الخطبة بعنوان أحكام المداينة، وكانت بمسجد التقوى بدار الحديث بالشحر ٨ رجب ١٤٣٧هـوكانت بمسجد التقوى بدار الحديث بالشحر ٨ رجب ١٤٣٧هـ ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة
تحذر الخطبة من الاقتراض إلا للضرورة القصوى مستشهدة باستعاذة النبي ﷺ من الدين، وتؤكد وجوب نية الوفاء وحرمة مماطلة الغني القادر. كما تبين أن للمُقرض حق المطالبة الشديدة ورفع الأمر إلى ولي الأمر لإلزام المماطل بالسداد.
يستعرض المقطع أحكام المداينة الشرعية مشدداً على وجوب كتابة الدين وإشهاد الشهود حفظاً للحقوق، ويبين فضيلة إنظار المعسر ووضع الدين عنه بالأدلة من القرآن والسنة. كما يتناول جواز أخذ الرهن ضماناً للدين، ووجوب الوصية بالديون قبل الموت لتبرئة الذمة، محذراً من أن الدين يحبس صاحبه عن الجنة حتى يُقضى.
يبيّن المقطع خطورة الدين في الإسلام من خلال أحاديث نبوية صحيحة، منها أن نفس المؤمن تبقى محبوسة بدينها حتى يُقضى عنه، وأن النبي ﷺ امتنع عن الصلاة على ميت عليه دين حتى تكفل أحد الصحابة بسداده. ويؤكد أن على الورثة تقديم قضاء دين الميت على كل شيء، وأن سداد الدين عن الميت يفك أسره من العذاب.
إن الحمد لله نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق ثقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالًا كثيرًا ونساءً واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحم إن الله كان عليكم رقيبًا يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولًا سديدا يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يُطِع الله ورسوله فقد فاز فوزًا عظيمًا أما بعد فإن أصدق الحديث كتاب الله وخير الهدي هدي محمدٍ صلى الله عليه وسلم وشر الأمور محدثاتها وكل محدثةٍ بدعةٍ وكل بدعةٍ ضلالةٍ وكل ضلالةٍ في النار عباد الله إن كثيرًا منا تَعْرِضُ لَهُ الضَّائِقَاتِ الْمَعِيشِيَّةِ وَهَكَذَا الْأَزَمَاتِ الْمَالِيَّةِ فَيُرِيدُوا سِلْعَةً أو علاجًا أو سفرًا فلا يجد ثمنها فيضطرُّ إلى أن يأخذ مالًا دينًا في ذمَّته إلى أجلٍ وهذا جائزٌ وهو ما يُسَمَّى بالدَّين وما أطلق عليه بعض الفُقهاء بباب المُدَاينَة ألا واعلموا عباد الله أن هذا الباب له أحكامٌ كثيرة ينبغي للمُسلم أن يُراعِيَها وأن يتفقَّه فيها حتى لا تضيع الحقوق وحتى لا يُعرِّض المُسلم نفسه لعُقوبة الله عزَّ وجلَّ وصَخَطِه وَإِنَّنَا فِي هَذَا الْمَقَامُ نَتَطَرَّقُ إِلَى بَعْضِ هَذِهِ الْأَحْكَامُ التي تَتَعَلَّقُ بِبَابِ الْمُدَاينَةِ وَنُرَكِّزُ فِي هَذِهِ الْأَحْكَامُ على الأمور الواقعة بين المُسلمين وعلى الأخطاء الدارِجة في تِلْكَ الْمُعَامَلَةِ في تِلْكَ الْمُعَامَلَةِ في باب المُدَاينَةِ فأولُ هذه الأحكام عباد الله أن المُسلمَ يَنْبَغِيْ عَلَيْهِ أَنْ يَتَعَفَّفَا عَنِ الدَّيْنِ وَأَلَّا يَسْتَدِينَ إِلَّا لِضُرُورَةٍ مُلِحَّةٍ كأكلٍ لا بد منه أو علاجٍ لا بد منه أو غير ذلك ولذلك فإن النبي عليه الصلاة والسلام كان يستعيذُ من الدَّيْن وما ذلك إلا لخطورته ولسوء عاقبته جاء في صحيح البخاري من حديث عائشة رضي الله تعالى عنها أنها قالت كان النبي عليه الصلاة والسلام يدعو في صلاته بهذا الدُّعاء اللهم إني أعوذُ بك من عذاب القبر وأعوذُ بك من فتنة المسيح الدجَّال وأعوذُ بك من فتنة المحيا والممات وأعوذُ بك من المأتم والمغرم المغرم هو الدَّين وتمام الحديث وتمام الحديث أن رجلاً قال يا رسول الله ما أكثر استعادتك من المغرم ما أكثر استعادتك من المغرم فقال عليه الصلاة والسلام إن الرجل إذا غرم حدث فكذب ووعد فأخلف ووعد فأخلف فهذا هو شؤم الدَّين عباد الله همومٌ في الليل ومُطالبَة من قِبَل الدَّائِن فلذلك عباد الله لا نلجأ إلى الدَّين إلا لأمرٍ ضروري وإن كثيرًا من الناس وقع في هذا الأمر لا لشيءٍ ضروري وإنما لأمورٍ كمالية استدانَ من أجل أن يبني عمارةً شاهِقَة أو من أجل أن يشتري سيارةً فارِهة أو من أجل أن يشتري المأكل والمشرب مما هو من الكماليات وليس من الضروريات أيها المسلمون عباد الله ومن أحكام المُدَاينة أن العبد إذا استدان ينبغي عليه أن تكون نيته هو الوفاءُ بالدَّين هو الوفاءُ بالدَّين وأن يهتمَّ ويغتَم حتى يوفِّي صاحِبَ الدَّين دَينَه وَلَا تَكُونُ نِيَّتُه أَخْذَ أَمْوَالِ النَّاس وإِتْلَافَ أَمْوَالِ النَّاس جاء في صحيح البخاري من حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن النبي عليه الصلاة والسلام قال من أخذ أموال الناس يُريدُ أدَاءَها أدَّى الله عنه ومن أخذها يُريدُ إِتْلافَها أَدَّى اللَّهُ عَنْهُ ومن أخذَها يُريدُ إِتْلاَفَها أدَّى الله عنه ومن أخذها يريد إتلافها أتلفه الله فإذا كانت نيتك سيئة وأن تأخذ أموال الناس بالباطل ذهبت عليك هذه الأموال وبقي الدين في ذمتك إلى قيام الساعة وهكذا من أحكام المُداينة عباد الله أن يحرِص العبد المُستدين على سداد دينه في أول ما يستطيع ذلك ويحرُم عليه أن يُؤخره لغير سبب جاء في الصحيحين من حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن النبي عليه الصلاة والسلام قال مطلُ الغني ظلم ومعنى مطلُ أي تأخير الغني الذي قادرٌ ويستطيع أن يُسدِّد ما عليه من دين ولكنه مُماطل أي مُؤخر لغير سبب فإنَّ ذَلِك ظُلْم وَهَكَذَا جَاءَ عند الإمام أحمد وابن ماجه من حديث الشريد بن سويد الثقفي رضي الله تعالى عنه أن النبي عليه الصلاة والسلام قال ليُّ الواجِد يُحِلُّ عِرْضَه وَعُقُوبَتَه صحَّحَهُ العلامةُ الألبانِ عليه رحمةُ الله ومعنى ليُّ الواجِد أي تأخيرُ القادر المُستطيع يُحِلُّ عِرْضَه أي يُحِلُّ لصاحبي الدَّين للدَّائِن أن يغلِضَ عليه وأن يقول فيه أخذ فلانٌ مالي وظلمني فلان لأنك قادرٌ ولم تُسدِّد له دينه فليُّ الواجِد يُحِلُّ عِرْضَه وَعُقُوبَتَه ومعنى عُقُوبَتَه يجوز للدَّائِن أن يرفع أمره إلى ولي الأمر فيحبِسُه ويلزِمُه ويعاقِبُه حتى يُسدِّد ما عليه من دين يُحِلُّ عِرْضَه وعُقُوبَتَه ولذلك جاء في الصحيحين من حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن رجلاً جاء إلى النبي عليه الصلاة والسلام يتقاضاه أن يريد حقه من النبي عليه الصلاة والسلام فأغلَضَ هذا الرجل على النبي عليه الصلاة والسلام فهمَّ به الصحابة يريدون أن يقعوا به كيف يغلِضُ على رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فماذا قال لهم النبي عليه الصلاة والسلام قال لهم دعوه فإن لصاحب الحق مقالا فإن لصاحب الحق مقالا وهكذا عباد الله من أحكام المُداينة كتابة هذا الدين وتوثيقه ولا تقل بيننا الثِّقة أو إلى غير ذلك فإنك بشر تنسى وتغفل وإن القلوب تتغير ولذلك أمر النبي عليه الصلاة أمر الله عز وجل في كتابه بكتابة الدين كما في آية الدين قال الله عز وجل يا أيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين إلى أجل مُسمَّن فاكتبوه وأمر كذلك بالاستشهاد عليه واستشهدوا شهيدين من رجالكم فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان ممن ترضون من الشهداء أن تضِلَّ إحداهما فتُذكِّر إحداهما فتُذكِّر إحداهما الأخرى ولا يأبى الشهداء أن لا يكتُبُوا نعم فهذه من الأحكام التي تساهل فيها وفيها كثيرٌ من أصحاب فكانت المشاكل بينهم وكانت الظُنون بينهم وإلى غير ذلك وهكذا عباد الله من أحكام المُداينة إنظار المُعسِر وهكذا وضعُ الدَّين عنه إن استطعت أو شيئًا من ذلك الدَّين فإن فضل ذلك عظيم قال الله عز وجل في كتابه الكريم وإن كان ذو عُسرة فنظرة إلى ميسرة إن كان المُستدين ما عنده مال وهو صادقٌ في ذلك لم يكن كذَّابًا ولم يكن لعَّابًا ولم يكن ماكِرًا وإنما صادقٌ في ذلك فلا يجوزُ لك أن تُلزِمَه وأن كذلك تُحرِجَه فربُّك عز وجل يقول وإن كان ذو عُسرة فنظرة إلى ميسرة وقد استدلَّ العُلماء على هذه المسألة بحديثِ الشريد ابن سويد الثقف المُتقدم فإن النبي عليه الصلاة والسلام قال ليُّ الواجِد يُحِلُّ عِرْضَه وهكذا يُحِلُّ عُقوبَته فدلَّ ذلك ألعَلَى أنَّ غَيْرَ الْواجِدَ لا يُحِلُّ عُقوبَته لا يُحِلُّ عُقوبَته ماذا ستستفيد يا عبد الله لو ذهبت بهذا المُعسِر عند القاضي وهو ما عنده شيء من أين يأتي لك بهذا المال فما عليك إلا أن تأخُذَ بوصيَّة الله عز وجلَّ لك وإن كان ذأذُ عُسرةٍ فنظرةٌ إلى ميسرة واستشعِر أخِ الدَّاءٍ يا من منَّ عليك بهذه العبادة الجليلة وهو إنظار المُعسِر وهكذا التيسير على المُعسِر فإن هذه عبادةٌ عظيمة استشعِر فضلَها وأجرَها وأذكِّرك بحديثين عن النبي عليه الصلاة والسلام الحديث الأول ما أخرجه الإمام مسلم في صحيحه أن النبي عليه الصلاة والسلام قال ومن يسَّر على مُعسِرٍ يسَّر الله عنه في الدنيا والآخرة في الدنيا والآخرة وأذكِّرك كذلك بحديثٍ في صحيح مسلم من حديث أبي من حديث أبي قتادة رضي الله تعالى عنه أن النبي عليه الصلاة والسلام قال من سرَّه أن يُنَجِّيَهُ الله عزَّ وجل من كُرَب يوم القيامة فليُيَسِّر على مُعسِرٍ أو فلينظِر عن مُعسِرٍ أو يضع عنه أو يضع عنه انظر إلى هذا الحديث العظيم يُنَجِّيَكَ الله سبحانه وتعالى من كُرَب يوم القيامة وما أدراك ما كُرَب يوم القيامة وأذكِّرك كذلك بحديث أبي هريرة في الصحيحين أن رجلاً كان يُدائِنُ الناس يعني يعطي الناس ذيناً عنده مال فَكَانَ يُرْسِلُ فَتَاهِ وَيَقُولُ لَهُ أُنظُرِ الْمُعْسِرِ أُنظُرِ الْمُعْسِرِ مِنْهُمْ فَتَجَاوِزْ عَنْهُ لَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يَتَجَاوَزَ عَنَّا فَلَقِيَ اللَّهَ عَزَّ وَجَلُ فَتَجَاوَزَ تَجَاوَزَ اللَّهُ عَنْهُ تَجَاوَزَ اللَّهُ عَنْهُ بِإِنْظَارِهِ لِلْمُعْسِرِ أَوْ وَضْعِهِ لِذَا أَوْ وَضْعِهِ الدَّيْنَ عَنِ الْمُعْسِرِ فَنَسْأَلُ اللَّهَ بِمَنِّهِ وَكَرَمِهِ وَكَرَمِهِ أَنْ يُفَقِّهَنَا فِي الدِّينَ وَأَنْ يُعَلِّمَنَا التَّأْوِيلِ إِنَّهُ وَلِيُّ ذَلِكَ وَالْقَادِرُ عَلَيْهِ والحمد لله الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهديه واستنى بسنته إلى يوم الدين أما بعد أيها المسلمون ومن أحكام المدينة أن الدائن إذا كان خائفاً على ماله ألا يرد فلَهُ أَنْ يَأْخُذَ رَهْنًا مِنَ الْمُسْتَدِينَ لقول الله سبحانه وتعالى وَإِنْ كُنْتُمْ عَلَى سَفَرٍ وَمْ تَجِدُوا كَاتِبًا فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةُ أن تطلب منه شيئاً من أملاكه فإذا انتهى وقت السداد ولم يسدد لك الدين فيجوز لك أن تتصرف في هذا المرهون وأن تأخذ دينك منه وهكذا من أحكام المدينة عباد الله أن المستدين يجب عليه أن يقيد الديون التي عليه وأن يوصي في ذلك أهله إذا مات أن يقضوا عنه دينه فإنه قد جاء في الصحيحين من حديث عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال ما حق قمرئ مسلم يبيت ليلتين وله شيء يريد أن يوصي به إلا ووصيته مكتوبة عند رأسه لأنه بالكتابة تحفظ الحقوق وبالكتابة كذلك وبالكتابة كذلك تبرأ ذمة ذلك المستدين فعليك أن تكتب وقد ذهب العلماء إلى أن من عليه حقوق يجب في حقه الوصية يجب في حقه الوصية لظاهر حديث بن عمر رضي الله تعالى عنهما وهكذا لك أن توصي مشافهة أن توصي أبناءك وورثتك أن عليك كذا وكذا من الديون حتى يقضوا عنك بعد وفاتك فقد جاء في صحيح البخاري من حديث جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنهما أنه قال لما حضر أحد دعاني أبي من الليل فقال ما أراني إلا مقتولا في أول من يقتل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا أترك بعدي أعز علي منك غير نفس رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وإن علي دينا فقضه هكذا قال جاء هكذا قال أبو جابر رضي الله تعالى عنهما وإن علي دينا فقضه واستوصي بإخوتك خيرا قال فلما كان الصباح كان أول من قتل رضي الله تعالى عنه وأرضاه أيها المسلمون عباد الله إذا مات العبد وعليه دين فإنه يحبس بدينه عن الجنة ولا حول ولا قوة إلا بالله جاء في مسند الإمام أحمد من حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه ويصحِّعه العلامة الألباني أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال كل نفسٍّ مؤمنةٍ ماتت وعليها دينٌ فهي محبوسةٌ بدينها حتى يُقضى عنها حتى يُقضى عنها وجاء كذلك عند ابن ماجه والإمام أحمد من حديث سعد بن الأطول ويُصحِّحه العلامة الألباني رحمه الله تعالى أنه قال مات لنا ميتٌ وترك ثلاثمائة درهمٍ وترك عيالاً قال فأردت أن أنفقها في عياله فقال لي النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم إن عليه دينٌ إن عليه ديناً محبوساً به فاذهب فقضي عنه دينه وهكذا جاء عن سمر بن جندب رضي الله تعالى عنه عند أبي داود والنساء ويُصحِّعه العلامة الألباني عليه رحمة الله أنه قال سمر بن جندب رضي الله تعالى عنه قال صلينا على جنازةٍ فلما انصرف النبي صلى الله عليه وسلم قال أها هنا من آل فلانٍ أحدٌ فسكت القوم وكانوا إذا بدأ النبي صلى الله عليه وسلم بالكلام سكتوا فقال ذلك عليه الصلاة والسلام مراراً فقال رجلٌ هو ذا يا رسول الله فقام رجلٌ يجرُّ إزاره من مؤخر الناس فقال له النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ما منعك في المرتين الأوليين أن تجيبني أما إني لم أنوَّه باسمك إلا لخيرٍ إن فلانًا لرجلٍ منهم محبوسٌ بدينه عن الجنة محبوسٌ بدينه عن الجنة فإن شئتم فافدوه وإن شئتم فأسلموه إلى عذاب الله وهكذا جاء في صحيح مسلم من حديث عبد الله بن عمر بن العاص رضي الله تعالى عنهما أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال يُغفَرُ للشهيدِ كُلُّ شَيْءٍ إِلَّا الدَّينِ إِلَّا الدَّينِ انظروا يا عباد الله إلى خطورة هذه المسألة العظيمة التي تساهلَ بها كثيرٌ من الناس أيها المسلمون عباد الله إذا مات الميت وعليه دين فيجب على ورثته أن يُسدِّدوا وأن يقضوا دينه أولا وإن استكمل الإرث كله وإن استكمل التركة كلها يجب عليهم أن يقضوا دينه قبل كل شيء بل ذكر العلماء لو أن عليه حقٌ لله في المال ككفارةٍ أو نذرٍ أو إلى غير ذلك وعليه دينٌ لعباد الله لأن حقوق الخلق مبناها على المُشاحَة والمُضايَقة فتُقدَّم على غيرها ليتبينَ لك أخي المُسلم عظمَ هذه المسألة الخطيرة التي يتساهلُ بها كثيرٌ من الناس فأولًا يُؤْتُقْضَى ديونه فإن لم يستطع الورثة ذلك قام أحد المُحسنين وفكَّ أسر أخيه المُسلم بأن يُسدِّد دينه فقد جاء عند الحاكم وهكذا في مسند الإمام أحمد من حديث جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنه أنه قال مات رجلٌ فغسَّلناه وكفَّناه وحنَّطناه ووضعناه لرسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم في موضِع الجنائز عند مقام جبريل ثم آذَنَّا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فجاء رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فتخطى خطوة ثم قال لعل عليه دينا قالوا نعم يا رسول الله عليه دينا ران فتأخر النبي عليه الصلاة والسلام وقال صلوا على صاحبكم صلوا على صاحبكم فقاب رجل من المسلمين يقال له أبو قتادة فقال يا رسول الله علي الدينا ران علي الدينا ران فقال فجعل النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول له هما عليك وفي مالك والميت منهما بري فقال نعم يا رسول الله فصلى عليه رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فجعل النبي عليه الصلاة والسلام إذا لقي أبا قتادة وفي رواية أنه لقيه من الغد فقال له يا أبا قتادة ما صنعت الدينا ران فقال أبو قتادة يا رسول الله إنما مات أمس قال فجعل النبي صلى الله عليه وسلم وقد لقيه مرة أخرى فقال له ما فعل الدينا ران يا أبا قتادة فقال يا رسول الله قد غضيتهما فقال عليه الصلاة والسلام الآن حين بردت جلده الآن حين بردت جلده وفي رواية الآن بردت عليه جلدته أي كان في عذاب فبسبب هذا القضاء سلم من عذاب الله سبحانه وتعالى فهذا الحديث فيه فوائد عظيمة فمنها أن الميت إذا مات وعليه دين ولم يستطع ورثته سدادها يقوم المحسنون بسدادها ويفك أسر أخيهم المسلم وفيه أيضا خطورة الدين وأن النبي عليه الصلاة والسلام لم يصل على هذا ليس لكفره وإنما لأنه إمام المسلمين فترك ذلك زجرا للمسلمين أن يعملوا عمله وأن يسلكوا طريقه نعم وفي هذا أيضا الحديث أن صاحب الدين يعذب بدينه يوم القيامة ولا حول ولا قوة إلا بالله فنسأل الله بمنه وكرمه أن يفقهنا في الدين وأن يعلمنا التأويل وأن يغفر لنا وأن يرحمنا وأن يسر لنا الخير أينما كان اللهم إن نسألك رزقا حلالا طيبا مباركا فيه اللهم اعز الإسلام والمسلمين وأذل الكفرة والمشركين أعداءك أعداء الدين اللهم هي لهذه الأمة أمر رشد يعز فيه أهل طاعتك ويذل فيه أهل معصيتك ويؤمر فيه بالمعروف وينهى فيه عن المنكر إنك ولي ذلك والقادر عليه اللهم ولي علينا خيارنا ولا تولي علينا شرارنا واجعل ولايتك في من خافك واتقاك واتبع رضاك يا أرحم الراحمين وصل اللهم وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين الله أكبر الله أكبر شهد أن لا إله إلا الله شهد أن محمد