شرح كتاب الطهارة 5

الدرس في شرح كتاب الطهارة 5، ألقاها

الأصل في استعمال الآنية وحكم الأكل والشرب في آنية الذهب والفضة

الأصل في الآنية الإباحة ما لم تكن نجسة أو محرمة، ويحرم الأكل والشرب في آنية الذهب والفضة لحديث حذيفة رضي الله عنه. يحرم استعمال آنية الذهب والفضة في الأكل والشرب لورود النهي الصريح عن ذلك.

حكم استعمال آنية الذهب والفضة في الطهارة وخلاف العلماء حول ذلك

ذهب بعض العلماء إلى جواز استعمال آنية الذهب والفضة في الطهارة لعدم وجود دليل على المنع، بينما يرى الجمهور عدم جواز ذلك قياسا على تحريم الأكل والشرب فيها. النهي عن استعمال آنية الذهب والفضة يشمل الإناء الخالص والمموه والمخلوط بالذهب أو الفضة.

تفاصيل حكم استعمال الإناء المضبب بالذهب والفضة

يحرم استعمال الإناء إذا كانت الضبة من الذهب، بينما يجوز استعماله إذا كانت الضبة من الفضة وكانت يسيرة ولحاجة. الضابط في ذلك هو كون الضبة من الذهب أو الفضة ومدى الحاجة إلى استعمال الإناء.

خاتمة الدرس والدعاء

أنهى الشيخ درسه بالاكتفاء بما ذكر، ثم ختم بالصلاة على النبي محمد صلى الله عليه وسلم وعلى آله وصحبه أجمعين. الدرس انتهى بالدعاء والصلاة على النبي.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله رب العالمين، صلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين نبينا محمد، على آله وصحبه أجمعين. أما بعد، قال الباب الثاني في الآنية، وفيه عدة مسائل. الآنية هي الأوعية التي يحفظ فيها الماء وغيره، يحفظ فيها الماء وغيره، يعني غير الماء كالأشربة والأطعمة. قال: سواء كانت من الحديد أو من غيره، من الحديد أو من الجلود أو من الخشب. والأصل فيها الإباحة لقوله تعالى: ﴿هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعا﴾. وقوله «لكم» للإمتنان، الله يمتن على عباده بما خلق لهم في هذه الأرض لأجل الانتفاع به، فيدل على إباحة هذه الآنية. المسألة الأولى: استعمال آنية الذهب والفضة وغيرهما في الطهارة. قال: يجوز استعمال جميع الأواني في الأكل والشرب وسائر الاستعمال إذا كانت طاهرة مباحة. إذا كانت طاهرة مباحة، طاهرة يخرج ما إذا كانت نجسة، ومباحة يخرج ما إذا كانت محرمة كالإناء المغصوب أو ما كان في معناه. قال: ولو كان ثمينا، يعني لو كان ثمنه ثمينا يجوز استعماله في الوضوء وسائر الاستعمالات لبقائها على الأصل وهو الإباحة، ما عدا آنية الذهب والفضة. ما عدا آنية الذهب والفضة، فإنه يحرم الأكل والشرب فيهما خاصة دون سائر الاستعمال، لقوله صلى الله عليه وسلم: «لا تشربوا في آنية الذهب والفضة، ولا تأكلوا في صحافها، فإنها لهم في الدنيا، ولكم في الآخرة». والحديث في الصحيحين من حديث حذيفة رضي الله تعالى عنه. وهذا فيه نهي عن الشرب في آنية الذهب والفضة، وعن الأكل في صحافها، يعني ما عدا منها للأكل عليها، فلا يجوز أن تأكل منها أو تأكل عليها. «فإنها لهم في الدنيا»، لهم في الدنيا أي الكفار. ومعنى «له في الدنيا» ليس على سبيل الإباحة أنه يباح لهم، ولكن المعنى أنهم يستعملونها ولا يبالون بسبب كفرهم وتمتعهم في الدنيا، فهم يستعملونها في الأكل والشرب، وهذا من يعني عاجل ما عجل لهم في الدنيا من تمتعهم في هذه الحياة. «ولكم في الآخرة» أي تستعملونها في الآخرة في الجنة. أما في الدنيا فهي محرمة، لا يجوز لكم أن تستعملوها. قال: وقوله صلى الله عليه وسلم: «الذي يشرب في آنية الفضة إنما يجرجر في بطنه نار جهنم». والحديث في الصحيحين من حديث أم سلمة رضي الله تعالى عنها. قال: فهذا نص على تحريم الأكل والشرب دون سائر الاستعمال، الحديث نص في تحريم الأكل والشرب، فدل على جواز استعمالها في الطهارة. وهذه المسألة خلافية بين أهل العلم، هل يجوز استعمال آنية الذهب والفضة في الطهارة؟ فمنهم من منع ذلك، وهو قول الجمهور على أنه لا تستعمل في الطهارة لنهي النبي صلى الله عليه وسلم عن الأكل والشرب في آنية الذهب والفضة، وقاسوا ذلك أيضا على الطهارة. وذهب جماعة من العلماء إلى أنه يجوز استعمال آنية الذهب والفضة في غير الأكل والشرب، ومنها الطهارة، لأنه لا دليل يدل على المنع والتحريم، إنما النص دل على تحريم الأكل والشرب فقط. وإلى هذا القول ذهب الإمام الشوكاني والصنعاني، وهكذا أيضا رجحه ابن عثيمين رحمه الله، واستدل أيضا بأثر أم سلمة في البخاري أنه كان لها جُلْجُل من فضة تضع فيه الشعرات للنبي عليه الصلاة والسلام، وهذا استعمال في غير الأكل والشرب. قال: والنهي عام يتناول الإناء الخالص أو المموه بالذهب أو الفضة، أو الذي فيه شيء من الذهب والفضة. قال: هذا النهي عام يتناول الإناء الخالص، يعني الإناء الذي هو ذهب خالص أو فضة خالصة، أو المموه يعني المطلي بالذهب أو الفضة، فإنه كذلك يدخل في التحريم. قال: أو الذي فيه شيء من الذهب والفضة، يعني مخلوط فيه ذهب وغير ذهب، وفيه فضة أو غير فضة، فإنه كذلك يدخل في التحريم، لأنه حينئذ يكون آكلا أو شاربا في إناء ذهب وفضة، فسواء كان خالصا أو مطليا أو كذلك مخلوطا أو فيه غير الذهب والفضة، فلا يجوز استعماله في الأكل والشرب. المسألة الثانية: حكم استعمال الإناء المضبب بالذهب والفضة. ومعنى المضبب يعني الذي يصلح إذا كسر أو شرخ فيسد ويصلح بشيء من الذهب أو الفضة. قال: إن كانت الضبة من الذهب حرم استعمال الإناء مطلقا، لدخوله تحت عموم النص، يعني إن كان إصلاح هذا الشق بذهب فلا يجوز استعماله، لدخوله في النص وهو تحريم الأكل والشرب في آنية الذهب. قال: أما إن كانت الضبة من الفضة وهي يسيرة، فإنه يجوز استعمال الإناء لحديث أنس رضي الله عنه قال: «انكسر قدح رسول الله صلى الله عليه وسلم، فاتخذ مكان الشعب سلسلة من فضة». والحديث رواه البخاري. انكسر قدح رسول الله، القدح يعني الكأس الذي يشرب فيه، فاتخذ مكان الشعب، يعني مكان الشق والكسر، سلسلة من فضة، يعني أصلحه بسلسلة من فضة. فاستدل العلماء بهذا الحديث على جواز تضبيب الإناء بشيء من الفضة إذا انكسر، فيصلح بشيء من الفضة. لكن جعل علماء لهذا قيود، أولا أن يكون هذه الضبة يسيرة، يعني هذا الإصلاح شيئا يسيرا وجزءا يسيرا من الكأس، وأن تكون من فضة، أن يكون إصلاحها من فضة، وذلك أن الفضة يعني تحريمها أخف من الذهب، ولهذا أجاز الشرع استعمال الرجل للخاتم من الفضة، ولم يجز استعماله للخاتم من الذهب. فلهذا هنا أجاز النبي عليه الصلاة والسلام تضبيب الإناء بشيء من الفضة. وأن يكون للحاجة، أن يكون في ذلك حاجة لتضبيبه وإصلاحه بالفضة. فإن لم يكن حاجة فإنه لا يجوز، أما إن كان هناك حاجة فيجوز. والحاجة ليست كالضرورة، الحاجة هو استعمال المرء للشيء مع وجود غيره، لكن الضرورة أن يضطر الإنسان إلى فعل الشيء ولا يقوم شيء محله ومكانه. طيب فتضبيب الإناء هذا من الحاجة وليس من الضرورة، ومع ذلك أجاز الشرع أن يضبب بشيء من الفضة، وأن يستعمل بهذه القيود أن تكون الضبة يسيرة، وأن تكون من الفضة، وأن يكون ذلك للحاجة. فيكون هذا مستثنى من تحريم الشرب بإناء الفضة. نكتفي بهذا القدر. اللهم صل وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

شاركنا على