الدرس في التعليق على كتاب التوحيد 34، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة
يستعرض المقطع حديث خولة بنت حكيم رضي الله عنها في التعوذ بكلمات الله التامات عند نزول أي منزل، مبيناً أن النكرة في سياق الشرط تفيد العموم لتشمل كل منزل. ويوضح أن كلمات الله التامات تشمل الكونية والشرعية الموصوفة بالصدق في الأخبار والعدل في الأحكام، مستدلاً بقوله تعالى: ﴿وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذَابِ الْأَدْنَى دُونَ الْعَذَابِ الْأَكْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾.
يفسر المقطع معنى الاستعاذة بـ «كلمات الله التامات من شر ما خلق» مؤكداً أن الشر يُنسب للمخلوق لا للخالق، وأن العذاب الكوني قد يكون خيراً إن كان سبباً لرجوع الناس إلى الله. ويشير إلى عمومية الحماية الواردة في الحديث لكل ذي ضرر مع شرط الحضور والإخلاص مستشهداً بقصة الإمام القرطبي، ويناقش مشروعية الاستعاذة بصفات الله كعزته وقدرته قياساً على الاستعاذة بكلماته.
يوضح المقطع جواز الحلف والاستعاذة بكلام الله الشرعي (القرآن) لكونه صفة غير مخلوقة، ويمنع ذلك بأسماء الله الكونية أو المخلوقات كالشمس والجن لأنها شرك. ويستدل بحديث خولة بنت حكيم على أن القرآن كلام الله غير مخلوق، وأن الشرع إذا سد باب الشرك فتح بدائل شرعية كالتعوذ بالله أو صفاته، وأن النفع الدنيوي لا يبرر ارتكاب الشرك.
يؤكد المقطع أن كف شر الجن وأذاهم يكون بالقرآن والأذكار المشروعة فقط، محذراً من اللجوء إلى السحرة والكهنة لطلب العلاج أو الحماية. ويحث المسلم على التحصن بالأذكار الشرعية الثابتة لحماية نفسه من أذى الجن والشياطين.
الحمد لله، وصلى الله عليه وسلم وعلى آله وصحبه، وعلى آله وبعد: قال شيخ الإسلام المجدد محمد بن عبد الوهاب النجدي رحمه الله تعالى: وعن خولة بنت حكيم رضي الله عنها قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «من نزل منزلا فقال: أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق، لم يضره شيء حتى يرتحل من منزله ذلك». رواه مسلم. معنى هذا الحديث: يقول النبي عليه الصلاة والسلام: «من نزل منزلا». من هنا شرطية، ومنزلا نكرة، والقاعدة أن النكرة في سياق النفي أو النهي أو الشرط أو الاستفهام تفيد ماذا؟ العموم. هذه قاعدة دائما نكررها: النكرة في سياق النفي أو النهي أو الاستفهام أو الشرط تفيد العموم. فقوله: منزلا، هنا عام، فيشمل من نزل منزلا طارئا أو من نزل منزلا غير طارئ، إنما منزلا دائما. فبعض الناس يفهم أن هذا الدعاء خاص إذا كان في البر، إذا كان في رحلته أو في شيء، لا، في أي مكان نزل منزلا، أي منزل، حتى ولو في بيتك، حتى ولو في البيت نزلت وجلست في مكان، لا بأس أن تأتي بهذا الذكر، لا بأس أن تأتي بهذا الذكر؛ لأن منزلا هنا نكرة جاء في سياق الشرط فهو يفيد ماذا؟ العموم، يفيد العموم. فقال: أعوذ بكلمات. أعوذ من العوذ، يعني ألتجئ وأعتصم بكلمات الله. المراد بكلمات الله هنا: الكلمات الكونية والشرعية. الكلمات الكونية: ما يتكلم به ربنا عز وجل من أمره أو من كذلك تقديره، إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له: كن فيكون، هذه كلمات كونية. وأما الكلمات الشرعية فهو كلامه القرآن الكريم، فهو من كلام الله سبحانه وتعالى. فالمراد بكلمات الله سواء كانت الكونية أو الشرعية. ووصفت هنا بالتامات: كلمات الله التامات. وتمام الكلام يكون بأمرين اثنين: بالصدق في الأخبار والعدل في الأحكام. قال الله عز وجل: ﴿وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا﴾. فالمراد بكلمات الله التامات: أي الكلمات التي ما فيها باطل، ما فيها كذب، ما فيها ظلم، بل هي كلمات تامات من جميع الوجوه، فهي صدق وعدل، فهي صدق وعدل. واضح هذا الآن؟ أذكر الكلام: أعطيت لشهد الإسلام يقول: فبالصدق. نعم، فبالصدق في الأقوال والعدل في الأفعال تصلح جميع الأحوال، وهما قرينان، وتمت كلمة ربك صدقا وعدلا. مام. فهذا معنى كلمات الله التامات التي جمعت هذين الأمرين: الصدق في الأخبار والعدل في الأحكام. قوله: من شر ما خلق. ما هنا يتعين أن تكون موصولة، فيكون التقدير: من شر الذي خلق، من شر الذي خلق. ولا يجوز هنا أن تكون ما هنا مصدرية، لأن سيكون التقدير: من شر خلقه، من شر خلقه؛ لأن ما وما بعد ينسب بمصدر، وهذا خطأ. ما هو وجه الخطأ؟ وجه الخطأ أن الشر لا ينسب إلى فعل الله عز وجل، وإنما ينسب إلى خلقه. انتبه: هذه مسألة مهمة جدا. الشر لا ينسب إلى فعل الله. الله لا يفعل الشر، لكن يخلق الشر. وفرق بين الأمرين. ما هو الفرق بين الأمرين؟ الفرق بين الأمرين أن الله يخلق الشر ولكن ليس بشرا خالصا، بل فيه منفعة للإنسان، وإن كان ظاهره شرا. فالله عز وجل لا ينسب إليه الشر في فعله. مثلا: الإنسان قد يمرض، صح، قد مثلا يفتقر، يصيبه الفقر، هذا في نظر الإنسان شر، لكن في فعل الله عز وجل قد يكون خيرا. المرض سبب لتكفير الذنوب، فلعل ذنوبك كثيرة، فأراد الله عز وجل أن يرحمك، وأراد الله عز وجل أن يكفر عنك سيئاتك، فابتلاك بهذا المرض، فلا ينسب الشر إلى الله، إلى فعل الله عز وجل، لكن ينسب إلى خلق الله. يخلق الشر، نعم يخلق الشر، فهو مما يقدره كونا، لكن ليس هو من فعل الله، لا ينسب إليه، ويوصف الله عز وجل بأنه يعني يفعل الشر. ولذلك يقول النبي عليه الصلاة والسلام في الدعاء: «والشر ليس إليك»، يعني ليس من فعلك، وإنما هو من خلقك. ففرق بين الأمرين. فكما تقدم أن الشر وإن كان ظاهره للإنسان شرا إلا أنه في فعل الله عز وجل قد يكون خيرا، وهذا عليه أدلة كثيرة. قال الله عز وجل في كتابه الكريم: ﴿وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذَابِ الْأَدْنَى دُونَ الْعَذَابِ الْأَكْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾. العذاب الأدنى: يعني ما يصيب الناس في الدنيا من الأمراض، من المجاعات، من الحروب، من يعني المصائب، هذا العذاب الأدنى دون العذاب الأكبر، يعني هو أقل من العذاب الأكبر، لهو أهوال يوم القيامة. لماذا؟ لعلهم يرجعون. فلعل وجود هذا العذاب من صواعق أو من فيضانات أو من خسوف أو من كسوف أو من غيرها من تلك الحوادث تكون سببا لرجوع الناس، فهذا خير أو شر؟ في الحقيقة خير. وكما قال الله عز وجل في الآية الأخرى: ﴿ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُم بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾. ها، هل نقول من قضاء شرع؟ ها، هل نقول هذا من قضاء شرع أو كون؟ نعم، قدره كونا. نعم، قدره كونا، وهو في ظاهره شر، لكن في فعل الله عز وجل خير. واضح هذا الأمر؟ فإذا هذا معنى قوله في هذا الحديث: من شر ما خلق، يعني من شر الذي خلق؛ لأنك لو قلت: من شر ما خلقه، معنى معنى أنك نسبت الشر إلى فعله. ها، من شر خلقه، معنى أنه أنك نسبت الشر إلى فعله. لكن: من شر الذي خلق، النسبة لك، أنت شر، لكن قد يكون في فعل الله عز وجل خير. واضح هذا الآن؟ قال: لم يضره شيء حتى يرتحل. ومعنى لم يضره شيء: شيء هنا نكرة، صح، في سياق النفي، فهنا يفيد ماذا؟ العموم. فمن أتى بهذا الذكر مستحضرا لمعانيه، فوعد من الله عز وجل أنه لم يضره شيء. شيء هذا يشمل كيد الجن، كيد الشياطين، ها، كيد البشر، كيد الهوام والحيوانات، عام. لم يضره شيء، أي شيء، نكرة في سياق النفي، فهي تفيد ماذا؟ العموم. فانظروا إلى عظيم هذا الحديث: من نزل منزلا، قلنا منزلا أي منزل، لم يضره شيء، قلنا أي شيء من ذي الضرر، من ذي الضرر، أي شيء من ذي الضرر لا يضرك. ولذلك جاء الإمام القرطبي رحمه الله أنه قال: كنت أحافظ على الإتيان بهذا الدعاء عند دخول البيت، أن يجلس في البيت، قال: فنسيته يوما فلدغت. نسيته يوما فلدغت. نساه يوم ما قاله، جاءه عقرب ولا دغا. انظر بسبب ماذا؟ لأنه ما أتى بهذا الذكر. لكن لما كان يأتي به ما ضره شيء، ما ضره شيء. قد يقول قائل: أنا أتيت بهذا الذكر مرة، مثلا متأكد أني أتيت بهذا الذكر، ولدغت، أو وذيت في هذا المكان، أو كذا. فقال له: لعلك أتيت به غير مستحضرا له، أو غير مخلصا في ذكرك، أو غير ذلك من الأسباب، وقد يكون ابتلاء. طيب، بقيت مسألة: قوله: لم يضر شيء حتى يرتاح من منزله ذلك. يعني طالما أنه جالس في هذا المجلس لا يضره شيء حتى يقوم وينتقل من هذا المجلس. واضح؟ فإذا نحافظ على هذا الذكر فهو ذكر عظيم، وقد جاء هذا من أذكار الصباح والمساء: أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق، يقولها ثلاث مرات حين يصبح وحين يمسي. حسن المساء، لا الصباح، ورد الصباح والمساء. تأكد يا بعض، تأكد، هات حسن، حسن، حسن، حسن، حسن، حسن، موجود عندك، حسن، حسن. طيب، ما هو وجه الشاهد من إراد هذا الحديث؟ وجه الشاهد: قال: أعوذ بكلمات الله التامات. طيب، قد يقول قائل: أين الاستعاذ بالله هنا؟ الاستعاذ بكلمات الله. فيقال: أيش عندك؟ أعوذ بكلمات الله التامات ثلاثا إذا أمس، وما في إذا أصبح. ها، من رواه أحمد النسائي، ما في رواية أخرى، فين هذا؟ حسن، مسلم، اتصال، ثلاث مرات إذا أمس، في المساء، في بالي أنه في الصباح والمساء، يراجع في رواية أخرى، انظر أنت تحفة الأخيار، الشيخ بن باز، وجود عندك، انظر تحفة الأخيار أو كذلك صحيح الأذكار لمصطفى العدوي، موجود عندكم في المكتبة، صحيح الأذكار موجود، إن شاء الله يراجع. طيب، ما هو وجه الشاهد من إراد هذا الحديث؟ وجه الشاهد قلوه: أعوذ بكلمات الله التامات. طيب، هنا استعاذ بكلمات الله، ليس استعاذ بالله، فيقال: كلمات الله من صفاته، فيجوز الاستعاذ بالله عز وجل أو بصفة من صفاته، أو بصفة من صفاته، مثل ما جاء في الحديث: «أعوذ بعزة الله وقدرته من شر ما أجد أو أحاذر». هذا في أي أبواب الأذكار؟ أبعض هذا ذكر، لا، هذا المريض إذا أحس بألم يضع يده مكان الذي يألمه ويقول سبع مرات: أعوذ بعزة الله وقدرته من شر ما أجد أو أحاذر. عزة الله صفة من صفاته، العزة، تمام. فهنا استعاذ بها، فيجوز ذلك: أعوذ بعزة الله وقدرته من شر ما أجده، ورحمة، نعم، تمام. فقلنا: يجوز الاستعاذ بالله عز وجل أو بصفة من صفاته، مثل الحلف، يجوز أن تحلف بالله أو بصفة من صفاته. يجوز أن تقول مثلا: وعزة الله. طيب، وهل يجوز الحلف بكلام الله؟ إذا أردت بكلام الله الشرعي، أقول: ابن عثيمين، إذا أردت كلام الله الشرعي، عن القرآن، فيجوز، لأن كلام الله لا مش بالكلام، إذا حلفت بالآيات قلت: آيات الله، تمام. فإذا أردت بآيات الله الشرعية، عن القرآن، فهنا يجوز. ولكن إذا أردت بآيات الله الكونية، فلا يجوز، لأنها مخلوقة. طيب، فمن آيات الله الشمس والقمر والليل والنهر، هذه مخلوقة، ما يجوز أن تحلف، لكن لو أردت بآيات الله الآيات القرآنية، فهذا يجوز، لأن آيات الله كلام الله. واضح الشاهد من هذا؟ أن الحديث هذا فيه الاستعاذة بكلمات الله، ففيه أنه لا يجوز الاستعاذة إلا بالله أو بصفة من صفاته، إذ لو جاز الاستعاذة بغير الله لورد ذلك. واستدل العلماء بهذا الحديث على أن القرآن كلام الله، لأنه لا يحلف بمخلوق. لو كان القرآن مخلوقا وهو من كلام الله، هل سيستعاذ به؟ لا يستعاذ بمخلوق، كما تقدم. فيستدل بهذا الحديث أيضا على أن القرآن كلام الله ليس بمخلوق، كما تدعي المعتزلة ومن نحى نحوهم. هذا هو وجه الشاهد من إرادة هذا الحديث. وفي هذا الحديث فائدة أخرى: وهي أن الشرع إذا أغلق بابا فتح أبوابا أخرى من الأبواب الشرعية. فالعرب كانوا يستعيذون بسيد الوادي، فحرم الشرع عليهم ذلك، فبيّن لهم أنهم لا يتركون الاستعاذة، نعم يستعيذون، لكن يستعيذون بالله، عليهم السلام ورحمة الله وبركاته. أهلا، يستعيذون بالله أو بصفة من صفاته. فالشرع إذا أغلق بابا فتح أبوابا أخرى جائزة، وهكذا ينبغي للداعية إلى الله عز وجل إذا حرم على الناس شيء بالأدلة الكتاب والسنة يأتي لهم بالبديل، الأبواب التي يجوز أن يفعلوها. مثلا: دعوت الناس، مثلا على سبيل المثال، لتركي، مثلا على سبيل المثال، لتركي اللهو بالطبل، الأعراس والموسيقى، فالأباسا تقول لهم: أجاز لكم الشرع أن تأتوا بالأشعار الطيبة والزوامل الحسنة بدون موسيقى وبدون طبل، أتيت لهم ببديل. واضح هذا الآن؟ وقس على هذا، هذا مما جاء به الشرع. فالعرب لما كانوا يستعيذون بعظيم سيد الوادي، أتى لهم بما يستعيذون به، استعاذة شرعية، وهو الاستعاذ بالله أو بصفة من صفاته. قال: به، مساء، الأولى تفسير آية الجن، وهو قوله: ﴿أَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِّنَ الْإِنسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِّنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا﴾. عرفنا ما معنى الآية، وأنه كان من العرب من إذا نزل منزلا قال: أعوذ بسيد هذا الوادي من سفهاء قومه، من سفهاء قومه. فبين الله أن هذه الاستعاذة ما تزيدهم إلا خوفا وذعرا. هذا معنى الآن. قال: ثاني، كونه من الشرك، لأن الله عز وجل ذمهم على هذا الفعل، ذمهم على هذا الفعل. قال: الثالث، الاستدلال على ذلك بالحديث، لأن العلماء يستدلون به على أن كلمات الله غير مخلوقة. قالوا: لأن الاستعاذ بالمخلوق شرك. يعني الاستدلال على أن الاستعاذة بغير الله شرك. الحديث: حديث خولة بنت حكيم، لأن كلمات الله غير مخلوقة، فجاء الشرع بالاستعاذ بالله أو بصفة من صفاته، فدل على أن الاستعاذ بالمخلوق شرك، على أن الاستعاذ بالمخلوق شرك. هذا هو معنى قوله. قال: الرابع، فضيلة هذا الدعاء مع اختصاره، وأن من فضيلة هذا الدعاء أن النازل في المنزل الذي يقول هذا الدعاء يسلم من شر كل ذي شر في هذا المجلس، في هذا المجلس، سواء كان من شياطير الإنس أو من شياطير الجن أو من الهوام المؤذية كالحيات والعقارب وما شابهها. قال: الخامسة، أن كون الشيء يحصل به نفع دنيوي من كف شر أو جلب نفع لا يدل على أنه ليس من الشرك. من أين استفاد هذا؟ يعوذون برجال من الجن، فقد هذا السيد يمنع، يمنع سفهاء الوادي من أن يؤذوا هؤلاء النازلين. مثل الآن، مثلا، قد الإنسان يذهب إلى ساحر فينتفع بهذا الساحر أن يفك سحرا. طيب، هل هذه المنفعة، هل هذه المنفعة تجيز لنا أن نرتكب الشرك؟ لا، لا تجيز لنا أن نرتكب الشرك، وإن كان الشرك فيه شيء من المنفعة الدنيوية. انظر إلى تقييد المؤلف، أيها السلام عليكم، تقييد المؤلف بالمنفعة الدنيوية دون غيرها. أما المنفعة الأخروية فهو نار، العياذ بالله، تتلظى. وأما الدنيوية، نعم، قد هؤلاء الجن، لأنك قدمت لهم وتقربت إليهم، قد لا يؤذونك أو يرفعون عنك الأذى، لكن لا يعني ذلك أن هذه الاستعاذة جائزة، لأن فيها نفعا دنيويا، أبدا. ومثل حل السحر بالسحر، لا يجوز حل السحر بالسحر، لأن ذلك من الشرك، ومن اللجوء إلى غير الله. فبين الله عز وجل أن الجن، علاج كف شرهم، القرآن والأذكار والتحصن بالأذكار الشرعية، بالأذكار الشرعية، لا بالذهاب إلى السحرة والكهنة ومن نحا نحوهم. طيب، نكتفي بهذا، وإلى هنا، والله تعالى أعلم.