شرح قرة عيون الموحدين 27

الدرس في شرح قرة عيون الموحدين 27، ألقاها

النذر وتعريفه وحكمه

النذر عبادة لله تعالى يجب أن يصرف له وحده، فإن صرف لغيره كان شركًا. النذر يشمل الواجبات بأصل الشرع والواجبات بالنذر ويجب الوفاء به.

حكم صرف النذر لغير الله

صرف النذر لغير الله يعتبر شركًا بالله جل وعلا، سواء كان لملك أو نبي أو غيرهما. هذا الفعل ينسب القدرة على النفع والضر إلى غير الله.

الوفاء بالنذر وأحكامه وتقبله

يجب الوفاء بالنذر سواء كان بأصل الشرع أو مما التزم به الشخص نفسه. تقبل النذر ينسب القدرة إلى غير الله، وهذا اعتقاد شركي.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله حمدًا كثيرًا مباركًا فيه، كما يحب ربنا ويرضى، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. ثم أما بعد، قال العلامة الإمام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى في كتابه التوحيد، باب من الشرك النذر لغير الله، وقول الله تعالى: ﴿يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخَافُونَ يَوْمًا كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيرًا﴾، وقوله: ﴿وَمَا أَنفَقْتُم مِّن نَّفَقَةٍ أَوْ نَذَرْتُم مِّن نَّذْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُهُ﴾. قوله رحمه الله تعالى: باب من الشرك النذر لغير الله، لغير الله هذا الباب بواب به الإمام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى لهذه المسألة العظيمة التي يقع فيها ووقع فيها كثير من الناس، وهي النذر لغير الله جل وعلا، وبين رحمه الله تعالى الحكم في ذلك، وأن النذر لغير الله جل وعلا يعد شركًا بالله جل وعلا، فهو من باب الشرك بالله جل وعلا. ومنه يعلم وتظهر مناسبة ذكر هذا الباب في كتاب التوحيد، وهو أن النذر إذا كان لله جل وعلا وحده لا شريك له يكون عبادة وتوحيدًا لله رب العالمين جل وعلا، كما أن النذر إذا صُرِف لغير الله جل وعلا صار شركًا بالله جل وعلا، وذلك لأن حقيقة النذر إلزام الإنسان نفسه بقربة يتقرب بها لذلك الغير. وإذا كان الأمر كذلك، فهذه القربة وهذه العبادة إن كانت لله وحده لا شريك له فهي عبادة جليلة يتقرب بها العبد إلى ربه جل وعلا ومولاه، وإذا صرفها لغير الله جل وعلا كائنًا من كان ذلك الغير، ولو كان نبيًا مرسلًا أو ملكًا مقربًا، فضلًا عن أن يكون ذلك النذر لدون هؤلاء، كأن ينذر للجن، للشياطين، للأشجار، للأحجار، للشمس، للقمر، إلى غير ذلك مما يفعله الجهال، هذا كله من الشرك الأكبر، والعياذ بالله؛ لأنه صرف عبادة لغير الله جل وعلا. قال رحمه الله تعالى: باب من الشرك النذر لغير الله، وقول الله تعالى: ﴿يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخَافُونَ يَوْمًا كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيرًا﴾، قال العماد بن الكثير رحمه الله تعالى: أن يتعبدون الله تعالى فيما أوجبه عليهم من فعل الطاعات الواجبة بأصل الشارع، وما أوجبه على أنفسهم بطريق النذر. وهذا التفسير من الإمام بن كثير رحمه الله تعالى يبين لنا أن لفظ النذر عام يتناول الواجبات التي هي واجبة بأصل الشرع، والواجب أو الواجبات التي صارت واجبة بالنذر. فالآية في قول الله جل وعلا: ﴿يُوفُونَ بِالنَّذْرِ﴾، يدخل فيه هذا وذاك، فأهل الطاعة وأهل التقرب لله جل وعلا يوفون بنذورهم، أي يوفون بما أوجبه الله جل وعلا عليهم بأصل الشرع، ويوفون كذلك بما ارتزَموه لله جل وعلا من النذر والقربات، فهم يوفون بكل نذر، سواء كان بأصل الشرع أو كان مما ارتزَم به أنفسهم، الكل يوفون به. ولهذا أثنى عليهم ربنا جل وعلا ومدحهم في هذه الآية: ﴿يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخَافُونَ يَوْمًا كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيرًا﴾ إلى آخر ما ذكر الله جل وعلا في شأن هؤلاء. قال رحمه الله تعالى: وقوله: ﴿وَمَا أَنفَقْتُم مِّن نَّفَقَةٍ أَوْ نَذَرْتُم مِّن نَّذْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُهُ﴾، قال ابن كثير: يخبر الله تعالى بأنه عالم بجميع ما يعمله العاملون من النفقات والمنذورات، وتضمن ذلك مجازاته على ذلك أوفر الجزاء للعاملين به ابتغاء وجهه. قال شيخ الإسلام رحمه الله تعالى: وأما النذر لغير الله، كالنذر للأصنام والشمس والقمر والقبور ونحو ذلك، فهو شرك؛ لأنه صرف شيء من عبادات لغير الله جل وعلا، وصرف أي نوع من العبادة لغير الله جل وعلا شرك بالله جل وعلا؛ لأن العبادة حق لله لا يجوز أن يشرك معه أحد سواه جل وعلا. قال: وقال فيمن نذر للقبور ونحوها دهنًا لتنور به، ويقول: إنها تقبل النذر، يقول: هذا النذر لهذه القبور بأنها ماذا؟ بأنها تقبل النذر. ما معنى تقبل النذر؟ يقول رحمه الله تعالى: ويقول: إنها تقبل النذر، ما معنى تقبل النذر؟ أي أن لها قدرة على قبول النذر، وإذا قبلت النذر فإنها قادرة على نفع من نذر لها، وعلى دفع ضر من نذر لها، وهذا هو عين الشرك بالله جل وعلا. سبحانك اللهم بحمدك، لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.

شاركنا على