الدرس في شرح الرائد في علم الفرائض 3، المادة مفقودة . ألقاها
أسباب الإرث هي النكاح والولاء والنسب، وهناك خلاف حول اعتبار بيت المال سببا للإرث. هذه الأسباب هي الأسس التي تقوم عليها عملية توزيع التركة.
موانع الإرث هي الرق والقتل واختلاف الدين، وهذه الموانع تحول دون توريث الشخص رغم وجود أسباب الإرث. يُشرح كل مانع لغة واصطلاحا وتفصيل أحكامه.
القتل يمنع من الإرث إذا أوجب قصاصا أو دية أو كفارة، بينما لا يمنع القتل قصاصا أو حدا أو دفاعا عن النفس من الإرث. هناك آراء فقهية مختلفة حول القتل الخطأ.
اشتركوا في القناة، فطلوع السلة مثلا سبب الطلوع إلى السطح لوصول إلى سطح البيت، والاستلزام ما يلزم من وجوده الوجود ومن عدمه العدم، أي يلزم من وجود السبب وجود الحكم، ومن عدمه انعدام الحكم، فمثلا صلاة المغرب سببها غروب الشمس، فيلزم من وجود الغروب وجود الصلاة، يلزم من وجود الغروب وجود الصلاة، فإذا لم تغرب الشمس لم تجد صلاة المغرب، هذا معنى قوله: ما يلزم من وجوده الوجود ومن عدمه العدم بذاته. قال: عددها أسباب الإرث المتفق عليها ثلاثة، وهي النكاح والولاء والنسب، وهناك سبب رابع اختلف فيه الأمة، رحمهم الله، وهو بيت المال. فالمالكية يرونه سببا لخبر: «أنا وارث من لا وارث له، أعقل عنه إرثه»، وهو صلى الله عليه وسلم لا يرث لنفسه، بل يصرفه للمسلمين. وكذلك الشافعية إن انتظم. وأما الحنفية والحنابلة فلا يرونه سببا، سواء كان منتظما أو غير منتظم، وقالوا بالرد وبتوريث ذوي الأرحام لقوله تعالى: ﴿وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ﴾. فالأسباب -أسباب الإرث المتفق عليها- ثلاثة، وهي النكاح والولاء والنسب، وسيأتي الكلام عليها مفصلا كما سيذكر المؤلف. وهناك سبب رابع مختلف فيه بين الأئمة، هل هو سبب للإرث أو ليس بسبب، وهو بيت المال. فالمالكية يرونه سببا -يعني من أسباب الإرث- لحديث: «أنا وارث من لا وارث له، أعقل عنه إرثه». وهذا الحديث صححه الشيخ الألباني، رحمه الله، كما في «الإرواء» من حديث المقدام، جاء أيضا من حديث عمر، نعم هو كذلك صحيح. فقوله عليه الصلاة والسلام: «أنا وارث من لا وارث له»، والنبي صلى الله عليه وسلم لا يرث نفسه، وإنما يصرف للمسلمين، فيكون هذا دليل على أن بيت المال سبب من أسباب الإرث. قال: وكذلك الشافعية إن انتظم -يعني الشافعية يرون أن بيت المال يكون سببا من أسباب الإرث إذا كان منتظما-، ومعنى منتظم: أي أنه يصرف مصارفه الشرعية، أما إن لم يكن منتظما فلا يكون سببا للإرث. وأما الحنفية والحنابلة فلا يرونه سببا، سواء كان منتظما أو غير منتظم، وقالوا بالرد وبتوريث ذوي الأرحام -يعني أن يرد المال إلى الورثة أو يأخذه ذوي الأرحام-، واستدلوا بحديث: «الخال وارث من لا وارث له»، والحديث صحيح. وعلى هذا فيقدم ذوي الأرحام على بيت المال، يقدم ذوي الأرحام على بيت المال، وهذا هو الصحيح، فإن لم يكن له أحد من ذوي الأرحام فبيت المال. قال: وقالوا بالرد وبتوريث ذوي الأرحام لقوله تعالى: ﴿وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ﴾. قال: النكاح لغة هو الضم، يقال: تناكحت الأشجار، يقوم بعضها إلى بعض. واصطلاحا هو عقد الزوجية الصحيح، وإن لم يحصل وطء ولا خلوة، ويورث به من الجانبين لقوله تعالى: ﴿وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ﴾. فالنكاح -عقد الزوجية الصحيح-، فقولنا: عقد، خرج به حصول النكاح من غير عقد، فهذا لا يحصل به التوارث، وهو يعني الزنا، فهذا لا يحصل به توارث. وقولنا: عقد الزوجية الصحيح، خرج به عقد الزوجية الفاسد، كان نكاح المرأة بلا ولي، فإنه لا يثبت به ماذا الإرث، لأنه ليس بصحيح. قالوا: إذا لم يحصل الوطء ولا الخلوة -يعني مجرد العقد- إذا عقد الرجل على المرأة هنا يرث أحدهما الآخر، فلو عقد الرجل على المرأة ثم مات قبل أن يدخل بها أو ماتت هي، ورث أحدهما الآخر، ويرث به من الجانبين -يعني ثلث الزوج الزوجة وثلث الزوج زوجته- في قول تعالى: ﴿وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمُ﴾ إلى آخر الآية. قال: ثانيا الولاء، قال: لغة يطلق على النصرة والقرابة والملك. اصطلاحا: هو عصوبة سببها نعمة المعتق على رقيقه بالعتق. يطلق على النصرة والقرابة والملك. طيب اصطلاحا: عصوبة -يعني ارتباط- سببه نعمة المعتق -وهو السيد- على رقيقه بالعتق، حين أعتقه صار حرا، وكان ولاؤه لمن أعتقه. والله عز وجل يقول: ﴿وَالَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ﴾، بالحرية بالعتق. نعم. قال: ويرث به من جانب واحد فقط، فالعتيق يورث بالولاء ولا يرث -يعني يرث السيد المعتق والمعتق لا يرث سيده-، وسيأتي الكلام عليه في باب الولاء تفصيلا، سيأتي في باب الولاء إن شاء الله. ثالثا: النسب، هو القرابة. واصطلاحا: هو الاتصال بين إنسانين بالاشتراك في ولادة قريبة أو بعيدة، الاتصال بين إنسانين بالاشتراك في ولادة قريبة أو بعيدة، وهو على ثلاثة أقسام. أولا: الأصول، وهم الآباء وآباءهم -يعني الأب وأب الأب والأم وأم الأم إلى آخره-. ثانيا: الفروع، وهم الأبناء وأبناءهم -الإبن وأبن الإبن والبنت وأبنت الإبن إلى آخره-. قال: ثالثا: الحواشي، وهم الإخوة وبنوهم والأعمام وبنوهم -الأخ الشقيق والأخ لأب والأخ لأم، وأبن الأخ الشقيق وأبن الأخ لأب، وفروع الأعمام، والعم الشقيق والعم لأب وإن نزلوا-، هؤلاء الذين يعني يرثون من جهة النسب أو بسبب النسب، سيكون بينهم ولادة قريبة أو بعيدة. قال: موانع الإرث، تعريف المانع لغة: هو الحاجز بين الشيئين -الحاجز بين الشيئين، الجدار مثلا يحجز بين غرفتين فيسمى مانع-. واصطلاحا: هو ما يلزم من وجوده العدم، ولا يلزم من عدمه وجود ولا عدم لذاته. ما يلزم من وجوده العدم، فمثلا الحيض مانع من إيقاع الصلاة، إذا حضرت المرأة امتنعت عن الصلاة، فيلزم من وجود الحيض امتناع الصلاة. ما يلزم من وجوده العدم ولا يلزم من عدمه وجود، لا يلزم من انتفاء الحيض وجود الصلاة، لقد تطهرت في غير وقت صلاة، فلا يلزمها عند ذهاب هذا المانع وجود ماذا الحكم. فهذه الموانع إذا وجدت امتنع الإرث، امتنع الإرث. قال: عددها موانع الإرث ثلاثة، قال: وهي الرق والقتل واختلاف الدين. أولا: الرق، لغة: هو العبودية. واصطلاحا: هو عجز حكمي يقوم بالإنسان بسبب الكفر، فلا يرث الرقيق بجميع أنواعه ولا يورث، لأن العبد وما ملكت يداه لسيده ومولاه. وأما المبعض -وهو الذي بعضه حر وبعضه مملوك- فإنه يرث ويورث، ويحجب مقدار ما فيه من الحرية على مذهب الإمام أحمد، ولا يرث ولا يورث عند الأئمة الثلاثة. نعم. الرق عجز حكمي، قالوا: عجز حكمي، يخرج به العجز الشرعي، فالعجز الحكمي معناه أن الشرع حكم على هذا الإنسان بأن يكون رقيقا، بأن يكون رقيقا مملوكا لغيره، وسببه الكفر -يعني كأن يقاتل المسلمون الكفار فيتغلب عليهم، فهؤلاء الكفار الذين يأخذونهم أسرى يكونوا أرقاء ويكونوا عبيد-، فيكون هذا هو سبب الرق، ثم بعد ذلك قد ينتقل من يده إلى يد آخر بالبيع أو الهبة، وربما أسلم وهو رقيق. ولهذا جاءت في الشرع الأحكام في فك الرقاب والترغيب في ذلك. فقول: فلا يرث الرقيق بجميع أنواعه -يعني الرق أنواع-، هناك العبد يسمى العبد القن الذي كله عبد، وهناك العبد المبعض الذي نصفه عبد ونصفه حر، وهناك العبد المكاتب الذي يكاتب سيده على مال إذا وفاه له صار حرا، نعم. هناك أم الولد، وهي الأمة التي تلد سيدها فتعتق بعد موت سيدها، وهناك العبد المدبر الذي يعلق عتقه بدور سيده، إذا مات السيد صار حرا، فيسمى العبد المدبر. فهؤلاء الرقيق بجميع أنواعهم لا يرثون إذا مات السيد، فلا يرثون السيد، نعم. ولا يورث -ولا يرث السيد-، لأن العبد وما ملكت يداه لسيده، ما يملكه العبد من المال فهو للسيد -يعني أن يسلم يقول: من معه عبد له مال، فماله للذي باعه- يعني السيد، إلا أن يشترط المتعاقد أي المشتري. قال: وأما المبعض فهو يرث ويورث بحد المشترى من الحرية على مذهب الإمام أحمد، عند الإمام أحمد أنه يرث ويورث بحد المشترى من الحرية. وأما عند الأئمة الثلاثة فلا يرث ولا يورث لأنه يعتبر مملوكا. قال: ثانيا: هو القتل المانع من الإرث، وهو كل قتل أوجب القصاص كالعمد المحض العدوان، أو أوجب الدية كقتل الوالد ولده عمدا عدوانا، فإنه يضمن بالدية ولا كفارة لأنه عمد، ولا قصاص فيه لقوله صلى الله عليه وسلم: «لا يقتل الوالد بولده». أو أوجب كفارة كمن رمى مسلما بين الصفين يظنه كافرا. وأما القتل الذي لا يلزم منه واحد من هذه الثلاثة فلا يمنع من الإرث، وذلك قتل قصاصا أو حدا أو دفاعا عن نفسه. طيب. من مانع الإرث القتل المانع من الإرث: كل قتل أوجب القصاص كالعمد المحض العدوان، فالقتل العمد المحض العدوان هذا يوجب القصاص. فقولنا: العمد، يخرج به الخطأ، فلا يوجب القصاص. وكذلك المحض يخرج به شبه العمد، وما كان بآلة تقتل بآلة لا تقتل غالبا مع تعمد الجناية -يعني يتعمد أن يضربها، ولكن ما يريد قتلها فماتت هذا يسمى شبه عمد، هذا لا يوجب القصاص-. والعدوان يخرج به ما إذا كان دفاعا عن نفسه فمات، فإنه ماذا لا يكون مانعا أو موجبا للقصاص. كذلك أيضا إذا أوجب الدية كقتل الوالد ولده عمدا، إذا قتله عمدا فإنه لا يقتل به، بل يضمن الدية ولا كفارة لأنه عمد، والكفارة إنما تكون في الخطأ، بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «لا يقتل الوالد بولده»، والحديث صحيح. قال: أو أوجب كفارة كمن رمى مسلما بين الصفين يظنه كافرا، يظنه كافرا في المعركة، رمى شخصا يظنه كافرا فتبين أنه مسلم، فهذا يوجب الكفارة ولا قصاص فيه، ويكون مانعا من الإرث. وأما القتل الذي لا يلزم منه واحد من هذه الثلاثة فلا يمنع من الإرث، وذلك القتل قصاصا -يعني إذا قتل الوالد مورثه قصاصا هذا لا يمنع من الإرث-، أو حدا إذا قتله حدا كحد مثلا الزاني المحصن، فإنه لا يمنع من الإرث، أو دفاعا عن نفسه اعتدى عليه فدافع عن نفسه فقتله، فإنه لا يمنع من الإرث إذا تحقق أنه يعني لم يتعمد قتله. طيب. القتل الخطأ أكثر أهل العلم على أنه لا يمنع من الإرث، هو قول الجمهور، القتل الخطأ على أنه لا يمنع من الإرث هو قول الجمهور، لحديث: «لا يرث من قتل مورثه»، فقالوا بعموم هذا الحديث: لا يرث، لا يرث، لو كان القتل خطأ. نعم. طيب. إلى هنا صلى الله عليه وسلم محمد وصحبه أجمعين، صلى الله عليه وسلم.