الدرس في التعليقات على شرح العقيدة الطحاوية 73، ألقاها
يشرح مفهوم القضاء والقدر عند أهل السنة والجماعة، ويبين أن الله تعالى قد سبق علمه في كل كائن من خلقه. وقد قدر ذلك تقديرا محكما مبرما.
يناقش مسألة إنكار القدرية لعلم الله تعالى بالأشياء قبل وقوعها، ويبين أن من أنكر ذلك يعتبر كافرا. كما يوضح الرد على شبهة أن قدرة العبد على الفعل تستلزم تغيير علم الله تعالى.
يشرح أهمية الإيمان بالقدر كجزء من عقد الإيمان وأصول المعرفة، ويبين أن الإيمان بالقدر يتضمن الإيمان بعلم الله القديم وكتابة مقادير الخلائق. يحذر من إنكار علم الله بالجزئيات.
يناقش قدرة الله المطلقة على كل شيء، ويشير إلى أن القدرية ينكرون هذه القدرة عندما يزعمون أن الله لم يخلق أفعال العباد. هذا الإنكار يخرج أفعال العباد عن قدرة الله وحكمه.
بسم الله الرحمن الرحيم قال الإمام الطحاوي رحمه الله: وعلى العبد أن يعلم أن الله قد سبق علمه في كل كائن من خلقه، فقدر ذلك تقديرا محكما مبرما، ليس فيه ناقب ولا معقب، ولا مزيد ولا مغير، ولا ناقص ولا زائد من خلقه في سماواته وأرضه. على الشارح رحمه الله، هذا بناء على ما تقدم من أن الله قد سبق علمه بالكائنات، وأنه قدر مقاديرها قبل خلقها، كما قال صلى الله عليه وسلم: «قدر الله مقادير الخلق قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة، وعرشه على الماء». فيعلم أن الله قد علم أن الأشياء تصير موجودة لأوقاتها على ما اقتضته حكمته البالغة، فكانت كما علم. فإن حصول المخلوقات على ما فيها من غرائب الحكم لا يتصور إيجادها إلا من عالم قد سبق علمه على إيجادها، قال تعالى: ﴿ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير﴾. بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله حمدا كثيرا مباركا فيه، كما يحب ربنا ويرضى، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا. ثم أما بعد، ما زال الشيخ رحمه الله تعالى يقرر ويكرر الكلام على مسألة القضاء والقدر، لما وقع في هذه المسألة العظيمة الجليلة من الخلط والخطأ عند كثير ممن لم يوفق إلى الحق والصواب فيها من أهل الأهواء، لذا قالوا في حق الله جل وعلا قولا مفتريا، وقالوا على الله جل وعلا ما لا يجوز أن يقوله عاقل، فضلا عن مسلم، حيث أنهم نفوا عن الله جل وعلا أن يعلم الأشياء قبل وقوعها. وهذا هو قول القدرية الأول، وهذا القول في الحقيقة من تصوره استحيا على نفسه من أن ينطق به، إذ أن المخلوق الضعيف القاصر لا يفعل شيئا يريده أن يفعله إلا بعد أن يتصور ذلك الشيء الذي يريده فعله وصناعته. فالنجار إذا أراد أن يصنع دولابا، ماذا يصنع أولا؟ هل يأتي بالخشب ويقص ويفعل ويترك أم أنه يتصور الدولاب الذي يريده أن يصنعه على أي هيئة يكون، كم طوله، كم عرضه، أي شيء من الدراف إلى غير ذلك من الأشياء، ثم يسطر ما أراد أن يفعل ذلك، ثم يأتي بالمقاييس، ثم يأتي بأمور إلى أن يصل إلى مرحلة يرى نفسه أنه قد أتقن ما أراد، أي من حيث التصور، خرج من التصور الذهني الذي هو العلم إلى مرحلة الكتابة. فلما كتب وصمم ورضي بذلك التصميم يبدأ بماذا؟ بالخطوة الثالثة، وهي خطوة الإيجاد، خطوة التصنيع، تصنيع ما أراده وما تصوره وما خطط له. وهذا كما سمعتم، كل عاقل يعلم هذا، وهؤلاء القدرية يقولون بأن الله جل وعلا خلق هذا الخلق وكون هذا الكون بهذا الإتقان العظيم، ثم إنه في أمر من الأمور، خلق العباد لم يعلم خلق العباد، بل ولم يخلق أفعال العباد، لم يخلق أفعال العباد. وكفى بهذا فرية على الله رب العالمين، الله جل وعلا يقول في كتابه الكريم: ﴿ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير﴾، أي كيف يتصور متصور أو يتقول متقول على الله جل وعلا هذه المقالة بأن الله جل وعلا يخلق بغير علم؟ وهل هذا في حق غير الله جل وعلا إلا محض السفه؟ فكيف بحق الله رب العالمين الذي لا تخفى عليه خافية، والذي هو عليم بكل صغيرة وكبيرة؟ وهو سبحانه وتعالى حكيم لا يفعل شيئا عبثا، ولا يخلق شيئا هملا، بل يفعل ما يفعل حكمة عظيمة ناتجة عن تمام العلم وتمام القدرة وتمام الخلق والمشيئة منه سبحانه وتعالى. ولكن من يريد الله أن يهديه يشرح صدره للخير والنور، ومن أراد أن يضله يجعله ربنا جل وعلا متخبطا ومخلطا، لا يدري ما يقول. فالحاصل أن هذا الأمر واضح صريح جلي، ولكن العلماء رحمهم الله تعالى يكررون ويقررون هذه المسألة لما وقع في الأمة بسبب القدرية من التشكيك في القضاء والقدر، ومن ذكر مسائل في قضاء والقدر، ربما من كان ليس من أهل المعرفة والإتقان، ربما اختلطت عليه الأمور بسبب دسائس القدرية ودسائس هؤلاء المعتزلة. فاحتاج أهل السنة والجماعة إلى مزيد بيان وتوضيح وتجلي لهذه المسألة، ليحيا من حيي عن بيّنة، ويهلك من هلك عن بيّنة. ومن هذه المسألة، حديث عبد الله بن عمر بن العاص في صحيح مسلم: «قدر الله مقادير الخلق قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة، وعرشه على الماء»، نص واضح صريح جلي في أن الله جل وعلا علم ما هو كائن وما سيكون على أي هيئة سيكون قبل أن يخلق هذا الكون بخمسين ألف سنة. لذا قال الشارح: فيعلم أن الله قد علم أن الأشياء تصير موجودة لأوقاتها، إذن قدر الأوقات ربنا جل وعلا، وقدر كذلك المقادير، وقدر ربنا جل وعلا كذلك الصفات، وقدر الله جل وعلا كذلك الهيئات والكيفيات وأنواع المخلوقات وتعدد هذه المخلوقات، أي تعدد أفرادها إلى غير ذلك مما خلقه الله مما قدره الله جل وعلا، ثم أوجده على حسب ذلك التقدير المسبق. وهذا يدل على أن الله جل وعلا علم ما هو كائن إذا كان كيف سيكون، فكان ذلك الشيء على وفق ما علمه الله جل وعلا وقدره، لا يخرج شيء عما قدره الله جل وعلا وقدره. قال رحمه الله: وأنكر غلاة المعتزلة أن الله كان عالما في الأزل، وقالوا: إن الله تعالى لا يعلم أفعال العباد حتى يفعلوا، تعالى الله عما يقولون علوا كبيرا. قال الإمام الشافعي رحمه الله: «ناظر القدرية بالعلم، فإن أقروا به خصموا، وإن أنكروا كفروا». وهذا كما مر معنا مرارا، أن غير واحد من أهل العلم نقل على ذلك اتفاق السلف أن من أنكر العلم فقد كفر، يقول الناظر القدرية بالعلم، فإن أقروا خصموا، وإن أنكروا كفروا، نقل هذا الاتفاق القاضي عياض، ونقل هذا الاتفاق كذلك العلامة ابن القيم في شفاء العليل، وغير واحد من الأئمة رحمهم الله تعالى. فالأئمة رحمهم الله تعالى يقولون: ناظروا القدرية بالعلم، ما معنى ناظر بالعلم؟ أي اسألوا القدرية: ما تقولون في علم الله جل وعلا؟ هل يعلم الله جل وعلا الأشياء قبل وقوعها أم لا يعلمها؟ قالوا: فإن أقروا خصموا، انتهت القضية، وإن أنكروا كفروا، لماذا؟ لأنهم ينكرون شيئا واضحا جليا معلوما من الدين بالضرورة، وهو علم الله جل وعلا بكل شيء وبما هو كائن كيف هو؟ فمن أنكر هذا الأمر صار ماذا؟ كافرا، وإن أقر بهذا الأمر بأن الله جل وعلا يعلم الأشياء قبل وقوعها، ثم إن هذه الأشياء تقع وفقا لعلم الله جل وعلا، خصموا، لماذا؟ لأن فيها دلالة على أن هذه الأشياء وقعت بمشيئة الله جل وعلا، وفقا أو موافقة للعلم السابق الذي علمه الله جل وعلا، فيكونون بذلك خصموا، إن أقروا، وإن أنكروا يكونون ماذا؟ كفروا. فهم كما قيل: بين أمرين بالنسبة لهم، أحلاهما مر، فقال رحمه الله: فإن الله تعالى يعلم أن هذا مستطيع يفعل ما استطاعه فيثيبه، وهذا مستطيع لا يفعل ما استطاعه فيعذبه، فإنما يعذبه لأنه لا يفعل مع القدرة، وقد علم الله ذلك منه، ومن لا يستطيع لا يأمره ولا يعذبه على ما لم يستطعه. قال الشارح رحمه الله: فإن الله تعالى يعلم أن هذا مستطيع يفعل ما استطاعه فيثيبه، أي يعلم أن العبد، أن نوعا من العباد أو أفرادا من العباد أو شخصا من الناس، أن الله جل وعلا إذا أمره بشيء امتثل ذلك الأمر، وقد جعل الله جل وعلا فيه القدرة والاستطاعة على الامتثال. وآخر جعل فيه الله جل وعلا القدرة والاستطاعة، ولكن الله جل وعلا علم أنه لا يفعل ما أمره الله جل وعلا به، مع أنه قادر مستطيع. ومنهم من يؤمر فيقوم بما أمره الله جل وعلا به، ومنهم من يعصي. أما من كان عاجزا عن الفعل، فإن الله جل وعلا لا يكلف نفسا إلا وسعها، ولا يكلف الله نفسا إلا وسعها، كما قال الله جل وعلا: ﴿ولا نكلف نفسا إلا وسعها﴾، وكما قال: ﴿فاتقوا الله ما استطعتم﴾. فالناس على هذا الحال على قسمين: قادر مستطيع مأمور بما أمره الله جل وعلا به، فمنهم من يمتثل الأمر، ومنهم من لا يمتثل الأمر، والله جل وعلا قد علم هذا: أنه سيمتثل، وعلم الآخر بأنه لا يمتثل. وقسم آخر ليس عنده قدرة ولا استطاعة، فهذا لا يكلفه إلا ماذا؟ إلا بحسب وسعه، كما قال الله جل وعلا في حق الصلاة لعمران بن حسين، كما قال صلى الله عليه وسلم في حق الصلاة لعمران بن حسين: «صل قائما، فإن لم تستطع فقاعدا، فإن لم تستطع فعلى جنب»، كما في صحيح البخاري. قال رحمه الله: وإذا قيل: فيلزم أن يكون العبد قادرا على تغيير علم الله، لأن الله علم أنه لا يفعل، فإذا قدر على الفعل قدر على تغيير علم الله. قيل: هذه مغالطة. يعني نتصور هذه المسألة، يقول: وإذا قيل: فيلزم أن يكون العبد قادرا على تغيير علم الله، لأن الله علم أنه لا يفعل، فإذا قدر على الفعل قدر على تغيير علم الله. يعني الآن نتصور زيدا من الناس، أمره الله جل وعلا بالطاعة، وقد علم الله جل وعلا أن زيدا هذا الشخص لا يطيع الله جل وعلا. فالآن يقول قائل: لو فرضنا أن زيدا الذي علم الله أنه لا يطيعه وأمره، لو فرضنا أنه أطاع الله. فإذا قدر على الفعل قدر على تغيير علم الله. فالجواب قال رحمه الله: قيل: هذه مغالطة، وذلك أن مجرد قدرته على الفعل لا تستلزم تغيير العلم. وإنما يظن من يظن تغيير العلم إذا وقع الفعل. ولو وقع الفعل لكان المعلوم وقوعه لا عدم وقوعه، فيمتنع أن يحصل وقوع الفعل مع علم الله بعدم وقوعه. بل إن وقع كان الله قد علم أنه يقع، وإن لم يقع كان الله قد علم أنه لا يقع. ونحن لا نعلم علم الله إلا بما يظهر، وعلم الله مطابق للواقع، فيمتنع أن يقع شيء يستلزم تغيير العلم. بل أي شيء وقع كان هو المعلوم، والعبد الذي لم يفعل لم يأت بما يغير العلم، بل هو قادر على فعل لم يقع، ولو وقع لكان الله قد علم أنه يقع لا أنه لا يقع. وضح هذا. خلاصته أن يقع هذا القول صادر عن عقل لا يعقل ما يقول، ولا يدرك ما يقول، إذ أن العبد لو أمره الله جل وعلا بالطاعة وأطاع الله، لعلمنا بأن الله جل وعلا قد علم أنه يطيع الله. لا أنه خرج عن العلم المسبق، لأن هذا لا يكون ولا يتصور أبدا أن يخرج خارج عن علم الله جل وعلا المسبق. بل نعلم أن كل ما هو كائن إنما هو بعلم الله جل وعلا، فنستدل بما هو كائن وبما هو واقع وبما هو حاصل وموجود على أن الله جل وعلا شاءه وقدره. ولو أنه حصل خلافه لقلنا: شاء الله جل وعلا وقدر هذا الشيء الذي هو خلاف ما رأيناه. فنستدل بالواقع على ماذا؟ على أن الله جل وعلا علمه وقدره وأراده. ولا نقول بأن هذا يستلزم تغير العلم، لأن تغير العلم ليس في معلومنا، وإنما في علم من؟ في علم الله رب العالمين. قال رحمه الله: وإذا قيل: فمع عدم وقوعه يعلم الله أنه لا يقع، فلو قدر العبد على وقوعه قدر على تغيير العلم. قيل: ليس الأمر كذلك، بل العبد يقدر على وقوعه وهو لم يوقعه، ولو أوقعه لم يكن المعلوم إلا وقوعه. فمقدور العبد إذا وقع لم يكن المعلوم إلا وقوعه. وهؤلاء فرضوا وقوعه مع العلم بعدم وقوعه، وهو فرض محال، وذلك بمنزلة من يقول: افرض وقوعه مع عدم وقوعه، وهو جمع بين النقيضين، وهو كما تقدم: أن هذا لا يقوله إلا من لم يتصور ما يخرج من رأسه، ولو تصور ما يخرج من رأسه لعلم أن هذا الكلام منه محال. قال رحمه الله: فإن قيل: فإذا كان وقوعه مع علم الرب عدم وقوعه محالا لم يكن مقدورا. قيل: لفظ المحال مجمل، وهذا ليس محالا لعدم استطاعته له، ولا لعجزه عنه، ولا لامتناعه في نفسه، بل هو ممكن مقدور مستطاع، ولكن إذا وقع كان الله عالما بأنه سيقع، وإذا لم يقع كان عالما بأنه لا يقع. فإذا فرض وقوعه مع انتفاء لازم الوقوع صار محالا من جهة إثبات الملزوم بدون لازمه. وكل الأشياء بهذا الاعتبار هي محال، مما يلزم هؤلاء أن لا يبقى أحد قادرا على شيء، لا الرب ولا الخلق. فإن الرب إذا علم من نفسه أنه سيفعل كذا، لا يلزم من علمه ذلك انتفاء قدرته على تركه. وكذلك إذا علم من نفسه أنه لا يفعله، لا يلزم منه انتفاء قدرته على فعله. فكذلك ما قدره من أفعال عباده. والله تعالى أعلم. قال الإمام الطحاوي رحمه الله: وذلك من عقد الإيمان وأصول المعرفة والاعتراف بتوحيد الله تعالى وربوبيته، كما قال تعالى في كتابه: ﴿وخلق كل شيء فقدره تقديرا﴾، وقال تعالى: ﴿وكان أمر الله قدرا مقدورا﴾. على الشارح رحمه الله: الإشارة إلى ما تقدم من الإيمان بالقدر وسبق علمه بالكائنات قبل خلقها. قال صلى الله عليه وسلم في جواب السائل عن الإيمان: «أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر، وتؤمن بالقدر خيره وشره». وقال صلى الله عليه وسلم في آخر الحديث: «يا عمر، أتدري من السائل؟ قال: الله ورسوله أعلم. قال: فإنه جبرائيل أتاكم يعلمكم دينكم»، رواه مسلم. وقوله: والاعتراف بتوحيد الله وربوبيته، أي: لا يتم التوحيد والاعتراف بالربوبية إلا بالإيمان بصفاته تعالى. فإن من زعم خالقا غير الله فقد أشرك، فكيف بمن يزعم أن كل أحد يخلق فعله؟ ولهذا كانت القدرية مجوس هذه الأمة. وأحاديثهم في السنن، روى أبو داود عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «القدرية مجوس هذه الأمة، إن مرضوا فلا تعودوهم، وإن ماتوا فلا تشهدوهم». وروى أبو داود أيضا عن حذيفة بن اليمان رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لكل أمة مجوس، ومجوس هذه الأمة الذين يقولون: لا قدر. من مات منهم فلا تشهدوا جنازته، ومن مرض منهم فلا تعودوهم، وهم شيعة الدجال، وحق على الله أن يلحقهم بالدجال». ورواه الترمذي عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «صنفان من بني آدم ليس لهم في الإسلام نصيب: المرجئة والقدرية». وهذا الحديث بهذا اللفظ في ضعف، لأنه من طريق نزار بن حيان، وهو منكر الحديث، كما قال ابن حبان في المجروح. لكن تابعه سلام بن أبي عمرة عن عكرمة، وسلام ضعيف. وله شاهد من حديث عند الطبراني في الأوسط، ولفظه: «القدرية والمرجئة مجوس هذه الأمة». الحديث، وقد قواه العلامة الألباني رحمه الله تعالى بهذا الطريق، حسن إسناده كما في الصحيحة برقم 2487. قال رحمه الله: لكن كل أحاديث القدرية المرفوعة ضعيفة، أي: باعتبار أفرادها، لكن باعتبار الصورة المجموعة يرتقي ويتقوى بعضها ببعض. والله أعلم. قال: لكن كل أحاديث القدرية المرفوعة ضعيفة، وإنما يصح الموقوف منها، فعن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: «القدر نظام التوحيد، فمن وحد الله وكذب بالقدر نقض تكذيبه توحيده». وهذا صحيح. وهذا لأن الإيمان بالقدر يتضمن الإيمان بعلم الله القديم، وما أظهر من علمه الذي لا يحاط به، وكتابة مقادير الخلائق. وقد ظل في هذا الموضع خلائق من المشركين والصابئين والفلاسفة وغيرهم ممن ينكر علمه بالجزئيات أو بغير ذلك. فقولهم بأن علم الله جل وعلا بالأشياء إنما هو علم كلي بالكليات، ولا يعلم الله جل وعلا بجزئيات الأشياء، حقيقته: أن الله جل وعلا لا يعلم شيئا. وهذا قول باطل، بل وكفر. قال رحمه الله: فإن ذلك كله مما يدخل في التكذيب بالقدر. وأما قدرة الله على كل شيء، فهو الذي يكذب به القدرية جملة، حيث جعلوا لم يخلق أفعال العباد، فأخرجوها عن قدرته وحكمه. سبحانك اللهم وبحمدك، لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.