التعليقات على كتاب الأدب المفرد 360

الدرس في التعليقات على كتاب الأدب المفرد 360، ألقاها

مقدمة في كتابة الرسائل الإسلامية

يبدأ كتابة الرسالة بذكر البسملة ثم اسم المرسل والمرسل إليه، وكان هدي النبي عليه الصلاة والسلام البدء بنفسه. يجوز تقديم المرسل إليه إذا كان في ذلك مصلحة.

صيغة الرسائل في الإسلام وطاعة ولاة الأمر

يشرح صيغة الرسائل في الإسلام من خلال رسالة عبد الله بن عمر، ويبين أهمية السمع والطاعة لولي الأمر على سنة الله ورسوله في المعروف وليس في المعصية.

تفاصيل حول طاعة ولاة الأمر والثناء على الله

يجب طاعة ولاة الأمر في المعروف وليس في المعصية، كما أمر النبي عليه الصلاة والسلام، وطاعتهم مقيدة بطاعة الله ورسوله. يشرح كيفية الثناء على الله جل وعلا كما كان السلف يستعملون صيغ معينة.

التفريغ النصي الكامل

إلا هو وأقر لك بالسمع والطاعة على سنة الله وسنة رسوله فيما استطعت. هذا الباب بوابه الإمام البخاري رحمه الله بقوله: كيف يكتب صدر الكتاب؟ يعني من كتب كتابا أو رسالة، فكيف يبدأ في كتابة هذه الرسالة؟ فذكر رحمه الله هذا الأثر ليستدل به على أنه يبدأ الكتاب والرسالة بذكر البسملة، فيقول: بسم الله الرحمن الرحيم. يكتب بسم الله الرحمن الرحيم، ثم بعد ذلك يذكر المرسل اسمه، فيقول: من فلان إلى فلان، أو يبدأ بالمرسل إليه فيقول: إلى فلان من فلان. إلى فلان من فلان. والأصل والذي عليه فعل النبي عليه الصلاة والسلام أنه يبدأ أولا بنفسه، يبدأ الكاتب بنفسه، فيقول: من فلان إلى فلان، كما كتب النبي عليه الصلاة والسلام إلى هرقل قال: من محمد رسول الله إلى هرقل عظيم الروم. هذا هو هدي النبي عليه الصلاة والسلام. لكن يجوز أن يبدأ بذكر المرسل إليه: إلى فلان، ثم تذكر اسمك: من فلان، إذا كان في تقديمه مصلحة، إذا كان في تقديمه مصلحة من باب الاحترام والتقدير، كأن يكون عالما أو واليا أو أميرا أو نحو ذلك من المعاني التي لأجلها يقدم ذكر المرسل إليه، ثم بعد ذلك يذكر المرسل اسمه. إذن تبدأ الرسالة بذكر البسملة. سيأتي باب خاص في ذلك، بوابه الإمام البخاري رحمه الله بقوله: باب صدر الرسالة بسم الله الرحمن الرحيم. إذن تبدأ الرسالة والكتاب بذكر البسملة، ثم بذكر الاسم. هذا هو ماذا؟ هدي النبي عليه الصلاة والسلام، والذي درج عليه السلف، خلافا لما يفعله كثير من الناس اليوم، إذا كتب أحد رسالة فإنه يكتب اسمه في آخر رسالة: أرسله فلان، أو كتبه فلان. الأفضل أن تكتب في البداية في صدر الرسالة بعد البسملة؛ لأن الذي يأتيه كتاب أو رسالة يحب أن يعرف من أين أتاه هذا الكتاب، ومن الذي أرسله، من الذي أرسله، فيذهب يبحث، ينظر من الذي أرسله هذه الرسالة، إذا كانت عدة صفحات يذهب يقلب الصفحات حتى يأتي إلى آخر صفحة فينظر من كتب له هذه الرسالة، فكان الأولى أن يكتب الاسم في بداية الرسالة بعد البسملة، يكتب: من فلان إلى فلان. ذكر هذا الأثر أن عبد الله بن عمر كتب إلى عبد الملك بن مروان يبايعه -يعني لما ولي الخلافة- يبايعه على الإمارة والسمع والطاعة، يبايعه على السمع والطاعة، قال: فكتب إليه بسم الله الرحمن الرحيم إلى عبد الملك أمير المؤمنين من عبد الله بن عمر. هنا بدأ بذكر المرسل إليه وهو عبد الملك بن مروان فذكره، ثم بعد ذلك ذكر اسمه. وقلنا هذا جائز: تقديم المرسل إليه قبل أن يذكر المرسل اسمه. سلام عليك -يعني بلغه السلام- بعد البسملة وذكر الاسم، بدأ بالسلام على صاحب الرسالة والكتاب، فإني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو. وهذه الصيغة وهذه الصيغة في المكاتبة درج عليها السلف، فكانوا يكتبونها ويذكرونها في كتبهم ورسائلهم، ومعناها كما قال أهل العلم: فإني أحمد إليك الله -يعني أنهي الحمد إليك- أنهي الحمد إليك. وقيل: معناها أن إلى بمعنى مع، أن إلى بمعنى مع، فيكون المعنى: أحمد الله معك، أحمد الله معك. ففي هذا أن المرسل يحمد الله، أن المرسل يحمد الله ويثني عليه. الحمد هو الثناء على الله مع المحبة والتعظيم. فقوله: إني أحمد إليك الله، أي أحمد معك الله، فأثني على الله جل وعلا. وفيه أيضا تذكير للمرسل إليه بحمد الله، تذكير للمرسل إليه بحمد الله، وأنه ينبغي أن يحمد الله سبحانه وتعالى. فإني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو، وهذه كلمة التوحيد التي أعظم كلمة، وفيها الدلالة على إفراد الله جل وعلا بالألوهية والعبودية، وهي مجتمعة على ركنين عظيمين لا يتم التوحيد إلا بهما، وهما النفي والإثبات، فلا إله نفي لجميع الآلهة، إلا الله إثبات للعبودية لله جل وعلا وحده. ومعناها: لا معبود بحق إلا الله، فلا يستحق العبادة ولا يستحق المحبة والتعظيم والذل والخضوع إلا الله سبحانه وتعالى وحده. وهذه العبارة فيها الجمع بين الحمد والتوحيد، الجمع بين الحمد والتوحيد، الحمد لله جل وعلا، وهكذا أيضا توحيده جل وعلا والإقرار له بالتفرد بالألوهية والعبودية. قال: وأقر لك بالسمع والطاعة على سنة الله وسنة رسوله فيما استطعت. كتب له هذا الكتاب وهذه الرسالة يبايعه على السمع والطاعة، وأنه منقاد لأمره، وسامع ومطيع لما يطلب، وذلك في طاعة الله جل وعلا. ولهذا قال: على سنة الله وسنة رسوله. فطاعة الراعي لولي أمره هذه من الأمور الواجبة واللازمة، نعم. بل يجب على كل مسلم أن يعتقد أن لولي الأمر بيعة له في عنقه، أنه له بيعة في عنقه، ويجب عليه السمع والطاعة له في طاعة الله. إنما الطاعة في المعروف، وكما قال عليه الصلاة والسلام: لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق. والنبي عليه الصلاة والسلام أمر بطاعة ولاة الأمور، أمر بطاعة ولاة الأمور، إذا تولوا الإمارة وجب لهم السمع والطاعة، كما في قول عليه الصلاة والسلام: اسمعوا وأطيعوا وإن تأمر عليكم عبد حبشي. وقال عليه الصلاة والسلام: على المرء المسلم السمع والطاعة في العسر واليسر والمنشط والمكره وعلى أثرة عليه. وغير ذلك من الأحاديث الكثيرة التي فيها أمر النبي عليه الصلاة والسلام بالسمع والطاعة لولاة الأمر. وإذا تولى ماذا؟ الوالي للولاية والرئيس للرئاسة، فيستحب لأهل العلم والفضل أن يكتبوا كتابا أو يرسلوا رسالة يقر له فيها بالبيعة وبالسمع والطاعة على طاعة الله وطاعة رسوله عليه الصلاة والسلام. فطاعة ولاة الأمر كما سمعنا هي تحت طاعة الله، ومقيدة بطاعة الله وطاعة رسوله عليه الصلاة والسلام. ليس لهم السمع والطاعة المطلقة، إنما هذه لله ورسوله، وإنما طاعتهم مقيدة بطاعة الله وطاعة رسوله. والله عز وجل يقول: ﴿يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم﴾، فجعل الأمر بطاعة الله جل وعلا وطاعة الرسول وطاعة الرسول على جهة الإطلاق، وأما طاعة ولاة الأمر فهي معطوفة على طاعة الله ورسوله، بمعنى أنها مقيدة بما كان موافقا لأمر الله وأمر رسوله عليه الصلاة والسلام. قال: فيما استطعت. وهذا فيه أن طاعة ولاة الأمر على قدر الاستطاعة، على قدر الاستطاعة. ولهذا النبي صلى الله عليه وسلم: والطاعة فيما استطاع. أو في حديث ابن عمر قال عليه الصلاة والسلام: عليك السمع والطاعة فيما استطعت. أو كما قال عليه الصلاة والسلام. فطاعة ولاة الأمر مقيدة بالاستطاعة، فما كان في استطاعة المرء وفي قدرته وجب عليه ذلك، وما كان خارجا عن استطاعته وقدرته فلا يجب عليه. فاتقوا الله ما استطعتم. والله عز وجل يقول: ﴿لا يكلف الله نفسا إلا وسعها﴾، ﴿لا يكلف الله نفسا إلا وسعها﴾. فعلمنا من هذا التبويب كيف يكتب الكاتب صدر الكتاب، وأنه إذا كتب كتابا أو رسالة فإنه يبدأ أولا بذكر البسملة، ثم بعد ذلك يكتب اسمه واسم المرسل إليه: من فلان إلى فلان. ويجوز العكس: إلى فلان من فلان. ثم يبلغه السلام، يبلغه السلام. ثم بعد ذلك إذا أراد أن يثني على الله جل وعلا كما في مثل هذه الصيغة التي كان يستعملها السلف رحمهم الله ذكرها. ثم بعد ذلك سيأتي معنا في الأبواب التي بعدها استخدام قول: أما بعد، ثم يذكر الموضوع الذي يريد أن يذكره. نكتفي بهذا القدر إلى هنا. صلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

شاركنا على