني. يعني كم سيكون النصاب؟ يعني نحو تسعة وخمسين ألفًا، أنت تقول ستين ألفًا يمنيًا. يعني هذا هو النصاب؛ لأنه الأحظ للفقراء. فمن ملك هذا - كان مثلاً عنده دكان - فكان ما في الدكان يبلغ النصاب، هو ستون ألفًا، ودار عليه الحول، فإن فيه الزكاة. لأنه الأحظ للفقراء. قال رحمه الله تعالى: فإذا بلغت أقل نصاب من الذهب والفضة أخرج الزكاة من قيمتها. وقوله رحمه الله تعالى: من قيمتها، بمعنى أن تلك السلع التي هي عنده موجودة تقوم، كم قيمتها؟ يعني مثلاً رجل عنده معرض سيارات، أو سيارة، أو آخر عنده عقار: دور، أراضي، بيوت. آخر عنده مزارع، آخر إلى غير ذلك. يعني عندهم ماذا؟ معروضات التجارة. هذا يشتري المزرعة ويبيعها، هذا يشتري الأرض ويبيعها، هذا يشتري مثلاً في الدكان البضاعة ويبيعها. فكم يخرج من الزكاة؟ قال العلماء: يقوم ما عنده من السلع أو البضاعة المعدة للتجارة، فيخرج قيمتها. ومعنى يخرج قيمتها، أي لا يخرج ثمنها. وما الفرق بين الثمن والقيمة؟ الفرق بين الثمن والقيمة: أن القيمة هي سعر السلعة في السوق. سمّيت قيمة. وأما الثمن فهو سعرها في أثناء بيعها، زاد أو قل أو ساوى. يعني مثال ذلك: يشتري مثلاً سلعة، مثلاً علبة حليب قيمتها في السوق مثلاً ثلاثة آلاف. السوق عند أصحاب السوق معروف عندهم كم علبة الحليب يقوم بثلاثة آلاف قيمتها. لكن التاجر يشتريها، يضع في دكانه، يأتي مشتري يبيعها له بثلاثة آلاف ومئة، يأتي مشتري آخر يبيعها له مثلاً بثلاثة آلاف وخمسين ريالاً، يأتي آخر يبيعه له بثلاثة آلاف ومئتين. هذا الارتفاع والنقصان يسمى ماذا؟ ثمنًا. واضح، يعني أحيانًا قد مثلاً ينزل سعر السوق، ينزل، فيحتج إلى أن يبيعها بكم؟ بألفين وثمانمائة مثلاً. هذا يسمى ثمنها، يسمى ماذا؟ الثمن. فالثمن هو سعر السلعة عند بيعها، فقد يكون مساويًا للقيمة، وقد يكون أكثر منها، وقد يكون أقل منها. العبرة في الزكاة بماذا؟ هل هو بالثمن أو العبرة بالقيمة؟ العبرة بالقيمة. واضح. ومعنى العبرة بالقيمة: أن ينظر إلى سعرها في السوق. فمتى عرف سعرها في السوق هي يسمى قيمتها. هذا يسمى قيمة تلك السلعة. وتقوم بها السلعة، ثم يخرج منها ربع العشر. لماذا من قيمتها؟ لما تقدم أولاً، ولأن المعتبر في عروض التجارة القيمة. واضح؛ لأنها قومت بالمال. عروض التجارة قومت بماذا؟ بالمال. فالعبرة بماذا؟ بقيمتها. لذا قال من قال من أهل العلم: أن عروض التجارة تقوم ويخرج من قيمتها. ويخرج من قيمتها. طيب هنا مسألة، وهي: هل لصاحب سلعة معينة - مثلاً رجل عنده تجارة، مثلاً بقال عنده دكان يبيع ويشتري - عنده الدقيق، عنده الأرز، عنده السكر، عنده الحليب، الطماطم إلى غير ذلك - هل له أن يخرج من السلعة بقيمتها؟ يعني مثال: قوم الدكان حقًا، عند الدكان، رأى عنده رأس مالك ما يقال مليون. المليون كان فيه ربع العشر، هيا يا جماعة: عشر مليون كان مئة ألف، وربعه خمسة وعشرون. يعني كان فيه خمسة وعشرون ألفًا. طيب الرجل جاء يسأل: هل يجب علي أن أخرج خمسة وعشرين ألفًا، أم يجوز لي أن أخرج سلعة مما يعني أخرج سلعة قيمتها خمسة وعشرون ألفًا؟ واضح. يعني مثلاً يقول: سأخرج رزًا قيمته خمسة وعشرين ألفًا. هل يجزئني ذلك أو لا يجزئني ذلك؟ آخر عنده مثلاً معرض ملابس، معرض ملابس، يقول: هل يجب علي أن أخرج المال قيمة، أو أخرج ملابس قيمتها كذلك مثلاً خمسة وعشرون ألفًا وما شابه ذلك؟ فكثير من أهل العلم ذهب إلى الأول، وقال: لا تخرج إلا من ماذا؟ إلا من القيمة. لا تخرج إلا ماذا؟ إلا قيمة مال. وذهب آخرون إلى جواز إخراجها مما يملك التجار مما ينتفع منه الفقراء، مما ينتفع منه الفقراء. وهذا القول وجيه. ذي العبرة بماذا؟ بإخراج الزكاة مما يملكونه مما ينتفع منه الفقراء. فلو أخرج مما يملكونه مما ينتفع منه الفقراء - مثل الفقراء يحتاجون مثلاً إلى ملابس، مثل أزر وكذا - فأخرج ملابس قيمتها خمسة وعشرون ألفًا، هل يجزئه ذلك؟ الجواب: يجزئه. آخر أخرج أرزًا بقيمة خمسة وعشرين ألفًا، هل يجزئه ذلك أم لا؟ الجواب: أنه كذلك ماذا؟ أنه يجزئه. وإن أخرج القيمة، فالقيمة أفضل؛ لماذا؟ لأنها محل اتفاق، وإنما الخلاف في غيرها. والله تعالى أعلى وأعلم. قال رحمه الله تعالى: وإن كان عنده ذهب أو فضة ضمها إلى قيمة العروض في تكميل النصاب. هذه مسألة أيضًا، يعني يقول رحمه الله تعالى: لو أن رجلاً مثلاً عنده عروض تجارية - عروض تجارية مثلاً مليون يمني قيمة العروض تجارية - المعرض كما مثلنا عنده معرض، يعني بقال دكان، دكان عنده بكم؟ البضاعة التي فيه تساوي مليون يمني. وعنده مثلاً ثمانون جرامًا من الذهب. هل الثمانون جرامًا من الذهب فيها الزكاة؟ إيش يا جماعة؟ لا؛ لأن نصاب الزكاة كم؟ خمسة وثمانون جرامًا. فالعلماء يقولون: إذا بلغ عنده نصاب الذهب أو إذا لم يبلغ نصاب الذهب أو الفضة، إذا لم يبلغ الذهب والفضة النصاب، فإنه يضمّه إلى ماذا؟ إلى عروض تجارة. يضمّه إلى عروض تجارة ويخرج الزكاة من المجموع. لماذا؟ يقولون: لأن نظر الشارع في عروض تجارة إلى ماذا؟ إلى قيمتها. قال: والقيمة إما أن تكون ذهبًا وإما أن تكون فضة. واضح. والقيمة إما أن تكون ذهبًا وإما أن تكون في الفضة. فتضم إلى ماذا؟ إلى أحدهما أو إلى كليهما لتكميل ماذا؟ لتكميل النصاب. واضح. هذا جماعة أم لا؟ وضحت هذه المسألة. طيب في مسألة أخرى مخالفة لها تمامًا، حتى لا تختلط علينا المسائل كما يقال: الشيء وبالشيء يذكر. هل يكمل نصاب الذهب بالنصاب الفضة؟ واضح جماعة. هل يكمل نصاب الذهب بالنصاب الفضة؟ يعني مثال ذلك: رجل عنده ثمانون جرامًا من الذهب. هل عليه الزكاة؟ الجواب: ليس عليه الزكاة؛ لماذا؟ لأن نصاب الذهب كم؟ خمسة وثمانون جرامًا. رجل عنده ثمانون جرامًا من الذهب، يقول: هل عليَّ زكاة؟ نقول له: ليس عليك زكاة. يقول: ليسمعه عندي مثلاً يقول: خمسمائة جرام من الفضة. الفضة كم نصابها؟ خمسمائة وخمسة وتسعون. يقول: عندي خمسمائة جرام من الفضة، وثمانون جرامًا من الذهب. هل عليَّ زكاة؟ فما الجواب يا جماعة؟ أيش الجواب؟ ليس عليك زكاة. هل يضم الذهب الفضة، والفضة إلى الذهب؟ الجواب: لا. لا يضم الذهب الفضة، ولا الفضة إلى ماذا؟ إلى الذهب؛ لأن كل واحد منها صنف قائم بنفسه. فننتبع لهذا الأمر: الذهب مع عروض تجارة يضم، الذهب مع الفضة يضم، الذهب مع فضة لا يضم. واضحة جماعة. أملك الذهب مع عروض التجارة، عروض التجارة مع ذهب يضم. عروض التجارة مع فضة يضم. ذهب مع فضة لا يضم في تكميل ماذا؟ النصاب. بل انتبه لهذا الفرق. فَرّق بين ضم الذهب أو الفضة إلى عروض التجارة لتكميل النصاب، هذا واجب. واضح. وبين ضم الذهب والفضة لأجل تكميل النصاب، هذا لا يجب. هذا لا يجب. لو أن إنسانًا كما سمعتم: عنده ثمانون جرامًا من الذهب، وعنده كذلك خمسمائة جرام من الفضة. يعني ما بقي له إلا خمسة جرامات هنا من الذهب، وبقي له هنا خمسة وتسعون جرامًا من ماذا؟ من الفضة. هل عليه زكاة؟ نقول له: ليس عليه زكاة؛ لماذا؟ لأن كل المالين لم يكمل ماذا؟ نصابه. لم يكمل نصابه. ولأن كل مال من المالين قائم بنفسه: الذهب قائم بنفسه، وفيه نصاب معين. الفضة قائم بنفسه، وله نصاب ماذا؟ وله نصاب معين. فلا يضم أحدهما إلى الآخر في تكميل النصاب. قال رحمه الله تعالى وغفر له: وإن كان عنده ذهب أو فضة ضمها إلى قيمة العروض في تكميل النصاب. قال: وإذا نوى بعرض التجارة القنية. يعني رجل اشترى دارًا مثلاً للتجارة، اشترى دارًا للتجارة. مر شهر، شهران، قال: أنا أحتاج إلى هذا البيت في السكن. هذا البيت سينفعني، سينفع أبنائي غدًا إذا ما سأبيعه. سيجعله ماذا؟ سكنًا لي ولأبنائي. واضح جماعة. تغيرت النية. اشتراه ابتداء لأجل ماذا؟ لأجل الاتجار. ثم في أثناء الحول بدى له أن يجعله ماذا؟ أن يجعله للقنية، أي للانتفاع الخاص به. فها هنا ليس عليه زكاة. واضح. ليس عليه زكاة. آخر اشترى دارًا أو عقارًا لأجل ماذا؟ لأجل الاتجار. مر عليه الحول. بعد مرور الحول بيوم أو يومين - يعني بعد مرور السنة بيوم أو يومين - قال: لماذا ما أستفيد من هذا البيت؟ وأجعله سكنًا لي ولأبنائي. قال: سأجعله نوى أن يجعله سكنًا له لأبنائه. هل عليه زكاة؟ أم لا؟ أجل فيما مضى؟ يجب عليه ماذا؟ الزكاة؛ لأنه كان قبل دوران الحول بنية ماذا؟ الاتجار. فهو عروض تجارية. بعد النية ليس عليه ماذا؟ ليس عليه زكاة. واضح. هذا جماعة. واضح. عملاء. طيب آخر، آخر قبل يعني مقتنى أو بقي معهم. اشترى دارًا بنية الاتجار، بنية الاتجار. ومكث ما مكث: إحدى عشر شهرًا ثم بدى له أن يجعل هذا البيت للتملك، يقول: سأسكن فيه أنا وأبنائي. لا بنية التحايل على الزكاة، لا بنية التحايل على الزكاة. ولكن كان صادقًا في ذلك. والأعمال بالنيات، والله أعلم ما في الصدور. فبدى له بعد إحدى عشر شهرًا مثلاً أن يجعله سكنًا له ولأبنائه، وأن ينتفع به الانتفاع الخاص، لا بنية التجارة. فهل عليه الزكاة؟ الجواب: ليس عليه ماذا؟ زكاة؛ لعدم حصول شرط الزكاة، وهو ماذا؟ دوران الحول. وهو دوران الحول. قال رحمه الله تعالى: وإذا نوى بعرض تجارة القنية فلا زكاة فيه. ثم إن نوى به بعد ذلك التجارة استأنف حولاً كما تقدم. اشتراه بنية ماذا؟ الانتفاع الخاص. ثم رأى فلان جارك باع البيت استفاد مليون. آخر باع البيت استفاد نصف مليون. يقول: إذن أنا سأستفيد معهم. سأبيعه وأتجر به. متى نوى هذه النية؟ يبدأ دوران الحول في ذلك الشيء المعين. ويجب فيه الزكاة متى دار عليه ماذا؟ متى دار عليه الحول؟ طيب هذا كما يقال خلاصة. وهناك فروع كثيرة ذكرها العلماء رحمهم الله تعالى في عروض التجارة. لكن هذا كما يقال خلاصة، يقال هذا يعني كالخلاصة في هذا الباب. وإلا بعض العلماء يذكر مسألة، وهي: لو أن إنسانًا اشترى أرضًا لأجل الاتجار. رجل اشترى أرضًا لأجل الاتجار. اشترى بمليون مثلاً. الرجل مرت السنة الأولى سعرها ثمانمائة، السنة الثانية سبعمائة، ثالثة بين السبعمائة والثمانمائة. اشترى بمليون يريد ماذا يا جماعة؟ الاتجار. ولكن تنزل سعرها أو بقيت دون ماذا؟ دون رأس النصاب. هل عليه الزكاة أم لا؟ هل عليه الزكاة في كل عام؟ قال العلماء رحمهم الله تعالى، وذكروا خلافًا في المسألة. والأصح من أقوال العلماء: أن مثل هذا، أن مثل هذا متى ما باعها أخرج زكاة سنة واحدة يوم بيعها. أخرج زكاة يوم ماذا؟ يوم بيعها. والله تعالى أعلم. وصلى الله وسلم وبارك على نبيه الكريم، وعلى آله وصحبه أجمعين.