كتاب البيوع 34

الدرس في كتاب البيوع 34، ألقاها

مسألة العملة الورقية وربا الفضل والنسيئة

يتناول هذا الفصل مسألة العملة الورقية وهل يجري فيها الربا أم لا، ويشرح آراء العلماء في هذه المسألة. يبين أهمية البقاء مع السواد الأعظم من علماء الأمة في المسائل الاجتهادية.

حكم التعامل بالأوراق النقدية وفقًا لرأي الشنقيطي

يناقش هذا الفصل حكم التعامل بالأوراق النقدية وفقًا لرأي العلامة الشنقيطي، ويبين أن هذا الرأي يعتبر الأوراق النقدية سندات بدين. ينتقد هذا الرأي ويعتبره مرجوحًا وضيقًا على الناس.

أقوال العلماء في حكم الأوراق النقدية وربا الفضل والنسيئة

تناول هذا الفصل آراء العلماء في حكم الأوراق النقدية، وعرض ثلاثة أقوال مختلفة. ناقش أحكام ربا الفضل والنسيئة في الأوراق النقدية بناءً على هذه الآراء.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله حمدًا كثيرًا مباركًا فيه، كما يحب ربنا ويرضى، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. ثم أما بعد، طيب، تقدم معنا في الدرس الماضي الكلام على الأصناف الربوية، وذكرنا أن الأصناف الستة مجمع عليها، وإنما الخلاف هل يقاس عليها غيرها أم لا. هل يقاس عليها غيرها أم لا؟ وذهبنا في الدرس الماضي إلى أن القول الأظهر والأسلم البقاء على ما جاء به النص، أو على ما جاء فيه النص؛ لأن ما عداه من العلل محتمل. ما عداه من العلل محتمل. على أن العلماء المتأخرين، بل وقبل المتأخرين، بالنسبة للذهب والفضة، يكاد يكون قولهم واحدًا، ناسيًا كما سمعتم المتأخرين، في أن الذهب والفضة معلل، الذهب والفضة الحكم فيه معلل. وعلى هذه المسألة، بناءً على هذه المسألة، تأتي معنا مسألة العملة الورقية، مسألة العملة الورقية؛ لأن لو قلنا بأن الذهب والفضة ليسا معللين، الأصل فيهما أو الأصل بقاء على هذه الأصناف الستة، وأن الذهب والفضة كغيرهما من الأصناف لا يلحق بهما غيرهما، تأتي علينا مسألة العملة الورقية، تأتي علينا مسألة العملة الورقية. فالحاصل، مسألتنا في هذا اليوم، بإذن الله جل وعلا، على هذه المسألة، وهي من المسائل العظيمة في هذا العصر المتأخر. وقبل أن نذكر كلام العلماء فيها، ونذكر ما ذكر العلماء رحمهم الله تعالى في هذه المسألة، ينبغي لنا أن نتنبه لأمر مهم، وهو أنه ينبغي لطالب العلم أن يبقى في مثل هذه المسائل الحادثة مع السواد الأعظم، مع السواد الأعظم من علماء الأمة، المشهود لهم بالعلم، والأمانة، والديانة، والصيانة. فلا يخرج عن قول هؤلاء الجمهور إلى قول بعض أو أفراد من العلماء، قد يكونون خالفوا في بعض أو في أحد تلك المسائل الحادثة. لماذا؟ لأن البقاء مع هؤلاء أسلم، ولا سيما إذا قلنا إن الأمر ليس فيه دليل واضح صريح. في المسائل التي يخفى علينا الحكم، أو يخفى علينا الدليل، وإنما هي اجتهادات، وإنما هي اجتهادات العلماء، وكذلك استنباطات العلماء. فينبغي لنا في مثل هذه الحالة أن نبقى مع الجمهور، مع السواد الأعظم. وهذه صراحة مسألة، ليس في المسائل العصرية بل ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى، كما في مجموع الفتاوى، ذكر كلامًا نحو هذا الكلام، في المسائل التي يقع فيها الخلاف، ولا يظهر فيها مرجح. يعني يكون أمورًا مستنبطة، والمرجح ليس بظاهر. فماذا يصنع الإنسان؟ قال شيخ الإسلام رحمه الله تعالى: ينبغي في مثل هذه الحالة أن يبقى على قول الجمهور، أن يبقى على قول الجمهور. أي: إذا جاءت مسألة، ما ظهر لك فيها القول الراجح، أو كان القول الذي هو خلاف قول الجمهور، ليس بتلك القوة التي يستطيع الإنسان أن يخرج عن قول الجمهور إلى قول غيرهم. فيقول: الراجح قول كذا وكذا، خلافًا للجمهور. ماذا يقول إذا ظهر الدليل واضحًا جليًا؟ أما إذا كان الأمر محتملًا، وإنما استنباطات، وإنما اجتهادات، فينبغي لطالب العلم أن يبقى مع اجتهادات الجمهور، يبقى مع اجتهادات الجمهور. والواحد قد يدخل عليه الخطأ، ما لا يدخل على الجماعة. ونحن نتكلم الآن على المسائل الاجتهادية، التي النص فيها يكاد يكون خفيًا، إنما هي استنباطات. ومن هذه المسألة، ومن هذه المسألة، نحن اليوم في صددها، بإذن الله جل وعلا، هذه المسألة المعروفة عند العلماء رحمهم الله تعالى، بمسألة الأوراق النقدية، مسألة الأوراق النقدية. هل يجري فيها الربا أم لا يجري فيها الربا؟ ونقرأ، كما ترون، ما ذكره شيخنا عبد الرحمن العدني حفظه الله تعالى، في ملزمته في مسائل البيوع والربا، ذكر جمعًا جيدًا، عن المتقدمين، وكذلك المتأخرين. وهذه المسألة، وهذا البحث، يعني كذلك تناوله جماعة من المعاصرين، في بحوث خاصة، في بحوث خاصة. فنبدأ بقراءة ما ذكر في هذه الملزمة. قال: «مسألة الأوراق النقدية». قال: إذا خرجنا بأن الأصناف الستة فقط هي التي يجري فيها الربا، وعلمنا أنه لا يلحق بالبر والشعير والتمر والملح شيء، بقي: هل يلحق بالذهب والفضة شيء؟ هل يلحق بها الأوراق النقدية التي صارت ثمنًا للأشياء في هذا العصر، وقيما للمتلفات؟ هل تلحق بها، بمعنى أنه لا يجوز فيها ربا الفضل والنسية؟ أم لا؟ راجع هذه المسألة جماعة. قال: هل يجوز لشخص أن يشتري مئة ريال بتسعين ريالًا، أو يبيع ألف ريال إلى أيام بألف ريال؟ هذه هي المشكلة الحاصلة في هذا العصر. لذا سنستعرض لمسألة الأوراق النقدية، يعني سيتكلم على هذه المسألة. قال: هذه الأوراق النقدية لم تكن موجودة عند المتقدمين، وإنما كان عندهم ما يسمى بالفلوس، من النحاس والمعدن. والفلوس: جمع فلس. كان الملوك والسلاطين يضربون عملة من النحاس أو المعدن، يسترى بها الأشياء الحقيرة، كما ذكر ذلك النووي في المجموع، وغيره من العلماء رحمهم الله تعالى. قال: وقد اختلف المتقدمون في الفلوس: هل يجري فيها الربا أو لا؟ يعني مسألة قديمة، قد تكلم عليها، إما كمالك، والشافعي، وأحمد. سيأتي الكلام عليها، بإذن الله جل وعلا. قال: فإذا ذكر بعض المعاصرين في كتيب له، أن قيمة الفلس سدس الدرهم. قال: أقوال العلماء في الأوراق النقدية. أقوال العلماء في الأوراق النقدية. القول الأول: قول جماعة من العلماء، منهم الشنقيطي، العلامة الشنقيطي، صاحب أضواء البيان، في تفسيره سورة البقرة، من كتاب الأضواء. قال: هؤلاء العلماء على أن الأوراق النقدية سندات بدين، على جهة مصدرها. واستدل أصحاب هذا القول بأدلة، منها: يعني القول الأول. نوضح القول الأول. ما معناه؟ القول الأول يقول: إن العملة الورقية التي يتعامل بها الناس، يقول: إنما هذه سندات. سندات. لماذا؟ قالوا: سندات لدين. يعني كأن الدولة لها دين. عند الدولة. فتعطيهم مقابل الدين أوراقًا. وهذه الأوراق سالمة المفعول، كما يقولون. واضحة. جماعة. يعني أشبه ما يكون اليوم ما يقال بماذا؟ من كمبيالات، أو الشيكات، أو ما شابه ذلك. واضح. فهم يقولون: إن هذه العملة الورقية، مثل هذا، هي مبلغ مال، مقابل إيش؟ مقابل دين. مقابل إيش؟ دين. يعني هي من حيث الحقيقة، لها قيمة؟ لا. هي ليس لها قيمة، ولا لها ثمن. إنما هي ورق. كأنها ضمانة. هذه ورقة مقابل إيش؟ مقابل دين. طيب، استدلوا على قولهم، استدلوا على قولهم بأمور، منها: قالوا: تعهد الجهة المصدرة لها، أو المسجل على كل ورقة نقدية، بدفع قيمتها لحاملها عند طلبه. أي: مسجل. يقولون: في العملة الورقية، أنه يدفع قيمتها لحاملها عند طلبه. قال: وهذا موجود الآن في بعض العملات، كقول: إن تتعهد مؤسسة النقد بدفعه، كذا وكذا. كما في الشركات. وبعض الشركات تتعامل بهذا المعاملة. فهم يقولون: إن هذه الأوراق النقدية، مثل هذه الورقات، والسندات التي فيها، يعني يتعهد الجهة المعينة، بدفع المبلغ المعين. ما تحتاجه الإنسان. قال أبو عبد الله -يعني الشيخ عبد الرحمن-: وهذا تعهد صوري، لا حقيقي. قال: وإن كانوا قد بدأوا بهذا الأمر، وعلى هذا الأساس، إلا أن هذا ليس واقعًا. أي: الآن. كان من قبل. أول ما بدأوا بالعملات الورقية، لعلهم بدأوا بهذه الصورة. أما الآن ليس كذلك. قال رحمه الله: طيب. قال: القول الثاني: بأنها أوراق لا قيمة لها في نفسها، فهي متشابهة في حجمها، وهذا من فئة ألف، وهذا من فئة عشرة. فهذا يدل على أنها سندات بدين. يعني أوراق. من حيث هي نفس الورقة، ورقة. الحجم حقها، نفس الورقة. لكن هذا يسجل عليها قيمتها ألف. هذه قيمتها مئة. هذه قيمتها عشرة. فإذن هي سندات لها قيمة، باعتبار ماذا؟ باعتبار ما عند ذلك الإنسان، أو تلك الجهة من الدين. قال: ثمرة هذا القول الأول: أنه لا يجوز أن يشترى بها شيء موصوف في الذمة، أي: سلم. ما جاء في مسائل السلم، في الذمة. سواء على جهة البيع، أو السلم؛ لأنه دين بدين. وضح. جماعة. قال: وصورة شراء الموصوف في الذمة، على جهة البيع، هي أنه لا يجوز أن تأتي بهذه الأوراق إلى شخص، وتريد منه سلعًا من السلع، وهي غائبة. أي: غير موجودة. ليس معناها أنها غائبة عن عين الرجل. لا. معناها أنها غير موجودة؛ لأن هذا عندهم من بيع الدين بالدين. لأن هذا عندهم من بيع الدين بالدين. واضح. هذا. جماعة. يقول: هذه الآن، لو أعطيت الرجل ورقة، مثلا قيمة مثلا ألف سعودي. فقلت له: يا فلان، هذه ورقة -يعني هذه- مقابل أن تأتيني مثلا بعشرة آصع من التمر، بعد شهر. يقول: هذا لا يجوز. لماذا؟ لأنه بيع دين بدين. لماذا؟ لأن هذه الورقة إيش؟ دين. واضح. الجماعة. هذه الورقة ما هذا؟ دين. وأنت الآن ستقدمه لشيء، بما ذا؟ في الذمة. إذن: شراء دين، أو بيع دين بدين. وقد جاء، كما مر معنا، في ممر، أنه نهي عن بيع الكاليء. وإن كان الحديث لا يصح. لكن كما مر معنا: أن الإمام أحمد رحمه الله تعالى، نقل الإجماع على هذا. واضح. هذا. طيب. طيب. قال: وصورة السلم: هي أن لا يجوز أن يدفع مئة ريال، وتسلمها فيه طن من الحنطة، إلى بعد سنة؛ لأن هذه الأوراق ليس فيها دفع رأس المال، في مجلس العقد. إنما هي ورقة. من مال غائب. ومن شرط السلم: أن يكون رأس المال، جميعًا مدفوعًا، في مجلس العقد. تقدم معنا في مسائل السلم. طيب. الثاني. وقالوا أيضًا: لا يجوز استبدالها، أو بيعها، بنقد ورقي، من جنسها، أو من غير جنسها؛ كما لا يجوز بيعها بذهب، ولا بفضة؛ لعدم التقابض. لعدم التقابض. لماذا؟ لأنه ورقة. وإنما المال أين؟ يا جماعة؟ غير موجود. وتلك ورقة. والمال غير موجود. فلو أن إنسان يقول: بادل إنسان هذا بألف، هذا بألف. ولا يجوز. لماذا؟ لماذا؟ جماعة؟ لأنه بيع ماذا؟ دين بدين. بيع دين بماذا؟ بدين. وغائب بغائب. وغائب بغائب. ويشترط في الذهب والفضة: أن يكون ماذا؟ أن يكون المتقابضين. واضح. جماعة. من التمار. هذا القول. وقالوا أيضًا: لا يجوز استبدالها، أو بيعها. طيب. تقدم هذا. طيب. نحن نقرأ، كما يقال، الأشياء المهمة. طيب. قال: فلا يجوز عندهم استبدال الألف اليمني، مثلا، بالورقة النقدية اليمنية، أو غير يمنية. فلا يجوز. سواء كان من جنسها، أو من غيره. أو من غيره. ولا يجوز عندهم شراء الذهب بالفضة، بهذه الأوراق النقدية؛ لأن هذه العملة عبارة عن سند بدين. فلا يجوز أن تشترى العملة بالدين. فلا بد من التقابض. هذه أمور عجيبة، التزمها العلامة الشنقيطي رحمه الله. وعند. واضح. هذا. الجماعة. مدام دين بدين. فكما سمعتم: عندهم لا يجوز أن تشتري مثلا ورقة عندك بألف سعودي. لا يجوز أن تشتريها مثلا بستين ألف يمني، على الصرف اليوم. واضح. جماعة. لماذا؟ لأنه دين بدين. طيب. عندك مثلا ألف سعودي. يقول: أريد أشتري ذهبًا. ذهبًا. يسوق الذهب. يقول: لأشتري منك الذهب. يقول: لا. لا يجوز. لماذا؟ لأنه شراء ذهب بدين. والذي يشترط فيه ماذا؟ التقابض. وهكذا من المسائل، ذكرت. فالحاصل: أن هذا ما ذهب إليه العلامة الشنقيطي. قال: ولا يخفى ما في هذا القول، شيخ عبد الرحمن. ولا يخفى ما في هذا القول من التضييق على الناس. مع أن هذا القول، مع أن هذا القول مرجوح. فالقول مرجوح. طيب. يعني قالوا: مما يؤيد أن هذه الأوراق النقدية ليست سندات بدين، وأنها إنما هي قيمة مالية فورية: أنها تختلف عن الشيكات والكمبيالات. طيب. قال: مما يؤيد أن هذه الأوراق النقدية ليست سندات بدين، وأنها إنما هي قيمة مالية فورية: أنها تختلف عن الشيكات والكمبيالات. من أي وجه؟ قالوا: فلو قدر أن هذه الأوراق ضاعت. أن هذه الأوراق ضاعت. فما الحكم؟ الحكم: أنها لا عبرة بها، إذا ضاعت. لا عبرة بها. واضح؟ لكن بخلاف الشيك، أو كمبيالة. إذا ضاعت. واضحة. جماعة. الرجل، مدام ماله موجود. ماله موجود. مدام أن ماله موجود. يرجع إلى هذا. ضاعت عليه. ضاعت عليه الشيك. فأريد الشيك. مكان الشيك. أريد استلم ماله. إلى غير ذلك. واضحة. جماعة. عملًا. فالمال محفوظ. بخلاف هذه. ضاعت العملة الورقية. يدعى إلى أين؟ هل يدعى إلى البنك؟ يقول لهم: يا جماعة، هذه ورقة ضمان. ضاعت عليه. وأنا أريد المال. حقي؟ لا. فإذا فرق بين هذا، وهذا. يعني فرق بين العملة، وبين الشيكات، وبين الشيكات، والكمبيالة. طيب. وأيضًا: مما يذكر في هذا: أن هذه العملة، لو تغيرت. مثلا. عملة الحكومة. حكومة غيرت عملتها. إذا كان دين. الدين يبقى على ما هو عليه. واضحة. جماعة. لكن إذا غيرت الحكومة عملتها. فيلزم من هذا ماذا؟ إما أن يغير. يسارع بتغيير العملة الورقية، بورقة أخرى. وإلا فلا قيمة لها. واضحة. جماعة. ولو كانت ورقة، أو سند بدين. لما ضرهم. لماذا؟ أن الأصل عندهم؟ واضحة. جماعة. أمل. إذن: دل هذا على أن قيمتها فيها. على أن قيمة تلك الورقة النقدية فيها، لا في الدين المحفوظ. واضح. هذا. أم لا؟ فهذا مما يبين أن يبين ضعف هذا القول. الثالث. الثالثة. من هذا القول. أي: مما تلا العلامة الشنقيطي رحمه الله. أنهم يقولون: إذا قلنا: إنها سندات بدين. فلا زكاة فيها. فلا زكاة فيها. على قول من يقول: لا زكاة في الدين. والمسألة خلافية، في باب الزكاة. يعني: هذا المسألة معروفة، في باب الزكاة. هل في الدين زكاة أم لا؟ فمن قال: بأن فيه زكاة. ومن قال: بأن فيه زكاة. الأمر واضح. سهل. ومن قال: لا. لا زكاة في الدين، حتى يقبض. يكون على هذا القول: من عنده أوراق نقدية، ليس عليه ماذا؟ ليس عليه زكاة. لماذا؟ يا جماعة؟ لأنه في دين. فيبقى على هذا الدين، إلى كما يقال مدى الحياة؛ لأن الأوراق النقدية تستعمل فيها. واضح. الجماعة. طيب. فهذا خلاصة ما ذكر عن قول العلامة الشنقيطي رحمه الله. يعني خلاصة هذا القول: أنه -كما سمعتم- يجعل ورقة هذه مقابل إيش؟ مقابل دين، عند الجهة المعينة. ليس لها قيمة في نفسها. ليس لها ثمن في ماذا؟ في ذاتها. ثم يترتب على قوله: هذه الأقوال المذكورة. القول الثاني في المسألة: قول عليش المالكي. وتبعه كثير من علماء المالكية: أن هذه الأوراق النقدية عرض من عروض التجارة. ذكر هنا الشيخ عبد الرحمن في الحاشية: قال: فرق بين العرض، والعرض. قال: أما بالسكون، فهو الأموال. عدد. ذهب، والفضة. وأما بالفتح، فهو عرض الدنيا، بما فيها الذهب والفضة. طيب. قال: لها ما لعرض التجارة من أحكام. وهذا القول يجعل الأوراق النقدية من جملة الأموال. عدد. الذهب والفضة. يعني كأنه ملابس. واضحة. جماعة. كأنه أشياء من أشياء التي يتاجر بها. من الأشياء التي يتاجر بها. قالوا: والأصل في المعاملة الحل، حتى يرد دليل بالمنع. واضحة. جماعة. إذا كان كذا. يجوز فيها البيع والشراء، والدين. إلى غير ذلك؛ لأن ملك غيرها من عروض تجارة. يجوز فيها البيع والشراء. قال: وثمرة هذا القول: عدم جريان ربا الفضل فيها. فيجوز بيع ورقة من فئة مئة، بورقة من فئة خمسين. الثاني: عدم جريان ربا النسيئة فيها. فيجوز بيع مئة بمئة وعشرين، إلى أجل. أو مئة بمئة، إلى أجل. واضح. هذا. جماعة. لماذا؟ لأنها عروض عندهم. عروضة تجارية. يعني كأنه كتاب. كأنه كتاب. يقول: لها قيمة. يجوز إنسان يشتري كتابًا بكتاب. كتابًا بكتابين. لماذا؟ لأنها عروض. واضح. هذا. جماعة. طيب. القول الثالث: قول جماعة من العلماء، منهم السعدي، وابن عثيمين. قول جماعة من العلماء، منهم السعدي -أي: العلامة السعدي- والعلامة ابن عثيمين: أن هذه الأوراق النقدية كالفلوس. وتقدم معنا الفلوس. كما تقدم معنا: ما يضربها الحكام، من نحاس، ومعدن، في الزمن الأول. قالوا: فما ثبت للفلوس، يثبت لها. وهذا يجرنا لزامًا لمعرفة حكم الفلوس، أي: عند المتقدمين. وقد اختلف العلماء. اختلف العلماء في حكم الفلوس. في حكم الفلوس. على الآتي. أولًا: هل يجري فيها ربا الفضل؟ قول مالك، وعبيد الله. قول مالك، وعبيد الله بن الحسن، محمد بن الحسن. وهو راجح عند الشافعية. حكاه الخرسانيون. قالوا: بجريان الربا. قالوا: بجريان الربا فيها. أي: ربا الفضل. فعند هؤلاء: لا يجوز بيع فلس بفلسين. ولو كان يدا بيد. ولو كان يدا بيد. يعني حكمه كحكم الذهب والفضة. حكمه كحكم الذهب والفضة. لا يجوز فيه ماذا؟ التفاضل. من باب أولى النساء؛ لأن ما امتنع فيه التفاضل، امتنع فيه النساء. من باب أولى. وما امتنع فيه النساء، هل يجب أن يمتنع فيه التفاضل؟ أجل. فإذا اختلفت هذه الأشياء، فبيعوا كيف شئتم. إذا كان يدا بيد. طيب. القول الثاني: قول الجمهور. قالوا: لا يجري فيها الربا. ولو كانت نافقة. ومع النافقة -كما في الحاشية-: الفلوس. قال: أو الفلوس منها النافقة، وهي التي يتعامل بها الناس، في السوق. وكاسدة، وهي التي ترك الناس التعامل بها؛ لقدم عهدها، أو لأمر الولاة. فالجمهور قالوا: لا يجري فيها الربا. ولو كانت نافقة؛ لعدم النص، والإجماع. لا يجري فيها ربا الفضل. لا يجري فيها ربا الفضل. قال: ثانيًا: ما حكم بيع الفلوس بأحد النقدين نسيئة؟ في قولان. يعني الأول في الفضل. الآن نسيئة. مذهب مالك، والمشهور عن أحمد، وإحدى الروايتين عن أبي حنيفة: المنع. واضحة. لا. جماعة. يعني مالك في هذه المسألة يتعامل معاملة الصنف الواحد، من الذهب والفضة. لا يجري فيه التفاضل، ولا يجري فيه كذلك النسأ. وكما سمعتم: هو كذلك. رواية عن أحمد. رواية عن أحمد. وكذلك قول أبي حنيفة: أنه ينهى عن النسأ. طيب. القول الثاني: مذهب الشافعي، وأبي حنيفة، في الرواية الأخرى. وهي رواية عن أحمد. قالها، واختارها جماعة من الحنابلة، منهم ابن عقيل، وشيخ الإسلام. كما في الاختيارات: الجواز. أي: أنهم لا يرون فيها لا ربا الفضل، ولا ربا النسيئة. واضح. قالوا: والذين جوزوا النسيئة، والفضل؛ لعدم النص. والذين جوزوا النسيئة، والفضل؛ بماذا استدلوا؟ قالوا: بعدم النص، أو لعدم النص، والإجماع. قالوا: لا دليل على التفريق بين ربا الفضل، وربا النسيئة. لا دليل على التفريق بين ربا الفضل، وربا النسيئة. قال: وعلى هذا القول: اختلف الملحقون للأوراق النقدية بالفلوس. يعني من ذهب إلى هذا القول: السعدي، والعثيمين. قال: فمن أجاز الفلوس. فمن أجاز في الفلوس ربا الفضل، والنسيئة. أجاز ربا الفضل، والنسيئة؛ كما هو مذهب الشافعي. وكما سمعتم: اختيار شيخ الإسلام، وغيره. جوزه كذلك في الأوراق النقدية. جوزه في الأوراق النقدية. قالوا: حكم الأوراق النقدية كحكم ماذا؟ الفلوس. أي: لا ربا فيها. لا ربا الفضل، ولا ربا النسيئة. لا ربا الفضل، ولا ربا النسيئة. طيب. ومن منع النساء دون الفضل. جوز ربا الفضل في الأوراق النقدية دون النسيئة. ومن منع النساء دون الفضل. جوز ربا الفضل في الأوراق النقدية دون النسيئة. قال: والعجب أن هذا القول الثاني هو اختيار السعدي. القول الثاني. أي: المنع فيما بعد في الأوراق النقدية النساء. وجوز فيه التفاضل. قال: ورجحه ابن عثيمين، كما في شرحه لبلوغ المرام. رجح ابن عثيمين كان في شرحه لبلوغ المرام. قالوا: هم قاسوا على الفلوس. هم قاسوا على يشعر الفلوس. قالوا: الجواب: أن هذا القياس مع الفارق. واضح. الجماعة. قاسوا هذه المسألة على يشعر الفلوس؛ أنه ما دام الفلوس على قول بعض أهل العلم يجوز فيها ربا. يجوز فيها التفاضل. ولا يجوز فيها النساء. واضح. الجماعة. قالوا: كذلك القول في الأوراق النقدية. يجوز فيها التفاضل. لكن يجب فيها التقابض. يجب فيها التقابض. فيقول: هم قاسوا على الفلوس. والجواب: أن هذا القياس قياسهم مع الفارق. يعني أصل مسألتهم بنوها على ماذا؟ الأوراق النقدية على الفلوس. الآن هذا إلحاق فرع بأصل. هل هذا الإلحاق صحيح؟ لأن العلة جامعة بينهما؟ يقول: هذا القياس مع الفارق. لماذا؟ قال: فالفلوس لا يتعامل بها إلا في المحقرات. واضح. جماعة. الفلوس لا يتعامل فيها إلا في الأشياء المحقرة. أما الأشياء الثمينة تعاملون بماذا؟ بالذهب والفضة. بالذهب والفضة. قال: أما هذه الأوراق النقدية. فبعضها قد يكون أغلى من الجرام الذهب. قد يكون أغلى من الجرام الذهب. معروف أن الأوراق النقدية، خاصة في أيامنا هذه، يعني كم؟ لا. مثلا العملة المئة يورو، مثلا أو المئة الدولار. كم تساوي جرامات من ذهب؟ واضحة. جماعة. تساوي مجموعة. يعني. فحاصلًا: الورقة الواحدة -يعني أم مئة- هذه. فكيف إن كانت أم خمسمائة، أو أم ألف. كم ستكون؟ يعني الورقة الواحدة قد تكون أكثر من الدينار، والدينارين. واضح. فإذا الورقة الواحدة قيمتها قد تكون أكبر من الدينار، والدينارين. فضلًا عن الدراهم. فكيف يلحق -يعني كيف تلحق الأوراق النقدية بالفلوس- والفلوس إنما قيمتها عندهم قيمة سدس الدرهم، من الفضة. سدس الدرهم من الفضة. ولا يتعامل فيها إلا في ماذا؟ في الأشياء المحقرات. أشياء صغيرة. التي -كما يقال- لا يعتنى بها، ولا ينظر إليها. واضح. هذا. فقالوا: إذًا هذا لا يصح إلحاقه. هذا الفرع بالأصل. ما للفارق. طيب. قالوا أيضًا: الأوراق النقدية حلت محل الذهب والفضة، في رواجها، وسداد الديون، ولوفاء الالتزامات الأخرى. أيضًا هذا جواب آخر. هذا جواب آخر: من أن الأوراق النقدية حلت محل الذهب والفضة. بخلاف الفلوس. الذهب والفضة كانت ماذا؟ موجودة. وهي السائدة. وهي العملة المعتبرة. وإنما الحكام، أو بعض الولاة، يعني أدخل هذه الفلوس؛ لأجل ماذا؟ لأجل التعامل في الأشياء المحقرة. وإلا الأصل، والتعامل في ماذا؟ التعامل بالذهب والفضة. واضح. يا أخوان. إذن: إلحاق الورق النقدية بالفلوس. إلحاق مع وجود إيش؟ مع وجود الفارق. فإذن: لا يصح القياس. لا يصح القياس فيها. قال: والشيخ رحمه -والشيخ سعد رحمه الله- رجح منع ربا النسيئة في هذه الأوراق النقدية. والعجيب أن العثيمين رحمه الله صرح بهذا القول. فقال: وهو قول وسط بين قول من قال: بإلحاق الأوراق النقدية بعروض تجارة. وبين قول من قال: بإلحاقها بالذهب والفضة. الذي قال: إلحاقها بعروض تجارة. قال ماذا؟ ليس فيها ربا، ولا زكاة. واضح. إلا أن تكون عروض تجارة. ومن قال: بإلحاقها بالذهب والفضة. قال: فيها ماذا؟ فيها الزكاة. وهي كذلك ماذا؟ يعني ملغاة النصاب. وكذلك فيها الربا. يدخل فيها الربا. يشترط فيها ما يشترط في الأصناف الربوية. قال: لأن الذي يلحقها بالذهب -يعني الشيخ عثيمين- لأن الذي يلحقها بالذهب والفضة. يمنع فيها ربا الفضل، والنسيئة. ويوجد فيها الزكاة. والذي يلحقها بعروض تجارة. فلا زكاة عنده فيها، ولا ربا فضل، ولا ربا نسيئة. قال: وعلى هذا القول -قول السعدي- يجوز أن يباع الريال بالريالين. أي: ريال السعودي بالريالين اليمني. المثنى. الريال بالريالين. المئة بالمئتين. ولا يجوز النسيئة. ولا يجوز النسيئة. لماذا؟ لما تقدم. فلا يجوز بيع المئة بمئة، إلى أجل. عند السعدي رحمه الله. لا يجوز بيع المئة بمئة، إلى أجل. لماذا؟ لأن النساء لا يجوز في الأوراق النقدية. بمعنى أنه يجب التقابض في الأوراق النقدية. ويجوز إيش؟ ويجوز تفاضل. قال: فلا يجوز بيع المئة بما إلى أجل. مع أن السعدي استثنى. فقال: يجوز النساء إذا لم يكن مشروطًا في المجلس. إذا لم يكن مشروطًا في المجلس. لم يشترط أحدهما مع الآخر، أن يكون ماذا؟ الثمن مؤجلًا. واضحة. جماعة. إذا لم يشترط أحدهما مع الآخر، أن يكون الثمن مؤجلًا. يقول: هذا أيضًا يجوز. يعني مثلا إنسان قال: إنسان -يعني تبيعني مثلا مئة بمئتين -على سبيل المثال- العملة الورقية. قال: نعم. أخرج صاحب المئة المئة. وصاحب المئتين أخرج المئة. مئة. أو مئة وخمسين. قال: بقي خمسين. خرص. تأتي معي إلى البنك. سأعطيك المئة. أو الخمسين الباقي. أو غدًا إن شاء الله أعطيك الخمسين الباقية. أو بعد ساعة تمر عليها البنك. سأعطيك الخمسين الباقية. يقول: الساعة في متى؟ الصورة. يجوز. واضحة. جماعة. لماذا؟ لأنه ما اشترط عليه أن يكون آجلًا. أما الشيخ العثيمين يقول: قال: ولكن العثيمين لم يوافق على هذه الصورة. فقال: لا يجوز النساء. سواء كان مشروطًا في المجلس، أم لم يكن. هذا اضطراد من الشيخ العثيمين. لماذا؟ لأنه إذا كان لا يجوز فيه النساء. لا يجوز. سواء كان متعمدًا، أم لم يكن ماذا؟ متعمدًا. كان مشروطًا، أو لم يكن مشروطًا. كبقية كغيرها من الأصناف. كغيرها من الأصناف. مثلا إنسان شري شعير بمثلا عشر آصع من الشعير، بمثلا خمسة آصع من البر، من الحنطة. جمع تسعة آصع. قال: بقي صاع. سمعتم هذا. جمع الخمسة أعطاه. قال: لو خلص صاع. سأتيك به. أو أولك بعد ساعة. هل يجوز هذا؟ لا يجوز. لماذا؟ أن النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «فإذا اختلفت هذه الأصناف، فبيعوا كيف شئتم. إذا كان يدا بيد». واضح. جما. هذا لم يكن يدا بيد. بل بعضه كان ماذا؟ آجلًا. فكذلك الورق. إذا كان ورق النقدية. إذا عاملوا هذه المعاملة. يجب أن يكون تقابض في المجلس. سواء اشترطا، أو لم يشترطا. والشيخ العثيمين -منه- اضطردها هنا. لكن هل القول هو الراجح؟ سيأتي إن شاء الله تعالى. القول الرابع: قلت جماعة من أهل العلم: أن حكم الأوراق النقدية حكم ما استعيض عنها. حكم الأوراق النقدية حكم ما استعيض عنها. فإن كانت مطبوعة عن فضة. فحكم حكم الفضة. وإن كانت مطبوعة عن ذهب. فحكم حكم الذهب. وهذا القول ليس معمولًا به الآن؛ فقد كانوا في بدء الأمر يعملون الأوراق النقدية غطاء من الذهب، أو الفضة. رصيد. وهذا أول ما ظهرت في أوائل الحرب العالمية الأولى. ولكن بعد ذلك بسنوات. صارت هذه الأوراق النقدية تطبع. ولا يشترطوا أن يكون له غطاء من الذهب، والفضة. وقد يكون غطاء لهذه الأوراق هو قوة الدولة، وقوة مركزها. أي: الآن ليس معناه: الدولة تدفع ذهبًا. ترتفع حقها العملة. تدفع ذهبًا. ترتفع العملة. لا. قد تكون دولة ليست عندها عن ذلك المال. ولكن لها قوة. قوة في العالم. ولو كانت ليست عندها مصادر. وضح. جماعة. فتكون عملتها أقوى من دولة أخرى. قد تكون أسرى منها. لكن ليس لها قوة في الدول. ليس لها قوة في ماذا؟ في الدول. فالحاصل من هذا: نرجع إلى مسألتنا. وهي أنه ليس هذه الورقة النقدية مستعاضة بها عن الذهب، والفضة. نعم. كان في أول أمر. في أول أمر. جعلوها من أجل -يعني كما ذكر بعض الباحثين- أن هذا من مخططات المخططات الغرب. أن هذا الفعل. أن هذه الفعل من مخططات الغرب؛ حيث استطاعوا سحب تعامل المسلمين بالذهب، والورق. وبداية استعاضوهم بماذا؟ بالأوراق. قالوا: هذه قيمة هذه

شاركنا على