الدرس في شرح المذكرة - مقرر السنة الثالثة 12، ألقاها
يشرح المقطع القاعدة الأصولية القائلة بأن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص سبب النزول، مستعرضاً ثلاث حالات للعام الوارد لسبب خاص. الحالة الأولى تقترن بقرينة عموم فتعم إجماعاً، والثانية بقرينة تخصيص فتخص إجماعاً، والثالثة خالية من القرائن وهي محل نزاع يرجح فيه المؤلف العموم للأمة كافة.
يقرر المقطع أن الأحكام الشرعية المستفادة من القرآن والسنة تعم جميع المكلفين بلفظها العام ولا تقتصر على سبب النزول الخاص. يستدل المؤلف بأحاديث نبوية صريحة وقواعد لغوية مؤكداً أن خطابات الشرع عامة للأمة إلا ما خصه الدليل.
يؤكد الشيخ أن صورة السبب قطعية الدخول في العام لا يجوز إخراجها بمخصص عند جمهور الأصوليين، مستدلاً بأمثلة كلعان عويمر وطلاق النسوة. ثم ينتقل لبحث مسألة حجية قول الصحابي إذا حكى فعلاً أو قضاءً للنبي صلى الله عليه وسلم وهل يقتضي ذلك العموم.
يناقش المقطع مسألة نسبة الأفعال والأقوال إلى النبي صلى الله عليه وسلم عبر رواية الصحابي. يقرر أن رواية الصحابي قولاً أو فعلاً عن النبي تفيد العموم عند الجمهور من العلماء، مع الإشارة إلى تفصيل هذه المسألة لاحقاً.
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. ثم أما بعد، فنعيد القراءة في الفصل، في فصل: إذا ورد لفظ العموم على سبب خاص لم يسقط عمومه. لأن أمس قطعنا قطاعًا مفاجئًا بسبب ما حصل من أحداث، والله المستعان. فضل قال المؤلف رحمه الله تعالى: فصل: إذا ورد لفظ العموم على سبب خاص لم يسقط عمومه، إلى أن قال: وقال مالك وبعض الشافعية يسقط عمومه، إلى آخره. بسم الله، طيب. معنى هذه المسألة كما أشير إليها في الدرس الماضي: أن اللفظ العام إذا نزل لسبب خاص، هل يقتضي العموم أو تخصيصه بذلك السبب الذي نزل لأجله؟ كما ترون في المسألة قولان: منهم من يقول بالأول، ومنهم من يقول بالثاني، وسيأتي معنا كلام الشنقيطي رحمه الله تعالى وذكر أحوال هذه المسألة. فضل قال رحمه الله: حاصله أن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص الأسباب، فالنصوص العامة الواردة على أسباب خاصة تكون أحكامها عامة، وهذا هو الحق. قلت: تحرير المقام، طيب، هذا هو الحق لماذا؟ لما مر معنا مرارًا: العبرة بحكم النبي صلى الله عليه وسلم للشخص المعين، لا العبرة بتخصيصه لذلك الشخص المعين؛ لأنه مر معنا أن حكم النبي صلى الله عليه وسلم للشخص هو حكم لجميع الأمة، وهذا من هذا الباب، ولا سيما إذا جاء اللفظ عامًا. إذا جاء اللفظ عامًا، إذا جاء اللفظ خاصًا مر معنا أنه يكون حكمًا له لجميع الأمة، فكيف إذا جاء اللفظ عامًا فهو أولى وأولى أن يكون لجميع الأمة. فضل قال رحمه الله: قلت: تحرير المقام في هذه المسألة: أن العام إذا ورد على سبب خاص له ثلاث حالات: الأولى: أن يقترن بما يدل على العموم فيعم إجماعًا، كقوله تعالى: ﴿ والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما ﴾؛ لأن سبب نزولها المخزومية التي قطع النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يدها، والإتيان بلفظ «السارق» الذكر يدل على التعميم. وعلى القول بأنها نزلت في الرجل الذي سرق رداء صفوان بن أمية في المسجد، فالإتيان بلفظ «السارقة» الأنثى دليل على التعميم أيضًا. طيب، وكل السببين لم يثبتا، لكن المسألة من حيث التصوير صحيحة، باعتبار أن الله جل وعلا قال: ﴿ السارق والسارقة ﴾، يعني هذا حكم فيمن إن كان السارق ذكرًا فالله جل وعلا قال: ﴿ والسارقة ﴾، وإن كانت أنثى فقال الله عز وجل: ﴿ السارق ﴾، واضح. فدل على أن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، وهذه قرينة تدل على هذا المعنى. وهذا كما ذكر رحمه الله تعالى: إذا جاءت القرينة الواضحة فإن الأصل، بل محل إجماع، أن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، فكل الفقهاء وكل العلماء يقولون بأن كل سارق أو سارقة إذا سرق ما يستحق القطع بشروطه سواء كان ذكرًا أو أنثى فإن هذا اللفظ يتناولهم، واضح، جماعة، فدل على أن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب. قال رحمه الله: الثانية: أن يقترن بما يدل على التخصيص فيخص إجماعًا، كقوله تعالى: ﴿ خالصة لك من دون المؤمنين ﴾. طيب، الحالة الثانية: الثانية قال: أن يقترن بما يدل على التخصيص فيخص إجماعًا، كقوله تعالى: ﴿ خالصة لك من دون المؤمنين ﴾، أي في أمر الواهبات لأنفسهن، فإن هذا خاص بمن؟ خاص بالنبي صلى الله عليه وسلم، وإن كان السبب كذلك خاصًا بمن؟ بالنبي صلى الله عليه وسلم، لماذا؟ للنص. فدل النص على أن هذا الأمر خاص بالنبي صلى الله عليه وسلم. بل قول الله جل وعلا له صلى الله عليه وسلم: ﴿ خالصة لك من دون المؤمنين ﴾ يدل على أن الأصل العموم، واضحة، جماعة، أي لولا هذه كما يقال هذا الوصف أنها خالصة لك من دون المؤمنين لحكم على حمل الآية على العموم، لأن ما كان للنبي صلى الله عليه وسلم من أوامر ونواه مما شرعه الله جل وعلا فهو لجميع الأمة كما تقدم، إلا ما دل الدليل، مثل هذه الحالة، خاصة. قال رحمه الله: الثالثة: أن لا يقترن بدليل التعميم ولا التخصيص، وهي مسألة المؤلف، أي أنها خالية من القرينة، كما ذكر رحمه الله تعالى أنها مسألة المؤلف. لماذا؟ أن الحالة الأولى مجمع عليها، الحالة الثانية مجمع عليها، بقي الحالة الثالثة التي محل النزاع، والقول فيها قول المؤلف رحمه الله تعالى وغفر له. فضل قال رحمه الله: والحق فيها أن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، فيعم حكم آية اللعان النازلة في عويمر العجلاني وهلال، وآية الظهار النازلة في امرأة أوس بن الصامت، وآية الفدية النازلة في كعب بن عجرة، وآية: ﴿ وللنساء نصيب مما ترك الوالدان والأقربون ﴾ النازلة في ابنتين، سبب الربيع، وهكذا، أي أنها عامة وإن نزلت بخصوص هؤلاء، وإن نزلت تلك الآيات بخصوص هؤلاء إلا أنها تعم غيرهم، إذ العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، هذا هو الصواب. فضل، نعم، سعد بن الربيع، ما عندكم أنتم؟ لا، سعد بن الربيع، ابنتين سعد بن الربيع، وأيضًا في نسختنا كعب بن عميرة، الصواب: كعب بن عجرة. قال رحمه الله: تنبيه، قيل: ما الدليل على أنها عبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب؟ الجواب: أن ذلك دل عليه الوحي واللغة. أما الوحي: فإن هذه المسألة سئل عنها رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فأفتى بذلك، وذلك أن الأنصاري الذي قبل الأجنبية ونزلت فيه ﴿ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ﴾ الآية، قال للنبي صلى الله عليه وسلم: «ألي هذه وحدي يا رسول الله؟» ومعنى ذلك: هل حكم هذه الآية يقتص بي لأني سبب نزولها؟ فأفتى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «بل لأمة كلهم»، وهو نص نبوي في محل النزاع. وهذا الدليل الأول: استدل العلامة الشنقيطي رحمه الله تعالى لهذه المسألة بدليلين: الدليل الأول من السنة، والدليل الثاني من اللغة. فأما من السنة: ففي قصة الرجل الذي قبل الأنصارية، وجاء في بعض رواية عند الترمذي وغيره أنه أبو اليسر، والحديث أصله في الصحيحين من حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنهما، في أن رجلًا قبل امرأة ثم أتى النبي صلى الله عليه وسلم وقال له ما قال، أي قال: «إني قبلت امرأة فاقضِ في بما شئت»، فأنزل الله جل وعلا هذه الآية: ﴿ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ﴾، فقال الرجل: «ألي خاصة يا رسول الله أم هي للناس عامة؟» قال: «بل هي لكل أمة» أو «لجميع أمة» أو كما قال صلى الله عليه وصحبه وسلم. فقول الصحابي: «ألي خاصة؟» وقول النبي صلى الله عليه وسلم: «بل هي لجميع الأمة» يدل على هذه المسألة بعينها: أن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، مع أن الآية نزلت في من؟ في ذلك الرجل القابل، وسأل: هل هي لي خاصة؟ قال: لا، بل لكل أمة، فدل على أن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، هذا هو الدليل الأول. فضل قال رحمه الله: ومن الأحاديث الدالة على ذلك أنه صلى الله عليه وعلى آله وسلم لما أيقظ عليًا وأمره وفاطمة بالصلاة من الليل، وقال له علي رضي الله عنه: «إن أرواحنا في يد الله، إن شاء بعثنا وإن لم يشأ لم يبعثنا»، فقال صلى الله عليه وعلى آله وسلم يضرب فخذه ويقول: ﴿ وَكَانَ الْإِنسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا ﴾، فجعل علي داخلًا فيها مع أن سبب نزولها الكفار الذين يجادلون في القرآن. طيب، وهذا دليل آخر نبوي، ما هو هذا الدليل؟ أن النبي صلى الله عليه وسلم حينما أتى إلى علي وفاطمة فحثهما على قيام الليل، فقال علي رضي الله عنه وأرضاه ما قال، فخرج النبي صلى الله عليه وسلم وهو يقول: ﴿ وَكَانَ الْإِنسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا ﴾، هذه الآية جرت في من؟ في الكفار، ولكن النبي صلى الله عليه وسلم استدل بها على من؟ على علي رضي الله عنه وأرضاه، فدل هذا من صنيع النبي صلى الله عليه وسلم أن العبرة بعموم اللفظ، إذ أن اللفظ يتناول كل من دخل في معناه، لا بخصوص السبب. فضل قال رحمه الله: وخطابه صلى الله عليه وعلى آله وسلم لواحد كخطابه للجميع كما تقدم، ما لم يقم دليل على الخصوص، وهذا دليل كذلك مستقل، كما مر معنا أن النبي صلى الله عليه وسلم إذا أمر صحابيًا بشيء أو نهاه عن شيء فالأصل هو ماذا؟ أن هذا الأمر أو النهي عام لمن؟ لجميع الأمة، إلا أن يدل دليل على التخصيص، فكيف إذا كان النص أصلًا عامًا؟ واضحة، جماعة، ولكن نزل بخصوص شخص معين، فهذا أولى وأولى أن يقال: العبرة بالعموم، وأنه خطاب للأمة جميعها لا لشخص الذي نزلت الآية بسببه، أو خرج الحديث بسببه، لماذا؟ لأن العبرة بعموم اللفظ، ولأن العبرة أن الخطابات من الله جل وعلا ومن رسوله صلى الله عليه وسلم أنها عامة للأمة أجمع إلا ما دل الدليل على التخصيص. فضل رحمه الله: أما اللغة: فإن الرجل لو قالت له زوجته: «طلقني»، فطلق جميع نسائه، لا يختص الطلاق بالطالبة التي هي السبب، وهذا واضح أن من حيث اللغة يقول: لو أن امرأة قالت لزوجها: «طلقني»، فقال: «نسائي كلهن طوالق»، هل يقال العبرة بعموم اللفظ أو بخصوصه هنا؟ هل يقع الطلاق فقط على المطالبة دون غيرها؟ الجواب: لا، واضحة، إذ العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب كما هو ظاهر، فدل هذا على أن اللغة والشرع يدلان على ما ذكر من أن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب. فضل قال رحمه الله: والتحقيق عن مالك أنه يوافق الجمهور في هذه المسألة، خلافًا لما ذكره عنه المؤلف، وقوله: «والتحقيق» يدل على أن في المسألة عند أصحاب مالك شيئًا من النزاع، ولكن تحقيق قول مالك أنه موافق لقول الجمهور، واضحة. فابن قدامة لعله أخذ بقول قائل من أصحاب مالك قال بأن مالك يقول بذلك القول، والتحقيق أنه لا يقول بذلك القول عند المحققين من أصحابه، واضحة يا إخوة؟ فضل قال رحمه الله: وأشار في المراقي إلى أن السبب لا يخصص عموم اللفظ عند مالك، بقوله: «والعرف حيث قارن الخطاب، ودع ضمير البعض والأسباب»، وجمهور أهل الأصول على أن صورة السبب قطعية الدخول في العام فلا يجوز إخراجها منه بمخصص، وهو التحقيق. طيب، أولاً: «والعرف حيث قارن الخطاب»، أي هذه المسألة: سبب نزل النص لسبب، يقول: «ودع ضمير البعض»، أي لا تجعله خاصًا بالسبب، و«دع ضمير البعض والأسباب»، لا تجعله خاصًا بالسبب، بل اجعله عامًا، إذ العبرة بعموم ذلك اللفظ لا بخصوص سببه. فضل قال رحمه الله: وروي عن مالك، وجمهور قال: وجمهور أهل الأصول على أن صورة السبب قطعية الدخول في العام فلا يجوز إخراجها منه بمخصص، وهو التحقيق. طيب، هذه مسألة، هذه مسألة كذلك من مسائل العموم، وكذلك ما يدخل في العموم وما لا يدخل فيه. يقول رحمه الله تعالى: وجمهور أهل الأصول على أن صورة السبب قطعية، قطعية الدخول في العام، فلا يجوز إخراجها منه بمخصص، وهو التحقيق. ما معنى هذه المسألة؟ يعني على سبيل المثال: نزلت آية مثلًا اللعان في عويمر العجلاني وامرأته، واضحة، جماعة، فلا يأتي قائل يعني: الآية يدخل فيها عويمر وامرأته دخولًا أوليًا أم لا يدخل فيها دخولًا أوليًا يقينًا؟ فهل إذا جاء دليل يقال بأنه يخصص سبب النزول يخرجه من ذلك العموم؟ ممكن أن يكون هذا، هيا جماعة، ممكن أو غير ممكن؟ غير ممكن، واضحة، إذا يقول رحمه الله: وجمهور الأصول على أن صورة السبب قطعية الدخول في العام فلا يجوز إخراجها منه بمخصص، وهو التحقيق، إذ لا يتصور، واضحة، جماعة، لا يتصور إخراجها، وإنما نزل النص لأجل ذلك السبب، وإن كان الأصل بعموم ذلك اللفظ، مفهوم هذا الكلام؟ معنى أن من نزل فيه النص يدخل فيه دخولًا أوليًا. مثال آخر: لو أن رجلًا طلبت منه رأته الطلاق، فقال: «نسائي كلهن طوالق»، واضحة؟ هل يجوز أن يقال بعد ذلك: «وأستثني أنت»؟ هيا جماعة، ما يتصور، لأنها هي السبب في طلب ذلك الطلاق، وهذا من هذا الباب. فضل قال رحمه الله: وروي عن مالك أنها ظنية الدخول كغيرها من أفراد العام، وأشار له في المراقي قوله: «واجزم بإدخال ذوات السبب، وروي عن الإمام ظنا تصيب»، يعني بالإمام مالك رحمه الله. طيب، قال: وروي عن مالك أنها ظنية الدخول كغيرها من أفراد العام، أي يقول: أنها ليست يقينية ولكن ظنية دخولها في العام، ظنية، وكما هو ظاهر هذا القول ليس بصواب، على أن بعضهم يقول: إنما تكون صورة السبب قطعية إذا دل الدليل على دخولها صفة تحت اللفظ العام، واضحة؟ وقال بعضهم: إن محل السبب لا يجوز إخراجه بالاجتهاد إجماعًا، بالاجتهاد إجماعًا، لكن بالنص إذا جاء النص واضح صريح يقوله ممكن، لكن هذا محل النزاع، والصحيح ماذا؟ أنه كذلك لا يخرج، لماذا؟ لأن النص أصل نزل لأجل ذلك السبب، فلا يخرج منه ذلك السبب، لأنه يلزم أن يقال: سبب هذا النص فلان، ليس ومع هذا خرج فلان من هذا النص، واضحة، جماعة، يقال: فلان سبب هذا النص، وفلان خرج من هذا النص، وهذا لا يتأتى ولا يتصور في كلام ربنا تبارك وتعالى، ولا في كلام نبينا صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم، لما يلزم منهم اللوازم. فضل قال رحمه الله: قال المؤلف رحمه الله تعالى: فصل: قول الصحابي: «نهى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم عن المزابنة، وقضى بالشفعة فيما لم يقسم» يقتضي العموم، وقال قوم: لا عموم له، إلى آخره. طيب، هذه المسألة كذلك من مسائل المسائل الداخلة في مبحث العموم، وهي: إذا حكى الصحابي فعلًا، إذا حكى الصحابي فعلًا شاهد النبي صلى الله عليه وسلم يفعله يقضي به، هل ذلك المحكي أو تلك الحكاية تقتضي العموم أم لا؟ ومثل له الأصوليون رحمهم الله تعالى بهذه المسائل ونحوها، كقول النبي صلى الله عليه وسلم، كقول الصحابي: «نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن المزابنة»، «نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن بيع الغرر»، «نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن أن تنكح المرأة على عمتها»، وهكذا من هذا الباب، «قضى النبي صلى الله عليه وسلم بالشفعة للجار»، «أنقول قضى النبي» هل هذا من لفظ النبي، هيا جماعة؟ «قضى النبي صلى الله عليه وسلم» هل هو من لفظ النبي أم من فعله؟ من فعله. «نهى النبي صلى الله عليه وسلم» هل يفهم كذلك من فعله؟ وسيأتي تحرير هذه المسألة وتحقيقها بإذن الله تبارك وتعالى. والحاصل فيها أن هذه المسألة كذلك على الصحيح من أقوال العلماء رحمهم الله تعالى: أنها تفيد العموم، حكاية الصحابي قولًا، حكاية الصحابي فعلًا عن النبي صلى الله عليه وسلم تفيد العموم. طيب، لو قال قائل: حكاية النبي، حكاية الصحابي قولًا