الدرس في اللالئ الدرية شرح المقدمة الجزرية 29، تابع باب همزة الوصل . ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يستعرض الناظم سبعة من الأسماء العشرة السماعية التي تبدأ بهمزة وصل وردت في القرآن، مثل ابن، ابنتان، امرؤ، اثنان، امرأة، اسم، اثنتان، مع شواهد قرآنية لكل منها. ويشير إلى أن الثلاثة الباقية (است، ابن بالميم، إيم) لا توجد لها شواهد قرآنية، وأن حركة البدء في هذه الأسماء تكون الكسر وجوباً باستثناء إيم في القسم حيث يجوز الفتح.
يشرح المقطع قاعدة حذف همزة الوصل عند التقائها بهمزة الاستفهام في كلمة واحدة، لأن همزة الاستفهام (همزة قطع) تغني عن همزة الوصل في التوصل لنطق الحرف الساكن. وقد ذكر سبع كلمات وردت في القرآن الكريم تطبيقاً لهذه القاعدة مع تفصيل أصولها.
إذا التقت همزة الوصل بهمزة القطع في الأفعال، تسقط همزة الوصل في حال الوصل وتثبت في حال الوقف والابتداء مع إبدال همزة القطع حرف مد يناسب حركة همزة الوصل (واو للضمة، ياء للكسرة). أما همزة الوصل في الحروف فتقع فقط في لام التعريف وتكون مفتوحة دائماً.
يتناول المقطع تحليل همزة الوصل في الحرف الأول من سورة الرحمن، ويوضح طبيعة الحرف الذي تقع عليه همزة الوصل في قوله تعالى: ﴿الرَّحْمَنِ﴾. ويبين كيفية نطقها وحكمها في الوقف والابتداء.
بسم الله الرحمن الرحيم أما السماعية ففي عشرة أسماء محفوظة، ذكر الناظم منها سبعة فقط لورودها في القرآن، وذلك بقوله: «ابن مع ابنة امرأة واثنين وامرأة واسم مع اثنتين». يعني أن هذه الأسماء سمعت على أن هذه الهمزة التي فيها همزة وصل، الأول كلمة «ابن»، كقوله تعالى: ﴿ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي ﴾، وقوله تعالى: ﴿ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ ﴾. ﴿ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي ﴾ واضحة عندكم: فتح الباء، وليس عندكم السكون. ضعوا السكون فوق الباء: ﴿ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي ﴾. صلِح السكون فوق الباء. ها، آية: ﴿ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي ﴾. يا بعد النون، يا في الآية موجود. الثاني: «ابنتان»، فقوله تعالى: ﴿ وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرَانَ ﴾، وقوله: ﴿ يُرِيدُ أَنْ يُنْكِحَكَ ابْنَتَيْهِ هَاتَيْنِ ﴾. الثالث: «امرؤ»، فقوله تعالى: ﴿ إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ ﴾، وقوله تعالى: ﴿ مَا كَانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ ﴾، وقوله: ﴿ لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ ﴾. يعني الأولى في حالة الرفع، والثانية في حالة النصب، والثالثة في حالة الجر، وكلها «امرؤ»؛ هذه تكون همزة وصل. الرابع: «اثنان»، فقوله تعالى: ﴿ ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ ﴾، وقوله: ﴿ اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ ﴾، وقوله: ﴿ وَبَعَثْنَا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيبًا ﴾. يعني سواء كان «اثنين» هذا منصوبا أو كان مرفوعا أو كان مجرورا، كذلك همزته همزة وصل. الخامس: «امرأة»، كقوله تعالى: ﴿ امْرَأَةَ نُوحٍ وَامْرَأَةَ لُوطٍ ﴾، وقوله: ﴿ وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا ﴾. «امرأة» همزة، وهمزة وصل. السادس: «اسم»، فقوله تعالى: ﴿ سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى ﴾، وقوله: ﴿ وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ ﴾. تلاحظون أن همزة الوصل تسقط في درج الكلام. الكلمة السابعة: «اثنتان»، فقوله تعالى: ﴿ فَإِنْ كَانَتَا اثْنَتَيْنِ ﴾، وقوله: ﴿ وَقَطَّعْنَاهُمُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أَسْبَاطًا أُمَمًا ﴾. هذه الأسماء سبعة، وثلاثة، لكن هذه السبعة وردت في القرآن، هذه السبعة وردت في القرآن، وهنالك ثلاثة تتمة للعشرة، وليس لها شاهد من القرآن. وأما الأسماء الثلاثة الباقية من العشرة الواردة في غير القرآن الكريم فهي: «است» وهو الدبر، «الاست» هذا هو الدبر. ثانيًا: «ابن» وهو «ابن» زيدت فيه الميم، يقال: «ابن». ثالثًا: «إيم» وهو للقسم، وقد يقال «إيم» نحو: «إيم الله لأجتهدن». وحركة البدء في هذه الأسماء العشر الكسر وجوبًا، إلا «إيم» في القسم فيجوز فيه الفتح وهو الراجح، فيجوز فيه الفتح وهو الراجح. يعني تلك كلها تقول: «إِ» عند البدء، إلا «إيم» فإنك تقول: «آ» «إيم»، فتح الهمزة. والهمزة فيها همزة وصل. وعندكم همزة فوق، ولا سكون على «إيم» بدون شيء؟ لا، بس فيه فوق سكون صغير، دايرة فوق الهمزة. أي، أي همزة، همزة وصل، همزة وصل. لا، ما هي همزة قطع، هي همزة وصل. همزة، وش عندك مختلف؟ لا، صلِح سكون بدل همزة سكون. «إيم» كلها أنها ثلاث: «إيم» و«إيم» ليست همزة خط مطبعي، إنما هو سكون دايرة. تمام. وإذا «أهلا» لأنها همزة وصل وليست قطع. كيف؟ وإذا عنده صلِح، وين «أهلا»؟ «أهلا»، «أهلا»، الثالثة «أهلا» اللي عنده همزة يصلحها سكون دايرة. تمام. فإذا اجتمعت همزة الاستفهام وهمزة الوصل في كلمة، وجب حذف همزة الوصل؛ لأن التوصل إلى النطق بالحرف الساكن قد تحقق بهمزة الاستفهام. وقد وقع ذلك في سبع كلمات في القرآن. يعني يقول: اجتمعت همزة استفهام وهمزة وصل، يعني تجتمع همزتان: إحداهما الاستفهام، والثانية هي همزة الوصل. هنا تحذف... من تحذف؟ تحذف همزة الوصل. لأن همزة الوصل ليش جئنا بها؟ ليش جئنا بهمزة الوصل؟ ليش طرحناها؟ لأجل أن الحرف الأول ساكن، فيسلم اللسان لأجل التوصل لنطق بايش؟ لنطق هذا الساكن، أتينا بهمزة الوصل. فإذا جاءت معها همزة استفهام، معا في داعي لها، ولهذا نحذفها ونبقي همزة الاستفهام. هذا واضح. خلاص، نستطيع الآن ننطق بالحرف الساكن بواسطة همزة الاستفهام. وهمزة الاستفهام همزة قطع، وهمزة الاستفهام همزة قطع. قال: لأن التوصل إلى النطق بالحرف الساكن قد تحقق بهمزة الاستفهام. وهذه جاءت في سبع كلمات في القرآن: الأولى: قول تعالى: ﴿ قُلْ آَتَّخَذْتُمْ عِنْدَ اللَّهِ عَهْدًا ﴾. إيش أصل هذا؟ أصل «آتَّخَذْتُمْ». الثاني: قول تعالى: ﴿ آَطَّلَعَ الْغَيْبَ أَمِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا ﴾. أصلها: «آَطَّلَعَ الْغَيْبَ». الثالث: قول تعالى: ﴿ أَفْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَمْ بِهِ جِنَّةٌ ﴾. أي: ﴿ أَفْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا ﴾. الرابع: قول تعالى: ﴿ أَصْطَفَى الْبَنَاتِ عَلَى الْبَنِينَ ﴾. ﴿ أَصْطَفَى الْبَنَاتِ عَلَى الْبَنِينَ ﴾. الخامس: قول تعالى: ﴿ أَتُخَذْنَاهُمْ سُقْرِيًّا لِمُزَاغَتٍ عَنْهُمُ الْأَبْصَارَ ﴾. ﴿ أَتُخَذْنَاهُمْ ﴾. السادس: قول تعالى: ﴿ أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْعَالِينَ ﴾. ﴿ أَسْتَكْبَرْتَ ﴾. السابع: قول تعالى: ﴿ سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ ﴾. أي: ﴿ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ ﴾. وأصل هذه الأفعال: «آتَّخَذْتُمْ»، «آَطَّلَعَ»، «أَفْتَرَى»، «أَصْطَفَى»، «أَتُخَذْنَاهُمْ»، «أَسْتَكْبَرْتَ»، «أَسْتَغْفَرْتَ». ف الهمزة الأولى همزة الاستفهام، وهي مفتوحة لأنها همزة قطع، والهمزة الثانية همزة وصل. إذن هذه فائدة مهمة: أنه إذا التقت همزتان نحذف من؟ همزة الوصل. طيب، قال: فائدة: إذا تقدمت همزة الوصل على همزة القطع، وذلك لا يأتي إلا في الأفعال، نحو: «الَّذِي أُؤْتِمِنَ»، «إِئْذَنْ لِي»، «ثُمَّ إِيتُوا صَفَاءً». لاحظ هنا: «أُؤْتِمِنَ» الأولى همزة وصل، والثانية همزة قطع. كذلك «إِئْذَنْ»، «إِيتُوا». الآن هذه همزات فيها همزة وصل. قال: ففي حالة الوصل تسقط همزة الوصل، وفي حالة الوقف والابتداء بكلمة «أُؤْتِمِنَ»، «إِئْذَنْ»، «إِيتُوا» فإن همزة الوصل تثبت. إذن في حالة الوقف والابتداء تثبت، وفي حالة الوصل ماذا؟ تسقط. قال: وتبدل همزة القطع إلى حرف مد من جنس حركة ما قبلها. فتبدل واوًا في «أُؤْتِمِنَ»، وياء في «إِئْذَنْ»، وياء في «إِيتُوا». الآن لاحظ معي: عندما أصل ماذا أقول؟ «الَّذِي ثُمِنَ أَمَانَتَهُ»، «إِذَنْ لِي»، «ثُمَّ تُوا صَفَاءً». هنا تسقط في حال درج الكلام، الوصل تسقط الهمزة. لكن عندما أبتدئ بهمزة الوصل ماذا أفعل؟ أبدل همزة القطع الثانية إلى حرف مد من جنس حركة ما قبلها. فمثلا: «أُؤْتِمِنَ»، «أُؤْتِمِنَ»، «أُؤْتِمِنَ». همزة الوصل مضمومة، صح؟ فماذا أبدل همزة القطع؟ أبدلها واوًا. لماذا أبدلتها واوًا؟ لأن همزة الوصل مضمومة، فأقول: «أُؤْتِمِنَ»، «أُؤْتِمِنَ». ما أقول: «أُؤ»، إنما أقول: «أُؤْتِمِنَ». همزة القطع الثانية تبدل إلى إيش؟ إلى واو. واضح لماذا؟ لأن الأول الذي قبلها إيش؟ مضموم، والواو يناسبها الضمة، والواو يناسبها الضمة. طيب «إِئْذَنْ»، ماذا أقول عندما أبتدئ بها؟ «إِذَنْ». واضح؟ «إِذَنْ»، «إِذَنْ». همزة الوصل، همزة القطع تبدل إلى همزة إلى ماذا؟ إلى حرف مد، إلى حرف مد. طيب «إِيتُوا»، ماذا أقول؟ ماذا أقول فيها؟ «إِيتُوا». «إِيتُونِي بِكِتَابٍ». ما أقول: «إِئْتُونِي»، وأنه يغلط كثير من المقرئين، مثلا في سورة الحاقة عندما يبدأ بـ «إِيتُونِي بِكِتَابٍ» ماذا يقول؟ «إِئْتُونِي»؟ خطأ. يقول: «إِيتُونِي بِكِتَابٍ». واضح الآن؟ همزة تبدل إيش؟ همزة القطع الثانية إلى حرف مد. فهمت الآن؟ تقول: بدل «أُؤْتِمِنَ» تقول: «وُؤْتِمِنَ»، «إِذَنْ»، «إِيتُونَ». واضح الآن؟ «إِيتُونِي» فهمت هذا أخي؟ «إِيتُونِي» فهمت؟ «إِيتُونِي» همزة القطع الثانية بدلناها إلى إيش؟ إلى حرف مد، إلى حرف مد. واضح الآن؟ من جنس حركة ما قبلها: «إِيتُونِي» و«وُؤْتِمِنَ». لكن مع الوصل تسقط همزة الوصل ونثبت همزة... «الَّذِي ثُمِنَ» واضح، ثم أثبت همزة القطع لأنها في حالة وصل. لكن في حالة ابتداء فإنني أبتدئ بهمزة الوصل ثم آتي بهمزة القطع مبدلة إلى حرف مد. ثالثًا: ثالثًا: همزة الوصل في الحروف، وهي لا توجد إلا في «ال» التي للتعريف، وحركت بها الفتح دائمًا. نحو: ﴿ الرَّحْمَنِ * عَلَّمَ الْقُرْآنَ * خَلَقَ الْإِنْسَانَ * عَلَّمَهُ الْبَيَانَ ﴾. ما هي الشاهد فيه؟ همزة الوصل في الحرف، ما هو الحرف هنا؟ ما هو الحرف؟ الحرف هو