الدرس في كتاب البيع 21، ألقاها
تناول المقطع الأول ثلاثة مواضيع رئيسية وهي أحكام اللقيط وعلاقته بالرضاعة والنسب، حكم الوكالة في البيع، وأصل جواز المسابقات في الإسلام.
ناقش المقطع الثاني حكم المسابقة بجعل في الإسلام، مبيناً جوازها في الخيل والإبل والرمي واستدل بحديث نبوي.
المقطع الثالث أوضح ضوابط السبق في الإسلام، حيث يجوز إذا كان لغرض إعلاء كلمة الله ويحرم إذا كان للتفاخر أو القمار.
المقطع الأخير يشير إلى انتهاء الدرس ويختم بدعاء يعبّر عن التسبيح والاستغفار والتوبة.
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. ثم أما بعد. طيب، قبل أن ندخل في درسنا، هذان سؤالان. الأول: قال: ذكرت أن الولي لا يرث اللقيط، فكيف لو رضع من زوجته؟ فهل يكون ابنه من الرضاعة؟ وهل هذا اللقيط يصير ابنها من الرضاعة؟ الجواب: أولًا: أنه لا يرث، هذا هو الصحيح كما سمعتم، الذي عليه جماهير العلماء، ويدل عليه ما تقدم من أثر عمر رضي الله عنه وأرضاه، حيث أن عمر رضي الله عنه جعل نفقتهم على بيت مال المسلمين، وهو حر، أي: ذلك اللقيط حر. والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: «إنما الولاء لمن أعتق»، معنى أن الولاء الذي يرث بسببه منحصِرٌ في العتق، في قول: «إنما الولاء لمن أعتق»، فاللقيط ليس عتيقًا، لا يعد عتيقًا. لذا، كما سمعتم، بأنه حر، فالولاية المراد بها ولاية الرعاية وولاية القوامة عليه مدة صغره، هذا هو الأمر الأول. الأمر الثاني: قوله: فكيف لو رضع من زوجته؟ فهل يكون ابنًا له؟ الجواب: نعم، يكون ابنًا له من الرضاعة، ومن رضعته تكون أمًا له من الرضاعة. لكن ينبَّه على الأمر، وهو أن كونه ولدًا لهما من الرضاعة لا يعني أنه ولد لهما من النسب، أي: لا يجوز لمن التقط اللقيط أن يسمي ذلك اللقيط باسمه، لا يجوز أن ينسبه إليه. فماذا يصنع؟ قد يقول إنسان: يحتاج إلى اسم، فماذا نسميه؟ قال علماء: يسميه باسم عام، يعني: يقول مثلًا: يسميه مثلًا محمد بن عبد الله بن عبد العزيز بن عبد الله وهكذا، فالناس كلهم عباد لله، الناس كلهم عباد لله. فمثل هذا لا بأس أن يسميه بمثل هذا الاسم، وينبه منذ الصغر أن هذا الولد هو لقيط، أو ينبه ذلك الولد وهو صغير بأنه ماذا؟ بأنه فقد أبواه، بأنه فقد أبويه، حتى يكبر وهو على هذه الحال، لا يجعله حتى إذا كبر ثم يفاجئه، يجعل أمرًا عاديًا: «رحم الله والدك توفي»، رحمهم الله، وما شابه ذلك. فالحاصل: هذا هو الأمر الثاني، أو قل: الأمر الثاني والثالث. الأول: أن الولاية ولاية رعاية. الثاني: أن الرضاع يثبت له أحكام المحرمية، فيكون أبًا له، وأولاده إخوانًا لذلك اللقيط، ومن رضعته تكون أمًا له، أي: رضاعات كاملات، خمس رضاعات كاملات. والأمر الثالث: أنه لا ينسب إليه. هذه أمور ثلاثة. السؤال الثاني: يقول: قال المؤلف في باب الوكالة: فلو قال: بيع هذا بعشرة، فما زاد فهو لك، صحة؟ يقول: أليس هذا من الجهالة؟ علمًا أنه قد لا يجد ما يزيد على العشرة مثلًا. الجواب: أن هذا ليس من باب الجهالة. لماذا ليس من باب الجهالة؟ أو قل: من باب الجهالة التي يُعفى عن مثلها، أي: الجهالة اليسيرة، الجهالة اليسيرة التي يُعفى عن مثلها. وإلا فإن الوكيل بحذقه يعلم إذا أخذ الشيء أنه يسوى أكثر من هذا السعر، بخبرته يستطيع أن يصرفه بسعر يناسبه، فهو لا يأخذ إلا لأجر، هذا المعنى. ولأجر هذا الغرض، وقد يكون ليس من باب الإجارة، وإنما من باب الوكالة محضة، وكالة من غير مقابل، يعني: يقول له: خذ هذا الكتاب، وبيعه بألف ريال، فما زاد فهو لك. فإذا زاد كان في إجارة، وإذا ما زاد كانت وكالة محضة. هذا يجوز أم لا؟ واضح. جماعة أم لا؟ مر معنا أن الوكالة قد تكون بماذا؟ وكالة بغير مقابل، كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم حينما أرسل ذلك الصحابي أن يشتري له شاة بدينار، هل أعطاه مقابلًا؟ هل أعطاه أجرة؟ الجواب: لا. وقد يكون ماذا؟ قد تكون وكالة معها إيش؟ معها أجرة. فقول الرجل: خذ هذا الكتاب، خذ هذه السيارة، بيعها بكذا، فما زاد فهو لك، فهو يدور بين أمرين: بين وكالة بمقابل، أي: بأجرة، وبين وكالة بغير ماذا؟ بغير مقابل، أي: بغير أجرة. وكلاهما جائز، وكلاهما جائز؛ لأن هذا من باب الوكالة، من باب الوكالة. قال رحمه الله تعالى: قال الإمام موفق الدين أبو محمد ابن قدامة المقدسي رحمه الله تعالى وغفر له، في كتابه «عمدة الفقه»، في كتاب البيع منه، قال: باب السبق. والمراد أو أولًا: السبق بإسكان الباء، بفتح السين وإسكان الباء، والمراد به: المسابقة، المسابقة بين اثنين، بين شيئين فأكثر. والمراد بالسبق الذي يذكره العلماء رحمهم الله تعالى في كتب الفقه: المراد به المسابقة بين اثنين أو بين شيئين لغرض مطلوب شرعًا. فالسبق يدور حول هذه المعاني، في مسابقة بين اثنين فأكثر، سواء كانت تلك المسابقة في حق ذينك الاثنين أو في أشياء أخرى، كخيل أو ما سيأتي معنا من أنواع المسابقات. والأصل في السبق: الكتاب والسنة والإجماع، أي: الأصل في جواز السبق: الكتاب والسنة والإجماع. فأما الكتاب: فقوله جل وعلا: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ﴾. ومن السنة: أحاديث كثيرة، منها قوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم: «لا سبق إلا في ثلاث: في خف أو حافر أو نصل»، وهو حديث حسن بشواهده وطرقه. وكذلك ما جاء في الصحيح من حديث ابن عمر رضي الله عنه: أن النبي صلى الله عليه وسلم سابق بين الخيل. وجاء كذلك في حديث عائشة رضي الله عنها وأرضاها: أن النبي صلى الله عليه وسلم سابقها. وجاء كذلك في الصحيح، في صحيح مسلم، من حديث سلمة بن الأكوع رضي الله عنه وأرضاه: أنه سابق رجلًا من الأنصار بين يدي رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. وثبت كذلك عن أبي بكر رضي الله عنه وأرضاه: أنه راهن على أن الروم ستغلب الفرس في خمس سنين، وهذه كذلك من المسابقات. فدل على المسابقة: الكتاب والسنة. ونقل غير واحد الإجماع على جواز السبق بشروطه وضوابطه في الجملة. قال رحمه الله تعالى: باب السبق. الإمام ابن قدامة رحمه الله تعالى ذكر باب السبق هاهنا، أي: في كتاب البيع. وبعض أهل العلم ربما ذكر كتاب السبق في كتاب الجهاد؛ للمناسبة؛ لأن المقصود من السبق: ما هو؟ التقوي على طاعة الله جل وعلا، وإرغام العدو. قال رحمه الله تعالى: وتجوز المسابقة بغير جعل في الأشياء كلها. هذه أولى هذه المسائل مما ذكره الإمام ابن قدامة رحمه الله تعالى وغفر له. وهي أن المسابقة بغير جعل في الأشياء كلها تجوز، إذا كانت تلك الأشياء مباحة. قال: وَلَا تَجُوزُ بِجُعْلٍ إِلَّا فِي الْخَيْلِ وَالْإِبِلِ وَالرَّمِي؛ لقول رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم: «لا سبق إلا في نصل أو خف أو حافر». وهذا الحديث كما ذكر: رواه الإمام أبو داود رحمه الله تعالى وغيره، وهو حديث حسن بشواهده وطرقه. الشاهد منه: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا سبق إلا في نصل أو خف أو حافر». قوله: «لا سبق إلا» يدل على ماذا؟ على الحصر. فهل معناه أنه لا يجوز السبق مطلقًا ولو كان بغير جعل؟ الجواب: ماذا؟ لا. لماذا؟ لأن الأحاديث التي مر ذكرها في جواز السبق تدل على جواز السبق فيما تقدم، في الراكض، في الجري، في كذلك أشياء أخرى، مثلًا: سباحة. يعني: مر معنا: حيث أنها أن النبي صلى الله عليه وسلم سابق عائشة، أن سلمة بن الأكوع سابق أنصاريًا، إلى غير ذلك. وهذه ليست بخف ولا حافر ولا نصل، ومع هذا فعلها وأذن بها النبي صلى الله عليه وسلم. فدل على أن المنفي غير المثبت، بمعنى: أن السبق من غير جعل جائز مطلقًا، ما لم يكن محرمًا، أو ما لم يترتب عليه ماذا؟ فعل محرم. وأما السبق بجعل، أي: بمقابل، فإنه لا يجوز إلا في الثلاثة المذكورات؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «لا سبق إلا في نصل أو خف أو حافر». قال العلماء رحمهم الله تعالى وغفر الله لهم: والعلة في ذلك: أن هذه الأشياء كلها تستخدم في الجهاد في سبيل الله جل وعلا، وهي من أعظم أسباب النكاية بالعدو، فتدخل في قول الله جل وعلا: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ﴾. قالوا: فنبينا صلى الله عليه وسلم أذن بمثل هذا السبق، وجعل له أو فيه جعلًا؛ لأجل أن فيه معنى من معاني التقوية على الجهاد في سبيل الله جل وعلا، فهو مفضٍ إلى طاعة، فلما كان مفضيًا إلى طاعة، شجع الشرع عليه. وقوله صلى الله عليه وسلم: «لا سبق إلا في نصل أو خف أو حافر»: هل يدخل ما كان في معناها أو أعلى وأولى منها فيها، أي: في هذه المعاني؟ أم أنها مقصورة على هذه الأوصاف الثلاثة أو على هذه المذكورات الثلاثة؟ خلاف بين الفقهاء. فمن الفقهاء من حصر الجعل في السبق في هذه الأشياء، في هذه الأشياء الثلاثة، قالوا: لأن صيغة الحديث تدل على الحصر: «لا سبق إلا في ثلاثة». وذهب جماعة من المحققين، كشيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم وغيرهما من المحققين من المعاصرين، كالعلامة العثيمين وغيرهم: ذهبوا إلى أن ما كان في معناها أو أولى منها أنها تدخلاء فيه كذلك، هذا المعنى. لماذا؟ لأن الشرع لا يفرق بين متماثل، ولا يجمع بين مختلف. فالشرع كما يقول علماء: حينما ذكر هذه الأشياء، ليس بغرض الحصر لتلك الأشياء، بل للتنبيه عليها وعلى ما كان أولى منها. فمثلًا: قول الله جل وعلا: ﴿وَلَا تَقُلْ لَهُمَا أَفٍّ﴾ في حق الوالدين، هل معناه أن التأفف فقط محرم؟ بمعنى: أن الرجل لو سب أباه أو أمه يكون غير آثم، ولا مرتكبًا لكبيرة؟ الجواب: ما هو؟ بل يكون مرتكبًا لماذا؟ لكبيرة. هل يستدل بالآية؟ الجواب: نعم؛ لأن فيها ما؟ دلالة تنبيه على مثل، فيكون كل شيء سبب أذية للوالدين، سواء كان بالتأفيف أو ما هو أشد منه، فإنه يدخل في النهي. وهكذا قل في مثل هذه، في مثل هذه الأمور، أي: في مثل هذا الحديث الذي بين أيدينا: «لا سبق إلا في نصل أو خف أو حافر». لذا ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى: كقاعدة عامة في باب السبق: أن كل ما يتقوى به على الجهاد في سبيل الله تبارك وتعالى، مما يكون به النكاية بالعدو، فإنه يجوز ويصح فيه السبق. كل ما يكون في معناه أو أولى منه، فإنه يدخل في مثل هذه الحديث. يعني: مثال ذلك: لو نظرنا في أيامنا، أيهما أشد نكاية بالعدو: الضرب بالسهم أو الضرب بالرصاص؟ هيا جماعة: بالرصاص، لا شك ولا ريب. الضرب بالرصاص أو الضرب بالمدفعية والدبابات؟ أيهما أولى وأقوى نكاية؟ بالدبابات، لا شك ولا ريب. فمثل هذا كما يقول العلماء: فإنه يدخل من باب أولى. فما كان مثله مثله، وما كان أولى منه، فمن باب ماذا؟ من باب أولى. لذا قال علماء رحمهم الله تعالى: في مثل هذا: لا بأس بالسبق في الدبابات، وفي المدفعية، وكذلك الصواريخ، بل والطائرات، والزوارق الحربية، والغواصات الحربية، إلى غير ذلك مما يكون فيه نكاية بالعدو؛ لماذا؟ لأن المقصد من ذلك: ما هو؟ القوة: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ﴾. وكذلك ألحق العلماء رحمهم الله تعالى بالخف والحافر ما كان فيه معناه أو أولى منه، مثل ماذا؟ مثلًا: كما ذكر: الدبابات، المدرعات، المدرعات تعمل عملها. اليوم الأطقم العسكرية، وكذلك ما كان فيه معناها، كما سمعتم، من السيارات مثلًا: السيارات التي يحتاجها أصحاب الشرطة في متابعات المجرمين واللصوص، وكذلك ما يحتاجها حرس الحدود في متابعة المهربين والمجرمين، وما كان في معناها. قالوا: كل ما يكون فيه معنى قوة، ما فيه معنى القوة للإسلام والمسلمين، وبها يكون بإذن الله جل وعلا النكاية والتخويف لأعداء الله جل وعلا، فإنه يدخل في هذا المعنى، فإنه يدخل في هذا المعنى، بل قد يكون أولى؛ كما ذكرنا: الطائرات، نكايتها أقوى من مجرد ماذا؟ الرمي بالنبل. كذلك البندقية، كذلك الصواريخ والدبابات والمدفعية إلى غير ذلك. فمثل هذا يجوز فيه ماذا؟ السبق. مثل هذا يجوز فيه السبق، ويصح فيه السبق. معنى هذا: أنه يجوز للإمام، كما أنه يجوز للإمام أن يقول لاثنين، ثلاثة، أربع، عشرة من المتسابقين في الخير: من وصل إلى المرحلة الفلانية أو إلى المكان الفلاني يكون منهم عشرة متكافئين، فله كذا وكذا جعل، هذا يجوز أم لا؟ يجوز. قالوا: يصحك ذلك أن يقول مثلًا للرماة، سواء كانوا رماة قناصة أو كانوا رماة دبابات أو طائرات أو صواريخ أو زوارق حربية أو غواصة حربية: من رمى الهدف الفلاني فلو كذا وكذا. هذا من ماذا؟ من السبق، من السبق التي فيه ماذا؟ الذي فيه إعداد، إعداد لإعلاء كلمة الله جل وعلا؛ لماذا؟ أنه في معنى المذكورات، بل وأولى، فهو يدخل فيها بدليل التنبيه، ودليل كذلك الخطاب. وقوله رحمه الله تعالى وغفر له: لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا سبق إلا في نصل أو خف أو حافر»، كما سمعتم: يدخل فيها ما كان في معنى، بل ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى: بأنه يدخل فيها كذلك المنافسة والحث على العلم النافع. فيجوز السبق في العلم النافع، كان يقال مثلًا: من الأمير، من الحاكم: من حفظ القرآن فله كذا وكذا، من حفظ خمسة أجزاء من القرآن فله كذا وكذا، وما شابه ذلك. هذا من السبق، من السبق الذي فيه ما؟ هذا الذي فيه إعلاء كلمة الله، الذي فيه إعلاء كلمة الله. كذلك إذا قال الحاكم أو السلطان أو رجل يريده خيرًا: أتى إلى جماعة في سن واحد، في حالة واحدة، من حيث الحفظ، يقول: من حفظ مثلًا «عمدة الأحكام»، سأعطيه كذا وكذا خلال مدة كذا وكذا. هذا يجوز، جعل. واضح. جماعة. فيه ما؟ لو فيه سبق، فيه سبق. سبق جائز أم غير جائز؟ جائز؛ لأنه يدخل فيه معنى ماذا؟ معنى إعلاء كلمة الله، في معنى إعلاء كلمة الله. فكل ما يكون فيه معنى إعلاء ما يكون فيه معنى الإعلاء لكلمة الله جل وعلا، والتثبيت للدين، والقوة للدين، وكذلك فيه معنى النكاية والضعف للعدو، فإنه يدخل فيه معنى السبق المباح، يدخل فيه معنى السبق المباح. ويخرج منهم ما كان من السبق، ولو كان بالخيل، ولو كان بالإبل، ولو كان بالنصل، إذا كانت لأجل الترفيه أو القمار، لا لأجل الإعداد والتهيؤة لإعلاء كلمة الله جل وعلا. واضح. جماعة. فلو أن رجلين أو ثلاثة أو أربعة استبقوا على خيول، وجعلوا لهم جعلًا، لكن لأجل ماذا؟ لأجل الترفيه أو المنافسة الدنيوية، لا غرض لهم في إعلاء كلمة الله، ولا غرض لهم في كذلك الإعداد لمقاتلة ومجاهدة الكافرين، متى أذن الله جل وعلا بذلك وتوفرت شروط ذلك. فمثل هذا الفعل كما يقول علماء: إذا كان لأجل هذه النيات، فإن الجعل، وإن السبق لا يصح فيها. فإذا المذكورات: «لا سبق إلا في نصل أو خف أو حافر»، إذا كان لأجل إعلاء كلمة الله. واضح. جماعة. لماذا؟ لأن العلة من ذلك السبق: ما هو؟ الإعداد. فمتى وجدت العلة، وجد الحكم. ومتى إنعدمت معها ماذا؟ الحكم. إذ أن الحكم يدور مع علته ماذا؟ وجودًا وعدمًا. وقدت العلة، وقد مع الحكم، كما مثلنا: دخل فيها ماذا؟ قلنا: الدبابات والطائرة، بل والتنافس بالعلم الشرعي: من يحفظ كذا؟ من يكتب فيه كذا؟ له كذا وكذا؟ هذا جائز، مباح؛ لأنه فيه ماذا؟ لأنه فيه إعلاء لكلمة الله، إعلاء لكلمة الله جل وعلا، وفيه إرغامًا لأعداء الله جل وعلا. وما كان من المذكورات لا لأجل إعلاء كلمة الله جل وعلا، وإنما لأجل التفاخر ولأجل التكبر، مثل ما يحصل من المسابقات اليوم، مسابقات اليوم لأجل ماذا؟ تحصل؟ هل أحد من هؤلاء يريد بذلك إعلاء كلمة الله؟ يريد أن يكون ذلك السبق إعدادًا لمجاهدة أعداء الله، متى أذن الله جل وعلا بذلك؟ الجواب: الظاهر والله أعلم: أنهم ليسوا كذلك، إلا من شاء الله، وإلا من رحم الله. فمثل هذا يكون من السبق الممنوع، يكون من السبق ماذا؟ الممنوع. وإن كان في ماذا؟ ولو كان في حافر أو كان في نصل أو كان في ماذا؟ أو كان في خف. فالعلّة من ذلك كما تقدم: إعلاء كلمة الله، والإعداد. متى وجد معه الحكم؟ متى انتفى معه الحكم؟ نكتفي في هذا اليوم بهذا القدر. إلهنا سبحانك الله بحمدك، لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.