الدرس في شرح كتاب الطهارة 10، ألقاها
يستحب لداخل الخلاء أن يقول دعاء الدخول ويقدم رجله اليسرى، وعند الخروج يقول غفرانك ويقدم رجله اليمنى. هذه الآداب مستمدة من السنة النبوية وتساعد على حماية المسلم من الشرور.
ينبغي للمسلم أن يستتر عند قضاء حاجته في الفضاء، ويبتعد عن أعين الناس. كما ورد عن النبي أنه كان يرفع ثوبه عند قضاء الحاجة اقترابًا من الأرض.
يستحب للمسلم أن يقول دعاء دخول الخلاء قبل الدخول ودعاء الخروج عند الخروج، مع تقديم الرجل اليسرى عند الدخول واليمنى عند الخروج. هذه الأفعال والأدعية لها أدلة من السنة النبوية.
الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على أشرف الخلق والمرسلين، نبينا محمد، على آله وصحبه أجمعين. أما بعد، قال المؤلف: المسألة الثالثة: ما يسن فعله لداخل الخلاء. قال: يسن لداخل الخلاء قول: باسم الله، اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث. وعند الانتهاء والخروج: غفرانك، وتقديم رجله اليسرى عند الدخول، واليمنى عند الخروج، وأن لا يكشف عورته حتى يدنو من الأرض. يقول: يسن لداخل الخلاء قول: بسم الله، اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث. أما البسملة فقد ذكر بعد ذلك حديث علي رضي الله عنه في قول النبي عليه الصلاة والسلام: «ستر ما بين الجن وعورات بني آدم إذا دخل الخلاء أن يقول: بسم الله» الحديث رواه ابن ماجه والترمذي، وصححه الشيخ الألباني رحمه الله. ومعنى هذا الحديث أن الفاصل والمانع من نظر الجن إلى عورات بني آدم هو قول: بسم الله، إذا قلت: بسم الله، فإنهم لا يستطيعون أن يتكشفوا عليك. وبعض أهل العلم يضاعف هذا الحديث، بعض أهل العلم يضاعف هذا الحديث: «اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث»، هذا الحديث في الصحيحين: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا دخل الخلاء قال: «اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث». الخبث، الخبث رواية بروايتين، أي ضبط الكلمة لها روايتان: السكون والضم. السكون الباء، وضم الباء. الخبث والخبث، فبالإسكان بالتسكين الخبث يراد به الشر، الخبث الشر، والخبائث الشرور. وبالضم الخبث هم الشياطين، الخبث، الخبث ذكور الشياطين، والخبائث إناث الشياطين. والمعنيان متقاربان؛ لأن الشياطين من الشر، الشياطين من الشر. فيكون في قولك: اللهم إني أعوذ بك، أعوذ يعني ألتجئ إليك وأعتصم بك من شر الأشرار، وأن تبعد عني شرهم، ومنهم الشياطين؛ لأن الشياطين يحبون أماكن الخلوات وأماكن القاذورات، فهي مأوى الشياطين، فهي مأوى الشياطين. فلذلك المسلم إذا دخل الخلاء يحرص أن يأتي بهذا الدعاء، أن يستعيذ بالله جل وعلا من شرهم؛ حتى لا يصيبوه بسوء. ومن غفلة كثير من المسلمين ربما يدخل بعضهم الخلاء ولا يذكر الله، ويجلس في الحمام يغني، يجلس يغني، وما تدري إلا قالوا: فلان صرع، ودخله الجن، كان في الحمام يغني أو يتكلم، فما استعاذ بالله سبحانه وتعالى من شرهم، فأصابوه بالسوء؛ لأنه خالف سنة النبي عليه الصلاة والسلام، وترك ذكر الله، فتسلطت عليه الشياطين. قال: وعند الانتهاء والخروج غفرانك؛ كما جاء في حديث عائشة عند أبي داود والترمذي، وحسنه العلام الألباني رحمه الله: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا خرج من الخلاء قال: «غفرانك». إذا خرجت بعد أن تنتهي من قضاء حاجتك تقول: غفرانك. وذكر علماء تعليلات لهذا الاستغفار بعد الخروج من الخلاء. منهم من قال: أن قوله غفرانك هو بسبب تقصير الإنسان في القيام بشكر الله والقيام بعبادته؛ إذ أن الله سبحانه وتعالى يسر له الطعام والرزق، ويسر له أكله، ويسر له هضمه، ويسر له إخراج فضلاته، ثم لا يشكر الله سبحانه وتعالى على نعمه، فيستغفر الله جل وعلا إذا قضى حاجته من تقصيره، فيقول: غفرانك. ومنهم من قال: أن وجه قول هذا الذكر بعد الخروج من الخلاء أن الإنسان إذا دخل الخلاء لا يذكر الله عز وجل في مثل هذا الموضع، فإذا خرج فإنه يستغفر الله سبحانه وتعالى بسبب هذا التقصير. ولعل المعنى الأول أقرب، الله أعلم. وعلى كل حال المسلم يحرص على الاتيان بهذا الدعاء والذكر عند خروجه من الخلاء، أن يقول: غفرانك. قال: وتقديم رجله اليسرى عند الدخول، واليمنى عند الخروج، ليس في هذا شيء ثابت عن النبي عليه الصلاة والسلام في تقديم اليسرى عند دخول الخلاء أو الحمام، والخروج باليمنى، إلا عموم الأدلة في تقديم اليمنى فيما كان من المكرمات، واليسرى فيما كان سوى ذلك، كما في حديث عائشة في الصحيحين: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعجبه التيمن في تنعله وترجله وطهوره، وفي شأنه كله، وفي شأنه كله. فتكون اليمنى في الأمور المكرمة، واليسرى في عكس ذلك. وإلا لو مثلا دخل باليمنى وخرج باليسرى، ليس عليه شيء، لكن الأفضل على عموم هذا الحديث يدخل باليسرى ويخرج باليمنى. قال: وأن لا يكشف عورته حتى يدنو من الأرض، هذا كذلك، وخاصة إذا كان في الفضاء، إذا كان في خلاء، إذا كان في الخلاء وذهب ليقضي حاجته، فلا يرفع ثوبه حتى يدنو من الأرض. إذا دنا من الأرض انخفض يرفع ثوبه؛ لأن ربما لو رفع ثوبه وقائم قد يرى من بعيد، فيكون في ذلك كشف للعورات، وهذا لا يجوز. فيبقى حتى ينخفض وينزل إلى جهة الأرض فيرفع ثوبه. قال: وإذا كان في الفضاء يستحب له الإبعاد والاستتار؛ حتى لا يرى. وأدلة ذلك كله -يعني ما مر ذكره- ذكر الأدلة على هذه المسائل التي ذكرها. قال: حديث جابر رضي الله عنه قال: «خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يأتي البراز حتى يتغيب فلا يرى» رواه أبو داود، ابن ماجة. ومثل حديث المغيرة: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أراد الخلاء أبعد، المبعد يعني يذهب بعيدا حتى ما يرى أحد من الناس. وهذا من كمال حيائه عليه الصلاة والسلام. وهكذا ينبغي المسلم إذا كان في الخلاء وأراد أن يقضي حاجته، فإنه يبتعد، يبتعد عن الناس، يذهب حتى لا يراه الناس إلا خيالا، فيقضي حاجته. هذا من آداب قضاء الحاجة في مثل هذا الموضع. أما إذا كان في الحمام، فهي مواضع معدة لقضاء الحاجة، مستترة. فمثل هذه الحمامات يدخلها ولا يحتاج أن يذهب بعيدا؛ فهي ماذا؟ فيها المقصود من حصول التستر وعدم التكشف. وقوله: يذهب. قال: قوله: «وكان رسول الله لا يأتي البراز حتى يتغيب»، البراز يعني موضع قضاء الحاجة، والمراد به عند إرادة قضاء الحاجة كالغائط. أما البول فيجوز أن يبول ولو كان في مكان قريب من الناس، ما يحتاج أن يبتعد كما يبتعد إذا أراد الغائط. وثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه أتى زبالة قوم فبال قائما؛ كما في حديث حذيفة في الصحيح. هذا يدل على أنه يجوز أن يبول قريب من الناس، لكن بشرط أن يحصل التستر وعدم التكشف. إذا كان كذلك فيجوز، ولا يحتاج أن يذهب بعيدا. قال: وحديث علي رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ستر ما بين الجن وعورات بني آدم إذا دخل الخلاء أن يقول: بسم الله». قلنا: هذا استدل به العلماء على مشروعية التسمية عند دخول الخلاء. قال: وحديث أنس رضي الله عنه: «كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا دخل الخلاء قال: اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث». قوله: «كان النبي صلى الله عليه وسلم قال»، قوله: «إذا دخل الخلاء»، هل هذا بعد الدخول أو قبل الدخول؟ أنت تأتي بالدعاء بعد أن تدخل الحمام أو تدخل الخلاء، أو تقوله قبل الدخول؟ قبل الدخول. الدخول كيف هو؟ يقول: «إذا دخل الخلاء»، ما المراد بقول: «إذا دخل الخلاء»؟ إذا أراد الدخول، إذا أراد الدخول. ومثله قول الله جل وعلا: ﴿فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ﴾، الاستعاذة قبل القراءة أو بعد القراءة؟ قبل القراءة. فقوله: ﴿فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ﴾ أي: أردت قراءته، إذا قرأت القرآن أي أردت قراءته، تستعذ ثم تقرأ. وهكذا في هذا الموضع: «كان إذا دخل الخلاء» أي: أراد الدخول، أراد الدخول. طيب، هذا في المكان المعد كالحمام، يقول الدعاء قبل أن يدخل عند الباب، قبل دخوله إلى داخل الحمام. وفي حال الخلاء في الصحراء يقوله قبل أن يجلس، يقوله قبل أن يجلس. إذا جاء إلى المكان الذي سيقضي فيه حاجته قبل أن يجلس يأتي بالدعاء، ثم يجلس ويقضي حاجته. قال: وحديث عائشة رضي الله عنها: «كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا خرج من الخلاء قال: غفرانك». وحديث من عمر رضي الله عنهما: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أراد الحاجة لا يرفع ثوبه حتى يدنو من الأرض، رواه أبو داود والترمذي، وصححه العلام الألباني رحمه الله. صلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.