كتاب البيع 16

الدرس في كتاب البيع 16، ألقاها

مقدمة في تعريف شركة العنان

شركة العنان هي نوع من الشركات في الفقه الإسلامي تعني اشتراك شخصين أو أكثر في العمل والمال. يشترط في الشركة أن يكون المال معلومًا ولا يشترط التساوي فيه.

شروط وأحكام شركة العنان والشركات الأخرى

يتم تحديد شروط شركة العنان مثل اشتراك العمل وتوزيع الربح والخسارة، كما يتم شرح أنواع الشركات الأخرى مثل شركة الوجوه والمضاربة. توضح الأحكام والضوابط الشرعية لهذه الشركات.

أحكام الربح والخسارة في الشركات

يتم توزيع الربح حسب الشرط والاتفاق بين الشركاء ويجب أن يكون معلومًا ومشاعًا. أما الخسارة فتكون على قدر المال ولا يجوز تخصيص أحدهما بمبلغ معين دون الآخر.

خاتمة درس الشركة وطلب الدعاء

يتم إنهاء الدرس بطلب الدعاء بالفقه في الدين وتعليم ما يجهله، ويختم بالصلاة على النبي وآله وصحبه. يظهر حرص المؤلف على نفع طلابه وطلب العون من الله.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. ثم أما بعد، قال الإمام موفق الدين أبو محمد ابن قدامة المقدسي رحمه الله تعالى وغفر له، في كتابه "عمدة الفقه" في كتاب البيع منه، قال: باب الشركة، والشركة لغة: الاختلاط، وشرعًا: هي الاجتماع في استحقاق أو تصرف. أي: هذا معنى الشركة عمومًا من حيث الشارع، لأن الشركة إما أن تكون عن استحقاق، وهي ما تسمى "شركة الأملاك"، وهي ما يكون الاستحقاق فيها بالأملاك، أن يكون عبر ميراث، أي تركة، أو وصية، أو ما شابه ذلك، هذا يسمى "شركة أملاك"، أي أنهم مشتركون في ذلك المال بينهما. والنوع الثاني: وهو "شركة التصرف"، وهو المقصود هنا، وهو المراد هنا، وتسمى أيضًا "شركة العقود"، وحقيقتها شرعًا: أنها عقد بين اثنين فأكثر للقيام بعمل مشترك، هذا معنى من حيث العموم. قال رحمه الله تعالى: وهي على أربعة أضرب، أي: هذا النوع من الشركة على أربعة أضرب، قال: "شركة العنان"، و"شركة العنان" كما يقول العلماء رحمهم الله تعالى: أنها سميت كذلك للمساواة بين الشريكين، فكأنهما فرسان تقابلا عِنانَيهما، فسُميت "شركة العِنان"، وهي أن يشترك بماليهما وبدنيهما، أن يشترك بماليهما وبدنيهما، بمعنى أن الشركة تكون بالمال وتكون كذلك بالبدن، هذه تسمى "شركة العنان". والفقهاء رحمهم الله تعالى ذكروا لهذا النوع من الشركة شروطًا، وقبل ذلك: الشركة كما يقول علماء رحمهم الله تعالى: من العقود الجائزة، ومر معنى مرارًا: ما معنى العقد الجائز؟ أي: أنه ليس بملزم لكلا الطرفين، بل لأحدهما أن يفسخ العقد ولو بغير رضاء الطرف الثاني، لكن بما تقدم أن يجوز بحيث لا يتسبب بإضرار على الآخر، للحديث، وهو قاعدة شرعية: "لا ضرر ولا ضرار". والشركة مشروعةٌ بالكتاب والسنة والإجماع، من حيث جملة الكتاب، كما ذكر الله جل وعلا في قوله: ﴿وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْخُلَطَاءِ لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ﴾، الخُلَطَاءِ شُرَكَاء، في أدلة كثيرة تدل على هذا المعنى، وكذلك السنة جاءت سنة، جاء في السنة ما يدل على هذا المعنى كذلك في أحاديث كثيرة، ومن حيث الإجماع كذلك، نقل الإجماع غير واحد من أهل الإجماع، كالإمام ابن المنذر وغيره. ومن حيث الحكمة من ذلك، كما قال علماء رحمهم الله تعالى: الحاجة، حاجة كلا الطرفين لمثل هذه العقود، فرب رجل يكون ذا مال ولا يحسن العمل بماله، ورب آخر عنده خبرة في البيع والشراء والاتجار، وليس عنده مال، فكان من حكمة الشرع أن تشرع مثل هذه العقود، لما فيها من نفع لكلا الطرفين، الأول بماله يستثمر ماله، والآخر بجهده فيستثمر جهده، والربح بينهما على ما يتفقان عليه. فأولًا: "شركة العنان"، قال: وهي أن يشترك بماليهما وبدنيهما، هذا هو معنى "شركة العنان"، وحقيقتها، حقيقة "شركة العنان" كما يقول فقهاء رحمهم الله تعالى: أن تكون الشركة بأمرين: الأمر الأول بالمال، والأمر الثاني بالبدن. وقول الفقهاء رحمهم الله تعالى: بالمال، هل يشترط التساوي بالمال أو لا يشترط؟ خلاف بين الفقهاء، منهم من اشترطه، أي قالوا: "شركة العنان" لا بد أن يتساوى في دفع الثمن، هذا يدفع النصف، وهذا يدفع النصف الآخر. والصحيح من أقوال العلماء رحمهم الله تعالى: أن ذلك لا يشترط، لكن يجب أن يكون المال معلومًا، هذا هو الشرط الأول: أن يكون المال أو الثمن المتجر به معلومًا من كلا الطرفين، يعني أحدهما مثلًا يدفع النصف، والآخر يدفع النصف، أحدهما يدفع الثلثين، والآخر ثلث، وهكذا يتفقان، ويكون المال معلومًا. لك أن يقول أحدهما: أنا سأدفع مئة ألف، والآخر يقول: وأنا مئة ألف، هنا يكون معلومًا، يقول أحدهما: أنا أدفع مئة ألف، والآخر يقول: أنا أدفع خمسين ألفًا، هذا معلومًا جائز. لكن لو قال أحدهما: أنا أدفع مئة ألف، وقال الآخر: أنا سأدفع ما تيسر، وما عين المال، هل تصح الشركة بمثل هذا؟ قالوا: لا تصح الشركة بمثل هذا، لماذا؟ قالوا: لأنها تفضي إلى النزاعات والخصومات عند حلها، عند حل ذلك العقد، أي عقد الشركة، لأن أحدهما سيقول: أنا لي مئة ألف، هذا مالي، والآخر سيقول: أنا مالي تقريبًا مئة ألف، ويقول الآخر: لا أقل، يقول: بلى، وهكذا تحصل الخصومات، فلابد من تحديد المالين وتعيينها ومعرفة قيمتها. وهل يشترط في المال أن يكون نقدًا؟ ذهب إلى هذا بعض الفقهاء واشترطه، قالوا: فلا تكون الشركة في عروض، يعني لو أن إنسان مثلًا عندهم مئة ألف، وآخر عنده عروض قيمتها مئة ألف، على القول بالمنع، يقول: بأن هذه الشركة لا تصح. والصحيح من أقوال العلماء رحمهم الله تعالى: أنها تصح، من قال بأنها لا تصح، علل ذلك بأن ذلك يفضي إلى الخصومة، ويفضي كذلك إلى جهالة حق صاحب العروض، قالوا: لأن العروض قد ترتفع أثمانها، وقد تنخفض، وقد تبقى، وقد تذهب إلى غير ذلك، قالوا: فهذا يؤدي ويفضي إلى الخصوم عند حل هذه الشركة، قالوا: وما كان كذلك، فإن مثل هذه الشركة لا تصح به. ومن أجاز، وهو الصحيح، قال: بأن من دفع عرضًا، فإنه يقوم حينها، أي عند العقد، يقوم ذلك العرض، فأحدهما مثلًا قال: أنا عندي مئة ألف نقدًا، والآخر قال: أنا عندي مثلًا بضاعة، بضاعة كم قيمتها؟ قال: قيمتها مئة ألف، وقومت هذه البضاعة قومت بمئة ألف، قالوا: ففي مثل هذه الحالة: الصح، ويكون المعتبر ما هو ليس عين البضاعة، ولكن المعتبر قيمتها. فإذا انحلت الشركة فيما بعد، كان المعتبر بماذا؟ كان المعتبر القيمة، فيكون لهذا مئة ألف، وللآخر مئة ألف، فإذا لا إشكال ولا خصومات مع التعيين. وهذا والصحيح، بل كما قال من قال من العلماء: ولو أن أحدهما دفع عرضًا، والآخر دفع عرضًا، يعني هذا دفع عرضًا تجاريًا، والآخر كذلك ليس بنقد، قالوا: صحة هذه الشركة، ما هناك نقد، يعني أحدهما يقول: أنا عندي ثياب قيمتها مئة ألف، والآخر يقول: أنا عندي مثلًا بضاعة، مثلًا أي شيء قيمتها مئة ألف، هل تصح هذه الشركة؟ يقول: نعم تصح، لماذا؟ لأن هذه مقومة، والأخرى كذلك مقومة، والعبرة بالقيمة. والأمر الأول في "شركة العنان": أن يكون المال بينهما معلومًا، ولا يشترط التساوي، بل يجب أن يكون معلومًا. الأمر الثاني: هل يشترط أن يعمل كل واحد منهما ببدنه؟ يعني كما هو واضح أن الشركة حقيقتها أن تكون بالمال والبدن، فلو أن أحدهما دفع مالًا، وكذلك عمل ببدنه، والآخر إنما دفع المال، فهل تصح هذه الشركة؟ قال علماء رحمهم الله تعالى: أما من حيث العنان، فإنها ليست فيها معنى العنان إلا من جهة دون جهة، فتكون هذه الشركة في الحقيقة شركة مكونة من شركتين، في الحقيقة من جهة "شركة عنان"، لأن أحدهما دفع المال والبدن، وعمل ببدنه، ومن جهة أخرى هي من باب "شركة المضاربة"، لأن أحدهما دفع المال دون أن يعمل ببدنه. قالوا: فمثل هذا، هل يجوز أم لا؟ من حيث الجواز من عدمه، يجوز العمل، لكن كما قال علماء: على ما يتفقان، ولا شك أنهما سيتفقان على ما ذعل ربح، يكون العامل فيه ببدنه أكثر من الآخر، وهذا واضح. فالشرط الثاني، وهو من الشرط، أن يحدد الربح، أن يحدد الربح، وأن يكون ذلك الربح مشاعًا، أن يحدد بأن يقول، أو أن يتفق مثلًا على النصف لكل واحد منهما، أو على الثلث لأحدهما والثلثين الآخر، أو مثلًا منهما ثلاثة شركاء، فلكل واحد منهما الثلث، هذا جائز في قسم مشاع، ولا يجوز أن يكون في جزء غير مشاع، لا يجوز أن يكون في جزء غير مشاع. مثاله: يقول له: نتجر أنا وأنت، أنا بمئة ألف، وأنت بمئة ألف، ولي كل شهر ألف ريال يمني مثلًا، وما زاد فهو لك، واضح، جماعة، مثل هذا لا يصح، لماذا؟ لأنه قد يكسبا الألف، وقد لا يكسبانها، وقد يكسبان أضعاف أضعاف الألف، فيفضي ذلك إلى الخصومة والنزاعات، إلى الخصومة والنزاعات، فلابد إذا من أن يكون الربح مشاعًا، معلومًا، بأن يقال: الثلث، الربع، الخمس، العشر، إلى غير ذلك، المهم أن يكون في أمر معلوم، مشاعًا. وكذلك من شروط هذه العقود: أنهما كما أنهما في الربح سواء، كذلك في الخسارة سواء، أي: لا يقول أحدهما: أنا سأعطيك مالًا، لكن إذا فشلت، فشل المشروع، أنا أريد مالي، واضحة، جماعة، هذا الشرط باطل، يبطل ذلك العقد، إن كان ذلك العقد مبناه على هذا الشرط، فالعقد باطل. وإن كان شرطًا خارجًا عن ذلك العقد، إنما هو إضافي، فإن الشرط يكون ملغًا، غير معتبر، فلابد إذن في مثل هذه الشركات: أن يكون كما ذكر، أن يكون إذا كان اثنين، في الربح والخسارة بحسب النسبة بينهما. فلو أنهم مثلًا، لو أنهم النسبة بينهما الثلث بالثلثين في الربح، لو حصل لهم خسارة، فالنسبة كذلك بينهما بالنسبة، أو فالخسارة بينهما كذلك بالنسبة، أي: صاحب الثلثين عليه الثلثان، وصاحب الثلث عليه الثلث، فكما أن الربح بالنسبة، فالخسارة كذلك بالنسبة بينهما. قال رحمه الله تعالى: قال: "شركة العنان"، وهي أن يشتركا بماليهما وبدنيهما، قال: هذا النوع الأول، وهو من الشركات، وهي أربع كما ستأتي معنا. قالوا: "شركة الوجوه"، وهي أن يشتركا فيما يشتريان بجاه، بجاههما، يعني "شركة الوجوه": شركة ليس فيها أموال، أي: ليس فيها قيم تدفع عند الشركة، ولكن هي عبارة عن وجوه، أي: يكون تاجر معروف بالسوق، كما يقال، وآخر معروف بالسوق، فينطلقان إلى تاجر أكبر منهما معروف عندهما، فيقولان له: مثلًا نريد بضاعة بمليون ريال يمني، سجلها علي وعلى فلان، واضح، جماعة، واكتباني، عقب ما يدفعان مالًا، وإنما أخذ البضاعة بالوجه، أخذ البضاعة بالوجه. فمثل هذه البضاعة، كذلك يتجرى بها ربحًا، فالربح بينهما على حسب ما يتفقان، على ما تقدم، على حسب ما يتفقان: بالنصف، بالثلث، بالربع، بالخمس، بالسدس، على ما يتفقان، والخسارة كذلك بينهما، كذلك بحسب النسبة بينهما في الربح، كما أن الخسارة كذلك، ففي الربح كذلك. قال رحمه الله تعالى: و"شركة الوجوه"، وهي أن يشتركا فيما يشتريان بجاه، بجاههما، يعني كل واحد بجاهه، كل واحد بجاهه. ومثل هذه الأيام، كما هو معلوم، ربما يعني يحصل هذا الأمر في تجار، كما مثلنا بصورة المعروفة، وحين قد تكون مثل مقاولات، أصحاب المقاولات مع كثرة البناء، وانشغال بالبناء، غالبًا يأخذون البضاعة من التجار كبار آجلًا. فأحيانًا لو اشترك مقاولان في بناء مثلًا عمارة كبيرة، والربح بينهما، هذا العمل يسمى هذه الشركة ماذا؟ تسمى "شركة وجوه"، لأنهم يأخذان اسمنت، يأخذان الحديد، يأخذان ما يأخذان بالوجه من التجار الكبار، ويعملا، ثم إذا ربح، تكون يكون ربح بينهما على حسب ما يتفقان، مما تقدم، أي مما يكون معلومًا مشاعًا. قال: والمضاربة، أي و"شركة المضاربة"، قال: وهي أن يدفع أحدهما إلى الآخر مالًا يتجر فيه، ويشتركان في ربحه، هذه الشركة سمى "شركة المضاربة"، وسميت "مضاربة" كما قال الفقهاء رحمهم الله تعالى: لأن العامل، أي المضارب، يضرب في الأرض، أي يسعى في الأرض للتجارة في ذلك المال الذي أخذه من شريكه. وحقيقة "شركة المضاربة" كما ذكر رحمه الله تعالى: أن يدفع أحدهما إلى الآخر مالًا يتجر فيه، ويشتركان كيف ربحه، فيكون على أحدهم المال، وعلى الآخر العمل، هذه الشركة تسمى "شركة المضاربة"، وهي كذلك كما تقدم في الشروط السابقة: أن يكون المال من أحدهما، وأن يكون العمل من الآخر، وأن يكون الربح بينهما. وتكون كذلك الخسارة من رأس المال، يعني إن كانت من الربح، فمن الربح، وإن كانت من رأس المال، فهي على صاحب رأس المال، يعني من ربح، مثاله: رجل أعطي رجل مئة ألف يتجر به، الرجل يتجر، اكتسب مثلًا خمسين ألفًا فوق المئة، اتجر مرة أخرى، خسر ثلاثين ألفًا، الخسارة ترجع إلى أين؟ على من عليهما باعتبار ربح عليهما باعتبار ربح. لكن لو أنه أول ما اتجر، دخل في صفقة خسر فيها من غير تفريط أو تعد، خسر فيها، فعلى من الخسارة؟ الخسارة تكون من رأس المال، ورأس المال لكليهما، ولأحدهما، لأحدهما، فتكون خسارة على صاحب المال بماله، وعلى العامل المضارب بجهده، واضح، جماعة، فليس لصاحب المال أن يقول: أنا أريد أن تكون خسارة بيننا بالمال، مثلًا خسر، خسر خمسين ألفًا من رأس المال، فيقول: إذا نقتسم هذه الشركة، كما أني أنا وأنت في الربح سواء، فكذلك في الخسارة سواء، هذا ليس له ذلك، وإنما هما سواء في الربح، وفي الخسارة من الربح، واضح، جماعة، في الربح، وفي الخسارة من الربح، أما في رأس المال، فإنه على صاحب المال، وليس على المضارب شيء، ولا سيما إذا لم يكن مفرطًا ولا معتديا. وهذا النوع من الشركات: هو الأكثر، أو كثير من الناس يستخدمونه للحاجة إليه، كما هو معلوم، وهذه الشركة من حيث الجملة كذلك مجمع عليها، كما أن التي قبلها من حيث الجملة مجمع عليها. قال رحمه الله تعالى: و"شركة الأبدان"، وهذا هو الرابع، القسم الرابع من الشركات، و"شركة الأبدان"، قال: وهي أن يشتركا فيما يكسبان بأبدانهما من المباح، إما بصناعة، أو احتشاش، أو اصطياد، أو نحوه. كما روي عن عبد الله بن مسعود أنه قال: «اشتركت أنا وسعد وعمار يوم بدر، فجاء سعد بأسيرين، ولم آت أنا وعمار بشيء، فأشهد أن ما حصل من المال كان بينهم»، كان بينهم، ولكن الحديث لا يصح، رواه الإمام أبو داود رحمه الله، رواه الإمام النسائي وغيره، ولكنه لا يصح، ولكن المعنى والعمل على مقتضاه. ف"شركة الأبدان" حقيقتها: أن يخرج جماعة، أي رجلان أو أكثر، فيتفقان على أن ما اكتسباه من الرزق من المال، فهو بينهما أنصافًا بالسوية، وهذا يحصل، لا سيما عندنا هنا بين الصيادين، هكذا، يعني الصيادون يذهبوا في القارب الواحد، أربعة، خمسة، فيشتركون في الربح، إلا أن يعني القائد للقارب يكون له سهم خاص معلوم، والباقون يكونون مشتركين في بقية الأسهم. فهذا النوع من الشركة: تسمى "شركة أبدان"، لماذا؟ لاعتمادها على الأبدان في العمل، ليس هناك مال، ليس هناك وجه، وإنما هو عمل بالأبدان، سواء كما سمعتم في الاصطياد، أو كان في جمع حطب، أو كان مثلًا في جمع أي شيء مما يقوم به الإنسان بجهده وبعمله، فهذه الشركة تسمى "شركة الأبدان"، وهي كذلك من الشركات المعتبرة، من الشركات المعتبرة، لما تقدم. قال رحمه الله تعالى: والربح في جميع ذلك، أي في جميع الشركات، سواء كانت "شركة العنان"، أو "شركة الوجوه"، أو "شركة المضاربة"، أو "شركة الأبدان"، الربح في جميع ذلك على ما اشترطه، أي على ما حصل بينهما من شرط واتفاق، وكما تقدم: أن يكون معلومًا، وأن يكون مشاعًا، لابد أن يكون كذلك، أن يكون معلومًا، وأن يكون مشاعًا. قال: والوضيعة على قدر المال، والوضيعة على قدر المال، أي: إذا كان أحدهما مثلًا اشتركوا في "شركة العنان" مثلًا، أحدهما دفع مئة ألف، والآخر دفع مئتي ألف، كم النسبة بينهم؟ كم النسبة بينهم؟ الثلث، يعني كل واحد ماذا؟ هذا له ثلث، والآخر له ثلثان، واضح، فلو حصل الربح، كانت النسبة بينهما كذلك، هذا له الثلث، والآخر له الثلثان، ولو حصلت الخسارة في رأس المال، كذلك تكون بحسب ما لهما من المال، لصاحب الثلثين الثلثان، ولصاحب الثلث الثلث من الخسارة. يعني مثلًا لو خسروا، اشتركوا كما سمعتم بثلاثمائة ألف، أحدهما بمئة ألف، وآخر بمئتي ألف، فدخلوا في مشروع، خسروا ثلاثين ألفًا، يعني خسروا ثلاثين ألفًا، هل الثلاثون ألفًا تكون بينهما بسوية؟ أي خمسة عشر بخمسة عشر؟ الجواب: لا، لكن تكون بماذا؟ بحسب ما لكل واحد منهما من مال، فصاحب الثلث عليه الثلث، وصاحب الثلثان عليه الثلثان. وإذا كانت أرباعًا كذلك، وإن كانت أخماسًا كذلك، وإن كان كما يقال أسهم، واحد بالمئة، اثنين بالمئة، بحسب ما له من الأسهم، فكما أن الربح بحسب ما له، فكذلك الخسارة بحسب ما له. قال رحمه الله تعالى: والربح في جميع ذلك على ما شرطاه، قال: والوضيعة، والوضيعة، أي والخسارة، والوضيعة على قدر المال، قال: ولا يجوز أن يجعل لأحدهما دراهم معينة، كما تقدم، ليس لأحدهما أن يقول: سأشترك معك مئة ألف بمئة ألف، لكن على شرط أن يكون لي كل شهر ألف درهم، أو لي كذا، يعني شيء معين، وشيء مشاع، أو شيء معين دون أن يكون له شيء مشاع، ليس له ذلك، بل لابد أن يكون الربح معلومًا مشاعًا. قال: ولا يجوز أن يجعل لأحدهما دراهم معينة، ولا ربح شيء معين، ما معنى لا؟ ولا ربح شيء معين، أي: ولا يقول له: إن كسبنا من هذه الصفقة كذا، فلي الثلث، ولك كذا وكذا، وإن كسبنا من هذه كذا، فلك كذا ولكذا، بل يكون في جميع ما حصل به الشركة النسبة بينهما، النسبة بينهما، لأن بعض السلع، وبعض البضاع قد تكون قيمتها دون بعض، ربما يكون الكسب فيها أكثر، وآخر يكون فيها كسب أدنى، فليس لو أن يقول: في هذا الثلث، وفي هذا الربع، لما يحصل فيه من معنى الإضرار بشريكه، وكذلك يتسبب في حصول الخصومات والنزاعات. قال: والحكم في المساقات والمزارع كذلك، أي: أن أحكام المساقات والمزارع كذلك، من حيث أنها عقود جائزة، ومن حيث أنهما كذلك يشترطان على أشياء معلومة ومشاعة، وأنهما كذلك في الربح على حسب ما يتفقان، وفي الخسارة كذلك على حسب ما يتفقان. قال: ويجبر، وتجبر الوضيعة من الربح، تجبر الوضيعة، أي الخسارة، من الربح، وليس لأحدهما البيع نسيئة، وتجبر الوضيعة من الربح، كما تقدم، إن كان لهم ربح، فالأصل أن تكون الخسارة مأخوذة من ربح، لا من رأس المال، لكن إن كانت من رأس المال، فالأصل أن يرجع على كل من له من المال بحسب ما له. قال: وليس لأحدهما البيع نسيئة، وليس لأحدهما البيع نسيئة، أي البيع آجل دون أن يقبض الثمن، ليس لأحده الشريكين أن يبيع نسيئة، يقول له: بكم هذه السلعة؟ يقول: بألف ريال، يقول له: سأتي بها بعد شهر، يقول: ليس له ذلك. ولا أخذ شيء من الربح، وأيضًا ليس لأحدهما أن يأخذ شيئًا من الربح، هما شركة، لكن ليس لأحدهما أن يأخذ شيئًا من الربح إلا بإذن الآخر، أي: إذا اتفق على جواز البيع النسيئة، يقول: سهل، السوق يحتاج إلى أن نبيع نسيئة بينهما، إذن بينهما اتفاق، لا بأس، وكذلك في الأخذ من الربح، إذا كان بينهما اتفاق: أن أحدهما مثلًا إذا ربح، أخذ من ربحه، أو أخذ سهمه من أصل الربح، في كل شهر يأخذ ماذا؟ مثلًا الثلث من ربح، أو الربع، أو النصف، واتفق على ذلك، وأذن الشريك الآخر كذلك، فلا بأس، لأن الآخر قد أذن بالتصرف في ذلك المال. وأما قبل الإذن، فإنه متصرف بمال خليط له ولغيره، بغير إذن صاحبه، أي بغير إذن صاحبه الآخر، فإذا أذن الآخر، صح ذلك كله. فهذه كما سمعتم جملة من المسائل المختصرة في الشركة، نسأل الله تبارك وتعالى أن يفقهنا في ديننا، وأن يعلمنا ما جهلنا، إنه قريب مجيب، وصلى الله وسلم وبارك على نبيه الكريم، وعلى آله وصحبه أجمعين.

شاركنا على