الدرس في شرح أصول السنة للإمام أحمد 11، ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور
يجوز الدفاع عن النفس والمال ضد الخوارج واللصوص، ولا يجوز مطاردتهم بعد هروبهم إلا من قبل الإمام أو ولاة المسلمين. يُشترط في قتالهم أن يكون عند وثوبهم وقيامهم.
يُستحب دفع شر الخوارج بالأهون فالأهون، ويُحرّم اتباع مدبرهم والإجهاز على جريحهم وقتل أسراهم. يُشترط عدم قتلهم إلا عند الضرورة.
هناك آراء مختلفة حول جواز الحكم على أشخاص معينين بدخول الجنة أو النار، حيث يرى بعضهم أن الجزم غير جائز إلا للأنبياء، بينما يرى آخرون جوازه لمن جاءت نصوص تشهد لهم بالجنة. هناك مذاهب متعددة في هذه المسألة.
إن الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا. أما بعد، قال المؤلف رحمه الله تعالى: وقتال اللصوص والخوارج جائز إذا عرضوا للرجل في نفسه وماله، فله أن يقاتل عن نفسه وماله، ويدفع عنهما بكل ما يقدر عليه، وليس له إذا فارقوه أو تركوه أن يطلبهم، ولا يتبع آثارهم، ليس لأحد إلا للإمام أو ولاة المسلمين. إلى آخر كلامه رحمه الله تعالى في هذه المسألة المتعلقة برد العدو الصائل من لصوص ومن خوارج. وهذه المسألة، إخواني، في الحقيقة هي تتفرع من مسألة أكبر من هذه المسألة، وهي ما حكم الخوارج؟ أكفار هم أم مسلمون؟ وهذه مسألة مشكلة، للمسألة التي اختلف فيها العلماء قديما، وهي حكمهم على الخوارج. فطائفة من أهل العلم يرون أن الخوارج كفار، وأنهم ارتدوا عن دين الله جل وعلا بهذا الذي جاءوا به من مذهب ردئ، واستدلوا من ذهب إلى تكفيرهم بالأوصاف التي أطلقها عليهم نبينا، كقوله: «يمرقون من الدين»، ووصف المروق، قالوا: يدل على كفرهم. وأيضا بوعد نبينا أو وعيده عندما قال: «اقتلوهم، قتل عاد وثمود وإرم»، وهلا قوم كفرة، فشبه النبي معاملتهم كمعاملة الكفار، إذا مثلهم سواء بسواء. الحاصل، هناك جماعة من أهل العلم ذهبوا إلى تكفيرهم، وبالمقابل هناك طائفة، هم الأكثر من الفقهاء، ذهبوا إلى عدم تكفيرهم، وإلى عدم كفرهم، وأنهم فسقة، وأنهم ظلمة. والسبب في عدم تكفيرهم للخوارج، استدل العلماء بأن هؤلاء قد آتوا بالشهادتين، وتمسكوا بأركان الإسلام الظاهرة، فنحكم عليهم بالظاهر. حتى أن جماعة من أهل العلم، كالخطابي، نقل الإجماع على عدم كفرهم، وأنهم ظلمة، وأنهم من عامة المسلمين. ولكن هذا الإجماع الذي أدعى الخطابي رحمه الله تعالى يسلم، لأن هناك بالمقابل فئة من السلف ذهبوا إلى تكفيرهم. الحاصل، فمن خلال طرح المؤلف الإمام أحمد رحمه الله تعالى في كيفية التعامل مع الخوارج، هو يميل إلى المذهب الثاني، قول من يقول بأن الخوارج ليسوا بكفرة. ولهذا تجد أنه لا يعاملهم كمعاملة المرتدين، فلا يجهز على جريحهم، ولا يتبع مدبرهم، ولا يقتل أسيرهم. هذه كلها دلالة على أنهم لا زالوا في حوزة الإسلام. إذن من هذا نفهم المسألة التي وقع فيها، مع التنبيه أيضا لمسألة الخوارج جماعة كثر وفرق عديدة، وهم يختلفون. لكن هناك، ولهذا نبه على ذلك ابن حزم وجماعة من أهل العلم، أن هناك من فرق الخوارج من لها اعتقادات كفرية، كتلك الفرقة الخارجية التي تدعي أو تبيح وتجيز نكاح المحارم، نكاح المحرمات. هذا ويوجد بعض الفرق، وكذلك فرقة من خوارج ممن تنكر سورة يوسف عليه السلام، سورة يوسف تنكرها، تقول هذه ليس من القرآن، وإنما هذا غزل. فهؤلاء كفار، لأن اعتقاداتهم تؤدي إلى كفرهم. لكن هذا ليس كعقيدة إجمالية عندهم، لا، هذا عند بعضهم. ولهذا فنقول: فالجملة على مذهب الجمهور، فالجملة هم فسقة ظلمة فجرة، ليسوا بكفرة. لكن من ثبتت عنهم مقالة كفرية واعتقاد كفري، فإنه يوصف ويوسم بالكفر والردة. لكن على القول الذي عليه كثير من العلماء أنهم من عامة المسلمين، لكنهم فسقة. قال رحمه الله تعالى: وقتال اللصوص والخوارج جائز إذا عرضوا للرجل في نفسه وماله، فله أن يقاتل عن نفسه وماله. هذا إذا كان عنده قدرة، إذا كان عنده قدرة على ذلك، على المقاومة، فإنه يقاتل. ولهذا قال مهلب رحمه الله تعالى: أجمع العلماء أن الخوارج إذا خرجوا على الإمام العدل، وشقوا عصا المسلمين، ونصبوا راية الخلاف، أن قتالهم واجب. أن قتالهم واجب، فيصل الأمر إلى حد الوجوب، وذلك لمن استطاع لذلك السبيل، من له قدرة، وله العدة. قال: فله أن يقاتل عن نفسه وماله، ويدفع عنهما بكل ما يقدر عليه. وليس له إذا فارقوه أو تركوه أن يطلبهم. وهذا الذي سيذكره المؤلف رحمه الله تعالى، هذا الذي كان على فعل علي رضي الله تعالى، هذه سيرة علي رضي الله تعالى في قتال الخوارج، أن عليا كان يراهم أنهم من عداد المسلمين. ولهذا لم يطبق فيهم أحكام الردة، ولهذا كان يتجاوز عنهم. وكان هذا الذي يذكره المؤلف رحمه الله تعالى هي من أعمال علي بن أبي طالب، والتي استدل بها شيخ الإسلام رحمه الله تعالى أن هذا كإجماع من الصحابة على كيفية التعامل مع هؤلاء. قال رحمه الله تعالى: وليس له إذا فارقوه أو تركوه أن يطلبهم، إذا هربوا وذهبوا، تتركهم ولا تدركهم، ولا تلحقهم، ولا يتبع آثارهم، أي تبحث عن أماكنهم ونحو ذلك. قال: ليس لأحد إلا للإمام أو ولاة المسلمين. إنما له أن يدفع عن نفسه في مقامه ذلك، أي لك فقط أمام هؤلاء أنك تدفع، أنك تدفع، لا أنك تتقدم إليهم، لا تتقدم. لهذا على قول كثير من العلماء يرون أن قتال الخوارج إنما يكون في حال وثوبهم وقيامهم، أما إذا ما قاموا فلا يشرع قتالهم. وهذا الذي كان عليه فعل علي رضي الله تعالى عنه. مثاله: علي كان يعلم بهم في حرورة، حرورة منطقة وسط بين واصل وبغداد، الحرورية منطقة اسمها حرورة، علم بهم فتركهم يجتمعون هناك، تركهم. متى قام بقتالهم؟ عندما بدأهم، عندما بدأهم فأثاروا الدم الحرام، حينها سل عليهم السيف وقتلهم. وإلا فقد أعطاهم الأمان أنهم يبقون في أماكنهم، ولن نؤذيكم ما دام أنتم في أماكنكم. ولهذا كان من أقوى العلماء في باب الأحكام السلطانية أنه لا يشرع قتال ابتداء إلا إذا بدأوهم. ولهذا يقول إمام الطبري رحمه الله تعالى: والدليل على ذلك، الاستدلال على هذا الفعل، أن النبي صلى الله عليه وسلم إنما أذن في قتالهم عند خروجهم، لقوله: «يخرج في آخر الزمان قوم سفهاء الأحلام»، ثم تأول الحديث. وهذا كذلك نظر بعيد من الأئمة في أن الروايات دلت على إذا خرجوا هؤلاء، حينها يأتي القتال. أما إذا ما خرجوا، ما خرجوا على جماعة المسلمين، بقوا في أماكنهم، هناك جماعة من هؤلاء في تلك بلدة، يتركون، يتركون ولا يستثارون. وهذا الصحيح، والذي سدل به العلماء من صنيع علي رضي الله تعالى عنه في قتالهم. قال رحمه الله تعالى: إنما له أن يدفع عن نفسه فيما قام ذلك، وينوي بجهده أن لا يقتل أحدا، لأنهم من عادة المسلمين. وهكذا الأصل أنك إذا ابتليت بلص وبسارق، وبرجل قام عليك، حاول أنك تدفع بالأهون فالأهون، لأنك تصل إلى الأقوى، لا تصل أنك عندك قدرة أن تعرقل هذا اللص، أن تعرقل هذا الخارجي بإصابته في قدمه، بإصابته في رجله، بعض من أعضائه، بأن تدفعه بالأهون، هذا الذي ينبغي. أما أنك تأتي مباشرة إلى قتله في الصميم في القلب، هذا ليس لك، وإنما تعاملك عن عامة المسلمين. قلنا هذا ينبني على الخلاف المذكور سلفا، أن هذا في حكم إذا اعتبرناهم من عامة المسلمين، لكنهم فسقة ظلمة، فإنك تدفع عنهم بالأهون فالأهون، ولا تصل مباشرة إلى قتلهم إلا إذا اضطررت لذلك، إذا اضطررت لذلك، ولا يمكن دفعهم وإنكفاف شرهم إلا بقتلهم، يقتلون. أما إذا سطعت، فحاول يا عبد الله أنك تختار الوسائل الذي فيها الرجعة لهم، ولا يكون فيه قتلهم مباشرة. قال رحمه الله تعالى: وينوي بجهده أن لا يقتل أحدا، فإن أتى عليه في دفعه عن نفسه في المعركة فأبعد الله المقتول، أي إذا وقع منك شيء بحيث ما استطعت إلا بقتله، فحين قال: فأبعد الله المقتول، أي هذا الذي اعتدى عليه. قال: وإن قتل هذا، أي الذي يدافع عن نفسه وماله، قال: وإن قتل هذا في تلك الحال وهو يدفع عن نفسه وماله، رجوت له الشهادة، كما جاء في الأحاديث، كما قال: «من قتل دون ماله فهو شهيد، ومن قتل دون نفسه فهو شهيد». فلكن بهذه المراتب، أنك لا تبدأ ابتداءا بقتله، وإنما تقاتله، لا بقتله. قال رحمه الله تعالى: وجميع الآثار في هذا إنما أمر بقتاله، ولم يؤمر بقتله، ولا اتباعه، ولا يجهز عليه إن سرع أو كان جريحا. مثل الخارجي الجريح، فلأنك تأتي وتقضي عليه مباشرة، أصدعه لأنه بجراحاته قد أثخن، فانكف شره فيترك. قال: وإن أخذ أسيرا فليس له أن يقتله، لماذا لا يقتل؟ لأنه لا زال في عداد المسلمين. وهذا طبعا قول ذهب إليه جماهير العلماء. وإن كان بعض الفقهاء كالإمام مالك رحمه الله تعالى يفصل في هذا. إمام مالك يرى جواز اتباع المدبر والإجهاز على الجريح، إن كان هؤلاء يخشى منهم الرجعة والكر مرة أخرى، هؤلاء يقضى عليهم، ولا يتهاون في أمرهم. هذا فتح إمام مالك رحمه الله تعالى. إلا جمهور العلماء على التفصيل هذا، الذي لا يرى كفرهم، يرى هذا التفصيل، أنه لا يتبع مدبرهم، ولا يجهز على جريحهم، ولا يقضى على أسراهم. لكن إمام مالك إذا قال: إذا خشي منهم إعاد تلك الرعنة، إذا تركناهم سيرجعون، لا يتركوا المرة، هذا وإنما يقضى عليهم حتى تنكسر شوكتهم. قال رحمه الله تعالى: ولا يقيم عليه الحد، لأنه قد مر معنا إقامة الحدود من الأحكام السلطانية التي تتعلق بولاة الأمور، ليس لأحد من الرعية أن يقيم أحد على أحد. قال: ولكن يرفع أمره إلى من ولاه الله فيحكم فيه. قال رحمه الله تعالى: ولا نشهد على أحد من أهل القبلة بعمل يعمله بجنة ولا نار، نرجو لصالح ونخاف عليه، ونخاف على المسيء المذنب، ونرجو له رحمة الله. هذه فقرة كذلك مما يعتقده أهل السنة والجماعة في التعامل مع الناس، أو الحكم على الخلق، أنه لا نجزم بأحد بجنة ولا بنار، وإن كانت أعماله تشير إلى هذا الخاتمة، لكن مع ذلك نتوقف في أمره، لا نجزم، نرجو له، نرجو له بما ظهر من أعماله. **فقرة منفصلة** مما يستدل به على عدم الجواز بالجزم، ما جاء في الصحيح من حديث أم العلاء، أن قالت في وفاة عثمان بن مضعون رضي الله تعالى عنه: قالت: «رحمة الله عليك يا أبا السائب، رحمة الله عليك يا أبا السائب، شهادتي عليك لقد أكرمك الله». فقالها نبينا، سمع هذه المقالة من هذه المرأة بهذه الشهادة، فقالها نبينا، يعني في حديث الطوبى، المقالة. أما هو، أي عثمان بن مضعون، أما هو فقد جاءه اليقين، والله إني لا أرجو له الخير، رجاء نأمل فيه الخير، إني لا أرجو له الخير، وإني وما أدري والله، وأنا رسول الله، ما يفعل بي. نبي يقول عن نفسه: أنا ورأيي، وأنا من أنا؟ أي رسول الله، صاحب الوحي، ومع ذلك قال: ما أدري ما يفعل به. فقالت أم العلاء: والله لا أزكي أحدا بعده، والله لا أزكي أحدا بعده. فالجزم بأن فلان من أهل النار، أو فلان من أهل الجنة، فهذا لا يتأتى إلى أحد. وهذه المسألة، إخواني في الله، الحكم على معين بجنة أو نار، تنقسم إلى قسمين، من باب التفصيل في هذا الباب. فإذا كانت الحكم بالنسبة للعموم، بالعموم، فهذا لا شك في الجزم فيه، الجزم بالعموم لا شك فيه، جائز. مثاله: أنك تجزم بأن أهل الإيمان في الجنة، أهل الإيمان في الجنة، هذا لا شك فيه، كما قال ربنا جل وعلا في وصف الجنة: «أعدت للمتقين». كوني أجزم بأن أهل الكفر، ومن مات كافرا، فإنه من أهل النار، هذا لا شك فيه، هذا جزم بالنار، لكن بالعموم، هذا ما يسميه العلماء الحكم بالوصف، الحكم بالوصف، هذا أمر لا إشكال فيه. لكن المسألة في المسألة الثانية، وهي ما يسميه العلماء بالحكم بالشخص، عندي حكم بالوصف، وحكم على الشخص. الحكم على الشخص، هذا فيه خلاف، هل يمكن أن أحكم على شخص معين بجنة مثلا؟ هذه مسألة على ما فيها على ثلاث مذاهب مشهورة. المذهب الأول من أهل العلم، من أغلق باب الجزم، أنك تشهد لأحد بالجنة، سوى الأنبياء فقط، سوى الأنبياء، لك أن تقول: إبراهيم، عيسى، من أهل الجنة، موسى، عيسى من أهل الجنة، وللعزم من الرسل من أهل الجنة، لك أن تجزم للأنبياء فقط، ولا تزيد عنهم أو عليهم أحدا. المذهب الثاني، منه من فتح وتوسع في الباب، فأجاز أنك تجزم للأنبياء، ولمن جاء النص بحقهم. نبينا صلى الله عليه وسلم والسلام عليه ذكر العشر المبشرين بالجنة، فقال: «أبو بكر في الجنة، عثمان في الجنة، عمر في الجنة، علي في الجنة، طلح في الجنة، الزبير في الجنة»، فعددهم نبينا. خديجة في الجنة، عائشة في الجنة، زوجات النبي في الجنة، هذه الأعيان قد ذكرت في السنة، هل لنا أن نجزم بأنها من الجنة؟ نعم نجزم بأنها من أهل الجنة، لما نجزم؟ لأن النص جاء في حقهم. فهذا المذهب الثاني، أننا نجزم للأنبياء، لشهادة الرب سبحانه وتعالى لهم، وكذلك لما جاء في حقهم النصوص. المذهب الثالث، وهو من يرى أن الأنبياء يشهد لهم بالجنة، ومن جاء النص بحقهم يشهد لهم بالجنة، ومن تواطأت الألسن على الثناء عليهم، وكادت الأمة أجمعت، أو كادت أن تجمع على الثناء عليهم، فإن هؤلاء على رأي طائفة من أهل العلم يمكن أن يحسبون، ويحكم عليهم بأنهم من أهل الجنة. استدل هؤلاء بقوله تعالى: «وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس». نبينا كما جاء في الصحيح: «مر جنازة فإذا بالناس أثنوا عليها خيرا، فقال: وجبت». ثم جاء بجنازة أخرى، وأثنى الناس عليها شر، فقال نبينا: «وجبت». فقال الصحابة: يا رسول الله، ما وجبت هنا وهنا؟ فقال: «أما هذه فقد شهدتم لها بالخير، فقد وجبت لها الجنة، وأما تلك فقد شهدتم لها بالشر، فقد وجبت لها النار». «أنتم شهداء الله في الأرض»، أنتم شهداء الله في الأرض. استدل شيخ الإسلام رحمه الله تعالى على أن لو أن هناك رجل، الألسن تواطأت على الثناء عليه، على الثناء عليه، منه من يمثل مثل صحابة مذاهب الأربعة، كالإمام أحمد، والشافعي، هل أحد يختلف في ولايتهم لله عز وجل وتقواهم؟ لا يكاد أحد. فعلى قول الثالث، يرى يمكن أن تقول: الشافعي من أهل الجنة، لطواطأ الألسن، والأمة كادت أن تجمع على جلالته. فهذا المذهب الثالث، هو التوسع في هذا الباب، ولكن في حق إذا أطبقت الأمة على الثناء. لهذا الآية، والحديث، «وجعلنا لتكونوا شهداء على الناس»، ولقول النبي: «أنتم شهداء الله في الأرض». وإن سددوا بما جاء عن نبينا صلى الله عليه وسلم، وعننا، قال: قال: «تشكون أن تعرفون أهل الجنة من أهل النار؟» قالوا: «كيف ذلك يا رسول الله؟» قال: «بالثناء الحسن». بالثناء الحسن. قال شيخ الألباني رحمه الله تعالى: قال: وهذا الحديث محتمل للتحسين. وهذا الحديث استدل به ابن أبي العز الحنفي رحمه الله تعالى لترجيح هذا المذهب الثالث. إذن قلنا: الحكم بالجنة أو النار يكون إما بالوصف، وهذا عموم، ولا إشكال فيه، جوازه. وإما بالشخص، أي بالتعين، وهذا على مذاهب الثلاث سمعتموها. وهذا ما يتعلق بهذه المسائلة هنا. والله تعالى أعلم، وصلى الله على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم.