التعليقات على شرح العقيدة الطحاوية 40

الدرس في التعليقات على شرح العقيدة الطحاوية 40، ألقاها

مقدمة في القدر والأجل

يتناول شرح معنى القدر والأجل في العقيدة الإسلامية، حيث يُفصّل في أن الله تعالى قدر أقدار الخلق قبل خلق السماوات والأرض. يُشرح كيفية كتابة المقادير في اللوح المحفوظ وألواح الملائكة.

الفرق بين القضاء والقدر

يناقش مفهوم القضاء والقدر في الإسلام، ويشرح كيف أن الله تعالى يعلم الأجل ويقدره، بينما الملائكة تكتب ما سيحدث بناءً على الأسباب. كما يتناول آراء المعتزلة حول أجَل المقتول ويفندها.

تأثير الأعمال في الأجل

يناقش معاني القدر والقضاء وعلاقتهما بإطالة العمر، ويستعرض آراء العلماء حول تأثير صلة الرحم والدعاء في تغيير الأجل، ويحلل حديث أم حبيبة وأقوال النبي صلى الله عليه وسلم في هذا السياق.

الدعاء بطول العمر

يتناول آراء العلماء في الدعاء بطول العمر لبعض الناس، حيث اختلفوا بين الجواز المطلق والمنع المطلق والتفصيل بين أهل الفضل وغيرهم. يُستحب الدعاء بطول العمر لمن كان معروفا بالخير والفضل.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم قال الإمام الطحاوي رحمه الله تعالى: وقدر لهم أقدارا. قال الشارح رحمه الله: قال تعالى: ﴿وخلق كل شيء فقدره تقديرا﴾، فقال تعالى: ﴿إنا كل شيء خلقناه بقدر﴾، فقال تعالى: ﴿وكان أمر الله قدرا مقدورا﴾، وقال تعالى: ﴿الذي خلق فسوى والذي قدر فهدى﴾. في صحيح مسلم عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «قدر الله مقادير الخلق قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة، وكان عرشه على الماء». بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله حمدا كثيرا مباركا فيه كما يحب ربنا ويرضى، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا. ثم أما بعد، فقد تكلمنا معا على قوله: وقدر لهم أقدارا، وما معنى القدر في الدرس الماضي، وما ذكره الشيخ رحمه الله تعالى هاهنا شارحا في قوله: قال تعالى: ﴿وخلق كل شيء فقدره تقديرا﴾، يدل على ما تقدم ذكره من أن الخلق إنما يكون عن تقدير، والتقدير يدل على سبق علم الله جل وعلا، يدل على سبق علم الله جل وعلا. فالله جل وعلا علم ما هو كائن إذا كان كيف سيكون، على أي وصف كان، وفي أي زمن يكون، وفي أي مكان يكون، إلى غير ذلك من المعاني الدالة على إحاطة علم الله جل وعلا بما هو كائن. ثم لما خلق الله جل وعلا القلم، أمره بكتابة المقادير التي ستكون في هذا العالم، كما جاء في صحيح مسلم في حديث عبد الله بن عمر المذكور: «قدر الله مقادير الخلق قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة، وكان عرشه على الماء». فهذا يدلنا على أن كتابة هذه المقادير لهذا العالم المشهد، كما تقدم معنا فيما مضى، وهذا كذلك يدلنا على سبق علم الله جل وعلا لما هو كائن، وكتابته سبحانه وتعالى ما هو كائن. ثم يكون بعد ذلك رتبة المشيئة، ثم بعد ذلك تكون رتبة الخلق والإيجاد، الخلق والإيجاد. والأدلة المذكورة تدل على هذا المعنى، وهذه المسألة كما ترون شروع من الشيخ رحمه الله تعالى في مسألة القضاء والقدر، في مسألة القضاء والقدر. والشيخ كما تقدم، وأنشرنا فيما مضى من دروس أنه فرق هذه المسألة في عدة مواضع من كتبه، لذا اضطر الشارع كذلك إلى تفريق الكلام على القضاء والقدر في عدة مواضع مناسبة للمتن، مناسبة للمتن. ولو أنه ضمه كله في مكان واحد، أي الإمام الطحاوي، ثم كان الكلام كله في مكان واحد لكان أفضل، ولكان كذلك أجمع المسألة، ولكن نتكلم كما تكلم الشارع رحمه الله تعالى، ونذكر المسألة متعلقة في كل باب بحسبه، والله تعالى أعلى وأعلم، ونسأل الله جل وعلا الإعانة. قال الطحاوي رحمه الله: وضرب لهم آجالا. قال الشارع: يعني أن الله سبحانه وتعالى قدر آجال الخلائق بحيث إذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون. قال تعالى: ﴿فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون﴾، فقال تعالى: ﴿وما كان لنفس أن تموت إلا بإذن الله إلا بإذن الله كتابا مؤجلا﴾. في صحيح مسلم عن عبد الله بن مسعود: «قالت أم حبيب زوج النبي صلى الله عليه وسلم ورضي الله عنها: اللهم أمتعني بزوجي، اللهم أمتعني بزوجي رسول الله، أمتعني بزوجي رسول الله، اللهم أمتعني بزوجي رسول الله وبأبي سفيان وبأخي معاوية». قال: فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «قد سألت الله لآجال مضروبة وأيام معدودة وأرزاق مقسومة، لن يعجل شيئا قبل أجله ولن يؤخر شيئا عن أجله، ولو كنت سألت الله أن يعيدك من عذاب في النار وعذاب في القبر كان خيرا وأفضل». قال الإمام الطحاوي رحمه الله تعالى: وضرب لهم آجالا. الأجل عرفه شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى، فقال: إن أجل الشيء هو نهاية عمره، وعمره مدة بقائه. فالعمر مدة البقاء، والأجل نهاية العمر بالانقضاء. ثم ذكر رحمه الله تعالى فائدة وهي نذكرها لأبأس في هذا الموضع، وسيأتي الكلام عليها في أثناء الشرح لأهميتها، وكذلك الانتباه لها. وهي قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى: والأجل أجلان، أجل مطلق يعلمه الله، وأجل مقيد. قال: وبهذا يتبين معنى قوله أي صلى الله عليه وسلم: «من سره أن يبسط له في رزقه وينسى له في أثره فليصل رحمه». فإن الله أمر الملك أن يكتب له أجلا، وقال: إن وصل رحمه زدته كذا وكذا. والملك لا يعلم أيزداد أم لا، لكن الله يعلم ما يستقر عليه الأمر. فإذا جاء ذلك لا يتقدم ولا يتأخر. وهذه الفائدة ثمينة جدا، احفظوها، ومرجعها لمن أراد الرجوع إليها المجلد الثامن من مجموع الفتاوى صفحة سبعة عشر وخمسمائة. ولا باز من شرحها لأن المسألة في هذا اليوم تدور حول هذه المسألة التي لخصها شيخ الإسلام رحمه الله تعالى بهذه الكلمات اللطيفات. فشيخ الإسلام رحمه الله تعالى يقول: الأجل أجلان، أجل مطلق يعلمه الله، أي ولا يعلمه إلا الله، وأجل مقيد أعلم الله جل وعلا من شاء منه بما شاء. وهذا يجرنا إلى أمر آخر، يجرنا إلى أمر آخر. وهذا الأمر هو أن الكتب يعني كتابة المقادير، كما هو معلوم، ذكر العلماء رحمهم الله تعالى خمسة أقلام أو خمسة مقادير. فالذي هو مكتوب في اللوح المحفوظ، فهذا مما اختص الله جل وعلا به، مما اختص الله عز وجل به نفسه، فلم يطلع عليه ملكا مقربا ولا نبيا مرسلا. وهذا لا يبدل ما فيه ولا يغير ما فيه، اللوح المحفوظ لا يبدل ولا يغير. وهناك ألواح جعلها الله جل وعلا في أيدي الملائكة الكرام، وهذه الكتب الذي في أيدي الملائكة تابعة لما فيه اللوح المحفوظ، ولكن ما في أيدي الملائكة أعلمهم الله جل وعلا فيه ببعض علمه سبحانه وتعالى، كما ذكر شيخ الإسلام رحمه الله تعالى ها هنا: أن فلانا إن وصل رحمه زيد في عمره إلى كذا وكذا، وإن لم يصل رحمه فعمره كذا وكذا. واضح جماعة، هذا باعتبار ما في أيدي الملائكة، أما في اللوح المحفوظ فهو يعلم، أو فهو مكتوب، إما أنه سيصل وإما أنه لن يصل. واضح جماعة، ما في اللوح المحفوظ قد سطر أنه ماذا، إما أنه سيصل رحمه فيكون عمره مثلا على سبيل المثال زيد من الناس، واضح جماعة، في اللوح المحفوظ مثلا أنه سيعيش ستين سنة لا غير، وأنه سيصل رحمه وسيعيش ستين سنة. ما في أيدي الملائكة، ما في أيدي الملائكة، ما في أيدي الملائكة على سبيل التقريب، يكتب، يؤمر الملائكة بأن يكتبوا بأن زيدا إن وصل رحمه سيعيش ستين سنة، وإن لم يصل رحمه واضح جماعة، فهكذا إن وصل رحمه سيعيش إلى ستين سنة. والله جل وعلا قد علم أنه ماذا، أنه سيصل، لكن الملائكة هل يعلمون أنه سيصل أم لا، لا يعلمون. فالمقتول ميت بأجله. فعلم الله تعالى وقدر وقضى أن هذا يموت بسبب المرض، وهذا بسبب القتل، وهذا بسبب الهدم، وهذا بسبب الحرق، وهذا بالغرق، إلى غير ذلك من الأسباب. والله سبحانه وتعالى خلق الموت والحياة، وخلق سبب الموت والحياة. وعند المعتزلة: المقتول مقطوع عليه أجله، ولو لم يقتل لعاش إلى أجله. فكأنهم يقولون: بأن المقتول لو لم يقتل لعاش إلى أجل آخر، وأن القاتل عجل له أجله. ولولا هذا القاتل لعاش ذلك المقتول إلى زمن. قالوا: ثم إن الله جل وعلا ورسوله صلى الله عليه وسلم لماذا حكما وقضيا بالقصاص على القاتل إلا لأجل هذا المعنى. واضح الجماعة، أن يقولون: معنا أدلة شرعية، لماذا ربنا جل وعلا أمر بالقصاص؟ إذا كان هذا المقتول قد كان أجله في هذا الوقت، في هذا اليوم، في هذه الساعة. واضح جماعة، إنما هذا كان سبب، وإلا هو ميت ميت، فلماذا إذا القصاص ويقتل النفس بالنفس إلى غير ذلك؟ واضح جماعة. قالوا: لا، تكون إلا لأنه قطع عليه أجله. قطع عليه أجله، ولو أنه تركه إلى أجله لما مات. واضح جماعة، فيقول: إذن الموت بسبب الموت، يعني القصاص لماذا القصاص؟ لماذا حكم الله بالقصاص؟ يعني القصاص بسبب ماذا؟ أنه عاجله في الأجل. واضح جماعة، دليلهم، وهذا قول باطل، وهذا القول باطل. كما قال رحمه الله: «المقتول مقتول عليه كما قالت المعتزلة، وعند المعتزلة مقتول عليه أجله، ولو لم يقتل لعاش إلى أجله». فكان له أجلان، وهذا باطل. أي كان له أجلان، لو لم يقتل أجل طويل، وأجل ماذا؟ قصير بالقاتل. يعني مثلا زيد قتل وهو ابن أربعين سنة، عند المعتزلة لو لم يقتل لعله يقول لعله أجل يعيش إلى خمسين سنة. فكونه يقتله بهذا السن، فهو يستحق ماذا؟ قصاص النفس بالنفس. واضح جماعة، عملا قال رحمه الله: وهذا باطل، لأنه لا يليق أن ينسب إلى الله تعالى أنه جعل له أجلا يعلم أنه لا يعيش إليه البتة. واضح جماعة، يقول: هذا مستحيل، إذا كان كتب الله له وقدر الله له أن يعيش خمسين سنة، فإنه سيعيش خمسين سنة ولا محالة. واضح جماعة، عملا. أما قول المعتزلة: أنه قتل وهو ابن أربعين، ولو تركه إلى عشر إلى خمسين، هذا قول ماذا؟ باطل، لا أثارة له من علم. قال رحمه الله: أو يجعل أجله أحد الأمرين، أي ما يدري، يعني جعل الله جل وعلا تعالى وتقدس كأنه جاهل بالمعلوم وبالقضاء والقدر، لا يدري ما يحصل لذلك الإنسان. قد يعيش عشرين سنة، وقد يعيش ثلاثين سنة، قد يعيش خمسين سنة، وقد يعيش سبعين سنة، لا يقول الله أعلم، يقول لا يعلم. لا يعلم أحدا كم يعيش هذا، كما ترون باطل، وسببه كما أشرنا: عدم الإيمان التام بباب القضاء والقدر. قال رحمه الله تعالى: كفعل الجاهل بالعواقب. قال: ووجوب القصاص والضمان على القاتل لارتكابه المنهي عنه، ومباشرته السبب المحظور. واضحة جماعة، يقول: ووجوب القصاص، ووجوب القصاص والضمان على القاتل لارتكابه المنهي عنه، لأن الله جل وعلا نهى عن قتل النفس. قال الله جل وعلا: ﴿وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلا خطأ﴾ الآية. وقال الله جل وعلا: ﴿ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها﴾ الآية. وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «قتال المسلم كفر، وسباب المسلم فسوق، وقتاله ماذا؟ كفر». إلى غير ذلك من أدلة الدالة على النهي عن تحريم قتال المسلمين. وقال: «إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام» الحديث. فهذه الأدلة وغيرها تدل على أن قتل المسلم محرم في دين الله جل وعلا. فكونه يقتل المسلم، فإنه استحق ماذا؟ العقوبة. وأيضا باعتبار مباشرة للسبب، باعتبار مباشرة للسبب، أنه كان قاتلا متسببا فيما لا في قتل ذلك الإنسان، فاستحق ماذا؟ فاستحق العقوبة لأجل ذلك الأمر، لأجل ذلك الأمر. فإذا المقتول قتل بأجله الذي علمه الله جل وعلا وقدره عليه سبحانه وتعالى. ثم ذكر رحمه الله مسألة أخرى، وهي في قوله رحمه الله: فعلم الله تعالى وقدر وقضى. هل يفهم من كلام رحمه الله تعالى ها هنا التفريق بين القضاء والقدر؟ إذ أنه جعل العلم أولا، ثم قال: وقدر وقضى. فهل هذا معناه أن القدر يكون سابقا على العلم أو سابقا على القضاء؟ أم أن الأمر على العكس؟ بعض أهل العلم ذهب إلى أن القضاء إلى أن القدر، وقبل هذا نذكر القضاء أولا في اللغة: الفصل والحكم. وقضاء الشيء: إحكامه وإمضاءه والفراغ منه، فيكون بمعنى الخلق. قال: ومنه القضاء المقرون بالقدر، والمراد بالقدر التقدير، تقدم مع الكلام على القدر. فيكون على هذا المعنى: القدر معناه التقدير، والقضاء معناه الخلق. فيكون معنى قوله: قدر وقضى، أي قدر أول من التقدير، ثم خلقه. فيكون القضاء بعد التقدير، والقضاء والقدر متلازمان لا ينفك أحدهما مع الآخر. بل قال بعض أهل العلم: أن أحدهما بمنزلة الأساس وهو القدر، والآخر بمنزلة البناء وهو القضاء. قالوا: فمن رام الفصل بينهما فقد رام هدم البناء ونقضه. وقال بعض أهل العلم: القضاء هو الحكم الكلي الإجمالي في الأزل، والقدر جزئيات ذلك الحكم وتفصيله. واضح هذا يا جماعة، فأيهم يكون سابقا على الآخر؟ بهذا المعنى، هذا يا جماعة، القضاء يكون واضح على التعريف الثاني يكون القضاء سابق على إيش؟ على القدر. وبعض أهل علم وبعض أهل علم قالوا: القضاء هو القدر إذا اجتمعا افترقا، وإذا افترقا اجتمعا. أي إذا قلنا: القضاء، الإيمان بالقضاء، أو قلنا: الإيمان بالقدر، يكون القضاء بمعنى القدر، والقدر بمعنى القضاء. واضح. وإذا اجتمعا، أي فقلنا في مكان واحد: الإيمان بالقضاء والقدر، يكون القضاء له معنى، والقدر له معنى آخر. فيكون القدر بمعنى التقدير، والقضاء بمعنى ماذا؟ بمعنى الخلق والإيجاد، بمعنى الخلق والإيجاد. وهذا ذكره العلامة ابن القيم رحمه الله، والثاني ذكره الحافظ ابن حجر رحمه الله، والأول ذكره ابن الأثير رحمه الله. والحاصل من هذا: أن القضاء والقدر كما ترون يطلق تارة هذا على هذا عند الافتراق، وعند الاجتماع يكون كل واحد منهما له معنى، وهما متلازمان لا ينفك بعضهم لا ينفك أحدها عن الآخر، لا ينفك أحدها عن الآخر. قال رحمه الله: وعلى هذا يخرج قوله صلى الله عليه وسلم: «صلة الرحم تزيد في العمر»، أي سبب طول العمر. قد قدر الله أن هذا يصل رحمه فيعيش بهذا السبب إلى هذه الغاية، ولولا ذلك السبب لم يصل إلى هذه الغاية، ولكن قدر هذا السبب وقضاه. وكذلك قدر أن هذا يقطع رحمه فيعيش إلى كذا، كما قلنا في القتل وعدمه. أولا، الحديث: «صلة الرحم تزيد في العمر»، كما ذكر الشيخ الألباني رحمه الله تعالى في التحقيق: أن الحديث بهذا اللفظ ضعيف، ولكن له شواهد كثيرة تدل على معنى، منها ما جاء في الصحيح من حديث أنس: «من أحب أن يبسط له في رزقه وينسأ له في أثره فليصل رحمه». فمعناه صحيح. قال رحمه الله: فإن قيل: هل يلزم من تأثير صلة الرحم في زيادة العمر ونقصانه تأثير الدعاء في ذلك أم لا؟ فالجواب: أن ذلك غير لازم. وقوله رحمه الله تعالى: غير لازم، فرق بين قوله: غير لازم، وقوله: غير ماذا؟ واقع. فقوله رحمه الله: غير لازم، بمعنى أنه قد يكون، وقد لا يكون، بخلاف صلة الرحم، فقد جاء الخبر واضح فيها بأنها سبب من أسباب ماذا؟ من أسباب إطالة العمر. لكن الدعاء هل يكون أم لا؟ يقول: لا يلزم، لا يلزم أنه إذا دعا أن يطال في عمره أن يطال في عمره. ثم استدل بحديث أم حبيبة، يعني في قول أم حبيبة: متعني، اللهم أمتعني برسول الله الحديث. وقول النبي صلى الله عليه وسلم: «قد سألت الله تعالى لآجال مضروبة»، أي آجال مفروغ منها، انتهى. آجال ماذا؟ مضروبة، أي أن الآجال لا تتغير. قوله: آجال مضروبة، هل معناه: يعني في قول النبي صلى الله عليه وسلم واضح أن آجال مضروبة بمعنى أنها ماذا؟ لا تتغير. لكن هل معناه هذا الحديث في قول النبي صلى الله عليه وسلم لقد سألت الله لآجال مضروبة، الآجال المضروبة التي قد علمها الله وكتبها في اللوح المحفوظ؟ أم الأجيال أو الآجال التي هي في أيدي الملائكة؟ واضح جماعة، أم لا؟ الأظهر أنه في ماذا؟ أو الظاهر والواضح أنه في في اللوح المحفوظ، فهو الذي لا يتغير. فإذا كان كذلك، وإذا كان كذلك، فكما يقال: يكون هذا الدعاء، يكون هذا الإرشاد من النبي صلى الله عليه وسلم يحتمل أمورا. إما أن يقال: بأن النبي صلى الله عليه وسلم فهم منها أنها دعت الله جل وعلا بهذا الدعاء في الآجال المطلقة، في الآجل المطلق، فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم ما قال. واضح جماعة، أم لا؟ لقد سألت الله لآجال مضروبة، هذا احتمال. واحتمال آخر: أنه قد يقال: بأن النبي صلى الله عليه وسلم وإن دعت أم حبيبة رضي الله عنها وأرضاها بما دعت، إلا أن النبي صلى الله عليه وسلم أخبرها بأن مسألة إطالة العمر وما شابها ذلك، هذا أمر مفروغ منه، لن يؤخر إنسان عن أجله الذي ماذا؟ كتبه الله جل وعلا له. ثم أرشده إلى ما هو نافع لها، ما هو النافع لها. قوله صلى الله عليه وسلم: «ولو كنت سألت الله أن يعيدك من عذاب في النار وعذاب في القبر كان خيرا وأفضل». وهذا الوجه، وهذا الوجه الثاني قد يكون، والله تعالى أعلى وأعلم، قد يكون أظهر. وذلك لأمور، أولا: أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم قال لها: ولو كنت سألت الله أن يعيدك من عذام في النار وعذام في القبر، هذا فيه ماذا؟ من النبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم إرشاد إلى الأولى، ويدل على أنه الأولى. قوله صلى الله عليه وسلم: «كان خيرا وأفضل»، لفظ الخير والأفضل يدل على إيش؟ يدل على التفاضل، فيدل على أن ذاك الأمر مشروعا، مشروعا، ولكن الأفضل والأولى والذي ينبغي أن يحرص عليه المؤمن هو ماذا؟ هو الآخر. واضح هذا جماعة، ما هو الذي ينبغي أن يحرص عليه المؤمن؟ يحرص على أن يعيده الله من عذاب النار، من عذاب القبر، أن يعيده الله من الفتن ما ظهر منها وما بطن، إلى غير ذلك مما ينفعه الله جل وعلا في دينه ودنياه وأخرى. واضح هذا جماعة. فالحاصل من هذا: أن حديث أم حبيبة رضي الله عنها وأرضاه، محتمل أن يقال: بأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الدعاء مطلقا عن الدعاء بماذا؟ بإطالة العمر. واضح جماعة، هذا احتمال. احتمال ثاني: أن النبي صلى الله عليه وسلم فهم منها أنها تدعو بإطالة العمر باعتبار ماذا؟ الأجل المطلق، فقالها: سألت الله أجالا ماذا؟ مضروبة. والاحتمال الثالث: أن النبي صلى الله عليه وسلم أو الاحتمال الثالث: أن النبي صلى الله عليه وسلم حينما سمعها قالت ما قالت، أمرها وأرشدها إلى ما هو أفضل لها وخير لها في دينها ودنياها وأخرى. واضح جماعة. والأمور محتملة، والوجه الثالث لعله كما سمعتم يكون له وجه قوي، ولا سيما أنه يوافق بقية الأحاديث، يوافق بقية الأحاديث في ماذا؟ في مسألة أن من فعل ببعض الأسباب المشروعة، ببعض الأسباب المشروعة، تكون السببا لماذا؟ لتغيير بعض الأحوال المأذون فيها، لكن أين؟ في الأجل المقيد الذي في أيدي الملائكة. فعلى هذا: هل يلزم من تأثير صلة الرحم في زيادة العمر ونقصانه تأثير الدعاء أم لا؟ كما ذكر رحمه الله وذكر المسألة. والعلماء رحمه الله تعالى في هذه المسألة في مسألة إطالة العمر، الدعاء بإطالة العمر، تقول: أطال الله عمرك، أطال الله بقاءك، وما شابه ذلك، ثلاث أقوال. منهم من أجاز ذلك مطلقا، ومنهم من منع ذلك مطلقا، ومنهم من فصل في ذلك، فقال: بأس في أهل الفضل والخير دون غيرهم، أو الفضل والخير دون غيرهم، أي من أهل العلم، من أهل الخير، من أهل الفضل، تقول: أطال الله بقاءك، وأطال الله عمرك، وما شابه ذلك، ولا يقال في كل أحد، ولا يقال في كل أحد. وللمسألة مزيد بإذن الله جل وعلا، نذكره غدا بإذن الله جل وعلا. سبحانك اللهم بحمدك، لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.

شاركنا على