شرح المذكرة - مقرر السنة الثالثة 1

الدرس في شرح المذكرة - مقرر السنة الثالثة 1، ألقاها

مقدمة في تقسيم الكلام والأسماء ومبدأ اللغات

يناقش تقسيم الكلام والأسماء ومبدأ اللغات، ويتناول آراء العلماء حول كون اللغات توقيفية أو استلاحية. يشرح الخلاف بين العلماء في هذا الشأن.

استعراض المسألة الاصطلاحية واستدلالات الفريقين

يناقش مسألة اصطلاحية بين الفقهاء حول كون اللغة توقيفية أو استلاحية، ويستعرض استدلالات الفريقين وردودهم على بعضهم البعض.

تعريف اللغة وخلاف توقيفيتها والآثار المترتبة

يناقش تعريف اللغة وخلاف كونها توقيفية أو اصطلاحية، ويستدل على ذلك بآيات قرآنية وأحاديث نبوية، ويشرح الآثار المترتبة على هذا الخلاف.

الخلاصة والتأكيد على الرأي الراجح في توقيفية الأسماء

يؤكد أن الأسماء توقيفية وليست اصطلاحية، ويشكك في وجود اللازم والفائدة المذكورة في الحقيقة، ويختم بالدعاء للنبي وآله وصحبه.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم قال الإمام الشنقيطي رحمه الله تعالى: باب في تقسيم الكلام والأسماء. قال المؤلف رحمه الله تعالى: اختلف في مبدأ اللغات، فذهب قوم إلى أنها توقيفية إلى آخره. بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادئ له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. ثم أما بعد، قال -أو قوله- رحمه الله تعالى: باب في تقسيم الكلام والأسماء، أي في تقسيم الأسماء، ثم ابتدأ رحمه الله تعالى هذا الباب بقوله: اختلف في مبدأ اللغات، فذهب قوم إلى أنها توقيفية... إلى آخر الكلام. معنى هذا المبحث: وهذه المسألة اللغات التي تكلم بها البشر، هل هذه اللغات التي تكلم بها البشر توقيفية أم أنها استلاحية؟ توقيفية أي أنها من الله تبارك وتعالى علمها البشر، أم أنها استلاحية استلح عليها بنو آدم؟ هذا معنى هذا المبحث. قال رحمه الله: خلاصة ما ذكره المؤلف في هذا المبحث أن مبدأ اللغات قيل: هو توقيفي، أي بتعليم من الله، وقف الخلق على معاني تلك الألفاظ. ومعنى هذا أن قبل تعليم الله إياهم لم يكونوا يعلمونها، فلما علمهم الله جل وعلا إياها تكلموا بها، هذا قول. والقول الآخر: قيل: هي استلاحية. القول الأول معزو إلى الجمهور، والقول بأنه استلاحية هذا قول حكاه بعضهم عن الشافعية. قال رحمه الله: والذي يقول هي توقيفية يحتج بأن الاصطلاح يحتاج إلى مفاهمة سابقة، ليعلم كل منهما مراد الآخر. يعني معنى هذا: أن الذي يقول هي توقيفية استدل بماذا؟ استدل بأن من قال بأنها استلاحية يحتاج إلى أن يحتاج إلى مفاهمة سابقة. قال رحمه الله: والذين يقولون هي استلاحية يقولون أيضًا: إن التوقيف يحتاج إلى فهم سابق، وإلا لم يفهم. يعني العكس: أصحاب القول الثاني الذين قالوا بأنها استلاحية ردوا على القائلين بأنها توقيفية بأنها لو كانت توقيفية للزم أن يكون السامع عالما بها، إذ لو لم يكن عالما بها قبل إيقافه عليها لم يفهمها. قال رحمه الله: والكل باطل. أي كلا الإلزامين باطل. لماذا؟ قال رحمه الله: لأن الاصطلاح لا يحتاج إلى علم سابق لإمكان الفهم بالإشارة واليقين، كما يفهم الطفل عن أبويه. قال رحمه الله: وذكر المؤلف أن القاضي جوز كونها استلاحية، وكونها توقيفية، وكون بعضها توقيفيًا وبعضها استلاحية، وكون بعضها ثابتًا بالقياس. قال: والواقع في ذلك لا دليل عليه. قوله: وذكر القاضي، القاضي المراد به عند الحنابلة القاضي أبو يعلى الحنبلي. جوز كونها استلاحية وكونها توقيفية، ويجوز أن تكون بعضها توقيفية وبعضها استلاحية. قال رحمه الله: ثم قال المؤلف: إن هذه المسألة لا تدعو لها حاجة، فالخوض فيها تطويل بما لا فائدة تحته. وقال بعض أهل الأصول: هي مسألة طويلة ذيل قليلة نيل. قال رحمه الله: قال المؤلف رحمه الله تعالى: الأشبه أن تكون توقيفية لقوله تعالى: ﴿وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ﴾ الآية. قال مقيده عفى الله عنه: وفي الحديث أيضًا: «وعلمك أسماء كل شيء» الحديث. قال رحمه الله: ولم يعرف المؤلف اللغة، وعرفها في المراقب بقوله: «وما من الألفاظ للمعنى وضع قل لغة بالنقل يدري من سمع». أي أن اللغة هي الألفاظ الموضوعة للمعنى، ألفاظ موضوعة للمعنى هذه هي اللغة التي يتخاطب بها المخاطبون والمتخاطبون. قال رحمه الله: وأشار إلى الخلاف الذي ذكره المؤلف بقوله: «واللغة الرب لها قد وضع وعزوها للاصطلاح سمع فبالإشارة وبالتعين وباليقين». قال: تنبيه، لم يذكر المؤلف فائدة مبنية على الخلاف المذكور في مبدأ اللغات. قال رحمه الله: وقال قوم: ينبني على هذا الخلاف جواز قلب اللغة، كتسمية الثوب فرسًا مثلًا، وإرادة الطلاق والعتق بنحو «إسقني الماء». يعني يقول: لو لم تكن توقيفية لصحة ماذا؟ لصحة الاصطلاحات. قال رحمه الله: قال المازري: ومحل هذا الخلاف ما إذا لم يكن اللفظ متعبدًا به، كتكبيرة الإحرام. أما المتعبد به فلا يجوز فيه القلب إجماعًا. قال رحمه الله: وأشار إلى هذا في المراقي بقوله: «يبنى عليه القلب والطلاق بكسق الشراب والعتاق». أي يبنى عليه الاختلاف في اللغة، فعلى أنها توقيفية يمنع، وعلى أنها اصطلاحية يجوز. وتقدم أنها توقيفية، وأنها على القول بأنها اصطلاحية -وهو قول كما قلنا مرجوح- أن ما ذكر من لازم وفائدة في الحقيقة لا وجود لها لا من قبل، ونرجو كذلك أن لا يكون لها وجود كذلك فيما بعد. والله أعلم، وصلى الله وسلم وبارك على نبيه الكريم، وعلى آله وصحبه أجمعين.

شاركنا على