الدرس في شرح المذكرة - مقرر السنة الرابعة 12، ألقاها
يتناول المقطع أربعة أجوبة للرد على المعترض في السؤال بالمعارضة، وهي: بيان ثبوت الحكم بدون وصف المعترض، وإلغاء ما ذكره المعترض، وثبوت العلة بنص أو إيماء، وترجيح وصف المستدل على وصف المعترض. كما يشير إلى أقسام عدم التأثير في الحكم.
القول بالموجب هو تسليم المعترض دليل الخصم مع بقاء النزاع في الحكم، ويقع على أربعة أوجه مختلفة، ويُستخدم في الرد على الاستدلالات في الفقه الإسلامي.
يتناول المقطع تعريف الإجتهاد في اللغة والاصطلاح، وشروط المجتهد، وجواز تجزئ الإجتهاد، واختلاف المجتهدين، كما يتناول التقليد و تعريفه و شروطه و أحكامه.
يتناول المؤلف حكم المجتهد في فصل مستقل، ويختم المقدمة بالصلاة على النبي وآله وصحبه.
بسم الله الرحمن الرحيم إن ملء الكف من البر ينتفي عنه الكيل لقلته، ومنع الربا موجود فيه، فيستقل الطعم بالعلمية والقصد. المثال لا مناقشة أدلة الأقوال. بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، من سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا. ثم أما بعد، ذكر رحمه الله تعالى: تببع للمؤلفين أن السؤال بالمعارضة، وهو ما يسمى القادح بالمعارضة للمعترض عليه، أجوبة أربعة. 1. الجواب الأول: أن يبين المستدل أن مثل الحكم المتنازع فيه ثبت بدون ما ذكره المعترض، أي أن الحكم ثابت. مثاله: قول الشافعي: علة تحريم الربا في البر الطعم. فيعارضه الحنفي مثلا بوصف الكيل، فيقول: بل العلة الكيل. فيقول الشافعي: إن ملء الكف من البر ينتفي عنه الكيل لقلته، ومنع الربا موجود فيه، فيستقل الطعم. كأنه يقول: إن علتي أرجح من علتك. 2. الجواب الثاني: أن يبين المستدل إلغاء ما ذكره المعترض في جنس الحكم المختلف فيه. كالذكورة والأنوثة بالنسبة إلى العتق. في الحديث: «من أعتق شركا له في عبده». فيقول المستدل: الأمة كالعبد في سراية العتق الوارد في الحديث. فيقول المعترض: إن في الأصل وصفا مانعا من إلحاق الفرع به، وهو الذكورة. فيجيب المستدل: بأن الذكورة لا تترتب عليها أحكام العتق. 3. الجواب الثالث: أن يبين أن العلة ثابتة بنص أو إيماء وتنبيه. مثاله: قول الشافعي: العلة في تحريم الربا في البر الطعم. فيعارضه المالكي بالإقتيات والإذخار. فيقول الشافعي: إن كون الطعم هو العلة يثبت بمسلك الإيماء والتنبيه في حديث معمر بن عبد الله في صحيح مسلم: «كنت أسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: الطعام بالطعام مثلا بمثل». فترتيب اشتراط المثلية على وصف الطعم يدل على أن العلة الطعم. 4. الجواب الرابع: أن يبين رجحان ما ذكره على ما أبداه المعترض. مثاله: قول المالكي والحنفي: إن علة كفارة الجماع في نهار رمضان انتهاك حرمة رمضان، فتجب في الأكل والشرب كالجماع. فيعارض الحنبلي والشافعي بخصوص وصف الجماع. فيجيب المالكي والحنفي: بأن الوصف المتعدي إلى غيره أرجح من الوصف القاصر. السؤال العاشر: عدم التأثير، أي عدم تأثير الوصف في الحكم. وضابطه: أن يذكر في الدليل ما يستغني عنه. وهو عند الأصوليين ثلاثة أقسام. 1. الأول: عدم التأثير في الوصف. وضابطه: أن يكون الوصف طرديا لا مناسبة فيه أصلا. كقول الحنفي في صلاة الصبح: «صلاة لا تقصر فلا يقدم أذانها على الوقت كالمغرب». فعدم القصر طردي في تقديم الأذان. 2. الثاني: عدم التأثير في الأصل. وضابطه: إبداء المعترض علة لحكم الأصل غير علة المستدل. بشرط كون المعترض يرى منع تعدد العلة لحكم واحد. مثاله: أن يقال في بيع الغائب: «بيع غير مرئي فلا يصح بيعه كالطير في الهواء». فيقول المعترض: لا أثر في كونه غير مرئي في الأصل، فإن العجز عن التسليم كاف في عدم الصحة. 3. الثالث: عدم التأثير في الحكم. وأضربه ثلاثة: - الأول: أن لا يكون لذكره فائدة أصلا. كقول الحنفي في المرتدين: «مشركون أتلفوا مالا بدار الحرب فلا ضمان عليهم كالحربي». لا أثر لذكر دار الحرب في الأصل ولا في الفرع. - الثاني: أن يكون لذكرها فائدة ضرورية. كقول معتبر العدد في الاستجمار بالأحجار: «عبادة متعلقة بالأحجار لم تتقدمها معصية». قوله «لم تتقدمها معصية» عديم التأثير في الأصل والفرع، لكنه مضطر إلى ذكره ليتحرز به عن الرجم. - الثالث: أن يكون لذكرها فائدة غير ضرورية. كأن يقول: «الجمعة صلاة مفروضة فلا تفتقر في إقامتها إلى إذان الإمام الأعظم كالظهر». فقوله «مفروضة» لو حذف لما ضر، لكنه ذكر لفائدة تقريب الفرع من الأصل. تنبيهان: 1. اعلم أن التأثير في هذا المبحث يراد به معنى أعم من معناه المقابل للملائم والغريب. 2. اعلم أنه يشترط في القدح بعدم التأثير أن يكون القياس قياس علة، فلا يقدح به في قياس الشبه ولا في الطرد على القول باعتباره. ويشترط فيه أيضا أن تكون العلة مستنبطة مختلفا فيها. السؤال الحادي عشر: التركيب، وهو القياس المركب. السؤال الثاني عشر: القول بالموجب. وضابطه: تسليم معترض دليل الخصم مع بقاء النزاع في الحكم. كقوله تعالى: ﴿لَئِن رَّجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ﴾. فابن أبي استدل على أن الأعز قادر على إخراج الأذل. والله سلم له هذا الدليل، مبينا أنه لا يجديه لأنه هو الأذل، حيث قال: ﴿وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ﴾. القول بالموجب عند الأصوليين يقع على أربعة أوجه: 1. أن يرد لخلل في طرف النفي. 2. أن يقع على ثبوت. وضابطه: أن يستنتج المستدل من الدليل ما يتوهم منه أنه محل النزاع أو ملازمه، ولا يكون كذلك. 3. أن يقع لشمول لفظ المستدل صورة متفق عليها، فيحمله المعترض على تلك الصورة ويبقى النزاع فيما عداها. 4. أن يقع لأجل السكوت المستدل عن مقدمة غير مشهورة، مخافة منع الخصم لها لو صرح بها. تنبيهان: 1. منشأ الخلاف في اشتراط النية في الوضوء والغسل هو أنهما وسيلة إلى صحة الصلاة. 2. قال بعض أهل الأصول: القول بالموجب والقلب معارضة في الحكم لا قدح في العلة. قال المؤلف رحمه الله تعالى: فصل في حكم المجتهد. الإجتهاد في اللغة: بذل المجهود في استفراغ الوسع في فعل. وفي الاصطلاح: بذل الفقيه وسعه بالنظر في الأدلة لأجل أن يحصل له الظن أو القطع بأن حكم الله في المسألة كذا. شروط المجتهد: 1. إحاطة بمدارك الأحكام المثمرة لها من كتاب أو سنة أو إجماع أو استصحاب أو قياس، ومعرفة الراجح منها عند ظهور التعارض. 2. العدالة ليست شرطا في أصل الاجتهاد، وإنما هي شرط في قبول فتوى المجتهد. 3. علمه بالناسخ والمنسوخ ومواضع الإجماع والاختلاف. 4. معرفة ما يصلح للاحتجاج به من الأحاديث. 5. القدر اللازم لفهم الكلام من النحو واللغة. تجزئ الإجتهاد، والصحيح جواز تجزئ الإجتهاد. تعبد بالقياس، واختلف في جواز التعبد بالقياس في زمن النبي صلى الله عليه وسلم. اجتهاد النبي صلى الله عليه وسلم، واختلف في اجتهاده صلى الله عليه وسلم. إذا اجتهد الحاكم فأصاب، له أجر، وإذا اجتهد فأخطأ، له أجر. المجتهدون المختلفون: الأول هو الصحيح أن المصيب واحد منهم. المخطئ في الفروع مع استكماله الشروط مأجور في خطئه. إذا لم يترجح عند المجتهدين أحد الدليلين المتعارضين، وجب عليه التوقف. وقيل: يخير. وقيل: يأخذ بالأحوط منهما. ليس للمجتهد أن يقول قولين في المسألة في حال واحدة. اتفقوا على أن المجتهد إذا اجتهد فغلب على ظنه الحكم، لم يجز له تقليد غيره. إذا نص المجتهد على حكم في مسألة لعلة بينها، فكل وصف توجد فيه تلك العلة، فحكمه حكم ما نص عليه. قال المؤلف رحمه الله تعالى: فصل في التقليد. التقليد في اللغة: وضع القلادة في العنق. وفي الاصطلاح: قبول قول الغير من غير معرفة دليله. قول الغير لا يطلق إلا على اجتهاده. أما ما فيه النص، فلا مذهب فيه لأحد. الإجتهاد إنما يكون في شيئين: ما لا نص فيه أصلا، وما فيه نصوص ظاهر التعارض. فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون. وإجماع الصحابة عليه. لا يستفت العامي إلا من غلب على ظنه أنه من أهل الفتوى. إذا كان في البلد مجتهدون، فله سؤال من شاء منهم. ولا يلزمه مراجعة الأعلمين. وبهذا نكون بحمد الله تهينا من كلام على مسائل القياس. قال المؤلف رحمه الله تعالى: فصل في حكم المجتهد. وصلى الله وسلم وبارك على نبيه الكريم وعلى آله وصحبه أجمعين.