التعليق على كتاب التوحيد 22

الدرس في التعليق على كتاب التوحيد 22، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة

أحكام الرقية الشرعية وشروطها واستثناءها من الشرك

يناقش المقطع تفسير الرقى والتمائم والتوالة، وينقل قول المؤلف بأنها كلها شرك من غير استثناء، ثم يبين نظر الشيخ ابن عثيمين مستثنياً الرقية الشرعية بشروطها الثلاثة: أن تكون بكلام مفهوم من الكتاب والسنة، بالعربية، وأن لا يعتقد أن الرقية تشفي بذاتها، مع ذكر خلاف السلف في تعليق التمائم من القرآن والميل للمنع المطلق.

أحكام التمائم والتولة وحكم لبس الدبلة

يبيّن المقطع أن الرقية الشرعية يجب أن تكون بالقرآن وتعم كل الأمراض لا تقتصر على العين والحمى، وأن التمائم محرمة حتى لو كانت من القرآن، كما أن تعليق الأوتار على الدواب أو السيارات يدخل في التمائم، ويحذر من لبس الدبلة بنية أنها سبب للمحبة لأن أصلها عادة كفار تربط الإصبع بالقلب، فمن اعتقد أنها تؤثر بذاتها فقد وقع في التولة وهي من الشرك الأصغر.

الوعيد على تعليق التمائم وفضل قطعها والجمع بين أقوال السلف

يشرح المقطع الوعيد الشديد الوارد في تعليق التمائم مبيناً أن معنى "بريء منه" هو البراءة من العمل المخالف للشرع، ويستعرض فضل من قطع تميمة عن إنسان معتبراً ذلك كعتق رقبة لفكاكه من شرك يورد النار، ويوضح أن قول إبراهيم النخعي بكراهية التمائم كلها لا يخالف الخلاف السابق بل يخص القائلين بالمنع فقط، مع تنبيه لغوي على لفظ الحديث "من علق" لا "من تعلق".

الفرق اللغوي بين «تعلق» و«علق» في الحديث النبوي

يوضح المقطع أن «تعلق» تعني الربط القلبي وتشمل التعليق الحسي والمعنوي، بينما «علق» يقتصر على التعليق الحسي فقط، مستشهداً بحديث عبدالله بن عكيم: «من تعلق شيئاً وكل إليه».

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله، وصلاة السلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه. وبعد: قال المؤلف رحمه الله تعالى: مسائل الباب. قال فيه مسائل: الأولى: تفسير الرقى والتمائم. فُسرت الرقى بالعزائم، ويريد بالعزائم: ما يُتلى ويُقرأ على المريض. سُميت عزائم لشدة أوثقها وأثرها. والتمائم كذلك فُسّرت بشيء يُعلّق على الأولاد يتقون به عن العين. فمما استفدنا في هذا الباب: تفسير الرقى والتمائم. الثانية: تفسير التوالة. وفسّرها في الباب بقوله: وهي شيء يصنعونه، يزعمون أنه يحبب المرأة إلى زوجها، والرجل إلى امرأته. هذه هي التوالة. الثالثة: أن هذه الثلاث كلها من الشرك من غير استثناء. قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله: قوله «من غير استثناء» فيه نظر؛ فإن من الرقى ما هو مستثنى من هذا، من الشرك. صح: مستثنى من الشرك، وهي الرقى الشرعية. وقد ورد بذلك الحديث، قال عليه الصلاة والسلام كما تقدم معنا في حديث حسين بن عبد الرحمن: «لا رقية إلا من عين أو حمة». وجاء في حديث أبي سعيد الخدري في صحيح مسلم في رقيتهم لسيد القوم لما لدغوا. فهذا يدل على أن من الرقى ما هو مشروع وليس من الشرك. فقوله «من غير استثناء» فيه نظر، كما قال الشيخ ابن عثيمين عليه رحمة الله. والرقى الشرعية لها ثلاثة شروط: الشرط الأول: ذكرناه في الدرس الماضي. صح: الشرط الأول: أن تكون بكلام مفهوم، لا فيها طلاسم ولا خفاء، من الكتاب والسنة. الشرط الثاني: أن تكون مفهومة باللسان العربي، يعني: مفهومة بالقرآن والسنة. الشرط الثالث: أن لا يتعلق بهذه الرقية، يعني: يعتقد أن هذا الرقي بذاته هو الذي يشفي، إنما هو سبب. والسبب الثالث من شروط الرقية: أن يكون من الكتاب والسنة، أن لا تكون بشركية، أن لا تكون بألفاظ شركية وألفاظ كفرية. وفرق بين الأول والثاني: قد يكون الكلام مفهوماً، لكن كلام شركي، كاستنجاد بالجن والشياطين. وكذلك التمائم: التمائم فيها استثناء، استثناء بعض السلف بالقرآن. صح، لكن الغنى الصحيح المنع مطلقاً لأسباب، أيضاً ما هي أسباب منع المعلق من القرآن؟ إهانة للقرآن، إهانة للقرآن بقراءته وليس بتعليقه، وما ورد ذلك عن النبي عليه الصلاة والسلام. الرابعة: أن الرقي بالكلام الحق من العين والحمة ليس من ذلك، يعني: ليس من الشرك. وكيف يقول في البداية، في قبل هذا: «من غير استثناء»، ثم يستثني؟ فهذا فيه نظر. الأول: لو قال: إن هذه الثلاث كلها من الشرك إلا ما استثني، لكان هذا هو الصواب. وقوله «بالكلام الحق» فيه ما تقدم من أن شرط الرقية الشرعية أن تكون بكلام واضح من القرآن والسنة. وأما إذا كان كلام فيه طلاسم وفيه خفاء، فهذا ليس بحق. وإذا كان كلام واضح لكنه استنجاد بالجن والشياطين، فهذا ليس بحق واضح. فلابد من الرقية أن تكون بالكلام الحق. وظاهر كلام المؤلف هنا أن الرقية إنما تكون من العين والحمى فقط، وهذا يعني ليس بمحصور في هذين الأمرين، وإنما في كل مرض، لعموم الآية. وأما الحديث فورد مورد المثال لا مورد الحصر؛ فإن أكثر ما يصاب الناس بالعين والحمى. كان العرب يعرفون تحت الأشجار وفي الأودية، ما كان عندهم بيوت ضخمة ومحكمة ما يدخل فيها شيء، فكان أكثر ما يلدغون. وكذلك العين كانت منتشرة بينهم، فورد مورد المثال والغالب. وإلا فالرقية كذلك تكون من السحر، وتكون من الحمى، وتكون كذلك من الصداع. فالنبي صلى الله عليه وسلم كان يجمع بين كفيه وينفث فيهما، ويقرأ بـ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ والمعوذتين، وهذا من الرقية. وكذلك حديث أبي سعيد الخدري في اللديغ، فالرقية هنا ليست من العين والحمى فقط، وإنما من كل مرض، لعموم الآية: ﴿وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ﴾، «شفاء» لفظ عام. الخامسة: أن التميمة إذا كانت من القرآن فقد اختلف العلماء: هل هي من ذلك أم لا؟ والصواب أنها من ذلك، فيمنع منها كما تقدم. السادسة: أن تعليق الأوتار على الدواب عن العين من ذلك. فالتعليق سواء كان على الدواب، أو على الصغار، أو على السيارات، أو غير ذلك، كل هذا يدخل في تعليق التمائم. طيب. قوله: تفسير التولة في الثانية. مسألة هنا نحب أن ننبه عليها، نبه عليها الشيخ ابن العثيمين: وهي لبس الدبلة. تعرفون الدبلة؟ الدبلة هذا الذي يلبسها الخاطب بعدما يخطب، أو تلبسها المخطوبة بعد أن تخطب. هل تدخل في معنى التميمة أو في معنى التولة؟ هذه الدبلة أصلها سنة من سنن الكفار. فهم يقولون: هناك عرق في الإصبع متصل بالقلب، فإذا لبس الخطيب هذه الدبلة اتصلت هذه الدبلة بالقلب، فيزداد حب هذا الخطيب لخطيبته. هكذا يزعمون. وذكر هذا العلامة الألباني في كتابه «آداب الزفاف»، ذكر ذلك عن الكفار أنهم يعتقدون ذلك. فإذا كان اللابس لها على هذا الاعتقاد فهي تدخل في التولة؛ لأنه شيء يصنعونه يزعمون أنه يحبب المرأة إلى زوجها، أو الرجل إلى زوجته. لا يلزم أن يكون ذلك المعلق في العنق، أو في العضد، في أي مكان، حتى في الإصبع، حتى في الخيط، حتى في السبتة، حتى في الحزام. أي شيء يعتقد فيه ويعلق به، تمام؟ فهو يدخل في هذا المعنى، يدخل في هذا المعنى. لا، لا يقوم إذا جعلوه سبباً أنه سبب، وليس هو بذاته الذي يحبب المرأة إلى زوجها، وإنما هو سبب، وليس بسبب شرعي ولا قدري، فهو من الشرك الأصغر. لكن إذا اعتقد أن هذا بذاته هو الذي يجلب الحب، فهذا من الشرك الأكبر، على التفصيل المتقدم في التمائم. وكذلك لبس الخيط والحلقة. في لبس الخيط والحلقة واضح؟ قال: السابعة: الوعيد الشديد على من علّق تميمة. من أين أخذنا هذا الوعيد الشديد؟ «فإن محمداً بريء منه». اختلف العلماء في قوله «بريء منه»: هل بريء من عمله، أو بريء من ذات هذا المعلق؟ الشيخ العثيمين يرجح إلى أنه بريء من عمله، كما في قوله في بعض الأحاديث: «أنا بريء من الحالقة والواصلة»، بمعنى: من هذا الفعل؛ لأنه يخالف الشرع. ومثل قوله: «ليس منا»، يعني: ليس من طريقتنا، وليس من ديننا وشرعنا. فقوله: «فإن محمداً بريء منه» يعني: بريء من عمله ذلك؛ لأنه يخالف الشرع. الثامنة: فضل ثواب من قطع تميمة من إنسان. وهذا يؤخذ من أثر سعيد بن جبير: «من قطع تميمة من إنسان كان كعدل رقبة». رواه وكيع. قال العلماء: هذا ليس بمرفوع إلى النبي عليه الصلاة والسلام، ولكن من أين أخذ هذا سعيد بن جبير؟ أخذه بالاجتهاد. والذي يلبس التميمة أو يعلق التميمة فهو مثل الأسير، لأنه قد أشرك. فإذا قطعت منه هذه التميمة، فككت أسيراً، فككت أسيراً. فكأنك ماذا أعتقته؟ أعتقته من النار؛ لأن الشرك سبب لدخول النار. فهذا اجتهاد من سعيد بن جبير. طيب، فيقول: يعني كأنه يقول: إذا قطعت هذه التميمة، كأنك أعتقته من النار، فهو كعتق رقبة، فهو كعتق رقبة. التاسعة: أن كلام إبراهيم لا يخالف ما تقدم من الاختلاف؛ لأن مراد أصحاب عبد الله بن مسعود في قوله: «كانوا يكرهون التمائم كلها»، يعني: بعض الصحابة الذين رأوا ذلك، وبعضهم رأى الجواز. فقوله: «لا يخالف ما تقدم الاختلاف»، حتى لا يقال: كيف تقول: هناك اختلف السلف، وهنا يقول إبراهيم النخعي: «كانوا يكرهون التمائم كلها»؟ فالجواب: ماذا؟ أن مراد إبراهيم في من منع فقط، لا يشمل جميع السلف، إنما هو في من منع. واضح. في هذا التعليق بالقرآن يحمل على هذا. طيب، نكتفي بهذا، ونستغل باقي الوقت إن شاء الله في... إبراهيم بن يزيد النخعي. عندي تعليق: أنا قال هنا في «فتح المجيد»: هو إبراهيم بن يزيد النخعي. طيب. من علّق تميمة فقد أشرك. من علّق... ما منع؟ لقلنا: ليشمل التعليق الحسي والتعليق المعنوي. «من علق تميمة فقد أشرك». «من علق وتيرة»... ها؟ «من علق وتيرة»... ها؟... في هذا... ها؟ «من علق»... عندي ما أنا قلت: ماذا؟ «من علق»... على «من تعلق»؟ عندي الحديث في «علق» صحيح، مفرد: يكون «من علق»... «من علق»... لأن الحديث ورد بـ «علق»، ليس «تعلق». لا «تعلق»... لا، معنى «تعلق»: معنى ربط، «تعلق» بقلبه، مثل حديث عبد الله بن عكيم: «من تعلق شيئاً وكل إليه». «تعلق شيئاً» يعني: في فرق. «تعلق» أو «علق»؟ فرق. في فرق. «علق»: من التعليق الحسي. لكن «تعلق» يجمل التعليق الحسي والمعنوي. نعم.