الدرس في شرح الأرجوزة الميئية 1، ألقاها الشيخ أبو خالد وليد مقرم
استهل الشيخ الدروس بالقراءة على الأرجوزة المئوية لابن أبي العز الحنفي في السيرة النبوية معتذراً عن الاختصار، ثم شرع في شرح مطلع المنظومة مبيناً معنى الحمد والفرق بينه وبين المدح والثناء، وناقش لفظ (القديم) موضحاً أنه ليس من أسماء الله الحسنى بل يوصف به السلطان، وأن الاسم الثابت بهذا المعنى هو (الأول).
ناقش المؤلف تصحيح لفظي "القدير" و"البارئ" في المنظومة موضحاً ثبوتهما اسماً لله، ثم شرح معنى الصلاة على النبي واصطفاءه بعنوان "المختار". بعد ذلك قدم للسيرة النبوية المنظومة مبيناً فضل النظم في الحفظ، وختم بذكر خلاف المؤرخين في يوم مولد النبي صلى الله عليه وسلم في ربيع الأول.
أوضح المقطع تفاصيل ولادة النبي محمد صلى الله عليه وسلم يوم الاثنين الموافق 22 أبريل 571م، ووفاة أبيه وهو حمل في بطن أمه، وهي أبلغ مراتب اليتم. ثم سرد قصة رضاعته عند حليمة السعدية في بني سعد بن بكر، وما صاحب ذلك من بركة، وعودته لأمه بعد عامين ثم رجوعه للبادية بطلب من حليمة.
بدأ المقطع بأداء الأذان، حيث ردد المؤذن تكبيرات الله وشهادتي التوحيد والرسالة، معلناً دخول وقت الصلاة ودعوة المسلمين لأدائها.
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد، فإن شاء الله تعالى في هذه الدروس - أربع دروس أو خمسة - نقرأ فيها الأرجوزة المئوية في ذكر حال أشرف البرية عليه الصلاة والسلام، لمؤلفها الشيخ العلامة ابن أبي العز الحنفي رحمه الله، وستكون تعليقات إجمالية على هذه المنظومة، وذلك لقصر الوقت؛ فإنما هي أربع دروس أو خمسة، فلذلك نطلب العذر منكم فيما سيكون من التقصير وعدم التوسع، وإنما الغرض المرور على هذه الرسالة والمنظومة في سيرة الرسول عليه الصلاة والسلام، وفهم ما ذكر فيها من مباحث وأمور إجمالية يستفاد من خلالها هذه النقاط المهمة والمباحث التي يكتب أهل السير فيها ويهتمون بها. وحتى لا نطيل، نبدأ في ذكر ما ذكر المؤلف رحمه الله تعالى، وكذلك نحاول أن نبدأ الدرس بعد الأذان مباشرة من ليلة الغد حتى نستفيد من الوقت أكثر، والله المستعان. قال المؤلف رحمه الله تعالى: الحمد لله القديم الباري ثم صلاته على المختار وبعدها كسيرة الرسول منظومة موجزة الفصول مولده في عاشر الفضيل ربيع الأول عام الفيل لكنما المشهور ثاني عشره في يوم الإثنين طلوع فجره ووافق العشرين من نيسانا وقبله حين أبيه حانا وبعد عامين غدا فطيما جاءت به مرضعه سليما حليمة لأمه وعادت به لأهلها كما أرادت فبعد شهرين شقاق بطنه وقيل بعد أربع من سنه وبعد ست مع شهر جائي وفات أمه على الأبواء وجده للأبي عبد المطلب بعد ثمان مات من غير كذب ثم أبو طالب بن العم كفل خدمته ثم إلى الشام رحل وذاك بعد عام اثني عشر وكان من أمر بحيرا مشتهر وسار نحو الشام أشرف الورى في عام خمسة وعشرين ذكرا لأمنا خديجة متجرا وعاد فيه رابحا مستبشرا فكان فيه عقده عليها وبعده إفضاؤه إليها وولده منها خلا إبراهيم وولده منها خلا إبراهيم فالأول القاسم حاز التكريب وزينب رقية وفاطمة وأم كلثوم لهن خاتمة والطاهر الطيب عبد الله وقيل كل اسم لفرد زاه ابتدأ المؤلف رحمه الله تعالى منظومته بالحمد لله جل وعلا، ثم ثنى بالصلاة على النبي صلى الله عليه وآله وسلم. والحمد هو ذكر محاسن المحمود محبة وتعظيما، كما ذكر ذلك الإمام ابن قيم رحمه الله تعالى في بعض كتبه، منها مدارج السالكين وغيره. وبعضهم يقول: الحمد هو الثناء، إلا أن هذا فيه قصور؛ فالحمد ليس هو الثناء، لأن الحمد إذا كرر صار ثناء. دليل هذا حديث أبي هريرة في الصحيح، قال فيه النبي صلى الله عليه وسلم: «يقول الله عز وجل: قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين، فإذا قال عبدي: الحمد لله رب العالمين، قال الله جل وعلا: حمدني عبدي، وإذا قال: الرحمن الرحيم، قال: أثنى علي عبدي». فالثناء هو تكرار المحمد، فإذا كرر الحمد صار ثناء. وأما الحمد، فإنما هو ذكر محاسن المحمود محبة وتعظيم. ويختلف عن المدح، لأن المدح ذكر محاسن المحمود ولا يلزم منه المحبة والتعظيم، كمن يمدح الأسد ويذكر محاسن الأسد من القوة والشجاعة، أو يمدح كافراً لشجاعته كما يمدح عنترة، وهو لا يحبه ولا يعظمه، فهذا المدح. أما الحمد فهو ذكر محاسن المحمود، أن تذكر محاسن المحمود الذي حمدته والذي أثنيت عليه محبة وتعظيماً. الحمد لله، أي: جميع المحامد لله. وقال هنا: (الحمد) للاستغراق، أي أن جميع المحامد لله، فهو جل وعلا المحمود بكل لسان، يحمده جميع الخلائق جل وعلا، فهو المحمود بكل لسان وعلى كل لسان، كما قال ابن قدامة في مقدمة كتابه لمعة الاعتقاد: فالله يحمد على ربوبيته وألوهيته وأسمائه وصفاته، قضائه وقدره وأفعاله، يحمد على كل شيء جل وعلا، فهو سبحانه وتعالى الذي له الحمد كله جل وعلا. قال: (القديم الباري). القديم ليس من أسماء الله، وإنما يوصف سلطانه بالقديم، كما في ذكر النبي عليه الصلاة والسلام لدخول المسجد: «أعوذ بالله العظيم وبوجهه الكريم وسلطانه القديم من الشيطان الرجيم». فيوصف سلطان الله جل وعلا بالقديم، ولكن لا يسمى الله جل وعلا بالقديم؛ لأنه أولاً: لم يثبت (القديم) اسماً لله جل وعلا، وثانياً: أن القديم ليس بالاسم الحسن، لأن الله جل وعلا هو الأسماء الحسنى، قال تعالى: ﴿وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾، وقال: ﴿قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَانَ أَيًّا مَا تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى﴾. وأسماء الله جل وعلا حسنى، أسماء الله جل وعلا حسنى لا يعتريها نقص. لكن القديم معناه في اللغة: السابق لغيره، كما قال جل وعلا: ﴿وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ حَتَّى عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ﴾، فمعنى القديم هنا: السابق لغيره. فإذا قلنا: اسم الله جل وعلا (القديم) بمعنى أنه سابق لغيره، هذا لا يصلح؛ فالله جل وعلا ليس قبله شيء. ولذلك إنما ثبت من أسماء الله جل وعلا بهذا المعنى: (الأول)، هو الأول والآخر والظاهر والباطن. قال النبي صلى الله عليه وسلم في دعائه كما في الصحيح: «أنت الأول الذي ليس قبلك شيء». فاسم الله جل وعلا (الأول). ولذلك انتقد على الإمام الطحاوي رحمه الله تعالى حين ذكر في كتابه: (القديم، قديم بلا ابتداء). فالله عز وجل لا يسمى بالقديم. لكن جاء في النسخة: (الحمد لله القدير الباري). فالقدير لو قال المؤلف (القدير) هذا أفضل؛ القدير أولاً: لأنه اسم ثابت لله عز وجل، وثالثاً: لا يختل الوزن. (القديم) على وزن (فعيل)، (القدير) على وزن (فعيل)، لا يختل حتى من ناحية الوزن. إذا قال: الحمد لله القديم، أو قال: الحمد لله القدير، فلو قال (القدير) هذا هو الصواب. (البارئ) والبارئ من أسماء الله عز وجل. البارئ لكن هنا أجل الوزن قال (الباري) وإلا فالله عز وجل اسمه (البارئ). هو الأول والآخر، أو قال جل وعلا في كتابه الكريم في سورة الحشر: ﴿هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ﴾. الذي برأ الخلق جل وعلا. فالله جل وعلا من أسماءه: الخالق، والمصور، والبارئ، كلها أسماء تقارب في معانيها. فالله جل وعلا خلق الخلق وصوره وبرأه جل وعلا. ثم (صلاته على المختار). الصلاة عن النبي صلى الله عليه وسلم، يقول كثير من أهل العلم: أخذ من قول أبي العالية الرياحي رحمه الله كما في البخاري: هو ثناء الله جل وعلا على النبي في الملأ الأعلى. إلا أن ابن القيم رحمه الله تعالى قال: هذا التفسير فيه قصور؛ فصلاة الله عز وجل على النبي عليه الصلاة والسلام أكثر من مجرد الثناء عليه في الملأ الأعلى، بل هو الثناء مع المحبة مع الحنو والعطف وغير ذلك. و(المختار) بمعنى المصطفى، فالنبي صلى الله عليه وسلم مختار، اختاره الله مصطفاه. والله جل وعلا يصطفي، يصطفي من عباده من شاء، الله يصطفي من الملائكة رسلاً ومن الناس. وكما قال جل وعلا: ﴿إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ﴾، ﴿يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفَاكِ عَلَى نِسَاءِ الْعَالَمِينَ﴾. فالله جل وعلا يختار من رسله من يشاء، ومن ملائكته، ومن عباده. فالله جل وعلا اصطفى نبينا محمداً عليه الصلاة والسلام، فجعله من أفضل نسل ومن أفضل ذرية، كما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم في الصحيح قال عليه الصلاة والسلام: «إن الله اصطفى من ولد إسماعيل كنانة، واصطفى من كنانة قريشاً، واصطفى من قريش بني هاشم، واصطفاني من بني هاشم، فأنا خيار من خيار من خيار». فالنبي صلى الله عليه وسلم هو المصطفى، وهو المرتضى، وهو المجتبى عليه الصلاة والسلام، وهو الخليل، اتخذه الله عز وجل خليلاً، كما اتخذ إبراهيم خليلاً، كما جاء في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم. (وبعدها كسيرة الرسول). وبعد: كلمة يؤتى بها للفصل بين الكلام السابق والكلام الآتي، ويؤتى بها للدخول في الموضوع، ومعناها: مهما يكون من شيء فكذا وكذا. يقال: (وبعد)، أي: بعد الذي يذكر، ماذا يذكر بعد ذلك؟ هاكذا. أي: خذ سيرة الرسول، منظومة موجزة الفصول. منظومة: أهل العلم منهم من يكتب في سيرة النبي صلى الله عليه وسلم نثراً، ومنهم من يكتب شعراً ونظماً. والنظم له وقع على النفوس، فالنفوس تحب النظم، ولذلك يسهل حفظ المنظومات ولا يسهل حفظ النثر. ربما هذه السيرة، هذه المنظومة مئة بيت في سيرة النبي عليه صلى الله عليه وسلم، تحفظ بسهولة ويسر، فالإنسان يحفظها ربما يأتي بها وقد مر على سيرة النبي عليه الصلاة والسلام، على مولده عليه الصلاة والسلام، وعلى كفالة جده وعمه أبي طالب، وحضانة من حضنه، والغزوات، وما كان في المدينة، وما كان من الغزوات إلى غير ذلك، في أبيات. لا يحفظ النثر من هذا، يعني: يحفظ سيرة النبي عليه وسلم نثراً، يقول: ولد النبي عليه الصلاة بيوم الإثنين في كذا وكذا، ثم كذا وكذا، ثم كذا وكذا، ثم كذا، يصعب. لكن بأبيات منظومة سليلة، نعم يسهل ذلك، يسهل ذلك. فالمنظومات يسهل حفظها، ولذاك تجدون كثيراً من الرسائل العلمية منظومات، سواء كانت في النحو، أو في المصطلح، أو في السيرة، أو في الفقه، وغير ذلك. وهذا ما يسهل الحفظ، ولذلك أهل العلم من فقههم يسروا هذا، فجعلوا النثر في كتابة العلم، وهكذا النظم. وقال: (موجزة الفصول)، يعني: أبياتها موجزة، كتبها بإيجاز، وهذا من تواضعه رحمه الله، وإلا فمن تأمل هذه المنظومة وجدها قد أتت على أهم المباحث، إن لم تكن قد أتت على جميع المباحث المهمة التي تتعلق بسيرة النبي عليه الصلاة والسلام منذ مولده إلى وفاته، بأبيات منظومة وزنا وأبيات سليلة، وفيها من المعاني وفيها من البديع، ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء. قال: (مولده في عاشر الفضيل / ربيع الأول عام الفيل). ذكر مولد النبي عليه الصلاة والسلام، وأول ما يبدأ المؤلفون في ذكر سيرة النبي عليه الصلاة بالمولد، في ذكر ولادته، وهذا شأن كل من أريد الترجمة عنه أو ذكر سيرته، أول ما يذكره: متى ولد؟ فأول ما يذكر في سيرة النبي عليه الصلاة والسلام: المولد. فذكر هنا رحمه الله تعالى أن ولادة النبي عليه الصلاة والسلام كان في عاشر الفضيل ربيع الأول، يعني: في العاشر من ربيع الأول. هذا قول من الأقوال في متى ولد النبي عليه الصلاة والسلام، فيها أقوال، منها: العاشر من ربيع الأول، قال: (لكنما المشهور ثاني عشره). هذا القول المشهور، وهذا هو الصواب: الثاني عشر من ربيع الأول، يوم الإثنين. يوم الإثنين لا خلاف بين أهل العلم أن النبي صلى الله عليه وسلم ولد يوم الإثنين، وأنزل عليه في هذا اليوم، وتوفي يوم الإثنين عليه الصلاة والسلام. ولد يوم الإثنين، وتوفي يوم الإثنين، وأنزل عليه صلى الله عليه وسلم يوم الإثنين. قال: (ووافق العشرين من نيسان). يعني: الموافق للميلاد، ووافق العشرين من نيسان. نيسان هو إبريل، شهر إبريل يقال له شهر إبريل ويقال له شهر نيسان. قال: (ووافق العشرين من نيسان). قول آخر: ووافق الاثنين والعشرين، الاثنين وعشرين إبريل، يعني: مولد النبي عليه الصلاة بالتاريخ الميلادي، نعم: 22 من شهر إبريل، الموافق للحادي والسبعين وخمسمائة للميلاد، خمسمائة وواحد وسبعين ميلادي، 22 إبريل خمسمائة وواحد وسبعين ميلادي، كما حققه بعض المحققين. هذا ما يتعلق بولادة النبي عليه الصلاة والسلام. قال: (وقبله حين أبيه حانا). وقبله، يعني: وقبل ولادته عليه الصلاة والسلام، (حين) أي: أجل، (حين) بمعنى الأجل، (حين أبيه حانا) يعني: أجل أبيه حانا، أي: حضر. وهذا هو الصحيح: أن النبي عليه الصلاة والسلام مات أبوه قبل ولادته وهو حمل في بطن أمه. وهذا من أعظم مراتب اليتم. الله جل وعلا اختار النبي صلى الله عليه وسلم أعظم مراتب اليتم، لأن اليتم أنواع ومراتب. من الناس من هو يتيم، مات أبوه لكن مات وهو حي، ولد وأبوه حي ثم مات قبل بلوغه، هذا يتيم. لماذا؟ لأن أباه قد مات، متى مات؟ مات وعمره ثلاث سنوات، أو أربع سنوات، أو خمس سنوات. يتيم أعظم من هذا اليتم: أن يموت الأب قبل ولادة الولد، الولد لا زال في بطن أمه مات أبوه، هذا يتيم، هذه أبلغ مراتب اليتم. والله جل وعلا اختار النبي صلى الله عليه وسلم أبلغ مراتب اليتم، أبوه مات قبل أن يولد عليه الصلاة والسلام وهو حمل في بطن أمه صلى الله عليه وآله وسلم. قالوا: (بعد عامين غدا فطيما / جاءت به مرضعه سليما / حليمة لأمه وعادت به / لأهلها كما أرادت). بعد عامين، يعني: من ولادته عليه الصلاة والسلام، عادة فطيماً، يعني: الفطام بعد عامين، لأن رضاعة النبي عليه الصلاة والسلام كانت في بني سعد بن بكر، في بني سعد بن بكر. وكان العرب يسترضعون لأولادهم في البوادي، لأن البوادي خالية من الأوبئة، خلاف بكة فيها من الأوبئة، وأيضاً اللغة، وأيضاً الشدة والقوة، فكانوا يذهبون بأبنائهم في البوادي، بل ربما يقدم أهل البوادي من النساء إلى مكة، ومن كان عنده من يريد أن يرضعه يأخذونه ليتحصلوا على مال من هذه الرضاعة. فالنبي عليه الصلاة والسلام أول من أرضعته ثويبة، وهي مولاة لأبي لهب. أول من أرضع النبي صلى الله عليه وسلم: أرضعته أمه، ثم أرضعته ثويبة مولاة لأبي لهب، مولاة لأبي لهب. وهذه ثويبة أيضاً أرضعت حمزة بن عبد المطلب، فحمزة بن عبد المطلب عم النبي عليه الصلاة والسلام وأخوه من الرضاع. حمزة بن عبد المطلب عم النبي عليه الصلاة والسلام وأخوه من الرضاع، لأن عبد المطلب وحمزة قد أرضعتهما ثويبة مولاة لأبي لهب. ثم بعد ذلك لما قدمت النساء إلى مكة، كان النبي صلى الله عليه وسلم ممن أريد له الرضاع من النساء، فأقبلت النساء، فلما علمن أنه يتيم لم يأخذنه، وقدمت معهم حليمة، حليمة السعدية، حليمة من بني سعد بن بكر، قدمت كذلك لتأخذ من يريدون إرضاعه لأجل المال، فلما علمت أنه يتيم، كل النساء لم يأخذن النبي عليه الصلاة، وإنما أخذوا من كان له أب. لماذا؟ لأنها إذا أرضعته تريد مالاً، تقول: هذا يتيم، إذا أخذته أرضعته، من الذي سيعطيني المال؟ هذا يتيم، ما له أحد. فرجعت النساء بأطفال، وحليمة لم ترجع بشيء، قالت: لابد أن أرجع برضيع، أخذ هذا، أخذت هذا اليتيم، فأخذته، فذهبت به إلى قومها، فرأت من الخير والبركة التي حلت في مالها، وفي غنمها، بل وفي أثديائها من اللبن. نعم ظهرت البركة في مالها، وفي زرعها، وفي إبلها، وفي غنمها. فمكث النبي عليه الصلاة والسلام عند مرضعته حليمة السعدية، وكان له إخوة من الرضاع، وهم أولاد حليمة، إخوة للنبي عليه الصلاة والسلام من الرضاع. وبعد عامين جاءت حليمة بالنبي عليه الصلاة والسلام إلى أهله، لانتهت فترة الرضاع، والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاع، فتمت الرضاع الآن، عادت حليمة بالنبي عليه الصلاة والسلام إلى أمه، انتهى وقت الرضاع. لكن حليمة تريد أن ترد النبي عليه الصلاة والسلام، لما رأت من الخير والبركة التي حلت في مالها، وفي زرعها، ولها ولقومها. قال: (بعد عامين غدا فطيما / جاءت به مرضعه سليما / حليمة لأمه وعادت به / لأهلها كما أرادت). طلبت من أم النبي عليه الصلاة والسلام، آمنة بنت وهب، أن كذلك تجعل محمداً عندها أيضاً أكثر من هذا، ذكرت لها أن مكة أرض وباء، فيها من الوباء، وفيها من الأمراض، فلو أذنت أن يبقى عندها أكثر، ولو أذنت بذلك فوافقت، فوافقت آمنة بنت وهب لحليمة السعدية أن تأخذ ابنها محمداً إلى بني سعد بن بكر ليبقى عندهم هناك. وذلك قال: (لأمه وعادت به لأهلها كما أرادت). قال: (بعد شهرين انشقاق بطنه). كم وقت الصلاة؟ كم؟ انتهى الوقت؟ انتهى الوقت؟ طيب، نكمل إن شاء الله في درس الغد، وإن شاء الله نبدأ بعد الأذان مباشرة حتى نمر على المنظومة. آجركم الله خير، وبارك الله فيكم. صلى الله وسلم وبارك على محمد وعلى آله. الله أكبر، الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمداً رسول الله.