الدرس في كتاب الصلاة 18، الدرس الثامن عشر : (سجود السهو ... وهو سنة لا يكون واجبا لئلا يزيد الفرع عن أصله ). ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
شرع النبي صلى الله عليه وسلم سجود السهو لتصحيح الأخطاء في الصلاة، ويكون للزيادة أو النقص أو الشك. سجود السهو يكون واجبًا أو سنة حسب سبب السهو.
يجب الجلوس في التشهد الأخير دائمًا، ويجب الجلوس في التشهد الأول إذا لم يستتم الشخص قائمًا. عند الخطأ في عدد الركعات، يسجد المصلي سجدتين بعد السلام.
ورد سجود النبي صلى الله عليه وسلم للسهو في الأفعال، ولم يرد عن سجوده لترك أو نسيان الأقوال، مما يدل على عدالة تطبيقه.
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه، وعلى ما بعد، قال المؤلف -حفظه الله تعالى- السجود السهو، قال ثبت أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم كان يسهو في الصلاة، وصح عنه أنه قال: «إنما أنا بشر أنسى كما تنسون، إذا نسيت فذكروني»، قالوا: قد شرع لأمته في ذلك أحكاما نلخصها فيما يلي. فسهو وارد على النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لأنه من قضاء البشر، وبعض الناس يأتي بحديث «إني ناسي»، وإنما ليشرع، والمهم أنه هذه خصلة من خصال البشر أنهم ينسون، وكان نبينا صلى الله عليه وعلى آله وسلم أيضا في هذه الخصلة أنه ينسى، لكن هذا النسيان تشريع فيه أيضا، وكذلك بيان لأحكام، وهذا من حكمة الله جل وعلى وحكمته بشرعه ودينه سبحانه وتعالى. قال: إذا قام من ركعتين فريضة، يعني تشرع هذه أو سجود السهو، أو في بعض المقامات، وقد ورد في السنة هناك بعض الحالات سجد فيها النبي صلى الله عليه وسلم. وأولا السجود الذي جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم إما أن يكون زيادة، وإما أن يكون نقص، وإما شك في زيادة أو نقص أو شك، هذه الثلاثة الأشياء التي سجد فيها النبي صلى الله عليه وسلم. فإذا مثلا سهى ولم يزد ولم ينقص ولم يشك، فليس هناك لدينا دليل على أنه يشرع سجود السهو، كحديث «لكل سهو سجدتان»، لكن الصحيح أنه لا يصح، لضعفه، فلهذا نبقى على ما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم. قال: الأول إذا قام من ركعتين فريضة، إذا ترك التشهد الأول، عن عبد الله بن بحينة رضي الله عنه أنه قال: صلى لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ركعتين من بعض صلوات، ثم قام فلم يجلس، فقام الناس معه، فلما قضى صلاته ونظرنا تسليمه، كبر قبل التسليم، فسجد السجدتين وهو جالس، ثم سلم. وعن المغيرة بن شعبة قال: رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا قام أحدكم من الركعتين فلم يستتم قائما فليجلس، فإذا استتم قائما فلا يجلس، ويسجد سجدتي السهو». فهذا الحكم في هذه المسألة، هذا إذا كان في التشهد الأول، أما إذا كان في التشهد الأخير، فاجلس ولا بد. وعما إذا كان في التشهد الأول فترك الجلوس، فإنه إن استتم قائما، أي إن اعتدل قائما، فلا يجلس، وإن لم يعتدل قائما فإنه يجلس، ولو كان أقرب للقيام، لو كان مثلا وهو قائم، وإنه ذكر وهو منحني، لا زال ذكر أنه في التشهد، فجلس، هذا ليس فيه شيء. إلا إذا قام، إذا قام فلا يجلس إذا اعتدل قائما، لا يجلس، وأما إذا لم يستتم قائما فإنه يجلس، فهذا الحكم الذي جاء في حديث المغيرة، وكذلك جاء في حديث عدي بن حاتم، وجاء أيضا كذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم، وعن جماعة من الصحابة، نقل ذلك عن نبي الله صلى الله عليه وسلم. قال: الحالة الثالثة صلى خمسا، قال عبد الله رضي الله تعالى: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى الظهر خمسا، فقيل له: أزيد في الصلاة؟ قال: «وماذا؟» قالوا: صليت خمسا، فسجد السجدتين بعد ما سلم. وهذا الحديث هو مبين في الصحيحين، وفيه أنه إذا صلى خمسا فإنه يسجد بعد السلام، يسجد بعد السلام. قال: إذا سلم في ركعتين أو ثلاثة، قال: عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سلم من اثنتين، فقال ذو اليدين: «قصرت الصلاة أم نسيت يا رسول الله؟» قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أصدق ذو اليدين»، فقال الناس: نعم، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فصلى اثنتين أخريين، ثم سلم، ثم كبر، فسجد مثل سجوده وأطول، ثم رفع. قالوا: عن عمران بن حصين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى العصر، فسلم في ثلاث ركعات، ثم دخل منزله، فقام إليه رجل يقال له خرباق، وكان في يديه طول، فقال: يا رسول الله، فذكر له، وخرج غضبان يجر رداءه، حتى انتهى إلى الناس، فقال: «صدق هذا»، قالوا: نعم، فصلى ركعة، ثم سلم، ثم سجد سجدتين، ثم سلم. قال: الحالة الرابعة إذا لم يدري كم صلى، هذه حالة شك، قال: عن إبراهيم، عن علقمة، قال: قال عبد الله: صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال إبراهيم: زاد أو نقص، لما سلم، قيل له: يا رسول الله، أحدث في الصلاة شيء؟ قال: «وماذا؟» قالوا: صليت كذا وكذا، فثنى رجليه واستقبل القبلة، فسجد السجدتين، ثم سلم، ثم أقبل علينا بوجهه، فقال: «إنه لو حدث في الصلاة شيء لنبأتكم به، ولكن إنما أنا بشر أنسى كما تنسون، فإذا نسيت فذكروني، وإذا شك أحدكم في صلاته فليتحر الصواب، فليتم عليه، ثم ليسجد سجدتين». قال: والتحري يكون بأن يتذكر ما قرأ به في الصلاة، فيذكر أنه قرأ بسورتين في ركعتين، فيعلم أنه صلى ركعتين لا ركعة، وقد يذكر أنه تشهد التشهد الأول، فيعلم أنه صلى ثنتين لا واحدة، وأنه صلى ثلاثا لثنتين، وقد يذكر أنه قرأ الفاتحة وحدها في ركعتين، فيعلم أنه صلى أربعا لا ثلاثا، وهكذا. فإذا تحرى الذي هو أقرب إلى الصواب، وإلا فإنه يبني على اليقين، وهو الأقل، كما سيجد، يبني على اليقين، وهو الأقل. قال: حكم سجود السهو، قال: سجود السهو واجب، لأمره صلى الله عليه وسلم به، كما في الأحاديث السابقة، ولمواظبته عليه، كل ما نسي ولم يخل به مرة واحدة. قال: محله، أظهر الأقوال الفرق بين الزيادة والنقص، وبين الشك مع التحر، والشك مع البناء على اليقين، فإن هذا ما فيه من استعمال النصوص كلها فيه الفرق المعقول. قال: سجود السهو لترك شيء من السنن، قال: من ترك سنة ناسيا سجد للسهو، بقوله صلى الله عليه وسلم: «لكل سهو سجدتان»، هذا الحديث لا يصح، هذا الصحيح أنه لا يصح. قال: وهو سنة، يكون واجبا، لأنه لا يزيد الفرع على أصله، على صحة هذا الحديث، حمل العلماء هذا على أنه هذا السهو سنة، ما سيكون سجود السهو واجبا، والمترك سنة، فقالوا: هذا يعتبر سنة، إذا كان السهو لسنة فهو سنة، وإذا كان السهو لواجب فهو واجب. وهنا مسألة أخرى أيضا في سجود السهو، فناظر بالعدالة التي جاءت عن النبي صلى الله عليه وسلم، يرى أن النبي صلى الله عليه وسلم إنما سجد في الأفعال، إنما سجد في الأفعال، ولم يأت حديث واحد فيه سجود في ترك الأقوال، أو في نسيان الأقوال، أو نسيان الأفعال.