الخطبة بعنوان مراقبة الله عز وجل، وكانت بمسجد عبدالرحيم بالشحر الجمعة ٢٠ جمادى الآخر ١٤٣٦هـ ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة
يشرح الخطيب أن الإحسان هو عبادة الله كأنك تراه، وأن مراقبة الله تُعد أعلى مراتب الدين وتدفع المسلم للإحسان في العمل والابتعاد عن المعاصي. ويستشهد بقصة يوسف عليه السلام، وابن آدم، والمرأة التي امتنعت عن الغش في عهد عمر بن الخطاب رضي الله عنه خوفاً من الله.
يسرد قصصاً من سيرة عمر بن الخطاب وغيره تُظهر كيف أن مراقبة الله تشكل حاجزاً داخلياً يمنع المعاصي حتى في غياب الرقيب البشري. ويؤكد أن ترسيخ هذا الوازع الديني المستند إلى آيات قرآنية هو العلاج للفساد المعاصر، داعياً المسلمين لمراقبة الله في السر والعلن.
يحذر من فتنة الأجهزة والجوالات التي تجر الشباب لانتهاك محارم الله في الخلوة، مستشهداً بحديث ثوبان عن من تُحبط أعمالهم يوم القيامة لاستهانتهم بالمعاصي في السر. ويبين أن النجاة تكمن في تقوى الله ومراقبته والإحسان في العبادة، موضحاً جزاء المحسنين من محبة الله ونصره ودخول الجنة والنظر إلى وجهه الكريم.
يسأل الداعي الله أن يجعل ولايته فيمن خافه واتقاه، مختتماً بالصلاة والسلام على النبي محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. ويعكس هذا الدعاء ختام الخطبة بالتركيز على التقوى والولاء لله.
إن الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾. ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾. أما بعد، فإن أصدق الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار. أيها المسلمون، عباد الله، إن الإحسان بين العبد وربه هو أحد أركان أو مراتب هذا الدين، بل هو أعلى مرتبة من مراتب الدين. وتفسيره ما فسره به رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم؛ أنه عليه الصلاة والسلام لما سأله جبريل عن الإحسان قال: «الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك». ومعنى ذلك أن العبد يعبد الله عز وجل على استحضار قربه من الله سبحانه وتعالى، وأنه مطلع على جميع أعماله الظاهرة والباطنة. فإذا استحضر العبد ذلك أوجب له الخوف والخشية والتعظيم والنصح في العبادة وتحسينها، وهكذا البعد عن المعصية، كل ذلك يوجبه الإحسان متى ما استحضر العبد ذلك. أيها المسلمون، عباد الله، إن كثيرًا من المظاهر المنتشرة في مجتمعات أهل الإسلام إنما سببها ضعف هذا الركن العظيم والمرتبة العليا من مراتب هذا الدين. فلو راقب المسلمون ربهم لما احتاجوا إلى الشرط، ولما احتاجوا إلى الكاميرات المراقبة، ولم يحتاجوا إلى قوة السلطان. ولما ضعف هذا الجانب بين أوساط المسلمين انتشرت كثيرًا من المظاهر السيئة ومن الأعمال الخبيثة. أيها المسلمون، عباد الله، راقبوا الله سبحانه وتعالى وأديموا مراقبته، فإن الإحسان كما تقدم معناه أن تستحضر قرب الله سبحانه وتعالى منك في كل خطوة تخطاها وفي كل حركة تتقدم إليها. هذا هو معنى المراقبة لله سبحانه وتعالى. فمتى ما استشعر العبد أن الله عز وجل يراه، وأن الله سبحانه وتعالى مطلع على جميع أقواله وأعماله، كان ذلك محفزًا له لعمل الصالحات والإخلاص فيها وإحسانها. ومتى ما استشعر كذلك هذا الاستشعار مراقبة الله عز وجل له كان ذلك سببًا لبعده عن المعصية. أيها المسلمون، عباد الله، إن مراقبة الله عز وجل وخشيته من أعظم الأسباب التي تحجز العبد عن المعصية. إن مراقبة الله عز وجل وخشيته هي التي منعت نبي الله يوسف عليه السلام عن المعصية، لما راودته التي هو في بيتها عن نفسه، وغلقت الأبواب، وقالت: هيت لك، قال: «معاذ الله، إنه ربي أحسن مثواي، إنه لا يفلح الظالمون، إنه لا يفلح الظالمون». تهيأت له الأسباب وتهيأت له الأمور، ومع هذا راقب الله سبحانه وتعالى واستشعر عظمة الله عز وجل، فكان ذلكم الاستشعار سببًا في بعده عن هذه المعصية. إن مراقبة الله عز وجل وخشيته هي التي منعت ابن آدم الأول من أن يقتل أخاه ظلمًا وعدوانًا: ﴿لَئِنْ بَسَطْتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي مَا أَنَا بِبَاسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لَأَقْتُلَكَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ * إِنِّي أُرِيدُ أَنْ تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ فَتَكُونَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ وَذَلِكَ جَزَاءُ الظَّالِمِينَ﴾. هكذا أيها المسلمون، عباد الله، إن مراقبة الله عز وجل وخشيته هي التي منعت تلك المرأة الصالحة من أن تخلط الماء باللبن لتبيعه وتغش فيه. فقد ذكر في تاريخ دمشق وتناقله العلماء أن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه خرج ذات ليلة كعادته يتفقد أحوال المسلمين، فإذا به يسمع أمًا تقول لابنتها: اخلط اللبن بالماء. فقالت لها هذه البنت: يا أمه، إن أمير المؤمنين ينهانا عن ذلك، ينهانا عن ذلك. فقالت هذه الأم: إن أمير المؤمنين لا يرانا. فقالت هذه البنت الصالحة المتقية لله عز وجل: يا أمه، إن كان أمير المؤمنين لا يرانا، فإن كان عمر لا يرانا، فإن الله يرانا. وعمر يسمع ذلك، فما كان منه إلا أن ذهب إلى أولاده وذكر لهم صلاح هذه البنت، وأمر أحد أولاده وهو عاصم أن يتزوجها، فتزوج تلك الفتاة لما علم من خوفها من الله عز وجل ومن صلاحها. وقيل إن من نسل هذه المرأة كان عمر بن عبد العزيز رحمه الله تعالى خامس الخلفاء الراشدين. فانظروا عباد الله، فانظروا عباد الله، كيف أن مراقبة الله عز وجل سبب للبعد عن المعاصي والبعد عن الغش والقتل والفاحشة وغير ذلك. وهكذا بينما عمر يجوب المدينة إذ يسمع امرأة تنشد هذه الأبيات وهي تقول: فوالله لولا الله والخوف والحياة ** لحرك من هذا السرير جوانبه وقبل ذلك كانت تقول: ألا طال ليل وزور جانبه ** وليس إلى جنبي خليل أداعبه فوالله لولا الله والخوف والحياة ** لحرك من هذا السرير جوانبه فلما سمع ذلك سأل: كم تصبر المرأة عن زوجها؟ فقيل له: أربعة أشهر. فأمر الغزاة ألا يزيدوا عن ذلك. انظروا يا عباد الله كيف أن السلف الصالح كان هناك مانع يمنعهم وحاجز يحجزهم عن أن يقترفوا السيئات وأن يرتكبوا الفواحش والمنكرات. جاء في كتاب «صفوة الصفوة» أن الأصمعي قال: خرج أعرابي في ليلة مظلمة، قال: فرأى جارية كأنها القمر. قال الأعرابي: فأردتها، فقالت: أما... أما لك عقل؟ أما لك زاجر من عقل؟ إن لم يكن لك ناه من دين. فقال لها: أي والله، لا يرانا إلا الكواكب. فقالت له: أين مكوكبها؟ أين مكوكبها؟ أي: أين الله سبحانه وتعالى؟ فإنه يرانا ومطلع على كل حركاتنا وسكناتنا. هكذا أيها المسلمون، عباد الله، ينبغي أن يتحرك هذا الجانب في نفوسنا. إنما نراه من نهب وسلب وسرقة وغش وخداع وفواحش وجرأة على النظر إلى ما حرم الله عز وجل عبر القنوات أو عبر الشاشات. إن كل ذلك لينبئ عن خلل في التربية وعن ضعف في الوازع الديني الذي يردع المسلم عن أن يرتكب شيئًا من ذلك. ألا نؤمن بقول الله سبحانه وتعالى: ﴿وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ رَقِيبًا﴾؟ ألا نؤمن بقول الله سبحانه وتعالى: ﴿يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلَا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ وَهُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ مَا لَا يَرْضَى مِنَ الْقَوْلِ وَكَانَ اللَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطًا﴾؟ ألا نؤمن بقول الله سبحانه وتعالى: ﴿يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ﴾؟ ألا نؤمن بقول الله عز وجل: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ﴾؟ ألا نؤمن بقول الله سبحانه وتعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾؟ أين نحن من هذه الآيات العظيمة؟ فيا أيها المسلمون، لو أننا ربينا أنفسنا على هذا الأمر العظيم، ألا وهو مبدأ المراقبة، لما رأيت ذلكم الفساد، ولما رأيت ذلكم التعدي، ولما رأيت ذلك الإفساد في الأرض. فيا أيها المسلمون، راقبوا الله سبحانه وتعالى، واعلموا أن الله عز وجل محصن عليكم كل ما تعملون. فإنما هي أعمالكم، كما قال الله عز وجل: ﴿أَحْصَاهَا اللَّهُ وَنَسُوهَا وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ﴾ [المجادلة: 6]، وقال: ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ * وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾ [الزلزلة: 7-8]. فمن وجد خيرًا فليحمد الله، ومن وجد غير ذلك فلا يلومن إلا نفسه. أسأل الله بمنه وكرمه أن يثبتنا وإياكم على الحق حتى نلقاه، والحمد لله رب العالمين. الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهديه واستن بسنته إلى يوم الدين. أما بعد، أيها المؤمنون، اعلموا أن في هذا الزمان قد كثرت الفتن وتنوعت وتعددت أشكالها وألوانها، فحري بنا أن نلزم هذا الأصل العظيم، ألا وهو مراقبة الله رب العالمين. إنه في زمن غير بعيد يعسر على الشخص أن يتناول مقطعًا إباحيًا أو أن ينظر إلى الصور الفاضحة الخليعة، وأما في هذه الأزمان فصار هذا الأمر في متناول الجميع وبأسهل الطرق، فلربما يكون ذلك كما يقال بضغطة زر أو بلمسة شاشة. إنها فتنة عظيمة، أيها المسلمون، عباد الله. إن لم تربِ نفسك على خشية الله وعلى مراقبة الله سبحانه وتعالى ستقع فيها لا محالة. إن مثل هذه الأجهزة، وإن مثل هذه الجوالات، أفسدت كثيرًا من الشباب، أفسدت كثيرًا من الشباب لضعف المراقبة في قلوبهم، ولا حول ولا قوة إلا بالله. أخي الشاب، إن الأمر خطير، جد خطير. أذكرك بما جاء عند ابن ماجه من حديث ثوبان رضي الله تعالى عنه أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «لأعلمن أقوامًا من أمتي يأتون يوم القيامة بأعمال أمثال جبال تهامة بيضًا، فيجعلها الله هباء منثورًا». قال ثوبان: يا رسول الله، صفهم لنا، جلهم لنا حتى لا نكون منهم ونحن لا نعلم. فقال عليه الصلاة والسلام: «ألا إنهم من جلدتكم، ويأخذون من الليل كما تأخذون، إلا إنهم إذا خلوا بمحارم الله انتهكوها». ومحارم الله هو كل ما حرم الله عز وجل. فإذا لم يرهم أحد من الخلق، ورأوا أنهم في ظلمة ظلماء وفي غرفة مغلقة محكمة، انتهكوا محارم الله. فهؤلاء تجعل حسناتهم يوم القيامة هباء منثورًا، والعياذ بالله. قال العلماء جمعًا بين هذا الحديث وبين غيرها من الأحاديث التي فيها مغفرة الله للمذنب والمقصر: أن حديث... أن حديث ثوبان يحمل على من تجرأ على المعصية، تجرأ على المعصية واستمر فيها وتهاون بها، ولم يحس بالندم، وهكذا بالحسرة من جراء هذه المعصية. فإن هذا العبد هو أشبه بالمنافقين الذين يبطنون خلاف ما يظهرون، خلاف ما يظهرون. أعوذ بالله أيها المسلمون أن نكون أمثال هؤلاء. فاتقوا الله أيها المسلمون، وراقبوا الله عز وجل. وكما قال القائل: وإذا خلوتَ بريبةٍ في ظلمةٍ ** والنفسُ داعيةٍ إلى الطغيانِ فاستحِ من نظر الإله وقل لها ** إن الذي خلق الظلامَ يراني أليس أخي المسلم عندما تنظر إلى هذه المحرمات تخاف أن يهجم عليك أحد أو أن يراك أحد؟ بل ربما إذا سمعت خشخشة أو صوت ريح أو غير ذلك سرعان ما تغلق هذا المشهد أو ذلك المنظر. فكيف ورب العالمين العالمين يراك وينظر إليك؟ أما تستحي من الله سبحانه وتعالى؟ وهكذا، اعلم أخي المسلم أن الله عز وجل قد رتب الجزاء الحسن للمحسنين الطائعين. فمن جزاء المحسنين، جزاء المحسنين، أن الله يحبهم، وأن الله ينصرهم ويؤيدهم، فهو معهم. قال الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم: ﴿وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾. فالإحسان في هذه الآية عام يشمل إحسان العبد بينه وبين ربه وبينه وبين الناس. وهكذا يقول الله عز وجل: ﴿إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ﴾. هذه معية خاصة لأهل التقوى والإحسان، فالله معهم بنصره وتأييده سبحانه وتعالى. يا من يتطلع إلى النصر وإلى التمكين وإلى العز: اتق الله عز وجل وأحسن في عبادتك واترك ما يغضب ربك، فبهذا يكون النصر من الله سبحانه وتعالى. وهكذا من جزاء المحسنين جنة النعيم، بل والنظر إلى وجه رب العالمين. قال الله عز وجل في كتابه الكريم: ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ﴾. الحسنة فسرت بالجنة، والزيادة كما جاء في صحيح مسلم من حديث صهيب فسرت بالنظر إلى وجه الله سبحانه وتعالى. قال بعض العلماء: وهذا مناسب لمعنى الإحسان؛ فإن الإحسان كما تقدم أن يعبد المرء ربه كأنه يراه في هذه الدنيا، فيحسن عبادة الله عز وجل، فكان النظر إلى وجه الله سبحانه وتعالى في الآخرة، في الآخرة، جزاءً وفاقًا لما كان عليه المسلم في هذه الدنيا من استشعار رؤيته لله سبحانه وتعالى. بعكس الكفار، لما كان الران على قلوبهم يُحجبون عن رؤية ربهم في يوم القيامة: ﴿كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ * كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ﴾. فهذا الجزاء الحسن من الله عز وجل للمحسنين المراقبين لرب العالمين سبحانه وتعالى. فراقبوا الله أيها المسلمون، عباد الله، واحذروا من عذابه وسخطه. أسأل الله بمنه وكرمه أن يوفقنا جميعًا لما يحب ويرضى، وأن يغفر لنا، وأن يرحمنا، وأن يتوفانا مسلمين. اللهم أعز الإسلام والمسلمين، وأذل الكفر والمشركين أعداءك أعداء الدين. اللهم ولِّ علينا خيارنا، ولا تولِّ علينا شرارنا. اللهم اجعل ولايتك في من خافك واتقاك يا رب العالمين. وصلى اللهم وسلم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.