الدرس في شرح نزهة النظر 7، ألقاها
يتحدث عن تفاوت رتب الأحاديث الصحيحة بسبب تفاوت أوصاف الرواة، ويشرح أن الأحاديث تختلف في درجاتها حسب قوة الرواة وضبطهم. يذكر أمثلة على ذلك مثل أصح الأسانيد.
يناقش تفاضل الأسانيد والأحاديث، ويبين أن الإطلاق في وصف سند بأنه أصح الأسانيد غير صحيح. يشرح آراء العلماء في ترتيب صحيحي البخاري ومسلم من حيث الصحة والأفضلية.
يناقش تفضيل صحيح البخاري على صحيح مسلم من حيث الصحة والاتصال، ويبين آراء مسلم والبخاري في تصحيح الأحاديث. يوضح أن كلا الشرطين صحيح ويتم الرد على الانتقادات الموجهة لمسلم.
نعم، قوله: وتتفاوت رتبهم، أي: الصحيح؛ بسبب تفاوت هذه الأوصاف، أي: الأوصاف السابق ذكرها؛ لأن الصحيح -كما مر معنا- هو ما اتصل سنده بنقل العدل الضابط التام الضبط، تمام الضبط، كما أشرنا إليه في درس مضى. يتفاوت؛ فبعضهم من يوصف عند العلماء -رحمهم الله تعالى- بالإمامة في الحديث، يوصف أو يلقب بشيخ الإسلام، يلقب بالحافظ، يلقب بالمتقن، بعضهم يلقب بالمصحف، وما شابه ذلك من الألفاظ التي هي في أعلى مراتب التعديل. وبعضهم يكون دون ذلك، وإن كان ثقة، يكون مثلا ثقة، أو يقال فيه مثلا: ثقة لا بأس به، أو ما شابه ذلك من التعبيرات. والكل يشترك في ماذا؟ في كون حديثه صحيحا. ثم الحديث الصحيح قد يكون مرسلا، وحديث آخر فيه إمامة وفيه ثقات دون الآئمة، وحديث ثالث يكون مرسلا بماذا؟ بالثقات غير الآئمة. هل هم في درجة واحدة؟ الجواب: لا. الجواب: لا. لذا يقول الحافظ: وتتفاوت رتبهم، أي: صحيح؛ بسبب تفاوت هذه الأوصاف، أي: أوصاف الرواة المقتضية للتصحيح في القوة. فإنها لما كانت مفيدة لغلبة الظن، وقوله -رحمه الله تعالى- هاهنا: «فإنها لما كانت مفيدة لغلبة الظن» يعود على ماذا؟ كلام الحافظ -رحمه الله تعالى- هاهنا يعود على الصفات المقتضية لصحة حديث في كونه في أعلى الدرجات أو دون ذلك. قال: «فإنها لما كانت مفيدة لغلبة الظن الذي عليه مدار الصحة» اقتضت أن يكون لها درجات، أي: الحديث الصحيح يكون له درجات بتفاوت رتب الرواة بعضها فوق بعض، بحسب الأمور المقوية. وسأتين أمثلة على ذلك. قال: «وإذا كان كذلك، فما يكون رواته في الدرجة العليا من العدالة والضبط وسائر الصفات التي توجب الترجيح كان أصح مما دونه»، أصح: أفعل تفضيل تفيد المشاركة وزيادة، أي: يكون في الحديث الصحيح ما هو صحيح وما هو أصح، وهو ما يسمى كذلك. وفيه ما يسمى «أصح الصحيح». واضح. فهو يختلف ويتفاوت باختلاف الأوصاف المجربة لهذه الأحكام والمقتضية والتي تقتضي هذه الأحكام. فضلا. قال: «فمن المرتبة العليا في ذلك ما أطلق عليه بعض الأئمة أنه أصح الأسانيد، كالزهري عن سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه»، أي: عن أبيه عبد الله بن عمر. وهذا قول إسحاق بن راهويه -رحمه الله-«أصح الأسانيد: الزهري عن سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه». وكمحمد بن سيرين عن عبيدة بن عمرو السلماني عن علي. وكإبراهيم -وهذا على قول الفلاس وابن المديني- وكذلك سليمان بن حرب. فإن هؤلاء جعلوا أصح الأسانيد: سلسلة محمد بن سيرين عن عبيدة السلماني عن علي -رضي الله عنه-. قال: «وكإبراهيم النخعي عن علقمة عن ابن مسعود» -وهذا على قول ابن معين -رحمه الله تعالى- وغيره. قال: «ومن دونها في الرتبة كرواية بريد بن عبد الله بن أبي بردة عن جده عن أبي موسى». وكحماد بن سلمة عن ثابت عن أنس. طيب. ورواية بريد بن عبد الله بن أبي بردة عن جده عن أبي موسى هي من قسم صحيح، ولكنها دون الرتبة الأولى؛ لأن الرتبة الأولى اتصفت بأنها من أصح الأسانيد. فضلا. وكذلك حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس؛ بعضهم -كالإمام مسلم -رحمه الله تعالى- نقل الإجماع أو اتفاق المحدثين على أن حديث حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس أنه أحفظ الناس أو أثبت الناس في ثابت. ومع هذا ذكره الحافظ -رحمه الله تعالى- هاهنا؛ فلماذا؟ فالجواب: أن الحافظ -رحمه الله تعالى- أشار إلى أن الرتب بسبب وصف العلماء والأئمة. فرواية حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس صحيحة، لكن هل وصفها إمام بأنها من أصح الأسانيد؟ الجواب: لا. إذن هي دون الرتبة الأولى، وإن كان حديثه صحيحا. تفضل. ولو من دونها في الرتبة، كسهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة. وكالعلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة. طيب. هؤلاء دونها في الرتبة، كسهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة، وكالعلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة. هذه الرتبة -على الراجح من أقوال المحدثين -رحمهم الله تعالى- رواية من قيل فيهم بأن أحاديثهم حسنة. سلاسل حسنة، حديثهم حسن. فذكر الحافظ -رحمه الله تعالى- لهذا في جملة الحديث الصحيح؛ إما أن يقال: بأنه استطراد في الكلام على أصح الأسانيد، وذكر استطرادا الحديث الحسن لذاته، وأنه دون الحديث الصحيح لذاته. وأن الحديث الصحيح لذاته مراتب متفاوتة. أو أن الحافظ -رحمه الله تعالى- نظرها هنا إلى أصل الصحة، فأدرج الحسن ضمن الصحيح؛ باعتبار حجية أن الكل يشمله رتبة الحجية والاعتبار. وثمة احتمال ثالث: وهو أن يقال: بأن الحافظ -رحمه الله تعالى- واعتبر هؤلاء من أهل رتبة الحديث الصحيح، إلا أنها في أدنى رتبة الحديث الصحيح. قال: «فإن الجميع يشملهم اسم العدالة والضبط، إلا أن للمرتبة الأولى من الصفات المرجحة ما يقتضي تقديم روايتهم على التي تليها». وفي التي تليها من قوة الضبط ما يقتضي تقديمها على الثالثة. وهي مقدمة على رواية ما يعد ما ينفرد به حسنا. وهي مقدمة على رواية من يعد ما ينفرد به حسنا، كمحمد بن إسحاق عن عاصم عن أبي وائل عن جرير. وعن عمرو بن شعيب عن أبيه. إذن قوله: «وهي مقدمة» في إشارة إلى ما ذكر قبله. من أن الحافظ لم يذكرها على سبيل الاستطراد، ولكن ذكرها على الاحتمال الثالث. من أنها في الرتبة الثالثة أو في أدنى مراتب الحديث الصحيح. وهي أحسن حالا مما ذكر الحديث الحسن لذاته. فضلا. ولو قسنا على هذه المراتب ما يشابهها. المرتبة الأولى هي التي أطلق عليها بعض الأئمة أنها أصح الأسانيد. والمعتمد عدم الإطلاق لترجمة معينة منها. ومعنى هذا: أن ما تقدم -معنى في ذكر أصح الأسانيد: فلان عن فلان عن فلان- يقول الحافظ -رحمه الله تعالى-: «والمعتمد عدم الإطلاق لترجمة معينة منها». ما معنى هذا؟ هل معنى هذا أن الحافظ ينتقد أو يعترض على الحفاظ قولهم: بأن فلان عن فلان أصح الأسانيد؟ أم ماذا أراد؟ الجواب: أن الحافظ -رحمه الله تعالى- ذكر هاهنا تنبيها، وهو أن المعتمد عدم الإطلاق. عدم الإطلاق لترجمة معينة منها بأن أصح الأسانيد. ومعنى هذا: أن من الخطأ أن يقال: أن أصح الأسانيد مطلقا فلان عن فلان عن فلان. ولكن يقال: أصح الأسانيد باعتبار مثلا. أصح الأسانيد مثلا أصح أسانيد أهل مدينة فلان عن فلان عن فلان. أصح أحاديث أو أصح أسانيد المكيين فلان عن فلان عن فلان. اليمنيين فلان عن فلان عن فلان. لا بأس التقييد. لا بأس. أو يقول مثلا: باعتبار صحابي معين. مثلا يقول: أصح الأسانيد عن ابن عمر: مالك عن نافع عن ابن عمر. أصح الأحاديث أو الأسانيد عن أبي هريرة مثلا: الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة. يقول: لا بأس. واضح. أما الإطلاق: أن يقول مطلقا: أصح الأحاديث في الدنيا، أصح الأسانيد في الدنيا مطلقا. مثلا: مالك عن نافع عن ابن عمر. هذا خطأ واضح. إذن قول الحافظ -رحمه الله- قول الحافظ -رحمه الله تعالى-: «المرتبة الأولى هي التي أطلق عليها بعض الأئمة أنها أصح الأسانيد». قال: «والمعتمد عدم الإطلاق»، أي: أما التقييد فلا بأس. واضح. قال: «نعم، يستفاد من مجموع ما أطلق الأئمة عليه ذلك أرجحيته على ما لم يطلقوه»، بمعنى: أن من وصفه الأئمة أو ما وصفه الأئمة من الأسانيد بهذا الوصف. لا شك ولا ريب أنه أرجح مما لم يصفه أحد من الأئمة بهذا الوصف. ويكون هذا الاعتبار باعتبار ماذا؟ الإطلاق أو التقييد أيضا. باعتبار الإطلاق. الأرجحية باعتبار ماذا؟ باعتبار الإطلاق. وأما أن يقال مطلقا: فهذا ليس بصحيح. لماذا؟ لأن أحدهم يقول مثلا: أصح الأسانيد عن ابن عمر: مالك عن نافع عن ابن عمر. وآخر يقول: لا، الزهري عن سالم عن ابن عمر. واضح. فمن الصواب يحتاج إلى نظر وباحث وسابر للرواية حتى يترجح هذا. ثم لو رجحنا: هل رواية مثلا نافع، مالك عن نافع عن ابن عمر أقوى من رواية مثلا الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة؟ واضح. فجمع أم باعتبار ابن عمر فقط؟ باعتبار ابن عمر. واضح. هذا جمع أم لا؟ فإذا الأمر اعتباري. لكن نستفيد منه -كما ذكر الحافظ- فائدة. وهي أنه لو تعارض حديثان، وما عندنا مرجح يرجح أحد الحديثين على الآخر. فتكون من المرجحات في الحديث: أن يكون أحد الحديثين قد وصفه الأئمة -رحمهم الله تعالى- بأن لواءته سنده من ماذا؟ من أصح الأسانيد. فيقدم على غيره بهذا الاعتبار. فيقدم على غيره بهذا الاعتبار. فهي أرجحية اعتبارية. أرجحية ماذا؟ اعتبارية. كذلك ليست كما يقال في ترجيح سند معين مطلقا على جميع الأسانيد. تفضل. ويلتحق بهذا التفاضل ما اتفق الشيخان على تخريجه؛ يعني يرجح مطلقا مقابل الأسانيد الذي لم توصف بذلك. أما مقابل الأسانيد الذي وصفت بذلك فلا. واضحة. جماعة. تفضل. قال: «ويلتحق بهذا التفاضل ما اتفق الشيخان على تخريجه؛ بالنسبة إلى من فرد به أحدهما». ومن فرد به البخاري؛ بالنسبة إلى من فرد به مسلم. لاتفاق العلماء بعدهما على تلقي كتابيهما في القبول. واختلاف بعضهم على أيهما أرجح. على أيهما أرجح؟ فما اتفق عليه أرجح -من هذه الحيثية- مما لم يتفق عليه. طيب. ومعنى هذا: أنه يلحق بالأصحية -أي: بوصف الحديث بأنه من أصح الأحاديث أو من أصح الأسانيد- الحديث الذي اتفق عليه الشيخان. فحديث اتفق عليه الشيخان أقوى من حديث صحيح. أولى وأقوى من حديث صحيح جاء أو انفرد به أحدهما. فضلا عن أن يرويه غيرهما. واضحة. جماعة. يعني عندنا حديثان صحيحان: المتفق عليه، وحديث انفرد به البخاري أو انفرد به مسلم. أيهما أصح وأقوى؟ المتفق عليه. الأفضلية ها هنا إيش؟ نسبية. واضحة. جماعة. طيب. ولو كان حديث صحيح في خارج الصحيحين. فأيهما أصح؟ ما كان متفقا عليه. ما كان متفقا عليه من حديث. تفضل. قال: «وقد صرح الجمهور بتقديم صحيح البخاري في الصحة». «ولم يوجد عن أحد التصريح بنقيضه». طيب. وقوله -رحمه الله تعالى-: «الجمهور»، الجمهور: فيه إشارة -ولو لم يقصدها الحافظ بن حجر -رحمه الله- إلى أن في المسألة خلاف. في تقديم صحيح البخاري في الصحة مطلقا على مسلم؛ لأنه قال: «ولم يوجد عن أحد التصريح بنقيضه». وكلامه: «لم يوجد عن أحد التصريح بنقيضه» يستفاد منه أنه وجد، لكن ليس بصريح. واضح. جماعة. وجد، لكن ليس بصريح. تفضل. قال: «وأما ما نقل عن أبي علي النيسابوري أنه قال: ما تحت أديم السماء أصح من كتاب مسلم». فلم يصح بكونه أصح من صحيح البخاري؛ «فلم يصرح بكونه أصح من صحيح البخاري»؛ لأنه إنما نفى وجود كتاب أصح من كتاب مسلم. إذ المنفي إنما هو ما تقتضيه صيغة «أفعل». أفعل: ما تقتضيه صيغة «أفعل» من زيادته من زيادة صحة. صحة من كتاب. من زيادة صحة في كتاب شارك كتاب مسلم في الصحة. يمتاز بتلك الزيادة عليه. ولم ينف المساواة. طيب. حاصل ما أراد الحافظ -رحمه الله تعالى- أن يقرر ما ذكره أولا. من أن أحدا لم يصرح بكلام صريح واضح. أن صحيح مسلم أصح من صحيح البخاري. وأما ما وجد في كلام أبي علي النيسابوري -رحمه الله تعالى- يقول الحافظ: ليس بصريح. لماذا ليس بصريح؟ لأنه ذكر العبارة. لذكر الحافظ -رحمه الله تعالى- بأنه قال: «ما تحت أديم السماء أصح من كتاب مسلم». فيقول الحافظ: قوله «أصح» لا يلزم منه أن غيره لم يشارك في ماذا؟ في الأصحية. قال: «وهذا المقصود من أن أحدا لم يصرح بأفضلية مسلم على البخاري من حيث الصحة». لكن المشاركة قد وجد. كأنه يقول: من حيث المشاركة قد وجد. وفي الحقيقة هذا الجواب من الحافظ -رحمه الله تعالى- فيه شيء من ماذا؟ من التكلف. فيه شيء من التكلف؛ لأن عبارة أبي علي النيسابوري واضحة. ولا سيما لمن رجع إليها في مصدرها. فإنها واضحة صريحة. تدل على أنه قدم صحيح مسلم على صحيح البخاري من حيث الأصحية. فهو يقول: «ما تحت أديم السماء كتاب أصح من كتاب مسلم». هذا واضح. الكلام واضح. بأن صحيح مسلم عنده ماذا؟ أصح من صحيح البخاري. ولا سيما أن الكلام كان بين الصحيحين: بين صحيح البخاري وصحيح مسلم. طيب. هذا أمر. أمر ثاني: أن العلماء -رحمهم الله تعالى- في مسألة الأصحية: صحيح البخاري ومسلم. لهم في المسألة أقوال ثلاثة. القول الأول: وهو قول جمهور المحدثين. من أن صحيح البخاري أصح من صحيح مسلم. القول الثاني: قول جماعة من العلماء -رحمهم الله تعالى- كأبي علي النيسابوري. وسلمة بن القاسم. وكذلك جماعة آخرين. صرحوا كلهم بأصحية مسلم على البخاري. حتى قال سلمة بن القاسم في كتاب «الصلة»: «إن صحيح مسلم لم يضع أحد مثله في الصحة». هذا نص في ماذا؟ في الأصحية. هذا نص في الأصحية. وفي المسألة -كما سمعتم- قول ثالث: وهو القول الذي ذكره الزركشي -رحمه الله تعالى- نقلا عن أبي العباس القرطبي في «مختصر البخاري». إذ قال: «والأولى ألا يقال في أحدهما» -أي: بأنه أصح أو أولى- قال: «بل هما فرسان». وليس لأحد بمسابقتهما يدان». ما أحد يستطيع أن يسابقهما. وأضع هذا معنى إيش؟ المساواة بين البخاري ومسلم. إذن الأقوال في صحيح البخاري وصحيح مسلم ثلاثة: قول جمهور: تقديم البخاري من حيث الأصحية. قول آخر: في تقديم مسلم. صحيح مسلم. القول الثالث: بماذا؟ بأنك لا هما سواء. وبعضهم ذكر قولا رابعا: ما هو القول الرابع؟ التوقف. ما الفرق بين القول الرابع والثالث؟ ها جماعة. الرابع -كما يقول العلماء-: التوقف. عدم الحكم لأحدهما على الآخر. أما الثالث: فيه ماذا؟ حكم. من أنك لا هما سواء. فرق بين حكمين. تفضل. قال: «وكذلك ما نقل عن بعض المغاربة أنه فضل صحيح مسلم على صحيح البخاري». فذلك فيما يرجع إلى حسن السياق وجودة الوضع والترتيب. وهذا من هذا الباب. يعني ممن فضل مسلم كذلك على البخاري من حيث الصحة والترتيب. أهل المغرب. لذا قال بعضهم: «أما المغاربة فيقدمون صحيح مسلم على البخاري». وأما المشارقة فيقدمون صحيح البخاري على صحيح مسلم. من هم المغاربة؟ أصحاب المغرب. والمشارقة: من سواهم. المشارقة: من سوى أهل الجزيرة العربية. العراق. الشام. وهكذا. تفضل. قال: «ولم يفصح أحد منهم بأن ذلك راجع إلى الأصحية». ولو أفصحوا به لرده عليهم شاهد الوجود. أو أفصحوا. لكن الصواب ما عليه الجمهور من أصحية البخاري على صحيح مسلم. تفضل. فالصفات التي تدور عليها الصحة في كتاب البخاري أتم منها في كتاب مسلم. وأشد. وشرطه فيها أقوى وأسد. وأما رجحانه من حيث الاتصال. طيب. يعني قوله -رحمه الله تعالى-: «فالصفات التي» يعني يقول الحافظ: كون صحيح البخاري أصح من صحيح مسلم. لماذا؟ الاعتبارات الأولى: الاعتبار أولا: بأنه قال: بأن مدار الصحة في كتاب البخاري أتم. بأن صفات. فالصفات التي تدور عليها الصحة في كتاب البخاري أتم منها في كتاب مسلم. وأشد. باعتبار ماذا؟ قال: علماء. باعتبار رواته. فرجال الصحيح: صحيح البخاري أقوى من رجال صحيح مسلم. من حيث الجملة. واضح. جماعة. وكذلك من حيث الأحاديث المنتقدة في صحيح البخاري أقل من الأحاديث المنتقدة في صحيح مسلم. هذا اعتبار ثاني. واعتبار ثالث: من حيث الاتصال. قالوا: فشرط البخاري من حيث الاتصال أقوى من شرط مسلم. فهذه الأمور الثلاثة تجعل صحيح البخاري أصح من صحيح مسلم. وللعلماء -رحمهم الله تعالى- في هذه الأدلة الثلاثة نقاشات كثيرة. نقاشات كثيرة. وخلاصتها: أنه لا يثبت من هذا النقاش إلا شيء يسير. معنى هذا: يعني مثلا. الرجال: يقول: اشترك البخاري ومسلم في الصحيح بماذا؟ في كثير من الرواة. إذن هذا الوصف يكون ماذا؟ مشترك. ما رواه البخاري ومسلم من الرواة يكونون ماذا؟ مشتركين. وهذا فيه كثير. فيه كثير من الرواة. وما افترق فيه البخاري عن مسلم قليل. وما تكلم فيه في صحيح مسلم بالنسبة لصحيح البخاري -وإن كان أكثر- إلا أن مسلما -رحمه الله تعالى- لم يروهم في الأصول. وإنه في المتابعات والشواهد. وضح. جماعة. في المتابعات والشواهد. أو من كان وصفه ناقصا. فإن مسلما -رحمه الله تعالى- يقويه بكثرة المتابعات والشواهد. فإذن انتفى هذا المعنى؛ باعتبار التقوية في الرواة. وباعتبار الأحاديث أيضا. أجيب عنه بماذا؟ فقالوا: قالوا: نعم. الأحاديث المنتقدة في مسلم أكثر مما هو في البخاري. لكن هذا يعود لأسباب. من هذه الأسباب: بعد أن قالوا: طبعا. بعد أن قالوا: بأن كثيرا من أحاديث البخاري اتفق معه مسلم في ماذا؟ في إخراجها. وما فارق البخاري مسلما قليل. واضح. ما فارق فيها البخاري مسلما قليل. ومن تقد على مسلم بهذا الاعتبار. من تقد على مسلم بهذا الاعتبار. فهو ماذا؟ يعتبر قليلا. لماذا؟ لأن المنتقد إما أن يكون منتقدا عليهما. أو منتقدا على أحدهما. فالانتقاد على أحدهم بهذه النسبة تكون ماذا؟ تكون قليلة. ولو فرض بأنها كثيرة. فكما ذكروا: أن المنتقد في مسلم كثير. لكثرة أحاديث مسلم. وفي البخاري قليل. لقلة أحاديث البخاري. بالنسبة لمن؟ بالنسبة لمسلم. واضح. جماعة. إذن هي من حيث القلة والكثرة النسبية. لو قيست بالكثرة والقلة. قد يكونون ماذا؟ سواء. قد يكونون سواء. ثم بجواب آخر: من أن الذي انتقد على مسلم -رحمه الله تعالى- انتقد على مسلم من أحاديث. بعضها إنما يذكرها مسلم -رحمه الله تعالى- في باب الشواهد. لا في باب الأصول. أي: في بعض الطرق. يعني تجد الدارقطني مثلا من الحفاظ. حديث يرويه مسلم من عدة طرق. ثلاث طرق. أربع طرق. خمس طرق. ينتقد حديث من رواية معينة. هذا يسمى ماذا؟ معللا. وحديث أعله الدارقطني. لكن هل أعل الحديث بجملة؟ أم أعل بعض طرقه؟ أعل بعض طرقه. واضح. جماعة. فمسلم يكون أدرجه إما أنه صحيح عنده. وإما أنه أدرجه فيه صحيحا؛ اعتمادا على ما في الباب. فالمهم أجيب عن هذا. ما بقي إلا مسألة الاتصال. سيأتي الكلام عليها. تفضل. قالوا: «أما رجحانه من حيث الاتصال؛ فلاشتراطه أن يكون الراوي قد ثبت له لقاء من روى عنه». من روى عنه. ولو مرة. «واكتفى مسلم بمطلق المعاصرة». يعني من كلام الحافظ يفهم بأن مسلما من شرطه ماذا؟ مجرد ماذا؟ المعاصرة. إذا كان راوي عاصر راويا آخر. فإنه يكتفي مسلم في ماذا؟ في إخراج حديثه. حديثه. ولو كان أحدهما في المشرق والآخر في ماذا؟ في المغرب. واضح. وهذا قول في فهم شرط مسلم؛ لأن العلماء كذلك في فهم شرط مسلم. وإن كان أصرح به في مقدمة كتابه. إلا أن بعض العلماء فهم منهم فهمهم. فمن هذه الأفهام: من قال بأن مسلما -رحمه الله تعالى- يكتفي بمطلق المعاصرة. بمطلق المعاصرة. ومطلق المعاصرة -كما تقدم ذكره- أن يكون الراويان متعاصرين. أن يكون متعاصرين. وقول آخر: قول آخر هو الصحيح. أن مسلما -رحمه الله تعالى- لا يكتفي بمجرد المعاصرة. بل بالمعاصرة مع إمكان اللقاء. فإذا كان اللقاء ممتنعا أو مستحيلا. فإن مسلما -رحمه الله تعالى- لا يحكم على ذلك الحديث بأنه ماذا؟ بأنه متصل. إمكان اللقاء مثل ماذا؟ مثل أن يكون التلميذ والشيخ في بلد واحدة. واضحة. جماعة. أن يكون التلميذ والشيخ من بلدة واحدة. هنا ممكن اللقاء أم لا؟ ممكن. لا سيما أن المحدثين في الزمان الأول كانوا طلابا للحديث. أي: يبحثون ويذهبون عند الشيوخ. فمسلم لا يكتفي بمجرد المعاصرة. بل لا بد من معاصرة وماذا؟ وإمكان اللقاء. إمكان اللقاء. كما سمعتم: أن يكون بلديين. أو يكون أحدهما دخل بلدة الآخر في حج أو عمرة أو تجارة. دخل أحدهما الآخر. كان يكون شاميا. ذهب الحج. التلميذ شاميا والشيخ مكي مثلا. هنا إمكان اللقاء ممكن أم لا؟ ممكن. لماذا؟ لأن المحدثين -كما ثبت عن بعضهم- أنهم يقولون: نذهب الحج وما نريد إلا ماذا؟ إلى الحديث. نريد إيش؟ الحديث. فهذا من هذا الباب. أو يكون خرج الشيخ أو التلميذ في تجارة. فكان إمكان اللقاء كذلك ماذا؟ ممكن. إذن إمكان اللقاء يكون بماذا؟ يكون بأحوال. إما بلديين. وإما بسفر لحج أو عمرة أو غير ذلك. هذا هو شرط مسلم. وإذا نظرنا إلى شرط مسلم وشرط البخاري من حيث الاتصال أيضا. أيهما أرجح؟ أيهما أرجح؟ قالوا: شرط البخاري أرجح. لكن من كان من أصحاب ممن رجح قول مسلم. رجح قول مسلم؛ باعتبارات أخرى. منها أولا: قوله. نظرنا في الحديث التي رواها مسلم بهذا الوصف. بهذا الوصف. قالوا: لما وجدنا شيئا. لما وجدنا شيئا. أي: في الوصف المذكور. أن راويا معاصرا لم يلق ذلك الشيخ. وروى له مسلم. قالوا: لم نلق شيئا. ثم إن. ثم إن. فإن ما ذهب إليه مسلم -رحمه الله تعالى- هو الذي عليه جماهير. هو الذي عليه جماهير المحدثين. واضح. جماعة. ما بخلاف البخاري. فإن قوله يعد في هذا الباب قولا ماذا؟ فيه شيء من الشدة. فيه شيء من الشدة. فلو فرض بأن مسلما بهذا الاعتبار كان البخاري أقوى منه. فيقال: ليس الاعتبار في الأصحية. وإنما البخاري كان أشد. مع أن مسلما كان حديثه ماذا؟ أو كتابه من حيث صحيح. صحيح. فهو صحيح. وذاك صحيح. لكن ذلك تحرز في الشرط. وإن كان كلا الشرطين ماذا؟ كلا الشرطين صحيح. هكذا أجيب عن مسلم. ولهم مناقشات في ذلك. ولعل المناقشات بذلك في أوسع من هذا. يأتي في كتاب أوسع من هذا. والله أعلى وأعلم. تفضل. طيب. نكتفي بهذا. إلى هنا. سبحانك اللهم وبحمدك. لا إله إلا أنت. أستغفرك وأتوب إليك.