شرح الشمائل المحمدية 95

الدرس في شرح الشمائل المحمدية 95، ألقاها الشيخ عبد الحافظ العامري

وفاة النبي صلى الله عليه وسلم ويوم مولده مع نقد معتقدات الشيعة

يؤكد المتحدث وفاة النبي صلى الله عليه وسلم يوم الاثنين 12 ربيع الأول سنة 11 هـ عن 63 عاماً، وأن مولده ووفاته كانا يوم الاثنين، ثم ينتقل لشرح سند حديث عن جعفر الصادق وينتقد غلو الشيعة في أئمتهم ورفعهم فوق منزلة النبوة، مستعرضاً أحاديث يوم الوفاة ويوم الدفن وتصحيح الرواية القائلة بدفنه ليلة الأربعاء.

رد الإمامية في الأئمة الاثني عشر وتفضيل الخلفاء الراشدين

يرفض المتحدث قول الإمامية بحصر الأولياء في اثني عشر إماماً، ويؤكد أفضلية الخلفاء الراشدين الأربعة على جعفر الصادق وأبيه، مبيناً أنهما من خيار التابعين لا يطعن فيهما، مع توضيح سياق وفاة النبي وتأخير الدفن لاجتماع الصحابة في السقيفة واختيار أبي بكر خليفة.

توقيت دفن النبي صلى الله عليه وسلم واجتماع السقيفة

يستعرض المقطع أحاديث مختلفة حول يوم وفاة النبي صلى الله عليه وسلم ويوم دفنه، مبيناً أن الرواية الصحيحة هي دفنه ليلة الأربعاء بينما رواية دفنه يوم الثلاثاء ضعيفة، ويذكر اهتمام النبي بالصلاة حتى في مرضه، وربط تأخير الدفن باجتماع الصحابة في السقيفة لاختيار أبي بكر مستدلاً بحديث «مروا أبا بكر فليصل بالناس».

وصية النبي ﷺ في مرض موته بإقامة الصلاة وتولية أبي بكر

في مرض موته ﷺ أمر بلالاً بالأذان وأبا بكر بالصلاة بالناس، ثم غُشي عليه، فلما أفاق كرر الأمر نفسه، وهذا من سكرات الموت التي كان يمر بها ﷺ، مما يدل على أحقية أبي بكر بالخلافة وتقديمه في الصلاة.

  • 15 جمادى الآخرة 1440هـ - 20/02/2019مـ
التفريغ النصي الكامل

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد، قال الإمام الترمذي رحمه الله: حدثنا محمد بن حاتم، قال: حدثنا عامر بن صالح، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة رضي الله عنها، قالت: توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الاثنين. وهذا الحديث فيه عامر بن صالح، قال فيه الحافظ: متروك الحديث، وأفرط فيه ابن معين فكذبه، لكن الحديث أصله في البخاري، وقد رواه البخاري رحمه الله في كتاب الجنائز، لهذا صححه الألباني رحمه الله لأن له شواهد، وإن كان هذا الإسناد فيه ما فيه فهو صحيح. توفي النبي صلى الله عليه وسلم يوم الاثنين، وذلك من شهر ربيع الأول، توفي عليه الصلاة والسلام من شهر ربيع الأول يوم الاثنين سنة إحدى عشرة، سنة إحدى عشرة، وولد عليه الصلاة والسلام كذلك يوم الاثنين، تكون ولادته يوم الاثنين ووفاته يوم الاثنين. لكن في تحديد الثاني عشر من ربيع الأول الذي يُعمل فيه الموالد، هذا فيه اختلاف بين العلماء، فمنهم من قال في الثاني عشر، يعني مولده في الثاني عشر من ربيع الأول، ومنهم من قال غير ذلك. وأما وفاته فتوفي يوم الاثنين عليه الصلاة والسلام من شهر ربيع الأول، ومنهم من قال كذلك في الثاني عشر، منهم من قال كذلك في الثاني عشر من ربيع الأول عام إحدى عشرة هجرية، فيكون بذلك عمره عليه الصلاة والسلام ثلاثة وستين عاماً، لأنه ولد عام الفيل، يعني نفس السنة التي دخل فيها الفيل وأهلك الله عز وجل أولئك أصحاب الفيل، وهذا محل إجماع أنه عليه الصلاة والسلام مات يوم الاثنين. ثم قال الترمذي: وحدثنا محمد بن أبي عمر، وهو العدني محمد بن يحيى، قال: حدثنا سفيان بن عيينة، عن جعفر بن محمد، ويلقب بالصادق، عن أبيه، وهو محمد بن علي، ويلقب بالباقر، ابن علي بن من علي بن أخو الحسن من الحسين، علي بن الحسين، هذا الصادق ابن الباقر ابن زين العابدين، زين العابدين علي بن الحسين، الحسين بن علي بن أبي الطالب. وهذا أحد الأئمة، يعني عندهم، أما اثنا عشر أصحاب الأئمة هؤلاء الرافضة، عندهم أحد هو إمام، من أهل السنة والجماعة جعفر بن محمد، يعني سيرته سيرة عطرة، هو من آل البيت ويلقب بالصادق، لكن هؤلاء غلوا فيه، الإمامية الرافضة غلوا فيه ورفعوه منزلة عظيمة، رفعوه أرفع من ماذا عندهم الأئمة، الأئمة قيمهم عندهم أرفع من النبوة، قام الولاية، فما عندهم إلا اثنا عشر ولياً، وهذا واحد من الاثني عشر، جعفر الصادق، ومحمد الباقر أبوه، لأنهم قالوا: بقر العلم، يعني حاز علماً كثيراً، من بقر الشيء، فيقول عن جعفر بن محمد عن أبيه. فنحن لا نؤيد الرافضة في هذا، لا يؤيدون في هذا الإمامية في هذا المذهب الذي ذهبوا إليه أنه لا ليس هناك إلا اثنا عشر ولياً، طيبين الصحابة رضوان الله تعالى عليهم، البقية فيهم أبو بكر وعمر، وهم أفضل من جعفر بن محمد ومن أبيه، وأبو بكر وعمر وعثمان وعلي أولئك سادات أصحاب العشرة المبشرين بالجنة. فهؤلاء جاءوا بعد، جاءوا بعد، فليست لهم صحبة، لكنهم من أتباع التابعين الذين هم خيار من خيار هذه الأمة، من خيار هذه الأمة، فلا يطعن فيهم، لا يطعن في جعفر بن محمد الصادق، ولا كذلك في أبيه، وهؤلاء لو علم هؤلاء لتبرؤوا منهم، فهؤلاء بعد جاءوا وغلوا فيهم، والله المستعان. قال: قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الاثنين، فمكث ذلك اليوم وليلة الثلاثاء ودفن من الليل. قوله: دفن من الليل، أي ليلة الأربعاء، فهو دفن ليلة الأربعاء. فمات يوم الاثنين، مات يوم الاثنين، ثم بقي ذلك اليوم وتلك الليلة، أي ليلة الثلاثاء، ما دفن فيها، لأنه حتى جاء الصحابة وصلوا عليه، بعضهم صلى عليه في البيت أفراداً، وهكذا صلى عليه من صلى كذلك الجماعات، لأنه صلى الله عليه وسلم لما دفن وكان بعض الصحابة غائباً، فلما اجتمعوا بعد ذلك وأخروا أيضاً دفنه لأن هناك اجتماعاً حصل بين الصحابة، وهو اجتماع الخلافة، فاجتمعوا في السقيفة، واجتمعوا كذا، وأخروا دفنه حتى ولوا أبا بكر خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم وأجمعوا عليه، ولا تكون الأمة بدون ماذا، بدون إمام وبدون خليفة، لهذا اجتمع الأنصار، اجتمع المهاجرون، وهذه قصة معروفة، قال بعض الأنصار: منكم أمير ومنا وزير، وكذا في سقيفة بني ساعدة، إلى أن هداهم الله عز وجل لخلافة أبي بكر، وذلك في بعض النصوص التي غابت عن بعض الصحابة رضوان الله تعالى عليهم، لكن بعض كان يعلمها: مروا أبا بكر فليصلي بالناس، هذا حديث فيه إشارات، فيه إشارات كثيرة لخلافة أبي بكر بعده، لما يأتون إلى من نأتي يا رسول الله بعدك إذا لم نجدك، قالوا: مروا أبا بكر، فكان هذه النصوص فيها دلالة على أن أبا بكر هو أفضل هذه الأمة بعد النبي صلى الله عليه وسلم، لهذا اجتمعوا عليه، بعد الاجتماع من الصحابة بايعوا أبا بكر خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو أول من قيل له خليفة، خليفة النبي عليه الصلاة والسلام، فقبض يوم الاثنين ومكث ذلك اليوم ويوم الثلاثاء كاملاً ثم دفن ليلة الأربعاء، قاله العلامة الألباني كما في مختصر الشمائل. وقد جاء في مسند الإمام أحمد من حديث عائشة قالت: توفي النبي صلى الله عليه وسلم يوم الاثنين ودفن ليلة الأربعاء، وهذا في المسند فقد صححه رحمه الله. وفي رواية أخرى: ما علمنا بدفنه صلى الله عليه وسلم حتى سمعنا صوت المساحي من جوف الليل ليلة الأربعاء، تقول: ما علمنا بدفنه، عائشة تقول رضي الله عنها: حتى سمعنا صوت المساحي، هذه المساحي التي يحفرون بها الأرض، فلما سمعوا صوت المساحي علموا أنهم ماذا، أنهم دفنوا النبي عليه صلى الله عليه وآله، فتقول عائشة: ليلة الأربعاء، فمكث عليه الصلاة والسلام يوماً كاملاً وهو الثلاثاء، وأيضاً جزء من يوم الاثنين، جزء من يوم الاثنين، لأنه توفي عليه الصلاة من آخر ذلك اليوم، فقيل بعد الظهر، وقيل بعد العصر، في إحدى صلاتي العشي، فهو توفي عليه الصلاة والسلام في منتصف النهار ذلك اليوم، له يوم الاثنين، ففيه التصريح. قال سفيان: وقال غيره: يسمع صوت المساحي من آخر الليل، وهذا الحديث صححه الألباني رحمه الله برقم ثلاثمائة وواحد وثلاثين. قال الترمذي رحمه الله: حدثنا قتيبة بن سعيد، قال: حدثنا عبدالعزيز بن محمد، وهو الملقب بالدراوردي، قال: عن شريك بن عبد الله بن أبي نمر، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، أبو سلمة أحد الفقهاء، قال: توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الاثنين ودفن يوم الثلاثاء. وهذا الحديث كما تعلم مرسل، لأن أبا سلمة ليس بصحابي، وإنما هو تابعي جليل، فهذا الحديث ضعيف، ضعفه الألباني رحمه الله، قول: ودفن يوم الثلاثاء، ليس بصحيح، وإنما دفن ليلة الأربعاء، فإن أراد أنه دفن آخر ذلك اليوم من الليل، إذا كان هذا الإطلاق هذا صحيح، لكن ما هكذا يقولون، هم: دفن يوم الثلاثاء، ويريدون الليل، لأن اليوم هو يكون من بعد طلوع الشمس إلى غروبها، وسمي اليوم والليلة من غروب الشمس إلى طلوع الشمس سمي الليل، فدفن ليلة الأربعاء، فالحديث ضعيف، ضعفه الألباني برقم ثلاثمائة وثلاثين. قال الترمذي: حدثنا نصر بن علي الجهضمي، قال: أنبأنا عبد الله بن داود، قال: حدثنا سليم بن نبيط، قال: أخبرنا نعيم بن أبي هند، عن نبيط بن شريط، عن سالم بن عبيد، وكانت له صحبة، قال: أغمي على رسول الله صلى الله عليه وسلم في مرضه، فأفاق، فقال: حضرت الصلاة؟ ماذا سأل عليه الصلاة والسلام بعد الإغماء عن الصلاة، انظروا اهتماماً بالصلاة، لما يكون الشخص مهتماً بالصلاة يسأل عنه، لما هو مهتم بالصلاة، مما يسأل عنه النبي صلى الله عليه وسلم من اهتمامه وحبه للصلاة، ماذا قال: أحضرت الصلاة؟ قالوا: نعم، فقال: مروا بلالاً فليؤذن، ومروا أبا بكر فليصلي للناس، أو قال: بالناس، ثم أغمي علي، هذه هي السكرات، يغمى ويفيق، فأفاق، فقال: مروا بلالاً فليؤذن، ومروا أبا بكر فليصلي بالناس، فقالت ع