شرح الأرجوزة الميئية 2

الدرس في شرح الأرجوزة الميئية 2، ألقاها الشيخ أبو خالد وليد مقرم

نشأة النبي ﷺ وكفالة أبي طالب ورحلة الشام

يتناول المقطع ولادة النبي صلى الله عليه وسلم ووفاة أمه آمنة ثم جده عبد المطلب، وانتقال كفالته إلى عمه أبي طالب الذي اصطحبه في رحلة تجارية إلى الشام وعمره اثنتا عشرة سنة، حيث التقى بالراهب بحيرا الذي تنبأ بنبوته وأكرمهم. كما يذكر حادثة انشقاق صدره في صغره وعودة حليمة به إلى أمه.

تجارة النبي ﷺ لخديجة وزواجه منها وذريتهما

خرج النبي ﷺ في تجارة لخديجة رضي الله عنها مع ميسرة إلى الشام فربح وظهرت البركة، فتزوجها وعمره خمس وعشرون سنة وهي بنت أربعين، وأنجبت له القاسم وزينب ورقية وأم كلثوم وفاطمة وعبد الله والطيب والطاهر، وتوفي كلهم في حياته إلا فاطمة التي لحقت به بعد نصف عام، وتزوج زينب أبو العاص، وتزوج رقية عثمان بن عفان.

الدفاع عن عثمان بن عفان وزواجه من بنتي النبي ووفاة الأولاد

يدافع ابن عمر عن عثمان بن عفان رداً على الطعن في عدم شهوده بدراً وأحد والحديبية، مبيناً أن ذلك كان بأمر النبي أو بتوبة الله، ويذكر زواجه من رقية وأم كلثوم فلُقب بذي النورين مستدلاً على جواز زواج غير آل البيت من بنات النبي. ثم يتحدث عن وفاة أبناء النبي وبناته في حياته وأن فاطمة توفيت بعده بستة أشهر.

بناء قريش للكعبة وحكم النبي ﷺ في وضع الحجر الأسود

تحدث المقطع عن بناء قريش للكعبة وعمر النبي 35 سنة وتحريهم المال الحلال، ثم اختلاف القبائل في وضع الحجر الأسود وكادت تقع فتنة، فاحتكروا لأول داخل وهو النبي ﷺ، فحكم بأن يحملوا الحجر على رداء مشترك فرفعوه معاً ووضعه ﷺ، فحقن الدماء وأزال الفتنة قبل البعثة.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله رب العالمين، صلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد، قال المؤلف رحمه الله تعالى في أرجوزته المئوية: "وبعد عامين غدا فطيما جاءت به مرضعه سليما حليمة لأمه وعادت به لأهلها كما أرادت". فبعد شهرين انشقاق بطنه، وقيل بعد أربعين من سنه، أي أنه بعد شهرين وعامين من سنه عليه الصلاة والسلام حدثت له هذه الحادثة، وهي انشقاق الصدر، ما تسمى بحادثة انشقاق الصدر. قيل هي بعد عامين وشهرين، وقيل بعد أربع من سنه عليه الصلاة والسلام. قد جاء الحديث الصحيح عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن ملكين شقا فؤاد النبي عليه الصلاة والسلام، شقا صدره وأخرجا منه علقة سوداء وهي حظ الشيطان، وغسل قلب النبي عليه الصلاة والسلام في طست من ذهب بماء زمزم، ثم خيط ذلك المكان الذي حصل فيه الشق، حتى قال أنس: كنت أرى ذلك الخياط على صدره عليه الصلاة والسلام. فلذلك خافت حليمة السعدية من هذا الأمر كما قال هنا: "نعم، فبعد شهرين انشقاق بطنه وقيل بعد أربع من سنه، فأعادت حليمة النبي عليه الصلاة والسلام لأمه، خافت عليه بعد هذه الحادثة لأن الأولاد جاءوا يقولون لها: إن محمدا قد مات، قد هلك. فلما جاء النبي عليه الصلاة والسلام فخافت أن يحصل له مكروه، ظنت أن هذا من المكروه الذي حصل له، فأعادته لأمه". وبعد ست مع شهر جاء وفاة أمه على الأبواء، يعني بعد أن بلغ النبي عليه الصلاة والسلام من العمر ست سنوات وشهر توفيت أمه آمنة بنت وهب على الأبواء. فالأبواء موضع بين مكة والمدينة، وحصلت عنده غزوة يقال لها غزوة الأبواء ويقال لها ودان، وهي موضع بين مكة والمدينة. قال: "وجده للأبي عبد المطلب، وجده للأبي عبد المطلب بعد ثمان المات من غير كذب". كذلك توفي جد النبي عليه الصلاة والسلام عبد المطلب، وقد بلغ النبي عليه الصلاة والسلام من عمر ثمان سنوات. وقد كفل عبد المطلب حفيده محمدا عليه الصلاة والسلام، كان يحبه حبا شديدا لأنه علم أنه قد مر بمثل هذه المراحل من اليتم. ثم وفاة أمه، وذلك كان يفرش لعبد المطلب فراش عند الكعبة، كان لا يجلس عليه أحد من أولاده، أي من أولاد عبد المطلب، لكن يأتي النبي محمد عليه الصلاة والسلام ويجلس على الفراش، حتى أن بعض أولاد عبد المطلب يريدون منعه، فكان ينهاهم ويقول لهم: "دعوه، إن لابن هذا شأنا عظيما". فكان يحبه ويقربه. وبعد ثمان سنوات من سن النبي عليه الصلاة والسلام توفي جده عبد المطلب. وعبد المطلب سمي بعبد المطلب لأنه لما قدم إلى مكة من المدينة وقد أثرت عليه حرارة الشمس، كان أبيض ثم صار أسمر من حرارة الشمس حتى ظنوه عبدا، حتى ظنوه عبدا للمطلب، حتى ظنوه عبدا للمطلب الذي قدم به، فقالوا: عبد المطلب، هذا عبد المطلب، ظنوه عبدا للمطلب وهو ليس بعبد للمطلب، نعم، وإنما لأنه قد تغير لونه فظنوه عبدا، فقالوا: عبد المطلب، فسمي بعبد المطلب، أطلق عليه عبد المطلب. وبعد ذلك قال: "ثم أبو طالب بن العم كفل خدمته، ثم إلى الشام رحل". كفل أبو طالب وهو عم النبي عليه الصلاة والسلام، وهو أخ شقيق لوالد النبي سلم عبد الله، فأبو طالب وعبد الله أخوان شقيقان من الأب والأم. فقام أبو طالب بكفالة النبي عليه الصلاة والسلام، وكان يحبه حبا شديدا ويقربه ويفضله على أولاده، وقد نصره من العداء ومنع العداء من أذيته، فكان يفعل ذلك حمية. ولذلك كان المشركون يهابون أبا طالب لأنه أولاً سيد في قومه وثانياً لأنه معهم، فكانت له المهابة، فكان لا يستطيعون أن يعتدوا على النبي صلى الله عليه وآله وسلم مهابة له، وكان ينصره ولكن لم يسلم ولم يؤمن. وأنه يسلم، من حرصه ومن رد الإحسان، حرص على هداية عمه حرصا عظيما، حتى أنه جاءه في آخر لحظات حياته يدعوه إلى الإسلام، كما جاء في البخاري ومسلم من حديث سعيد بن المسيب عن أبيه عن جده: دخل عليه وسلم وكان عنده عبد الله بن أبي أمية وأبو جهل، فقال له: "يا عم، قل لا إله إلا الله، كلمة أحاج لك بها عند الله". فكان يقولان له، أي عبد الله بن أبي أمية وأبو جهل: "أترغب عن ملة عبد المطلب؟". كرر النبي عليه الصلاة والسلام دعوته لعمه، وكررت دعوته، ما له بالبقاء على ملة عبد المطلب، فكان آخر ما قال: هو على ملة عبد المطلب، وأبى أن يقول لا إله إلا الله. فقال النبي عليه الصلاة والسلام: "لأستغفرن لك ما لم أنهَ عن ذلك". فأنزل الله جل وعلا: ﴿ إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ ﴾. والنبي عليه الصلاة والسلام خصه الله عز وجل بشفاعة خاصة من دون سائر الأنبياء، بالشفاعة لعمه أبي طالب بإخراجه من قعر النار إلى ضحضاحها، ولولا شفاعة النبي عليه الصلاة والسلام له لكان في الدرك الأسفل من النار، كما قال النبي عليه الصلاة والسلام: «لولا أنا لكان في الدرك الأسفل من النار»، كما جاء في حديث العباس وأبي سعيد الخدري، حين قيل للنبي عليه السلام: بما نفعت عمك فقد كان يدفع عنك وينصرك؟ قال: «أخرجته من قعر النار إلى ضحضاحها، ولولا أنا لكان في الدرك الأسفل من النار، وهو أهون أهل النار عذابا، على قدميه جمرتان يغلي منهما دماغه، وهو أهون أهل النار عذابا، وهو يرى أنه أشد الناس عذابا». ثم قال المؤلف رحمه الله تعالى: "ثم أبو طالب بن العم كفل خدمته، ثم إلى الشام رحل، وذاك بعد عام 12". ولعله لو قال: "وكان ذاك بعد عام 12" كان أضبط للوزن. "وكان من أمر بحيرا مشتهر"، أي أن أبا طالب أخذ ابن أخيه محمدا عليه الصلاة والسلام معه لما بلغ من العمر 12 سنة إلى الشام. وكانت قريش لها رحلات، رحلة إلى الشام في فصل الصيف ورحلة إلى اليمن في فصل الشتاء، كما ذكر الله عز وجل تلك الرحلتين في قوله جل وعلا: ﴿ لِإِيلَافِ قُرَيْشٍ * إِيلَافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ ﴾. فكان يرحلون إلى الشام، وكان يرحلون إلى اليمن. فأبو طالب أراد أن يتعلم النبي عليه الصلاة والسلام شيئا من التجارة وكيف يتعامل مع الناس وغير ذلك، وهذا من حسن التربية، فأخذه معه في رحلته إلى الشام. قال: "وكان من أمر بحيرا مشتهر". بحيرا هذا راهب واسمه جرجيس، كان على الطريق في بصرى، قرى من قرى الشام، كانوا إذا مروا مروا عليه. في هذه المرة خرج هذا الراهب إلى الركب الذي فيه النبي عليه الصلاة والسلام، ضيفهم وأحسن ضيافتهم، فاستغربوا، ما كان ينزل للقاء أحد، فلماذا في هذه المرة خرج؟ فلما سألوا عن ذلك أخبرهم أنه ما هبطوا واديا إلا سجدت الحجارة والأشجار، قال: ولا تسجد إلا لنبي. فسأل عن وكيل النبي عليه الصلاة والسلام، فقال له أبو طالب: هذا. فنصحه بأن لا يذهب به إلى الشام لأن اليهود إذا رأوه ربما قتلوه، فنصحه أن يرده إلى مكة، فأرجعه أبو طالب، أرجع النبي عليه الصلاة والسلام إلى مكة. وأيضاً أخبرهم أن عليه خاتم النبوة كبيضة الحمامة على ظهره، وأنه نبي سيبعث. فرد أبو طالب النبي عليه الصلاة والسلام إلى مكة. قال: «وَسَارَ نَحْوَ الشَّامِ أَشْرَفُ الْوَرَى * فِي عَامِ خَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ أَذْكُرَا * لِأُمِّنَا خَدِيجَةَ مُتَّجِرَا * وَعَادَ فِيهِ رَابِحًا مُسْتَبْشِرَا». خديجة رضي الله عنها كانت امرأة ذات شرف وذات سيادة وذات نسب وذات أخلاق وذات عفة وطهارة، فلما سمعت، لما سمعت من خلق النبي عليه الصلاة والسلام وأمانته وصدقه، أحبت أن يتاجر لها بمالها، فعرضت عليه ذلك، فوافق النبي عليه الصلاة والسلام. وهذا ما يسمى بعقد المضاربة، نوع من أنواع التجارة، ما يسمى بعقد المضاربة، على أحدهما المال وعلى الثاني العمل، شخص عنده مال وشخص ما عنده مال فيتضاربان، يقول أحدهما: علي المال وعليك العمل، ويكون المال بينهما على ما اتفقا من الربح وغير ذلك. فوافق النبي عليه الصلاة والسلام، فهذا يدل على أن هذا النوع، نوع التجارة، كان موجودا حتى قبل الإسلام، وما يسمى بالمضاربة نوع من أنواع التجارة، أقر ذلك الإسلام، قد كان موجوداً قبل الإسلام. "وعاد فيه رابحاً مستبشرا"، أي أن النبي عليه الصلاة والسلام ربح في هذه التجارة وربحت خديجة، واستبشر النبي عليه الصلاة والسلام بذلك، وهكذا استبشرت خديجة. قد بعثت ميسرة مع النبي عليه الصلاة والسلام، هو غلام لخديجة، فلما عاد ميسرة أخبرها بما رأى من خلق النبي عليه الصلاة والسلام ومن معاملته، فأحبته رضي الله تعالى عنها، ولذلك عرضت نفسها على أن يتزوجها، فكان فيه عقده عليها. وكان فيه، أي في هذا العام، وهو لما بلغ من العمر خمسة وعشرين عام، وبعده إفضاؤه إليها، أفضى إليها عليه الصلاة والسلام، نعم، وتزوجها ودخل بها عليه الصلاة والسلام. قد بلغت من العمر أربعين عام حين تزوجها النبي عليه الصلاة والسلام، أكبر منه بخمسة عشر عام. "وولده منها خل إبراهيم، وولده منها خل إبراهيم". فالأول القاسم حاز التكريم، وزينب، رقية، فاطمة، وأم كلثوم، لهم خاتمة، والطاهر، الطيب، عبد الله، وقيل كل اسم لفرد زاهي، والكل في حياته ذاق الحمام، وبعده فاطمة بنصف عام. ذكر هنا أولاد النبي عليه الصلاة والسلام من خديجة رضي الله تعالى عنها، وأولاد النبي عليه الصلاة والسلام نعم كلهم من خديجة، خل إبراهيم، إبراهيم من مارية القبطية، وهي التي أهداها المقوقس حاكم الإسكندرية للنبي عليه الصلاة والسلام، حين جاءته، جاءته رسالة النبي عليه الصلاة والسلام يدعوه فيها إلى الإسلام، يدعوه فيها إلى الإسلام، ولم يسلم لكن قبل الرسالة من الرسول الذي أرسله النبي عليه الصلاة والسلام، وأرسل معه هذه الهدية، ومنها هذه الجارية مارية القبطية من الأقباط، من أقباط مصر، وأيضا أهدى له حمار كذلك. فالنبي عليه الصلاة والسلام كان له من مارية إبراهيم. قيل أنه تزوجها، ولكن أرجح العلم أنه لم يتزوج مارية، وإنما كانت سريته، إنما كانت سريته، ولم يتزوجها، وإنما هي مملوكة أهداها المقوقس حاكم الإسكندرية للنبي عليه الصلاة والسلام. وأما بقية أولاد النبي عليه الصلاة والسلام فهم من خديجة. وكان مسلم يقول لعائشة لما غارت عليها: "تقول خديجة، خديجة، قال: نعم، كان لي منها الولد، بزق منها الولد، نعم، وستني حين عرض عني الناس"، وكما قال على النبي عليه الصلاة والسلام: "وستني بمالها"، إلى آخر ما ذكر عليه الصلاة والسلام من معروفها وما كانت عليه من المحاسن العظيمة، حتى بعد موتها كان يذكر لها هذه الخلال وهذه الخصال الطيبة، عرفانا بما كانت عليه من هذا الإحسان والمعروف معه عليه الصلاة والسلام، في وقت هو أحوج ما يكون فيه إلى النصرة، في وقت عاداه الناس وكذبوه ومنعوه، فنصرته رضي الله تعالى عنها وثبتته على ما هو عليه من الحق، حين جاء من غار حراء كما سيأتي، وغير ذلك من المحاسن العظيمة التي كانت قد قامت بها رضي الله عنها. قال: "فالأول القاسم محاز التكريم". أكبر أولاد النبي عليه الصلاة والسلام القاسم، ويكنى به أبو القاسم، أبو القاسم، ويجوز أن يتسمى باسم النبي عليه الصلاة والسلام محمد، ولا يجوز أن يتكنى بكنيته، قال عليه الصلاة والسلام: «تسموا باسمي ولا تكنوا بكنيتي». بعض أهل العلم يقول: إنما هذا كان ممنوعا في عهد النبي عليه الصلاة والسلام حتى لا يقول أحد لشخص: يا أبا القاسم، فيظن النبي عليه الصلاة والسلام أنه يدعوه، فيدعو آخر، وما بعد وفاته فيجوز. وبعض أهل العلم قال: لا، بل هو ممنوع سواء كان في حياته أو بعد حياته، ولعل هذا هو الأظهر والله أعلم. يجوز التسمية باسم النبي عليه الصلاة والسلام لكن لا يتكنى بأبي القاسم، وبعضهم أجاز بعد موت النبي عليه الصلاة والسلام، والأفضل عدم التكني بذلك والله أعلم، لما ورد في النهي من النهي عن النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك، والأصل في النهي المنع، نعم، والتحريم، وبعضهم قال للكراهة. "وزينب، رقية". زينب كذلك من أولاد النبي عليه الصلاة والسلام، وزينب هذه تزوجها أبو العاص، تزوجها أبو العاص، وكانت عنده حتى غزوة بدر، فكان أبو العاص من الأسرى، خرج مع المشركين في قتال النبي عليه الصلاة والسلام وأسر في غزوة بدر، أسر في غزوة بدر، فأرسلت زينب قلادة في فدائه، وهذا القلادة القلادة لخديجة لأمها رضي الله تعالى عنها، فلما رأى النبي عليه الصلاة والسلام تلك القلادة رق لها رقة، علم أنها قلادة خديجة، فعلم أن زينب أرسلت بهذا القلادة فداء لزوجها أبو العاص، حتى يفك، فأخذ هذا المال وهذه القلادة فداء في فك أسره، ردّ أن النبي عليه الصلاة والسلام هذا القلادة، قال: لأبي العاص: لك أن تذهب بشرط أن تفارق زينب، أمره أن يفارقها، فوافق على ذلك، فرجع أبو العاص مكة وفارق زينب، فأرسل بعض الصحابة يتلقونها على الطريق في قدومها من مكة إلى المدينة. فزينب هي من بنات النبي عليه الصلاة والسلام، وهي من أكبر بنات النبي عليه الصلاة والسلام. ثم رقية، تزوجها عثمان بن عفان رضي الله تعالى عنه، ثم بعد ذلك توفيت، وكانت وفاتها عند مقدم من بدر، بعد انتهاء غزوة بدر، نعم، قد مرضت، حتى أن عثمان تأخر، أمره أن يجلس في مكة يمرض رقية، وليالك، قسم له من الغنائم من بدر. وفي هذا رد على من يطعن في عثمان، كما جاء في البخاري عن عبد الله بن عمر أن رجلا، رجلا مصريا، جاء إلى مكة، وجاء إلى المدينة، جاء إلى المدينة، فكان ابن عمر وبعض الصحابة جلوسا، فقال: أيكم الشيخ؟ فقال له: هذا عبد الله بن عمر، فقال له: إني سائلك، فقال: سل ما بدا لك، قال: ألم تعلم أن عثمان فرّ، لم يحضر بدرا، لم تعلم أن عثمان لم يحضر بدرا ويشهد بدرا؟ قال: نعم، قال: أولا لم تعلم أنه فر يوم أحد؟ قال: بلى، قال: أولا لم تعلم أنه لم يشهد الحديبية؟ يريد الطعن في عثمان، فراد يذهب، فقال عبد الله بن عمر: انتظر، خذ الجواب، خذ الجواب معك، إذا حدثت بهذا الذي حدثت، حدثت به، فحدث بهذه الأجوبة: أما كونه لم يشهد بدرا فإنما كان بأمر النبي عليه الصلاة والسلام، فهو الذي خلفه في مكة، فهو الذي خلفه في المدينة يمرض رقية، وأما فراره يوم أحد فقد تاب الله عز وجل على من وقع منه ذلك، وأما كونه لم يشهد الحديبية فإنما كان بأمر نبي عليه الصلاة والسلام، ولو كان هناك أفضل من عثمان لبعث نبي عليه الصلاة والسلام إلى مكة بصالحهم، وقد بايع نبي عليه الصلاة والسلام عن عثمان بيده اليسرى. قال: «هَذِهِ عُثْمَانَ الْيُسْرَى»، قال: «فَكَانَتْ يُسْرَى رَسُولِ اللَّهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ خَيْرٌ مِنْ أَيْمَانِنَا». الصحابة بايعوا النبي عليه الصلاة والسلام باليمين، بايعوه باليمين، عثمان غير موجود، بايع عنه النبي عليه الصلاة والسلام، قال: هذه عثمان اليسرى، قال: فكانت يسرى رسول الله عليه الصلاة والسلام خير من أيماننا، لأنها يسرى رسول الله عليه الصلاة والسلام. اذهب، خذ هذا، يقول لهذا المصري: خذ هذا معك إذا حدث. فالشاهد أن رقية كانت عند عثمان، أو زوجة عثمان رضي الله تعالى عنهما، أي عن عثمان وعن رقية، ولما عاد النبي عليه الصلاة والسلام من بدر، نعم، قد واروا التراب على رقية رضي الله عنها، دفنت قبل وصول النبي عليه الصلاة والسلام إلى المدينة. ثم بعد ذلك تزوج عثمان أم كلثوم، أم كلثوم، ولذلك يقال له ذو النورين، يقال له ذو النورين. وعثمان بن عفان ليس من آل البيت، قد زوجه النبي عليه الصلاة والسلام رقية ثم أم كلثوم، وفي هذا رد على من يمنع، فيه رد على من يمنع التزوج من آل البيت بغير آل البيت، فيه رد واضح، ليس هم أفضل من النبي عليه الصلاة والسلام، وليست هؤلاء البنات أفضل من رقية ولا من أم كلثوم، ومع هذا النبي عليه الصلاة والسلام زوج رقية ثم أم كلثوم لعثمان بن عفان، هل قال: ليس من نسبي أو كذا؟ أبدا، بل علي بن أبي طالب كذلك زوج ابنته لعمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنهم، عدي، ليس من أهل البيت، هذا علي بن أبي طالب وهو من أهل البيت، فكيف اليوم يمنعون مثل هذا، أو يرون هذا من الدناء، أو يرون هذا من عدم كذا وكذا؟ قد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة، من كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيرا. وفاطمة كذلك بنت النبي عليه الصلاة والسلام من خديجة، تزوجها علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه، وفاطمة هي الوحيدة التي توفيت بعد النبي عليه الصلاة والسلام، وإلا فكل أولاد النبي عليه الصلاة والسلام ماتوا قبله عليه الصلاة والسلام، القاسم وزينب ورقية وأم كلثوم، نعم، وعبد الله وإبراهيم، حتى إبراهيم مات في يوم كسفت فيه الشمس، حتى قالوا: كسفت الشمس لموت إبراهيم، فخرج النبي عليه الصلاة والسلام يقول: «إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله، لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته، ولكنهما آيتان يخوف الله بهما عباده». وفاطمة توفيت بعد النبي عليه الصلاة والسلام بستة أشهر، وقد أخبرها بذلك، قد أسر إليها فبكت، ثم أسر إليها مرة أخرى فضحكت، فلما سألت عائشة عن ذلك، بعد، وأخبرتها بعد موت النبي عليه الصلاة والسلام بذلك، قال: «إنك أول أهلي لحوقا بي»، نعم، وأخبرها أنها سيدة نساء العالمين، «أليس يسرّك أن تكوني سيدة نساء العالمين؟» فضحكت رضي الله تعالى عنها. "والطاهر، الطيب، عبد الله، وقيل كل اسم لفرد زاهي". كذلك عبد الله من أولاد النبي عليه الصلاة والسلام، بعضهم يقول: الطاهر والطيب وعبد الله كلهم أولاد النبي عليه الصلاة والسلام، والصحيح، والصحيح أن الطاهر والطيب إنما هما وصفان لعبد الله، عبد الله الطيب، والطاهر، الطيب والطاهر وصفان، نعم، لفرد واحد وهو عبد الله، ولد النبي عليه الصلاة والسلام، "وقيل كل اسم لفرد زاهي"، أي جميل مشرق، وأما القول على أنهما اثنان، إخوة لعبد الله، يعني الطيب والطاهر، فهذا قول ضعيف، والصحيح كما سمعتم أن الطاهر والطيب ليسا ابنين للنبي عليه الصلاة والسلام، وإنما هما وصفان لعبد الله، ولد النبي عليه الصلاة والسلام. "والكل في حياته ذاقوا الحمام"، أي الموت، "وبعده فاطمة بنصف عام"، يعني بعد ست أشهر كما تقدم، كما في الصحيحين عن عائشة رضي الله تعالى عنها. "وبعد خمس وثلاثين حضر بنيان بيت الله لما أندثر، وحكموه ورضوا بما حكم، في وضع ذاك الحجر الأسود، ثم". وبعد عام أربعين، رسلاء في يوم الاثنين يقينا. فانقلاء، بعد خمس وثلاثين عاما من عمره عليه الصلاة والسلام، حضر بنيان بيت الله لما اندثر، أي شهد هذا الأمر، البيت الحرام قد صدعت جدرانه، قيل أنه كان لم يكن له السقف، وقد سرق اللصوص كنزه، وأيضا قد جرفت بعض السيول شيئا من البناء، فاضطرت قريش إلى إعادة بنائه، واشترطوا على أن لا يدخلوا فيه مال حرام، لا مال من زنى، لا من مال البغاية، ولا من مال الربا، ولا من غير ذلك، ولذلك نقصت بهم النفقة، وقصرت بهم النفقة، وتركوا أحد الجدران، وهو يسمى اليوم بحجر إسماعيل، هو من البيت، إن هنا كان جدارا، لكن لما نقصت النفقة بكفار قريش تركوه، لأنهم اشترطوا أن لا يدخلوا فيه مالا حراما. واليوم ربما كثير من المساجد بنيت بأموال الربا، من أموال الربا، نعم، أو من أموال محرمة، مساجد ربما طويلة عريضة، لكن المال الله أعلم من أين صاروا، لا يبالون، المهم ابني المسجد، المهم ابني مسجدا للناس. كفار قريش تحروا المال الحلال مع ما كانوا عليه من الشرك وعبادة الأصنام والأوثان، واليوم مسلمون، ومع هذا لم ينزهوا المساجد، لم ينزهوا المساجد، وربما بنوها بأموال الربا، أو من أموال القات، أو من أموال كذا وكذا، فهذا أمر مما يتعجب له، مما يتعجب له، والله المستعان. ثم قال رحمه الله تعالى: "وحكموه ورضوا بما حكم، في وضع ذاك الحجر الأسود، ثم". كلمة "ثم" عند البدو هذه فصيحة، يعني هناك، أين فلان؟ قال: ثم، ثم، كلمة فصيحة، ثم بمعنى هناك. فلان، ثم، كفار قريش اختلفوا في وضع الحجر، كل قبيلة تريد أن يكون لها السيادة في وضع الحجر الأسود، لأنهم يعلمون مكانة الحجر من البيت، فكل قبيلة تريد أن تحظى بالشرف والسيادة في وضع الحجر، وليل، اختصموا فيما بينهم حتى كادت أن تكون بينهم مقتلة، حتى قال أحد كبرائهم: نجعل الحكم لأول داخل علينا، أول من يدخل نحكمه في أمرنا، فكان أول داخل رسول الله عليه الصلاة والسلام، فقالوا: الأمين، الأمين، رضينا بحكمه، الأمين، وكان يدعونه الأمين عليه الصلاة والسلام، الصادق الأمين. فكان حكم النبي عليه الصلاة والسلام بأن يأتوا برداء، نعم، وكل قبيلة تأخذ بطرف الرداء، كل زعيم قبيلة يأخذ بطرف الرداء حتى يرفعوه إلى الموضع، الموضع الذي هو موضع الحجر الأسود، ثم وضعه النبي عليه الصلاة والسلام، فكان سببا في القضاء على هذه الفتنة، فكان رحمة للعالمين عليه الصلاة والسلام، حتى قبل مبعثه، نعم، فكان بذلك الرأي حقن الدماء، نعم. قال بعد ذلك: كم باقي من الوقت؟ عشر دقائق. انتهى، انتهى، طيب، نظفونا إن شاء الله، مواصل في درسنا، صلى الله وسلم وبارك على النبي محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. ترجمة نانسي قنقر، ترجمة نانسي قنقر، اشتركوا في القناة.