شرح كتاب الطهارة 8

الدرس في شرح كتاب الطهارة 8، ألقاها

تعريف الاستنجاء والاستجمار

المؤلف يعرف الاستنجاء بإزالة الخارج من السبيلين بالماء، والاستجمار بمسح الخارج بطاهر مباح منق كالحجر. يبين شروط الاستجمار بالحجر أو ما يقوم مقامه.

حكم الاستجمار واستخدام الماء أو الحجارة

يشرح حكم الاستجمار بالماء أو بالحجارة، ويبين جواز استخدام أي منهما وأن الاكتفاء بأحدهما يجزئ عن الآخر مستندًا إلى أدلة من السنة النبوية.

تفاصيل استعمال الحجارة والماء في الاستنجاء

يشرح الحديث النبوي حول استعمال ثلاثة أحجار للاستنجاء، ويبين أن استعمال الماء أفضل لإزالة النجاسة بشكل كامل، ويجوز الجمع بين الحجارة والماء.

التفريغ النصي الكامل

قال المؤلف: الباب الثالث في قضاء الحاجة وآدابها، وفيه عدة مسائل. قضاء الحاجة كناية عما يخرج من الإنسان من غائط أو بول، وكيف يقضي حاجته، وما هي الآداب التي ينبغي أن يراعيها في ذلك. فإن سمو هذه الشريعة وعموم تشريعها أنها لم تجعل شيئًا مما يحتاجه الإنسان والمسلم إلا وبينته، وجعلت له أحكامًا وآدابًا، حتى قضاء الحاجة، فهناك في الشرع أحكام وآداب ينبغي أن يتأدب بها المسلم وأن يعتني بها. فإذا كان هذا في باب قضاء الحاجة، فكيف بما هو أعظم من ذلك من أمور التوحيد والعقيدة وأمور العبادات والصلاة ونحوها؟ فلا شك أنه قد جاء بيانها وجاء تفصيلها، وكذلك أيضًا حصل بيان المقصود منها والتحذير مما يخالفها وينافيها. قال: المسألة الأولى: الاستنجاء والاستجمار وقيام أحدهما مقام الآخر. قال: الاستنجاء إزالة الخارج من السبيلين بالماء، والاستجمار مسحه بطاهر مباح منق كالحجر ونحوه. الاستنجاء إزالة الخارج من السبيلين بالماء، يعني ما يخرج من الإنسان كالغائط أو البول أو الودي أو غيره مما يخرج من الإنسان، يزيله بالماء، هذا يسمى استنجاء. والاستجمار مسحه بطاهر مباح منق كالحجر ونحوه. والاستجمار مأخوذ من الجمار وهي الحجارة، فالأصل في الاستجمار أنه بالأحجار، والاستنجاء بالماء. قال: والاستجمار مسحه بطاهر مباح منق، عندنا ثلاثة قيود للاستجمار بالحجر وما يقوم مقامه. أولًا: أن يكون طاهرًا، أن يمسح بطاهر، فخرج ما كان نجسًا، فلا يجوز الاستجمار به، كروث الدواب التي لا يؤكل لحمها، هذه نجسة. وأما ما يؤكل لحمه فسيأتي أنه لا يستجمر بها؛ لأنها من زاد الجن. أو كذلك أيضًا إذا كان هناك حجر فيه نجاسة، فإنه لا يجوز الاستجمار به. وقوله: مباح، يخرج ما إذا كان محرمًا، فلا يجوز الاستجمار بشيء محرم. وقوله: منق، خرج ما إذا كان هذا الشيء الذي يستجمر به طاهرًا مباحًا لكنه ليس بمنق؛ لكونه مثلا رطبًا أو لكونه أملس كالزجاج، الزجاج طاهر هو مباح لكنه غير منق، ما يحصل به الإنقاء، فلا يجوز الاستجمار به. قال: كالحجر ونحوه، يعني يستجمر بالحجر وهو الأصل في الاستجمار، ونحوه كالمناديل والأخشاب وخرق، ونحو ذلك مما يقوم مقام الحجر فيجوز أن يستجمر به. قال: ويجزئ أحدهما عن الآخر، يعني يجزئ الاكتفاء بالماء، ويجزئ الاكتفاء بالحجارة، هذا هو الصحيح. كان هناك قول عن بعض السلف بمنع الاستنجاء بالماء والاكتفاء به؛ لماذا؟ قالوا: لأنه سيباشر النجاسة بيده، ولا يجوز مباشرتها. لكن قول أهل العلم أنه يجوز الاكتفاء بالماء، وهذا قول قديم، والصحيح أنه يجوز الاكتفاء بالماء كما سيأتي في الأدلة. وأما مباشرة النجاسة باليد فمباشرتها لأجل إزالتها، لا لأجل ماذا أن يلعب بها، فإذا كان كذلك فهذا أمر جائز. قال: لثبوت ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم، فعن أنس رضي الله عنه قال: «كان النبي صلى الله عليه وسلم يدخل الخلاء، فأحمل أنا وغلام النبي إداوة من ماء وعنزة، فيستنجي بالماء». والحديث في الصحيحين، والإداوة إناء صغير من جلد، والعنزة كالحربة الحديدة أو العصا حادة الطرف. فهذا الحديث يخبر أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يدخل الخلاء يقضي حاجته، فيأتي له بإناء فيه ماء، قال: «فيستنجي بالماء»، فيستعمل الماء، ولم يذكر أنه كان يستعمل معه الحجر، بمعنى أنه كان يكتفي بالماء، فيدل هذا على جواز الاكتفاء بالماء. قالوا: عن عائشة رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم، قالوا: مثل حديث أنس، حديث المغيرة، أن النبي صلى الله عليه وسلم كذلك قضى حاجته واستعمل الماء. وأن عائشة رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إذا ذهب أحدكم إلى الغائط فليستطب بثلاثة أحجار فإنها تجزئ عنه». وهذا الحديث رواه الإمام أحمد والدارقطني وحسنه العلامة الألباني رحمه الله. إذا ذهب أحدكم إلى الغائط، يعني المكان المعد لقضاء الحاجة، وذكر الغائط؛ لأن الغالب أن الإنسان إذا أراد أن يقضي حاجته بالغائط أنه يبتعد، بخلاف البول فإنه يجوز أن يبول في المكان القريب، لكن بحيث لا يرى أحد أو لا يرى أحد عورته، وسيأتي ذلك في آداب الخلاء. قال: «فليستطب بثلاثة أحجار»، يعني يزيل هذا الخارج باستعمال ثلاثة أحجار، «فإنها تجزئ عنه»، يعني لو اكتفى بها، لو استنجى بثلاثة أحجار وحصل بها الإنقاء، فإن ذلك يجزئ ولو لم يستعمل الماء. لكن أيهما أفضل: الماء أم الحجر؟ الجواب: الماء؛ لماذا؟ لأن الماء يزيل عين النجاسة فلا يبقي لها أثر، وأما الحجر فيزيل النجاسة ويبقى لها شيء من الأثر والرطوبة، ومع ذلك فلا تضر. لكن إن وجد الماء فهو أفضل؛ لحصول كمال الإنقاء به. قال: والجمع بينهما أفضل، يعني الجمع بين الحجارة والماء. استدل بعض أهل العلم بحديث الرؤية عند رواه أبو داود والترمذي: «أن الله عز وجل أثنى على أهل قباء في قوله: ﴿وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَهَّرِينَ﴾»، أنهم كانوا يجمعون بين الحجارة والماء. لكن هذا الحديث ضعيف. لكن الجمع بينهما من حيث الجواز يجوز، يجوز مثلا الإنسان يستعمل الحجر أولًا ثم بعد ذلك يستعمل الماء، يجوز. لكن هل ورد في ذلك شيء عن نبي عليه الصلاة والسلام باستحباب الجمع بينهما؟ فلا، لم يرد شيء عن النبي عليه الصلاة والسلام. قال: والاستجمار يحصل بالحجارة أو ما يقوم مقامها من كل طاهر منق مباح كمناديل الورق والخشب ونحو ذلك؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يستجمر بالحجارة، فيلحق بها ما يماثلها في الإنقاء، يعني الحق بما كان مثل الحجارة كالخشب والمناديل والخرق ونحو ذلك مما يحصل به الإنقاء وهو طاهر مباح. صلى الله عليه وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

شاركنا على