شرح كتاب الطهارة 19

الدرس في شرح كتاب الطهارة 19، ألقاها

نواقض الوضوء وتوضيحها

نواقض الوضوء هي الأشياء التي تبطل الوضوء وتفسده، وتشمل الخارج من السبيلين وغيره. هذه النواقض تشمل البول والغائط والمني والمذي ودم الاستحاضة والريح.

تفصيل الناقض الأول من نواقض الوضوء

الناقض الأول هو الخارج من السبيلين، ويشمل كل ما يخرج من القبل أو الدبر، سواء كان طاهراً أو نجساً. يشمل ذلك البول والمذي والودي والمني والريح ودم الاستحاضة.

حكم الوضوء عند النوم أو الاستغراق فيه

الوضوء ليس ضرورياً عند النوم أو الاستغراق فيه إذا لم يكن هناك ناقض للوضوء، كما ورد في صحيح مسلم عن الصحابة الذين كانوا ينامون ثم يقومون للصلاة دون وضوء.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على أشرف الخلق والمرسلين، نبينا محمدٍ على آله وصحبه أجمعين. أما بعد، قال المؤلف -وفقه الله- في نواقض الوضوء: والنواقض هي الأشياء التي تبطل الوضوء وتفسده، نواقض الوضوء بمعنى مفسدات وبطالات الوضوء، إذا وجدت فسد وبطل الوضوء. قال أولاً: الخارج من السبيلين، والمراد بالسبيلين القبل والدبر، أي من مخرج البول والغائط. والخارج إما أن يكون بولاً أو غائطاً أو منياً أو مذياً أو دم استحاضة أو ريحاً قليلاً أو كثيراً، لقوله تعالى: ﴿أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِّنكُم مِّنَ الْغَائِطِ﴾، وقوله صلى الله عليه وسلم: «لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ»، وقد تقدم قوله صلى الله عليه وسلم: «ولكن من غائط أو بول ونوم»، حديث صفوان بن عسال عند الإمام أحمد والترمذي. وقوله صلى الله عليه وسلم فيمن شك هل خرج منه ريح أو لا: «فلا ينصرف حتى يسمع صوتاً أو يجد ريحاً»، حديث عبد الله بن زيد في الصحيحين. هذا الناقض الأول من نواقض الوضوء، الخارج من السبيلين، أي ما خرج من القبل أو الدبر فإنه ينتقض به الوضوء. وعلى إطلاق المؤلف فيشمل ما كان طاهراً وما كان نجساً وما كان معتاداً وما كان غير معتاد. فالطاهر كالمني، والمني طاهر ومع ذلك ينتقض به الوضوء. والنجس كالبول والمذي والودي، فهذه نجسة ويحصل بها نقض الوضوء. البول معروف، والمذي ما يخرج عند التفكير أو المداعبة، والمني الماء الذي يخرج عقب الجماع بتدفق ولذة، والودي ما أبيض يخرج بعد البول. البول والمذي والودي هذه نجسة، والمني طاهر. وكذلك ما يخرج معتاداً وغير المعتاد كالحصى والدود، على قول المؤلف ينتقض بها الوضوء. وذكر رحمه الله أيضاً دم الاستحاضة، خروج الدم من القبل أو الدبر كذلك ينتقض به الوضوء، وهكذا الريح لحديث عبد الله بن زيد: «لا ينصرف حتى يسمع صوتاً أو يجد ريحاً»، فإنه ينتقض به الوضوء. والريح غالباً يخرج من الدبر، وقد يخرج من القبل، وهذا عند النساء يكثر أن يخرج كذلك من القبل. قال ثانياً: خروج النجاسة من بقية البدن، فإن كان بولاً أو غائطاً نقض مطلقاً لدخوله في النصوص السابقة. وإن كان غيرهما كالدم والقيء، فإن فحش وكثر فالأولى أن يتوضأ منه عملاً بالأحوط، وإن كان يسيراً فلا يتوضأ منه بالاتفاق. قال ثالثاً: زوال العقل أو تغطيته بإغماء أو نوم، لقوله صلى الله عليه وسلم: «ولكن من غائط وبول ونوم»، وقوله صلى الله عليه وسلم: «العين وكاء السه، فمن نام فليتوضأ»، العين وكاء السه، معنى وكاء بمعنى الخيط الذي يربط به القربة، والمعنى أن العينين في حال اليقظة بمنزلة الرباط لهذه القربة حتى لا يخرج منها شيء. وفي حديث معاوية: «فإذا نامت العينان استطلق الوكاء»، يعني فتح فلا يشعر بخروج ما يخرج. والنوم الناقض هو المستغرق الذي لا يبقى معه إدراك على أي هيئة كان النوم، سواء نائماً على ظهره أو على جنب أو قاعداً. وأما النوم اليسير فإنه لا ينقض الوضوء، لأن الصحابة رضي الله عنهم كان يصيبهم النعاس وهم في انتظار الصلاة ويقومون يصلون ولا يتوضأون. والحديث في صحيح مسلم أنهم كانوا ينامون أو تخفق رؤوسهم ينتظرون الصلاة ثم يقومون فيصلون ولا يتوضأون. صلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

شاركنا على