الدرس في كتاب الطهارة 4، الدرس الرابع : (7-لعاب الكلب ... كانت الكلاب تبول في المسجد وتقبل وتدبر زمان رسول الله فلم يكونوا يرشون شيئاً). ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يناقش بداية آراء الفقهاء حول نجاسة لعاب الكلب وطرق تطهير الإناء الذي ولغ فيه، كما يستعرض حكم الميتة ونجاستها.
يتناول آراء العلماء في كيفية تطهير النجاسات، حيث يختلفون في الطرق والشروط اللازمة للتطهير.
يشرح كيفية التعامل مع حالات النجاسة المختلفة مثل الإناء الذي ولغ فيه الكلب والثوب الملوث بدم الحيض.
يناقش قاعدة اليابس مع اليابس طاهر بالاتفاق عند الشافعية، ويتطرق إلى تطهير الأرض من النجاسة بالماء.
السلام عليكم، ثم بعد، خذنا بتوصل إلى جنب بعض النجاحات التي ذكرها المؤلف وأثرها صحيح، مثل ما ذكر قوله: «لا رأس ما لا يؤكل اللحمة»، فإن الحديث لا ينتهض بالنجاسة، خصوصا أنه قد جاء في قصة البخاري في قصة الجن في حديث عبدالله بن مسعود أنه لما طلبوا الزاد، فقال لهم النبي صلى الله عليه وسلم: «كل عظم لسل طعام، والروثة زاد بدوابه». والروثة زاد، فتعلل الروثة زاد، ولو كانت نجسة ما جعلها زاد، ما جعلها طعاما، يؤكد هذا أيضا مما يدل على أن روثة ريتة ليست نجسة. فقال المؤلف رحمه الله تعالى: «السابع لعاب الكلب»، قال نبيه يروى عن رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا شرب الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبع مرات». وهذه المسألة حصلت فيها ثلاثة أقوال، فمنهم من قال: إن الكلب نجس كله، هذا مذهب الشافعية، وأيضا جماعة من الأئمة قالوا: إن الكلب كله نجس، ويُرجح شيخنا مقبل رحمه الله تعالى، وهذا القول هو أضعف الأقوال في هذه المسألة، لأن الكلب ليس هناك دليل يدل على أن الكلب كله نجس، وإنما الحديث جاء في لعابه. فما قاله بعضهم: إن باطن الكلب أو نجاسة الباطن تدل على نجاسة الباطن، فهذا ليس صحيحا، فهذا الإنسان يخرج منه الغائط والبول، وهما نجسان، ولا يقول أحد: إن الإنسان نجس. لهذا فهذا القول باطل، أو إنه ليس عليه الدليل الصريح. القاعدة التي يستدلون بها قاعدة غير صحيحة، وما سللوا به الحديث فهو لا يوافقهم. وبعضهم استدل بما ذكروهة الكلب جودة، وهذه الجودة وإن كان الكلب معروفا أنه يمسح طيته بلسانه، ولعابه ثم يصيره في جسده كله، وهذا ليس أيضا دليل على النجاسة. وهناك رواية عن أحمد وهو قول أبي حنيفة: إن لعاب الكلب هو النجس، لعابه. وعندنا نحن عند العوام مشهور: أنه أنفه يقول لك: إن أنفه لجسد، والذي قاله العلماء هو اللعاب، اللعاب الذي يخرج منه مع المخاط. وصلنا بهذا الحديث، وهناك قول آخر بالمالكية، قول مشهور في مذهب مالك، واختاره ابن المنذر، وابن خزيمة، وكذلك يميل إليه كلام العبد البر: إنهم يرون أن الكلب طاهر كله، وكان لعابه أو غيره، وكله طاهر، واستدلوا بأدلة، ومن ذلك ما قاله الله سبحانه وتعالى: ﴿فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ﴾ [المائدة: 4] مذكر اسم الله عليكم، أي الكلاب. وأيضا قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إذا أرسلت كلبك المعلم فامسك عليك فكل، وسميت عليه، وامسك عليك فكل». فقال هنا النبي صلى الله عليه وسلم لم يأمر بغسله ما أمسك الكلب، فلو قلنا: إن لعاب الكلب نجس، لأمر النبي صلى الله عليه وسلم بغسل المكان الذي أمسك فيه، معلوم أن الكلب يمسك بكله، لو كان المحل ذلك نجسا، لأمر النبي صلى الله عليه وسلم بغسله. وكذلك أيضا مما يدل على أنه ليس بنجس ما يذكر، أو ما جاء في سنن أبي داود، والحديث كذلك في البخاري: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «كانت الخلاء تبول في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتقبل وتدبر، وما كانوا يرسلون شيئا من ذلك». هذا لفظ البخاري، ولفظ أبي داود قال: «كانت الخلاء تبول في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتقبل وتدبر، وما كانوا يرسلون شيئا من ذلك». فبذلك يدل على أنهم ما كانوا يرسلون شيئا مما أصابه لعاب الكلب، ولا غيره. فجاء هذا اللفظ في صحيح مسلم: «صاحب إناء»، حديث «صاحب إناء»، فقال أولئك الذين قالوا: بأنه نجس، قالوا: «والصهارة كلمة صهارة إنما تطلق على أنه نجس»، وإن لم يكن فما فعبت الطهارة هنا. وذكر بعض العلماء منهم الإمام ابن المنذر: أن الطهارة في هذا الحديث المراد بها طهارة التعبد، المراد بها طهارة التعبد، وليس هي طهارة نجاسة، لأن الإناء لا دخل له في النجاسة حتى يغسل، وكذلك لو كانت نجاسة لاكتفوا بإزالتها، لو كانت نجاسة لاكتفوا بإزالتها. فلهذا فهناك أمر آخر وهو غير معروف العلة، وهو التعبد، فلهذا حتى الذين يقولون: إن لعاب الكلب نجس، بعضهم يقول: إن العلة بذلك هي التعبد، مثل شيخ الإسلام رحمه الله تعالى، قال: إن العلة بذلك هي التعبد، وهذا كما ذكر الإمام ابن المنذر: أن الطهارة هذه ليست طهارة نجس، طهارة الحدث، مثل طهارة الحدث، طهارة الحدث مثلا يذهب بها الإنسان، لو رجعنا إلى العقل، لو أحد يقول: العقل أجعل الوجه في البول، رجل يبول ثم يقوم يغسل وجهه، أجعل الوجه في البول، أجعل يديه في البول، فهذه الطهارة طهارة التعبد، هذه الطهارة طهارة التعبد. فقال: وهذا مثلها، فهي ليست الطهارة نجس، وإنما هي طهارة تعبد، لهذا تجد أن القول بالطهارة قول أوجه، وأيضا بعده القول بنجاسة اللعاب، قد جاء في رواية في النسائي: أنه قال النبي صلى الله عليه وسلم: «فليرقه»، أي الماء الذي ولغ فيه الكلب يرقه، أي يصبه، لكن هذه الزيادة علقها العلماء، وعلقها الإمام النسائي، وعلقها كذلك السكني، وعلقها ابن المنذر، وابن عبدالبر، فهي الزيادة رُغب صحتها. قال: «فخلاصة الأمر أن الكلب يقال: إما أنه طاهر كله، وإما أن يقال: إن لعابه نجس فقط»، وعما الإناء يغسل الإناء يغسل، لا دخل بالمجاسة هنا، الإناء يغسل تعبدا يغسل سبعا، وأولاهن بالتراب. قال رحمه الله تعالى: «الميتة»، قال: «وهي ما مات حتى أنزه من غير ذكاة شرعية»، بقوله صلى الله عليه وسلم: «إذا دبغ الإهاب فقد طهر»، قالوا: «الإهاب جلد الميتة»، واستثناء من ذلك طيب. الآن مسألة الميتة، فبحكى غير واحد الإجماع على نجاسة الميتة، والدليل عليها أي على نجاستها، قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إذا دبغ الإهاب فقد طهر»، والإهاب هو جلد الميتة، فإذا دبغ كان طهورا، أي أنه قبل ذلك كان نجسا، قبل ذلك كان نجسا، فهذا الحديث دليل على نجاسة الميتة. وقال في الإيمان الشوكاني في نيل الأوطار: «وكأنه بعد ذلك رجع في سبل السلام وصحاح العمر أن الميتة نجسة إجماع العلماء»، فالإيمان الشوكاني إن خالف فهو محجوز من قبله، لم يخالف في هذه المسألة أحد. طيب، ولكن هناك استثناءات من هذه الميتة، لأن الميتة أو الحيوان يكون من أشياء رطبة وأشياء صلبة، فالأشياء الرطبة هي التي أجمع على نجاستها، مثل ما يكون داخل بطنها، مثل جلدها، واللحم، والسحم، وغيرها من هذه الأشياء، فهذه نجسة، كذلك الجلد، وأما الأشياء الصلبة، والصحيح أنها طاهرة، مثل عظم الميت، وفرنها، وضفرها، وشارها، وريشها، هذه الأشياء لا يقال: إنها نجسة. قال: «واستثنى من ذلك ميتة السمك والجراد لحديث ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أحلت لنا ميتتان ودمان»، أما الميتتان فالحوت والجراد، وأما الدمان فالكبد والطحال». وإذا هذا الحديث مرفوعا إلى النبي صلى الله عليه وسلم لا يصح مرفوعا إلى النبي صلى الله عليه وسلم، لا يصح، لأنه من طريق أبناء عثمان بن زيد بن أسلم، وكذلك عبدالرحمن بن زيد بن أسلم، جاء من طريق عثمان، وجاء من طريق عبدالرحمن، وكلاهما ضعيف، وعبدالرحمن أضف، لكن جاء من طريق سليمان بن يسار موقوفا على عبدالله بن عمر، طريق نافع عن ابن عمر أنه قال: «أحلت لنا ميتتان ودمان»، وهذا الصحيح أنه من كلام عبدالله بن عمر، وليس من كلام النبي صلى الله عليه وسلم، لكن قوله: «أحلت لنا» هذا يدل على الرفع، هذا يدل على الرفع، فلهذا قال العلماء: حكموا حكم الرفع، ولو لم يصلح مرفوعا فهو صحيح موقوفا له حكم الرفع، كما قال الإمام البيهقي وغيره. طيب، قال: «فخلاصة الأمر ميتة السمك والجراد أحلها الله عز وجل»، قد جاءت الأحاديث بذلك بأنها حلال، وأحل الله عز وجل السمك ميتة وحيه، كذلك الجراد، كان الصحابة رضي الله تعالى عنهم يأكلون ميتة الجراد. قال: «ميتة ما لا دم له سائل في الزباب والنمل والنحل ونحو ذلك»، قال: «نبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إذا وقع الجراد في إناء فليغمسه كله ثم ليطرحه»، رحمة الله، فإن في أحد جناحيه داء وفي الآخر شفاء». وهذا حديث عظيم، صرح به الإمام البخاري، وعطيه مسائل جليلة، حتى ذكر الإمام ابن دقيق العيد في كتاب له سماه إحكام الأحكام، ذكر أكثر من أربعين فائدة في هذا الحديث، فرحه شرح مطول جدا. وخلاصة هذا الحديث، والساعد منه: أن الذباب إذا وقع في الإناء فإنه لا ينجسه، فإنه لا ينجسه، فاستدل به على هذا، استدل به على أن ما لا دم له سائل تكون طاهرة، وهذا بإجماع العلماء على أن هذه الحشرات ليست فيها نجاسة على ميتتها، ليست نجاسة أولا لعدم الدليل على النجاسة، وزد على ذلك أيضا إذا وقع أيضا هذا الحديث، فقال: «صرح عظم ميت وقرنها وزفرها وشعرها وريشها كل ذلك طاهر»، قوفا على الأصل، وهو الطهارة. ولما رواه البصري تعليقا قال: «وقال الزهري في عظام موتى نحو الفيل وغيره: أدركت ناسا من سلف العلماء يمتشطون بها ويدهنون فيها لا يرون به بأسا»، وقال حماد: «لا بأس بريش الميتة»، وهذا صحيح أن هذه الأمور تستثنى من الميتة، أي أنها طاهرة، إلا إذا كان فيها شيء من اللحم أو من العصر، فهنا هذه الأمور تكون نجسة، فإذا أزيل عنها هذا الأمر صارت طاهرة. فعلى هذا المؤلف رحمه الله تعالى: هذه الأشياء التي تذكر أنها فيها نجاسة، وعما الأشياء التي تذكرها العلماء أنها نجسة، فأكثرها لم يصرّح فيها دليل، مثل المسكر، مثل الخمر، مثل كذلك المني، مثل كذلك الدماء غير دم الحيض، غير دم الإنسان مثلا، وغيره، هذه كلها لم يصرّح فيها دليل على نجاستها. قال: «كيف هي تطهير النجاسة؟»، قال: «علم المشارع ولزوم الشارع»، بعض العلماء ينتقدها، والأفضل أن ينقع للشرع، وبعض مجابها من باب الإحباط، من باب الإحباط، بعضهم يقول: الأفضل تركها لأنها ليست من أسماء الله. قال: «الشارع الذي أعرفنا كون هذه العين نجسة ومتنجسة، أعرفنا أيضا كيفية تطهيرها»، والواجب علينا سباع قوله، وانتثال أمره، وما ورد فيه الغسل حتى لا يبقى منه لون ولا ريح، ولا فعد، كان ذلك هو التطهير، وما ورد فيه الصب أو الرش أو الحد أو المسح على الأرض أو مجرد المشي في أرض طاهرة، كان ذلك هو تطهيره. وأعلمت أن الماء هو الأصل في تطهير النجاسات لوصف الشارع له بقول: «خلق الله الماء طهورا»، وهذا اللفظ لا يصح، وقد نبه عليه هنا: أن الماء طهور لا يعدل شيء، قال: «فلا يعدل إلى غيره إلا إذا ثبت ذلك عن الشارع، وإلا فلا»، لأنه عدول عن المعلوم كونه طهورا إلى ما لم يعلم كونه طهورا، وذلك خروج عما تقتضيه المسالك الشرعية. قال: «إذا علمت هذا فإليك ما جاء به الشرع في صفة تطهير العين»، طيب، هذا الكلام الذي ذكره هو كلام طيب، وهو من كلام الإمام الشوكاني، وهو أن كل شيء يطهر بما جاء به الشرع، ما جاء به الشرع يطهر، مثل ما جاء به الشرع. لكن هنا مسألة قد يكون فيها شيء من خلاف في كلام الإمام الشوكاني، وهو أن النجاسة ليس لابد من تطهيرها بالماء، لأن الإمام الشوكاني من كلامه في الدراري من كلامه يبين أن ما لم يرد، أو ما لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم في تطهير نجاسة، فتطهيرها بالماء، فتطهيرها بالماء، وهذا هو قول جمهور الأئمة، وأطبق في ذلك الحنفية، وأيدهم شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى، وقالوا: «إن النجاسة متى أزيلت ذهب حكمها»، متى أزيلت النجاسة ذهب حكمها، معنى إذا أزيلت عينها ذهب حكمها، فإذا انقطعت لا رائحة ولا لون ولا طعم، فذهب حكمها، وهذا هو الصحيح، وهذا الذي تعبد به من الله عز وجل. فعدم وجود النجاسة أو إزالة النجاسة بأي شيء كان، أزالها، ما لم يكن هذا محرما، المهم أنها إذا أزيلت ذهب حكمها، إذا أزيلت عينها ذهب حكمها. ومما يستدل به يستدلون بمسألة الكلب عند الذين يقولون: إنه نجس، أن الكلاب كانت تؤول وتدخل وتقبل في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم، ما كانوا يرسلون شيئا من ذلك. وأيضا كذلك مما يستدل به: أن النجاسة إنما تكون من النجاسة إذا كانت عينها وجلت فيها شيء من هذه الصفات، فإذا انتفت هذه الأمور انتفت هذه، وزال حكم هذه النجاسة. ولهذا فإن القمر إذا طارت خللا طارت، طارت بماذا؟ طارت بماذا؟ لأنها زال حكمها، أو زالت عينها التي هي نجسة. وكذلك أيضا النجاسة إذا مثلا البراز إذا صار رمادا أيضا يكون جائز، أو يكون حكمه حكم غير النجاسة، لأن النجاسة قد زالت عينها. فلهذا فالأصل أن كل شيء جاء به شرع يفهر بما جاء به شرع، لكن الأصل في هذه الأمور أن النجاسة متى أزيلت زال حكمها، زال حكمها. مثلا إذا كان الإنسان مثلا يستمجى بورق، أنا استنجى بورق، ورق حمام، هذا فهنا على القول بالأصل أن الأصل لابد وجود الماء، كما قال الإمام الشوكاني، فإذا كانت النجاسة ورد فيها الماء فلا يجوز العدول عن غيره، فهذا الكلام أي أنه لابد أنك تستعمل الماء في إزالة هذه النجاسة، لأنه قد ورد الماء، وهذا الكلام غير صحيح. فإنما متى أزيلت النجاسة بأي شيء كان، بل قد جاء أنها تزال بالحجر، بل كان أكثر الناس كانوا يفعلون ذلك، بل إن من الخلف من أنكر الاستنجاء بالماء، مثل سعيد بن المسيب وغيره. فخلاصة الأمر أن نجاسة الشرع تطهر بأي شيء، والأصل كما قلنا هو أن النجاسة متى أزيلت زال حكمها. قال: «تطهر جلد الميتة بالدباغ»، لأن الأول تطهر جلد الميتة بالدباغ، عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال: «سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «أيما إهاب دبغ فقد طهر»». وهذا تكلمنا عليه، ويدبغ سواء كان بكشر وماء أو بالقرض أو بغيره، المهم أنه يزال أثر هذه النجاسة من اللحم والعصر. قال: «تطهر الإناء إذا ولغ فيه الكلب»، قال نبيه رضي الله تعالى عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «تطهر الإناء إذا ولغ فيه الكلب أن يغسله سبع مرات أولاهن بالتراب». وهنا الولغ يكون في الشرع يكون في الشرع، فلو كان الإناء مثلا في طعام لا يؤمر بغسل الإناء، فكان الإناء في طعام لا يؤمر، لأنه لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم، إنما قال: «ولو الغ»، والولغ إنما يكون في الشرع. وأما في الطعام فيكون فيه لعب، وأيضا كذلك جاء في لفظ الطريقين: «إذا شرب الكلب في إناء أحدكم»، فدل على أن هذا الحكم محفوظ للشراب. وكذلك أيضا مثلا الكلب مثلا إذا ولغ أو إذا جاء وأخبر مالا أو مثل الإنسان في رجله، فهل يجب أن الإنسان يغسل رجله سبع مرات؟ والصحيح أنه لا يغسل، حتى عند الذين يقولون: إنه نجس، الذين يقولون: إن لعاب الكلب نجس، ما يقولون: إن نستغسل رجله سبع مرات، ليس كلهم، بعضهم يقول: إن نستغسل سبع مرات، لكن بعض العلماء مثل شيخ الإسلام وغيره يقولون: إن لعاب الكلب نجس، لكن ما يقولون: إنه إذا مسته أنك تغسل سبع مرات، إنما هذا سبع مرات في الإناء، الإناء يغسل سبع مرات، أما غيره فلا يغسل سبع مرات، وإنما يغسل مرة، مثل أي نجاسة متى أزيلت ذهب حكمها. وكذلك الكلب في تطهير الإناء من ناحية تطهير الإناء لابد أن يكون فيه تراب، كذلك إحداهن بالتراب، ولا يستدل التراب بغيره، قد يقول بعض الناس لبعض الأناس يتصابون، لا نقول: ما دام أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «بالتراب»، فنبقى على التراب. قال: «الثالث تطهير الثوب إذا أصابه دم الحيض»، وتخجمنا دم الحيض نجس، قال: «أسماء بنت أبي بكر رضي الله تعالى عنهما قالت: «جاءت امرأة إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: «تحذونا يصيب ثوبها من دم الحيض»، رضي كيف تصنع؟ قالت: «تحته ثم تقرضه بالماء ثم تنضح عنه ثم تصلي فيه»». وتحته كما قلنا لأصبعها أو بشيء تعود وتقرصه، أي تبلل أصابعها وتضعه في ذلك المكان، وتنضح عنه، المراد بالنضح هنا الغسل أو الرش الشديد. قال: «وإن بقي بعد ذلك أثره فلا داءس»، وإذا بقي شيء أثره بعد فكيره لا داءس بذلك، وهذا في النجاسة التي يصعب ذهاب رائحتها أو ذهاب لونها، مثل البراز، مثل دم الحيض، يعني ما يذهب بل يبقى أثره، فهذا الأثر لا يضر. قال: «عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن بنت يسار قالت: «يا رسول الله ليس لي إلا ثوب واحد وأنا أحيض فيه»، فقال: «إذا طهرت فاغسلي موضع الدماء ثم صلي فيه»». قالت: «يا رسول الله إن لم يخرج إن لم يخرج أثره؟ فأنا أستقئ الماء ولا يضر أثره». فهذا ما جاء في تطهير الثوب إذا أصابه دم الحيض. قال: «تطهير دبر المرأة»، قال: «عن أم ولد لإبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف أنها سألت أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم، فقالت: «إني امرأة أثور ذيلي وأمسي بالمكان القذر»، فقال: «النبي صلى الله عليه وسلم لا نجاسة، قال: «إذا أدمت سعلة النبي صلى الله عليه وسلم الماء فإنه يطهر ما بعده»». كما قال النبي صلى الله عليه وسلم. قال: «الخامس إقراء سوم من بول الصبي الرضيع»، قال: «عن أبي السنة قال: عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «يغسل من بول الجارية ويرش من بول الغلام»». هذا فيه تطهير الثوب من بول الصبي الرضيع، وقلنا: إنه كما قال النسائي صلى الله عليه وسلم: «يرش المراح بالرش»، هو عقد قليلا من الماء ووضعه في ذلك المكان، أي يرشه في ذلك المكان. وقد جاء الصريح في حديثه من قبل: أن النبي صلى الله عليه وسلم أوتي له بولد ربيع فبال في ثوبه، فقال لعائشة: «أتني بماء فأتبعته الماء»، فأتبعته الماء، فهذا التخصيص في النجاسة لهذا أثبت العلماء، صرح الشافعية يقسمون النجاسات إلى أحكام: نجاسة مغلظة، ونجاسة متوسطة، ونجاسة مخففة، يجعلون النجاسة المغلظة نجاسة الكلب والخنزير، يعني يقيسون الخنزير على الكلب، والنجاسة المتوسطة سعر النجاسات، وأنه يوصل ثلاثة، والنجاسة المخففة مثل بول الصبي. قال: «تطهير الثوب من المذي»، قال: «أسيد بن حضير قال: «كنت ألقى من المذي شدة وعناء، وكنت أكثر منه الاغتسال»، فذكرت ذلك برسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: «إنما يكفيك من ذلك الوضوء»، قلت: «يا رسول الله كيف بما يصيب ثوبي منه؟ قال: «يكفيك أن تأخذ كفا من ماء فتنضح به ثوبك حيث ترى أنه قد أصاب منه»». هذا الحديث صحيح، وعقه أن الثوب ينضح ويرش، أنا أخذ في مقالة، وما جاء في بعض الروايات أو في هذه الرواية: «خذ كفا من ماء وانضح به»، فرجح أي رش به، فرج أو رش، فانضح به ثوبا، المكان كما قلنا إذا كان أصابه مذي، فالمكان الذي ترى أنه وقع فيه هذا المذي، تأخذ كفا من ماء وترش به ذلك المكان. لكن قال بعض العلماء: أن المراد مكاثرة الماء عليه، تأخذ كثا من ماء وترش، وفيه ليس مثل تطهير نجاسة بول الغلام، تطبيقه لهذا يعني تطهير نجاسة بول الغلام، هذا يكون بالرش العادي، يعني يتبع الماء رشه هكذا، هذا في طهارة بول الغلام. وعما مسألة المذي، فإنه يأخذ كفا من ماء، يعني يأخذ كفا من ماء ويضعه في ذلك المكان، معنى يقرب من الغسل، الفرق أن هذا في مكاثرة ماء، هذا يكون ماء كثير، معنى يقرب من الغسل، وذاك ولو أخذ شيء يسير من الماء، المهم أنك تبلي ذلك المكان. قال: «وهذا هو قول إمام أحمد، على أن المذي يرش»، وعما قول جمهور على أنه يغسل مثل سائر النجاسات. قال: «قد ذكر أكثر العلماء قال أبو سعيد رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إذا جاء أحدكم إلى المسجد فلينظر عليهما، فإن رأى خبثا فليمسحه بالأرض، ثم ليصل فيه». وهذا الحديث فيه وفي هذه المسألة وهو قذر النعل، سواء كان سائر النعل رخوا أو يابسا، بخلاف ما قاله جمهور العلماء: أن النعل الرخو لا يطهر إلا بالماء، لا يطهر إلا بالماء، والنعل اليابس عندهم طاهر، إن النجاسة اليابسة لا تؤثر إلا إذا وقعت في شيء رطب. قال: «إن هناك قاعدة عند الشافعية: النجاسات يعني الظاهر عندهم أكثر العلماء، بل بعضهم ذكر فيها إجماعا: أن اليابس مع اليابس طاهر بالاتفاق»، يعني شيء جسم يابس مع نجاسة يابسة ما تؤثر هذه النجاسة. واستدل له الإمام البيهقي كما ثبت في صحيح مسلم عن جابر بن عبدالله: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان في السوق وبين كفيه أصحابه وجد جروا ميتا، قال: «من يشتري مني هذا؟ ومن يشتري هذا بدرهم؟» فقال: «ميت نجس»، أنا سبلا له يقول: إن هذا ميت نجس، ومني صلى الله عليه وسلم أخذه بيده، فاستدل به على أن اليابس مع اليابس طاهر بالاتفاق، طاهر لا يكون نجس، وهذه قاعدة صحيحة، طاهر، لأن النجاسة إذا كانت يابسة والجسم إذا كان يابس ما يؤثر فيها ما يؤثر فيها. لكن إذا كان الجسم رطبا مثلا اليرتها ومسك نجاسة، فإنها تنتقل هذه النجاسة. قال: «قطر الأرض»، قال: «عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أنه قام أعرابي فبال في المسجد، فتناوله الناس، فقال لهم النبي صلى الله عليه وسلم: «دعوه وهريقوا على بوله سجلا من ماء»، والسجل كما قاله النووي: «الوعاء العظيم أو ذنوبا من ماء»، فإنما بعثتم ميسرين ولم تبعثوا معسرين». طيب، هذا الحديث متفق عليه في تطهير الأرض. قال: «وإنما أمر النبي صلى الله عليه وسلم لبوله استعجال إزالة النجاسة في الأرض»، فلو تركت حتى جفت وذهب أثر النجاسة، طيب، هاهنا أولا مثل صخور الأرض، صخور الأرض يختلف هذا، إذا كانت الأرض رخوة، إذا كانت الأرض رخوة فإنه يصب عليها الماء، وإذا كانت الأرض صلبة فإنه لا يمكن يصب الماء، فإنه ماء إتباع الماء النجاسة يزيل الماء الصلبة، لأن الأرض الصلبة إذا قطر فيها الماء تفرق النجاسة، وقد يكون هذا الماء لا يصيد أماكن النجاسة، وهنا لابد أن تثبت النجاسة تثبت. فخلاصة الأمر أنك تزيل النجاسة، وكان يصب عليها أو يصب بعد المواضع التي تكون فيها النجاسة، المهم أنها تطهر الأرض لمكافرة الماء على النجاسة، مكافرة الماء على النجاسة. وهل يجب عصر الموضع؟ الصحيح أنه لا يجب، أنا عام المكان، مثلا وضعت ماء في ثوب، مثلا هل واجب أنك تعصر الماء الذي وقع في النجاسة؟ الصحيح أنه لا يجب، بعض العلماء يقول: واجب أنه يفر حتى تخرج النجاسة، الصحيح أن الماء مكافرة الماء عليها يخرجها، مكافرة الماء عليها يخرجها. لهذا عند جمهور العلماء خلافا للشافعية: أنه لا فرق بين ورود الماء على النجاسة وورود النجاسة على الماء، بأن الشافعية يفرقون، يقولون: أنه إذا ورد الماء على النجاسة فأزالها، لكن إذا جاءت النجاسة على الماء إذا كان قليلا لنجسته، وهذا بخلاف القول الصحيح كما تقدمت المياه. قال: «قال بلو تركت حتى جفت وذهب أثر النجاسة»، في حديث عبدالله بن عمر رضي الله تعالى عنهما قال: «كانت الكلاب تبول في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم يتقبل وتلبر زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلم يكونوا يرسلون شيئا». وهذا الحديث البخاري يرويه البخاري تعليقا، وهو في سنن الدارقطني، وهو حديث صحيح، لكن في البخاري ليس فيه «تبول»، «تبول» هذا ليس في البخاري، هذا الحديث كما قلنا فيه هذا ما نستدل به. لكن الصحيح أن بول الكلب لم يأت دليل صريح على نجاسته، لم يأت دليل صريح على نجاسته، لهذا الصحيح أنه طاهر، وهو قول مالكية، والمالكية عجب معنا يقولون: أن كل روث وبول ما لا يؤكل لحمه نجس إلا الكلب، إلا الكلب عندهم ليس بنجس، لماذا؟ لماذا؟ من يقول لماذا؟ هم يقولون: إن لحم الكلاب مكروه في رواية، إنه جائز حلال، وهذا هو المشهور، مثل ما لعنوا أن الكلاب ليست محرمة، وكما قال زبير السري، وإن قلت مالكية قالوا: بأنني أضيف لحم الكلام، وهم يقولون هذا الكلام غير صحيح، إباحة لحم الكلام غير صحيح. لهذا هم يقولون: إن روث وبول ما لا يؤكل لحمه نجس، لكن هم ما يجعلون كلام لهذا الصنف، لأن عندهم كلام جائز أكلها، جائز أكلها. وخلاصة هذه المسألة: مسألة تطهير بالرياح أو بالشمس أو بغيره، الصحيح كما قلنا وكما ذكروا في فرسان التينية: أنها تطهر النجاسة إذا أزيلت، إذا زالت عينها، سواء كان بماء أو بشمس أو بريح أو بغيره، إذا زال حكمها، إذا زالت عينها زال حكمها، إذا خلاصة ما يذكر في هذا الباب والله تعالى أعلم.