شرح كشف الشبهات 25

شرح كشف الشبهات 25

الدرس في شرح كشف الشبهات 25، ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور

الرد على شبهات المشركين حول قصة أسامة بن زيد

يتناول الرد على شبهة الاحتجاج بقصة أسامة بن زيد ليثبتوا الكف عن من يقول لا إله إلا الله، ويرد بالأدلة على هذه الشبهة. يُوضح أن النبي قاتل اليهود رغم قولهم الشهادة، وأن الصحابة قاتلوا بني حنيفة رغم شهادتهم.

مسألة إقامة الحجة على الكافرين وفهمهم لها

يناقش شرط إقامة الحجة على الكافرين وفهمهم لها، موضحًا أن إقامة الحجة ضرورية لعذابهم، بينما فهم الحجة ليس شرطًا، بل يكفي أن تُقام بلغتهم. يُبين أن العذاب يكون لمن لم يستجب بعد إقامة الحجة.

أحكام التثبت في قتال من أظهر الإسلام

يشرح حكم التثبت في قتال من أظهر الإسلام مستدلاً بالآيات والأحاديث، ويتناول قصة أسامة بن زيد ك مثال. يُوضح أهمية التثبت قبل القتال.

خطورة الانحراف عن الهداية رغم التربية الصالحة

يُناقش خطورة الانحراف عن الهداية حتى لمن تربى على أيدي الصالحين، ويضرب مثالًا على ذلك الخوارج. يُظهر أن كثرة العبادة لا تحمي من الانحراف إذا لم يكن هناك فهم صحيح للهداية.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد. قال مؤلف كتاب "التوحيد" رحمه الله تعالى: ولهم شبهة أخرى، يقولون: إن النبي صلى الله عليه وسلم أنكر على أسامة قتل من قال لا إله إلا الله، وقال: أقتلته بعدما قال لا إله إلا الله؟ وكذلك قوله: أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله، وأحاديث أخرى في الكف عن من قالها. هذه كذلكم شبهة، وهي كذلك من الشبه القوية، ولهذا أطنب المؤلف رحمه الله تعالى في الرد عليها بالأدلة الشرعية وبالأدلة الواقعية المعاصرة. وهي مفادها ما كان من احتجاجهم على قصة أسامة، على قصة أسامة رضي الله تعالى عنه، قال: إن النبي أنكر على أسامة قتل من قال لا إله إلا الله، فالنبي أنكر على أسامة، ومراده من هذه القصة، كما أن النبي أنكر عليه قتله، فنحن كذلك ننكر عليكم، وننكر عليك يا شيخ محمد عبد الوهاب، ما تقوم به من قتال على إخوانك. كيف تقاتلون ونحن نشهد أن لا إله إلا الله؟ أما لك عبرة بقصة أسامة عندما قتل ذلكم القتيل؟ عندما قتل ذلكم القتيل، فقال له نبي الله: أقتلته بعدما قال لا إله إلا الله؟ وهكذا استدلوا عليه بحديث: أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله، فإذا قالوا عصموا مني دماءهم وأموالهم، خلاص يكفي، فمن قال لا إله إلا الله فهو معصوم. أولا نذكر إخواني في الله في هذا الباب ما هي قصة أسامة بن زيد حتى نفهم معنى الحديث حق الفهم. حديث أسامة رواه البخاري ومسلم، رواه البخاري ومسلم عن أسامة رضي الله تعالى عنه أنه خرجوا في مبعث لهم به رسول الله صلى الله عليه وسلم من جهينة، في غزو أناس من أهل جهينة. قال أسامة: فصبحنا القوم فهزمناهم، ولحقت أنا ورجل من الأنصار رجلا منهم، فلما غشيته قال لا إله إلا الله، غشيته أي بالسيف، قال: فك الله عليه الصلاة والسلام: أقتلته بعدما قال لا إله إلا الله؟ قلت: يا رسول الله، إنه كان متعوذا، إنه كان متعوذا، أي كان خائفا من السيف فقط، يعني ما أتى بهذه الكلمة وهو يريدها، ما يريدها، ما أراد التوحيد، ما أراد الإسلام، إنما أراد الحياة، أراد الحياة، فالتجأ تعوذا، فالتجأ إلى هذه الكلمة حتى تجعله يعيش. قال: إنما كان متعوذا، فقال عليه الصلاة والسلام: أقتلته بعدما قال لا إله إلا الله؟ قال أسامة: فما زال يكررها علي، فما زال يكررها علي، أي أخذ نبينا يكرر هذه العبارة على أسامة، والقصد من ذلك العتاب، يعاتبه: أقتلته يا أسامة بعدما قال لا إله إلا الله؟ ثم قال أسامة: فما زال يكررها علي حتى تمنيت أني لم أكن أسلمت قبل ذلك اليوم، يعني لو كان من أمنية تمنيت أني هذا اليوم أكتب على الإسلام حتى لا أسمع هذا العتاب من رسول الله، لشدة هذا العتاب. هذا الحديث بهذا اللفظ جاء في صحيح البخاري، وفي لفظ مسلم: قال رسول الله: كيف تصنع بلا إله إلا الله إذا جاءتك يوم القيامة؟ وكان من أثر هذا الحديث والعتاب الشديد أن أسامة استفاد فائدة، وهو أنه حلف أن لا يقاتل مسلما، ولهذا لما وقعت الفتنة بين أصحاب رسول الله وكان أسامة في صف علي، في صف علي بن أبي طالب، طلب منه أن يقاتل، قال: لا، أما القتال فلا، يكفي الذي سمعه من رسول الله، وهو قد حلف حينها أنه لا يقاتل مسلما أبدا. يقول: لا إله إلا الله، فلما جاءت الفتنة بين علي ومعاوية وطلب من أسامة أن يخرج ما قام وما خرج، بل جلس، واقتدى به غيره، سعد بن أبي وقاص رضي الله تعالى عنه، كذلك طلب منه أن يقاتل، سعد بن أبي وقاص ممن حضر الفتنة وطلب منه أن يقاتل، قال: سأقاتل، قال: أنا سأقاتل إذا قاتل أبو بطين، من أبو بطين؟ أسامة كان هذا لقبه رضي الله تعالى عنه، قال: سأقاتل إذا قاتل أبو بطين، فكان سعد يقتدي بأسامة، سعد بن أبي وقاص رضي الله تعالى عنه كان يقتدي يعلم أن أسامة لن يخرج ولن يقاتل، فعلق الأمر به. فالشاهد أن هؤلاء يستدلون بقصة أسامة على ماذا؟ على أن من قال لا إله إلا الله ينبغي الكف عنه، ينبغي الكف عنه كما أمر نبينا، وها نحن يا وهابية نقولها على رغم أنوفكم، نقولها صباح مساء: لا إله إلا الله، فكفوا عنا، كفوا عنا، لا تؤذونا، لا بالتكفير ولا بالقتال والتقتيل. واضح الشبهة هكذا شبهتهم التي كانوا ولا يزالون يأتون بها. قال المؤلف رحمه الله تعالى: ومراد هؤلاء الجهلة أن من قالها لا يكفر ولا يقتل ولو فعل ما فعل، فيقال لهؤلاء المشركين الجهال: معلوم أن الرسول صلى الله عليه وسلم قاتل اليهود، خاتلهم في عدة مواضع، خاتل بني قريظة، قاتل بني النضير وأجلاهم، وسبى الرجال، وسبى النساء، وقتل الرجال، فعل النبي هذا مع اليهود لا شك في هذا ولا ريب. قال: ومعلوم أن الرسول قاتل اليهود وسباهم، إشارة إلى كفرهم، قال: وهم يقولون لا إله إلا الله، هذا الدليل الأول على أن من قال لا إله إلا الله قد يقتل وقد يقاتل. قالوا: إن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قاتلوا بني حنيفة، وقد مر معنا بني حنيفة من هم؟ أصحاب من؟ أصحاب مسيلمة، أصحاب مسيلمة، هم من بني حنيفة، وهم يشهدون أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، ويصلون ويدعون الإسلام، ويدعون إلى الإسلام، أي يدعون إلى الإسلام، فعلى ذلك مع أنهم يشهدون أن لا إله إلا الله، فكانت هذه الكلمة هل هي مانعة لصحابة عن قتلهم؟ الجواب: لا، بل قاتلوهم حتى استأصلوهم، فهذه الكلمة لا يحتج بها على منع من قال لا إله إلا الله. قال: وكذلك الذين حرقهم علي بن أبي طالب، وهم الجهمية، قال: وهؤلاء الجهمية مقرون أن من أنكر البعث كفر وقتل ولو قال لا إله إلا الله. طيب نأتي نحن نحول هذه المسألة، بدل ما أنكم ترموننا بها، نحن سنرميكم بها، ألا وهي: ما تقولون يا أيها الصوفية ويا عباد القبور؟ ما تقولون في رجل يقول لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ويقيم الصلاة ويصلي ويصوم ويزكي ويحج، لكنه أنكر البعث كما توجد في بعض الفرق الباطنية كالقرامطة وهؤلاء ينكرون البعث، النصيرية، الدروز ينكرون البعث، ما حكمه عندكم؟ ماذا سيقول العباد القبور؟ رجل يشهد أن لا إله إلا الله لكن أنكر البعث، فماذا سيقولون؟ بين أمرين: إما يقول أنه ليس بكافر، حينها هم كفروا لأن من لم يكفر الكافر فهو كافر، هذا مما جاهد به الضرورة الإسلامية، من أركان الدين العظام الإيمان باليوم الآخر. وما كفر الكفار بمثل كفرهم بيوم البعث، فمن ذهب إلى أن من أنكر البعث ليس بكافر، فهذا يخشى عليه من الكفر، فإن قال: لا، هو يكفر، وهذا ينبغي أن يقولوا به لأن هذا الإجماع قد تم، إجماع الأمة قد تم على أن إنكار البعث كفر وردة. فإن قالوا: هو كافر، سنقول لهم: وأين لا إله إلا الله التي قالوها؟ أين لا إله إلا الله التي قالوها؟ فهم بين أمرين: إن قالوا: ما تنفعهم، قلنا: هذا هو المطلوب، هذا هو المطلوب، ليس كل من قال لا إله إلا الله لا يقاتل أو لا يقتل أو لا يكفر، بل ربما رجل يقول لا إله إلا الله ويقاتل ويقتل، بل وأيضا يكفر، هذا مراد المؤلف. قالوا: أن من جحد شيئا من أركان الإسلام كفر وقتل ولو قالها، فكيف لا تنفعه إذا جحد شيئا من الفروع وتنفعه إذا جحد التوحيد؟ رجع لها أولا: كيف لرجل إذا أنكر شيئا من فروع الدين والشريعة مما يتفرع من تمام الدين كأمور البعث وأركان الإسلام، عندكم أن لا إله إلا الله ما تنفعه، وإذا أنكر أصل التوحيد هذه الكلمة تنفعه؟ هذا تناقض، بل إن هذه الكلمة لا تنفعه من أنكر شيئا من فروع الدين، بل من أصول الدين من باب أولى لن تنفعه هذه الكلمة. قال: الذي هو أصل الدين ورأسه، ولكن أعداء الله ما فهموا معنى الأحاديث، ما فهموا معنى الأحاديث. وهذه إشارة إلى مسألة عظيمة وهي من المسائل التي أوقعت الناس في الشرك وفي البدع والمخالفات، الجهل بالدين، الجهل بالدين سبب عظيم من أسباب ظهور المخالفات، ولو أنهم تعلموا العلم الشرعي لكفاهم الله ذلك، ولهذا أمر الله بالعلم: فاعلم أنه لا إله إلا الله، فاعلم، هذه الكلمة تحتاج إلى علم. فلما جهل هؤلاء الجهل بالتوحيد أوصلهم ذلك إلى جهلهم بدين الله، والجهل حتى بالاستدلال. قال: ولكن أعداء الله ما فهموا معنى الأحاديث. طيب مسألة أخواني في الله: هذا الفهم، هل هذا الفهم عذر لهم؟ عدم فهمهم للأحاديث، هل هذا عذر لهم عند الله عز وجل؟ خلاصة هذا المؤلف يقول: يا أخي نحن ما فهمنا، عذروا نحن يا أخي نحن ما نفهم، الله المستعان، حتى لو أننا لاقينا الله على هذا، الله سيرحمنا الله؟ لماذا؟ لأننا جهلة، وأنتم أعطيتمونا العذر الآن أعطيتمونا العذر وعدم الفهم، فنسأل الله. إخواني في الله ينبغي أن نفهم مسائل في باب مسألة الحجة التي تلقى عندنا، مسألتين: مسألة إقامة الحجة، ومسألة فهم الحجة. مسألة إقامة الحجة هذا شرط، لابد أن الحجة تقام على الناس حتى يهلك من هلك عن بينة ويحيى من حي عن بينة، ويقول الله: ما كنا معذبين حتى نبعث رسولا، فإقامة الحجة لابد منها. المسألة الثانية وهي التي يدندن بها القوم، مسألة فهم الحجة، هل يشترط عليهم أن يفهموا الحجة؟ الجواب: لا، ليس من شرط الحجة أن تفهم، الفهم الذي يظهر لدى الخصم أن هذه حجة قوية، هذا ليس شرطا، إنما إفهام الحجة شرطها بأن تكون باللسان المفهوم، بقطع هذا المشترط، وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه، هذا فهم أبعد منه صعب أن يأتي نبي بلغة على خلاف لغة قومه، يتكلم بلغة لا يفهمونها، هل هذه حجة؟ لا، هذه ما هي حجة؟ إقامة الحجة تحتاج إلى فهم واحد، ما هو الفهم؟ فهم اللسان، إلا بلسان قومه حتى يفهموا منه، يفهمون، هنا فهم الحجة بهذا الاعتبار، باعتبار اللسان هذا لابد منه. أما فهم الحجة بأن يعلموا أن هذا هو دين الله وأن حجة النبي قوية وظاهرة، قوية وظاهرة، هذا ليس بلازم، وهذا الفهم إذا ما فهموا به القوم، هذا ليس عذرهم عند الله، هذا ليس عذرهم عند الله، ولهذا أخبر ربنا جل وعلا عن الكفار أنهم يسمعون الحجة، ما يأتيهم من ذكر من ربهم محدث إلا استمعوه وهم يلعبون، يستمعون، علموا، يخبرهم الأنبياء بأن الله واحد أحد، أخبرهم الأنبياء بأن الله هو الذي يعبد، أخبرهم الأنبياء أن الأصنام لا تغني، أخبرهم الأنبياء عن وجود يوم القيامة، عن البعث والنشور، سمعوا، سمعوا، لكن ما أرادوا أن يستوعبوا، فعدم الاستيعاب هل هذا عذر؟ لا، هذا ليس عذر عند الله. ولهذا إذا دخلوا جهنم ماذا كان من أعذارهم؟ قالوا: لو كنا نسمع أو نعقل ما كنا في أصحاب السعير، هنا قال: لو كنا نسمع، طيب كيف ما تأتيهم؟ ما سمعتم؟ ولا سمعتم؟ أنتم ذكرتم، يحكي ربنا عنكم أنكم سمعتم، وأنتم يوم القيامة تقولون: لو كنا نسمع، ما السمع هنا والسمع هنا؟ ويختلف هنا، في الدنيا كانوا يسمعون الكلام سمعوه، فسمعوا الحجة، هذا كافي، هذا كافي، أنكم سمعتم الحجة، أما أنكم تعتقدون أنها حجة وتعتقدونها قوية، هذا ليس بلازم، فعلى ذلك هذا يكون ماذا؟ إذا سمعتم الحجة وجب الإنصياع، ومن لم ينصع فإنه يحاسب على هذا السماع يوم القيامة، سواء عقلتم أو فهمتم أو استوعبتم، هذا ليس له عذر. ولهذا هؤلاء الجهلة من القبورية سمعوا الأدلة وسمعوا دعوة التوحيد بأن الله عز وجل هو الذي يعبد وأن الأصنام والقبور والأوثان لا تعبد، وأن ما سوى الله باطل، فالحجة قامت، الحجة قامت، إذن سمعتم، ولما سمعتم فمن سمع سمع، خلاص الحجة قامت عليه، فهمها ولا ما فهمها، هذا ليس له عذره، كما قال مؤلف كتاب "التوحيد" رحمه الله تعالى: قال: ولكن أعداء الله ما فهموا معنى الأحاديث، هل هذا الفهم عدم الفهم عذر؟ لا، ليس بعذر. ولهذا رماهم بالشرك وسماهم أعداء الله، سماهم أعداء الله، معنى قد ماذا ذكره؟ ما عندهم هو عدم الفهم، لكن هذا عدم الفهم ليس عذر عند الله لأنهم قد فهموا الكلام، فمن فهم الكلام فهم الحجة، هذا ليس لي، هذا يرجع إليكم، بل هذا بسبب الران الذي وقع في قلوبكم، بسبب الران الذي وقع في قلوبكم. الأمر الثاني في مسألة الفهم على قولهم: على قول من يقول بأن فهم الحجة لابد، كيف يعني لابد؟ لابد أن الحجة تقام وتأتي هذه الحجة واضحة عند الكفار، تعال يا كافر هذه حجة الله، وهي أنها كذا وهي أنها كذا، وأن الله واحد، ينفصل فيه ويقول: كما فهمت الآن؟ فهمت؟ قال: فهمت، ليش تقول؟ قال: لا، ومشى ومضى على كفره، على قولهم أن هذا شرط، إذن كان عند الكافر له حالة واحدة وهو المعاند، سيكون عندي كافر واحد فقط وهو المعاند، لا، ما أفعله إلا المعاند، وهل ما من كافر إلا معاند؟ لا، هناك من الكفر من هم مقلدة، وهم كفرة، يقلدون أتباع الرؤساء والزعماء والكبراء من الطواغيت، يحشرهم الله يوم القيامة، حجتهم عند الله ليس العناد، حجتهم عند الله التقليد. إن وجدنا آباءنا على أمة وإن على آثارهم مقتدون، هل هذا عذرهم؟ ليس عذرهم، فيحشرهم الله مع ساداتهم ومكبرائهم، والآيات في هذا الباب كثيرة، فدل ذلك على أن مسألة فهم الحجة بالفهم الواضح الجلي هذا ليس بلازم، يكفي الخصم أن الحجة تقام عليه ويسمعها بلسان قومه، أما ما بعد السماع أن يفهمها وأن يقلبها وأن يراها أقوى من حجته، هذا ليس بلازم. قال مؤلف كتاب "التوحيد" رحمه الله تعالى: فأما حديث أسامة فإنه قتل رجلا ادعى الإسلام بسبب أنه ظن أنه ما دعاه إلا خوفا على دمه وماله، وهذا هو التعوذ، هذا هو التعوذ الذي أوله أسامة، ظن أن الرجل تعوذ بلا إله إلا الله حتى يعصم دمه وماله، والرجل إذا أظهر الإسلام وجب الكف عنه حتى يتبين منه ما يخالف ذلك. بقي أسامة قتل رجلا مسلما في الحقيقة، قتل رجلا مسلما، أقتلته بعدما قال لا إله إلا الله؟ طيب لماذا ما قتل أسامة به؟ أليس النفس بالنفس؟ أليس النفس بالنفس؟ ومن قتل مسلما متعمدا فإنه يقتل به، وها هو أسامة يقتل رجلا مسلما وقد قال لا إله إلا الله، قال لا إله إلا الله، فلماذا لم يأمر نبينا أن يقيم القصاص على أسامة؟ قال العلماء: إن أسامة رضي الله تعالى عنه هنا تأول، وما التأويل الذي وقع فيه أسامة؟ تأويله أنه يعلم أن من قال لا إله إلا الله عند موته لن ينتفع منها كما جاءت الأحاديث: تقبل توبة أحدكم ما لم يغرغر، ما لم يغرغر، إذا كان الإنسان في حال موته وأتى بالتوحيد، حينها ما تنفعه لا إله إلا الله، لأن من عاين اليوم الآخر خلاص انتقل. ولهذا كانت أشراط الساعة إذا ظهرت لن تنتفع توبة التائبين، ثلاث: إذا ظهرت لم تنتفع نفس إيمانها لم تكن آمنت من قبل، ما تنتفع، ومنها الدابة، وطلوع الشمس من مغربها، إذا ظهرت الشمس من المغرب، قال النسائي: لا إله إلا الله، لا إله إلا الله، ينتفعون؟ لا، ما ينتفعون، لماذا؟ لأن خروج الشمس من المغرب إشارة إلى حصول القيامة، إلى حصول القيامة. أسامة يعلم بهذا أن من عاين الموت فأتى بالتوحيد لا تنفعه الكلمة، فهنا استخدم أسامة القياس، فرأى أن من عاين السيف وعاين القتل حكمه من حكم من عاين الموت، كما أن ذاك ما ينتفع بلا إله إلا الله، ظن أن هذا لا ينتفع بلا إله إلا الله، فقتله، فقتله، ولهذا قال العلماء: ينزل فعل أسامة فعل المخطئ، أنه قد أخطأ، وأن هذا من قتل الخطأ وليس من قتل العمد، ولهذا سقط عنه القصاص، سقط عنه القصاص، فما طلب بالقتل بنفسه وروحه. قال رحمه الله تعالى: والرجل إذا أظهر الإسلام وجب الكف عنه حتى يتبين منه ما يخالف ذلك، وهذا هو الجواب، أسامة قتل رجلا بعدما قال لا إله إلا الله، وماذا كان الواجب على أسامة؟ كان أن يكف كما فعل الأنصاري، كف، تنتظر، تعطي مهلة بعد لا إله إلا الله، تنظر في أفعاله، فإن أظهر كفرا يقتل، لأنه أتى بناقض، ولهذا نقول: من قال لا إله إلا الله يبقى على الإسلام ما لم يأت بناقض، ما لم يأت بناقض، أما أنكم تقولوا: من قال لا إله إلا الله يبقى مسلما ولو أتى بنواقض الإسلام؟ من يقول بهذا؟ ما قال بهذا أحد، ولن يقول به أحد، لهذا أتى العلماء بباب الردة، ما باب الردة؟ باب الردة فيه على أن المسلم إذا وقع في شيء من النواقض خرج عن الإسلام. فأسامة هنا الخطأ الذي وقع فيه رضي الله تعالى عنه أنه قتل رجلا أظهر الإسلام، وما ظهر منه كفر، يعني مثال: أن أسامة جاء عند هذا الرجل ورفع السيف، فقال: لا إله إلا الله، لا إله إلا الله، أسامة كان ينبغي أن يقف ويرجع السيف إلى غمده ويمشي، فإذا مشى مثلا ورأى أن هذا الرجل رجع وقام وأخذ السيف، قال: والعزة واللات، والعزة واللات، يرجع أسامة حينها ويقتله، له أن يقتله، لماذا؟ لأن هذا الرجل أظهر شركا بعد الإسلام، أظهر شركا بعد الإسلام، لكن هنا ما أظهر شيء، فمن قال لا إله إلا الله يعصم دمه وماله حتى يأتي بناقض. قال رحمه الله تعالى: وأنزل الله في ذلك: يا أيها الذين آمنوا إذا ضربتم في سبيل الله فتبينوا، أي فتثبتوا، وهنا مسألة في قول تعالى: وأنزل الله في ذلك، أي أنزل الله في قصة أسامة هذه الآية، هذا يحتاج إلى إسناد، هذا يحتاج إلى إسناد صحيح، وما عندنا إسناد على أن هذه الآية نزلت في قصة أسامة، ما هناك دليل على أن هذه الآية نزلت في قصة أسامة، نعم عندنا دليل آخر على أن هذه الآية نزلت في قصة رجل كان مع غنمه، كان مع غنمه، فلحقه المسلمون، فشكوا في هذا الرجل راعي الغنم، شكوا فيه، فلحقه المسلمون، فلما رأاهم الرجل قال: السلام عليكم، السلام عليكم، فقتلوه وأخذوا غنمه، فقتلوه، نفس ما وقع لأسامة، ظنوا أن هذا الرجل كافر، ولما رأاهم خاف، ظنوا هكذا أنه لما رأاهم خاف منهم، فماذا قال؟ السلام عليكم، يعني أراد شيء يهرب منهم، فهم قالوا: لا، هذا كافر، إنما يدعي السلام ويدعي الإسلام، فقتلوه، فأنزل الله هذه الآية، وهذا في الصحيحين، فأنزل الله هذه الآية: يا أيها الذين آمنوا إذا ضربتم في سبيل الله فتبينوا، فتبينوا، وفي قراءة: فتثبتوا، وهي قراءة صحيحة، كما قال إمام الطبري، هذه الرواية وهذه القراءة وهذه القراءة قراءتان سبعيتان، سمعيتان، سبعيتان، أي من القراءات السبع، سمعيتان، وكلها صواب. فتبينوا مأخوذ من التبين، وتثبتوا مأخوذ من التثبت، والمعنى واحد، والمعنى واحد، قال: فالآية تدل على أنه يجب الكف عنه والتثبت، فإن تبين منه بعد ذلك ما يخالف الإسلام قتل، قتل لقوله: فتبينوا، طيب هنا الشاهد لماذا أمر ربنا التبين؟ حتى نعلم كيف نتعامل معه لو جاءنا رجل مشكل أمره، ماذا نفعل؟ وظاهره أنه يدعي الإسلام، ونحن شككنا فيه، ما المطلوب؟ المطلوب أن نتبين، السؤال: ما الفائدة من التبين؟ الفائدة من التبين: أننا ننظر، إن ثبت أنه على الإسلام الصحيح تركناه، وإن ثبت عنه أنه ليس على الإسلام، ماذا فعلنا؟ قتلناه. قال المؤلف رحمه الله تعالى لقوله: فتبينوا، ولو كان لا يقتل إذا قالها لم يكن للتثبت معنا، وكذلك الحديث الآخر وأمثاله، معناه ما ذكرناه، أن من أظهر الإسلام والتوحيد وجب الكف عنه إلا إن تبين منه ما يناقض ذلك. والدليل على هذا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي قال: أقتلته بعدما قال لا إله إلا الله؟ وقال: أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله، هو الذي قال في الخوارج: أينما لقيتموهم فاقتلوهم، لئن أدركتهم لأقتلنهم قتل عاد، أي كيف الجمع الآن؟ يا أيها الذين تدعون أن من قال لا إله إلا الله لا يقتل ولا يقاتل، تدعون النبي قال: هذا من قال لا إله إلا الله نكف عنه، طب هؤلاء الخوارج أليس قالوها؟ فلماذا ما كف عنهم نبينا؟ قال: مع كونهم من أكثر الناس عبادة وتهليلا، حتى أن الصحابة رضي الله تعالى عنهم يحقرون صلاتهم عندهم، وهم تعلموا العلم من الصحابة، تعلموا العلم من الصحابة. الخوارج من أين جاءوا؟ جاءوا من الشام، من البصرة، من العراق، من كان في مكة، من كان في المدينة، أين تعلموا؟ عند الصحابة، عمران بن حطان هذا عمران بن حطان، إيش قصته؟ كان هذا عند عمر في زمن عمر، قام عمر وأرسله إلى عمر بن العاص حتى أن عمر زكى عمران هذا، قال: إني أرسلت لك برجل قد آثرتك عليه أكثر من نفسي، يعني أنا أريده عمران هذا أنا أريده عندي، لكني آثرته، أرسلته إليك، فاجعله يعلم الناس القرآن، لأنه كان من أهل الصلاح والقراءة، عمران، لكن انظر لنهايته، فذهب وأصبح ممن زكى من قبل عمر، ثم لما وقعت فتنة عثمان كان هو ممن شارك في قتل عثمان، ولما جاء علي رضي الله تعالى عنه خرج مع علي، ثم هو قتل علي، هو قاتل علي، من عمران بن حطان، أين كان؟ كان في المدينة، وكان عمر يزكيه رضي الله تعالى عنه، ثم آلت إليه الأمور إلى أن يكون قاتل علي، فكان هو من خوارج. فكان الخوارج ممن تربى على أيدي الصحابة، ممن تربى على أيدي الصحابة، فيهم من الصلاح والعبادة، بل أخبر نبينا: تحقرون صلاتكم إلى صلاتهم، وصيامكم إلى صيامهم، كانوا في العبادة قمة في العبادة والتعبد، وهم خوارج، ومع ذلك ما الذي أمر فيه نبينا؟ أمر أن يقتلوا، قتل، قتل عاد وثمود، يستأصلون، قال: فيه فائدة إخواني في الله على أن الرجل قد يكون قد تعلم عند أهل العلم والشرع، لكن ليس معنى ذلك أنه يبقى في استمرار، ويبقى في ماذا؟ في هداية وسنة، بل ينحرف، فالقلوب بين أصبعين من أصابع الرحمن، يقلبها كيف يشاء. قال: فلم تنفعهم لا إله إلا الله، ولا كثرة عبادة، ولا الدعاء، الإسلام لما ظهر منه من مخالفة الشريعة، وكذلك ما ذكرنا من قتال اليهود، وقتال الصحابة بني حنيفة، وقتال الصحابة بني حنيفة. والله تعالى أعلم، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.