شرح المذكرة - مقرر السنة الأولى 11

الدرس في شرح المذكرة - مقرر السنة الأولى 11، ألقاها

مقدمة في حكم الأفعال والأعيان قبل الشرع

يتناول المقطع آراء العلماء حول حكم الأفعال والأعيان قبل ورود الشرع، حيث اختلفوا في فائدة هذه المسألة. يرى بعضهم أنها لا فائدة منها بينما يرى آخرون أنها ذات أهمية في حالات عدم معرفة الحكم الشرعي.

تحليل آراء العلماء حول حكم الأفعال قبل الشرع

يناقش المقطع آراء العلماء حول حكم الأفعال قبل ورود الشرع، حيث ذكروا أن الأشياء إما أن تكون حسنة أو قبيحة عقلا، واستدلوا بآيات قرآنية وأحاديث نبوية على أن الأفعال قبل ورود الشرع تكون على الإباحة.

استخلاص النتائج وبيان فائدة المسألة

يستدل المقطع بأن الأرض لم تخلو من رسول، ويبين أن هذه المسألة ترجع إلى الافتراض الذهني ولا طائلة تحتها، مع التنبيه على عدم جواز استصحاب شيء قبل ورود الشرع إلى ما بعد ورود الشرع.

خاتمة الدرس والدعاء

المقطع يشير إلى اكتفاء المتحدث بالحديث عن موضوع معين قبل ورود الشرع، ثم يختم بدعاء يسبح الله ويستغفره.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم قال الإمام الشنقيطي رحمه الله تعالى: فصل، قال المؤلف رحمه الله تعالى: واختلف في الأفعال وفي الأعيان المنتفع بها قبل ورود الشرع بحكمها إلى آخره. اعلم أن خلاصة ما ذكره المؤلف رحمه الله تعالى في هذا المبحث أن حكم الأفعال والأعيان، أي الذوات المنتفع بها قبل أن يرد فيها حكم من الشرع، فيها ثلاثة مذاهب. أو اختلف في الأفعال، الأفعال ما يفعله الإنسان، ما يفعله الإنسان، ويدخل في الأفعال الأقوال. قالوا: في الأعيان، والمقصود بالأعيان كما ذكر، أي الذوات، الأعيان الذوات المنتفع بها. وقول المنتفع بها خرج ما لا ينتفع به قبل ورود الشرع بحكمها، أي ما حكمها قبل ورود الشرع. فالكلام على هذه الأحكام والأعيان قبل ورود الشرع، ومعنى كلامه أن بعد ورود الشرع فحكمها إلى ماذا؟ إلى ما دل عليها الشرع، إلى ما دل عليها الشرع. فما دل الشرع على أنه واجب، فهو واجب، وما دل على أنه مستحب، فهو مستحب، محرم، محرم، مكروه، مكروه، مباح، مباح. ثم العلماء رحمهم الله تعالى تقريبا لهذه الأمور ذكروا قواعد عامة، فقالوا مثلا: الأصل في الأشياء الإباحة، يعني الأصل في الأشياء الإباحة، يرد الدليل بماذا؟ بالتحريم. الأصل في العادات كذلك، الأصل في العبادات التوقف. ثم الأصل مثلا في ماذا؟ في الفروج الحرمة، وهكذا ذكروا أصولا وقواعد من أجل أن يضبط هذا الباب. فالحاصل أن هذه المسألة كما يقول علماء رحمهم الله تعالى مسألة حكم الأشياء أو قل الأعيان والأفعال قبل ورود الشرع، يعني أولا كما يقول علماء رحمهم الله تعالى هذه المسألة كما قال من قال: هل تحتها طائل أو ليس تحتها طائل؟ أي هل لها فائدة وثمرة أو ليس لها فائدة ولا ثمرة؟ فبعض أهل علم قالوا: هذه مسألة لا فائدة لها ولا ثمرة، لماذا؟ لأن الأشياء قبل ورود الشرع قالوا: لا حكم لها، بعد ورود الشرع بعد ورود الشرع حكمها بماذا؟ بالشرع، فلا حاجة إلى معرفتها قبل ماذا؟ قبل ورود الشرع. وآخر قالوا: لا، قالوا: نسلم لكم هذا الأمر، لكن لا تخلوا هذه المسألة من فائدة. طيب ما هي هذه الفائدة؟ قالوا: هذه الفائدة متصورة في قوم أو في إنسان ما علم الحكم الشرعي في فعل أو في عين ما، إنسان كان في بادية بعيدة رأى أعيانا يقول: هذه حلال أو حرام؟ ما عنده شرع يدل على التحليل أو على التحريم، ما عنده. قالوا: فمثل هذا يحتاج إلى ماذا؟ إلى الاستصحاب، إلى الاستصحاب، لأن هذه المسألة هي متعلقة بالمسألة قبلها، وهي مسألة ماذا؟ استصحاب استصحاب الحال قبل ورود ماذا؟ الشرع. فقالوا: بناء على هذه المسألة يستصحب، فإن قال: بأن محظورة، يقول: محظورة، إن قال: بأن مباحة، قال: بأن مباحة، وإن قال: على التوقف، فإنه ماذا؟ يكون متوقفا متوقفا فيها. ثم هذه المسألة المذكورة كذلك مبنية على مسألة أخرى، ما هي هذه المسألة الأخرى؟ المسألة الأخرى قالوا: هل هذا المثال أو هذه المسألة موجودة؟ متصورة؟ أو غير موجودة ولا متصورة؟ أي: ليس لها حقيقة في الوجود. فمن قائل بأنها موجودة وأنها ماذا؟ متصورة، مفهوم هذا الأمر؟ ومن قائل بأنها غير موجودة ولا متصورة؟ لماذا غير موجودة ولا متصورة؟ لأن الأرض لم تخلو من رسول، واضح. جماعة: الأرض لم تخلو من رسول، قال الله جل وعلا: ﴿وَإِن مِّنۡ أُمَّةٍ إِلَّا خَلَا فِيهَا نَذِيرٞ﴾، نعم: ﴿وَإِن مِّنۡ أُمَّةٍ إِلَّا خَلَا فِيهَا نَذِيرٞ﴾، قالوا: فما من أمة إلا ماذا؟ وقال الله عز وجل: ﴿وَلَقَدۡ بَعَثۡنَا فِي كُلِّ أُمَّةٖ رَّسُولًا﴾، في كل أمة، قالوا: إذن الأرض لم تخلو من ماذا؟ من نذير. قالوا: وهذا القول يدل عليه قول الإمام أحمد رحمه الله تعالى حينما خرج من السجن بعد الفتنة: «الحمد لله الذي جعل في كل أمة رسولا يدلون عنها إبطال مبطلين وفساد مفسدين»، كلامه المشهور الذي ذكره الإمام أحمد رحمه الله تعالى. الشاهد أن جماعة من أهل العلم، وهو الذي أشار وأومى إليه شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى، أن هذه المسألة بهذا الاعتبار غير متصورة، واضح. جماعة: إذ ما من زمن إلا وفيه ماذا؟ وفيه شريعة، إلا وفيه شريعة، واضح. جماعة: فهذا القول غير متصور. قالوا: إلا أن يتصور على سبيل الافتراض العقلي، لا الحقيقة الواقعية، بأن يقال: لو لم يكن هناك شرع، واضح. جماعة: فما حكم الأعيان والأفعال قبل ورود ذلك الشرع؟ واضح. قالوا: إذا كان أمر كذلك، فهي في الحقيقة مسألة لا طائلة تحتها، فهي مسألة لا طائلة تحتها، لأنها في الأخير ترجع إلى ماذا؟ إلى الافتراض الذهني. وهذا الأخير كذلك نوزع باعتبار ماذا؟ باعتبار آخر، هو ما ذكر في المسألة الأخرى: أن مثل هذا الاستصحاب أو معرفة الأصل معرفة الأصل يحتاج إليه للرجوع إليه عند ماذا؟ عند عدم معرفة الحكم الشرعي في ماذا؟ في القضية المعينة، واضح. يا أخوانا: من قفا يرجع إليه يرجع إليه لأجل هذا. ثم هنا مسألة وتنبيه نبه عليه شيخ الإسلام رحمه الله تعالى في هذه المسألة قبل أن نذكرها: التنبيه والمسألة هي ماذا؟ أنه لا يجوز لإنسان أن يستصحب شيئا قبل ورود الشرع إلى شيء قد ورد به ماذا؟ الشرع، واضح. جماعة: مثلا الشرع جاء بشيء ولو على سبيل العموم الإجمال، فلا يتأتى إنسان يقول: لا أنا عندي أصل قبل ورود الشرع، فسأستصحب هذا الأصل إلى ماذا؟ إلى بعد ورود الشرع، أي بعد علمه بماذا؟ شرع، لأن هذا أقرب إلى ماذا؟ إلى منابذة الكتاب والسنة، واضح. جماعة: فهذا مما ينبه عليه. ثم هناك تنبيه آخر كذلك، وهو أن هذه المسألة لها استثناءات، لأن الأقوال فيها: إما واجب، وإما محظور ممنوع لا يجوز، وإما ماذا؟ التوقف، على ما سيتذكره في كلام الشنقيطي رحمه الله تعالى. قال علماء: هذا ليس في كل ماذا؟ ليس في كل شيء، بل من الأعيان أو من الأفعال من الأفعال ما يجب على الإنسان أن يعتقد وجوبه قبل ورود الشرع، ومن الأشياء أو من الأفعال ما يجب على العبد اعتقاد تحريمه اعتقاد تحريمه قبل ورود الشرع. ومثلوا على ذلك بماذا؟ قالوا: معرفة الله تبارك وتعالى واجب قبل ماذا؟ قبل ورود الشرع، وأشرك بالله تبارك وتعالى محرم قبل ماذا؟ قبل ورود الشرع. كذلك ذكروا كقاعدة عامة إجمالية: أن الأشياء أي الأفعال قبل ورود الشرع إما أن تكون حسنة عقلا. ثم هذه الحسنة إما أن تكون واجبة وإما أن تكون مستحبة، يعني إما أن يستحسنها العقل ويلتزمها العقل، ليس المراد هنا بالإيجاب الإيجاب ماذا؟ الشرعي، خلافا للمعتزلة، المعتزلة قالوا: إيجاب واستحباب شرعي، لكن هنتكلم على من قال من أهل السنة والجماعة. قالوا: مثل ماذا؟ قالوا: مثل الصدق، العدل، مثل بر الوالدين، الإحسان إلى الجيران، الأول واجب، العدل والصدق هذا واجب، يعني واجب باعتبار أنه حسن، والناس على هذا، ويرون أن من كذب أنه وأنه بخلاف الصلاة والإحسان إلى الناس هذا حسن، لكنه ليس بماذا؟ ليس بلازم، ليس بلازم. والعكس بالعكس، من الأشياء ما هي قبيحة، مثل كذب، الفجور، الخيانة، واضحة. جماعة: ومنها ما هو دون ذلك، فهذه الأشياء قبل ورود العقل قبل ورود الشرع ماذا؟ معلوم حسنها ومعلوم ماذا؟ قبحها، ومعلوم قبحها. قال رحمه الله: طيب، مع تنبيه كذلك ذكره شيخ الإسلام رحمه الله، وهو أن ما كان لازما في العقل حسنه قبل ورود الشرع، مثل ما مثلنا الصدق، العفاف، مثل كذلك العدل، لا يأتي الشرع أبدا بخلافه. وكذلك العكس، ما كان قبيحا مثل ماذا؟ مثل كذب، الظلم، الفجور، لا يأتي الشرع أيضا بماذا؟ بخلافه، بل يأتي على تقريره وبتقريره، واضح. جماعة: إذا من رأى دعوة الرسل من أولهم إلى آخرهم وجدها تقرر كل حسن وتنبذ كل رذيلة. قال رحمه الله: اعلم أن خلاصة ما ذكره المؤلف رحمه الله تعالى في هذا المبحث أن حكم الأفعال والأعيان، أي الذوات المنتفع بها قبل أن يرد فيها حكم من الشرع، فيها ثلاثة أقوال. الأول: أنها على الإباحة، وهو الذي يميل إليه المؤلف، واستدل بقوله تعالى: ﴿هُوَ ٱلَّذِي﴾...، الظاهر أن المؤلف لا يميل إلى هذا، المؤلف الذي هو الإمام ابن قدامة رحمه الله تعالى، الظاهر أنه لا يميل إلى هذا، بل يميل ويشير قوله إلى القول الثالث كما سيأتي بيان ذلك. قال رحمه الله: واستدل بقوله تعالى: ﴿إِن شَآءَ ٱللَّهُ﴾، واستدل بقوله تعالى...، قال: واستدل بقوله تعالى: ﴿هُوَ ٱلَّذِي خَلَقَ لَكُم مَّا فِي ٱلۡأَرۡضِ جَمِيعٗا﴾، فإنه تعالى امتن على خلقه بما في الأرض جميعا، ولا يمتن إلا بمباح، إذ لا منة في محرم. واستدل لإباحتها أيضا بصيغ الحصر في الآيات، كقوله: ﴿قُلۡ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ ٱلۡفَوَٰحِشَ مَا ظَهَرَ مِنۡهَا وَمَا بَطَنَ﴾، وقوله تعالى: ﴿قُل لَّآ أَجِدُ فِي مَآ أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَىٰ طَاعِمٖ يَطۡعَمُهُۥٓ إِلَّآ أَن يَكُونَ مَيۡتَةً أَوۡ دَمٗا مَّسۡفُوحًا أَوۡ لَحۡمَ خِنزِيرٍ﴾ الآية، وقوله: ﴿قُلۡ تَعَالَوۡاْ أَتۡلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمۡ عَلَيۡكُمۡ﴾ الآية. واستدل لذلك أيضا بحديث: «الحلال ما أحله الله في كتابه، والحرام ما حرمه الله في كتابه، وما سكت عنه، فهو مما عفا عنه». طيب، الحديث أولا ضعيف، الضعف فيه ماذا؟ الضعف. وهذا القول ذكره الإمام ابن قدامة رحمه الله تعالى أنه قول الحنفية، وقول أبي الحسن التميمي، وأبي الخطاب من الحنابلة، ومن سلك بهؤلاء. من أدلة فهي أدلة لهذه الأمور بعد ورود الشرع، واضحة. جماعة: أدلة لها بعد ورود الشرع، والمسألة مفروضة في ماذا؟ قبل ورود الشرع، قبل ورود الشرع. طيب، نكتفي بهذا. إلهنا سبحانك اللهم وبحمدك، لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.

شاركنا على