التعليقات على كتاب الأدب المفرد 366

الدرس في التعليقات على كتاب الأدب المفرد 366، ألقاها

مشروعية الجلوس على الطريق وتواضع النبي

يشرح هذا الفصل مشروعية الجلوس على الطريق عند الحاجة وتواضع النبي صلى الله عليه وسلم مع الصبيان، كما يبين دلالة حديث أنس بن مالك رضي الله عنه على هذه المعاني.

اهتمام الأم بابنها وحفظ سره

يتحدث هذا الفصل عن اهتمام أم سليم بابنها أنس وحرصها على معرفة سبب تأخره، كما يبرز أهمية حفظ سر النبي صلى الله عليه وسلم.

آداب الجلوس في المجلس

يناقش هذا الفصل آداب الجلوس في المجالس، حيث يوصي النبي صلى الله عليه وسلم بالتوسع في المجلس وإفساح مكان للآخرين، والجلوس حيث ينتهي المجلس.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على أشرف الخلق والمرسلين، نبينا محمد على آله وصحبه أجمعين. أما بعد، قال إمام البخاري رحمه الله في كتابه الأدب المفرد، باب الجلوس على الطريق: حدثنا محمد بن سلام، قال: أخبرنا أبو خالد الأحمر، عن حميد، عن أنس، قال: أتانا رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن صبيان، فسلم علينا وأرسلني في حاجة، وجلس في الطريق ينتظرني حتى رجعت إليه. قال: فأبطأت على أم سليم، فقالت: ما حبسك؟ قلت: بعثني النبي صلى الله عليه وسلم في حاجة. قالت: ما هي؟ قلت: إنها سر. قالت: فاحفظ سر رسول الله صلى الله عليه وسلم. هذا الحديث صحيح، وفي صحيح الإمام مسلم. ترجمه الإمام البخاري رحمه الله بقوله: باب الجلوس على الطريق، أي جواز الجلوس على الطريق إذا كان للإنسان حاجة أن يجلس على الطريق. وذكر فيه حديث أنس رضي الله تعالى عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتانا ونحن صبيان، فسلم علينا. وهذا فيه مشروعية السلام على الصبيان، وهذا من تواضع النبي عليه الصلاة والسلام أنه كان يسلم على الصبيان إذا مر عليهم. قال: وأرسلني في حاجة، أي النبي عليه الصلاة والسلام. قال: وجلس في الطريق ينتظرني حتى رجعت إليه. وهذا هو وجه الشاهد من هذا الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم أرسل أنسا وجلس في الطريق ينتظر أنسا حتى يرجع، فهذا فيه مشروعية الجلوس في الطريق إذا كان للإنسان حاجة. قال: فأبطأت على أم سليم، يعني أمه، أبطأت عليها بمعنى تأخرت. وهذا فيه أن من كان أولاده يدخلون داخل المسجد. قوله: فأبطأت على أم سليم، هذا معناه أنها كانت تنتظره كأنها كانت تنتظره. وفي هذا اهتمام الأم بابنها، ومن ذلك أنها لو سمحت له باللعب مع الصبيان ممن كان مثله، فأنسب أن يكون ذلك في وقت محدد، بحيث أنه يلام إذا تأخر، فيكون في ذلك محاسبة ومراقبة. قالت: ما حبسك؟ ما الذي منعك أن تأتي وتأخرت؟ قال: قلت بعثني النبي صلى الله عليه وسلم في حاجة. ذكر العذر الذي بسببه تأخر، أن النبي صلى الله عليه وسلم بعثه في حاجة. وهذا فيه أيضا جواز استعمال الإنسان لأبناء غيره في طلب حاجة من شراء حاجة أو نحو ذلك، مما كان على حد العرف. قالت: ما هي؟ قلت: إنها سر. قالت: فاحفظ سر رسول الله صلى الله عليه وسلم. فهنا لما أخبرها أن هذه الحاجة التي بعثه النبي صلى الله عليه وسلم فيها سر، قالت: فاحفظ سر رسول الله. وهذا فيه أن الإنسان ينبغي أن يحفظ السر إذا حدثه إنسان بحديث وقال له: هذا سر، أو أرسله في حاجة وأخبره بأنه سر، أو أمره ألا يحدث به أحد، فإنه لا يحدث به أحد ويحفظ هذا السر. قال رحمه الله: باب التوسع في المجلس. قال: حدثني الحميدي، قال: حدثنا ابن عيينة، قال: حدثنا عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «لا يقيمن أحدكم الرجل من مجلسه ثم يجلس فيه، ولكن تفسحوا وتوسعوا». وهذا الحديث صحيح، وهو في الصحيحين. باب التوسع في المجلس يعني إذا جاء إنسان يريد أن يجلس في المجلس وقد استكمل الناس المجلس، وليس هناك مكان واسع يجلس فيه، فإنه ينبغي أن يوسع له حتى يجلس في هذا المجلس. وذكر فيه حديث ابن عمر، قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «لا يقيم أحدكم الرجل من مجلسه ثم يجلس فيه، ولكن تفسحوا وتوسعوا». إذا جاء إنسان وقد جلس الناس في المجلس، لا يحل له أن يأتي ويقيم أحدا من المجلس. قال: باب يجلس الرجل حيث انتهى. قال: حدثنا محمد بن الطفيل، قال: حدثنا شريك، عن سماك، عن جابر بن سمرة، قال: «كنا إذا أتينا النبي صلى الله عليه وسلم جلس أحدنا حيث انتهى». هذا الأثر صحيح. باب يجلس الرجل حيث انتهى يعني إذا جاء إلى مجلس ووجد المجلس قد انتهى إلى موضع، فإنه يجلس حيث انتهى المجلس، ولا يتخطى رقاب الناس ويتخطى من في المجلس حتى يجلس في وسط المجلس مثلا. وذكر حديث جابر بن سمرة، قال: «كنا إذا أتينا النبي صلى الله عليه وسلم جلس أحدنا حيث انتهى»، يعني حيث انتهى المجلس في الموضع الذي يراه وصل إليه المجلس جلس فيه. صلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

شاركنا على