التعليق على كتاب التوحيد 66

الدرس في التعليق على كتاب التوحيد 66، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة

أنواع السحر: العيافة والطرق

يشرح المقطع نوعين من السحر المذكورين في الحديث النبوي: العيافة وهي زجر الطير للتشاؤم أو التفاؤل، والطرق وهو تخطيط الخطوط في الأرض للاستدلال بالغيب. وتدخل العيافة في السحر لكونها ادعاء علم الغيب بأسباب خفية غير شرعية ولا قدرية.

الطرق والطيرة والجبت كصور من السحر

يشرح المقطع ثلاثة أنواع من السحر: الطرق وهو تخطيط الكهان خطوطاً للادعاء بعلم الغيب، والطيرة وهي التشاؤم بالمسموعات والمرئيات، والجبت وهو السحر المنسوب لنزغات الشيطان. ويختتم بحديث ابن عباس أن من اقتبس شعبة من النجوم فقد اقتبس شعبة من السحر.

تفريق علم النجوم إلى علم التأثير وعلم التسيير

يشرح المقطع أن علم النجوم ينقسم إلى قسمين: علم التأثير وهو اعتقاد تأثير النجوم في الحوادث الأرضية وهو شرك بالله ونوع من السحر. وعلم التسيير وهو الاستدلال بالنجوم على الجهات والأوقات والاهتداء وهو مباح لا حرج فيه.

نجم النعائم وثماره وبيان نسبته

يشير المقطع إلى قول العرب إن نجم النعائم يكون فيه الثمر، ويبتدئ في بيان نسبة النعائم إلى أصلها اللغوي أو المكاني. ويوضح المقطع السياق اللغوي والتاريخي لهذا النجم عند العرب.

التفريغ النصي الكامل

وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله. وبعد: قال العلامة المجدد محمد بن عبد الوهاب النجدي رحمه الله تعالى: باب بيان شيء من أنواع السحر. فلما ذكر في الباب الذي قبل هذا السحر وما جاء فيه، ناسب أن يذكر أمثلة على السحر. فقوله: باب بيان شيء من أنواع السحر، أي: مما يكون سحراً، إما من النوع الأول الذي هو بمعنى الشرك، أو من النوع الثاني الذي هو دون ذلك. قال: قال أحمد، يعني الإمام أحمد رحمه الله: حدثنا محمد بن جعفر، قال: حدثنا عوف، عن حيان بن العلا، قال: حدثنا قطن بن قبيصة، عن أبيه رضي الله عنه، أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «إن العيافة والطرق والطيرة من الجبت». قال عوف: وهو الذي جاء ذكره في الحديث: العيافة زجر الطير، والطرق: الخط يخط بالأرض، والجبت: قال الحسن: رنة الشيطان. إسناده جيد، وأخرجه أبو داود والنسائي وابن حبان في صحيحه، المسند منه. وهذا الحديث ضعفه جماعة من أهل العلم من أجل حيان بن العلا، من أجل حيان بن العلا. ولكن الحديث تدل عليه أصول هذه الشريعة فمعناه صحيح. فقوله: العيافة، كما ذكروا هنا: زجر الطير. ومعنى زجر الطير: يعني هيجان الطير على الطيران؛ طائر جالس تهيجه أن يطير فيطير. ولماذا يزجرونه؟ للتشاؤم منه. فإن العرب كانوا يتشاؤمون أو يتفائلون باتجاه الطير. فإذا أرادوا حاجة من سفر أو زواج أو نحو ذلك، أتوا إلى طير فزجروه. هذا الزجر أولاً يسمى العيافة. فيطير هذا الطير، فإن ذهب ذات اليمين تفائلوا ومضوا في حاجتهم، وإن ذهب ذات الشمال تشاؤموا وانتهوا عن حاجاتهم. والعيافة تدخل في السحر لأنها أمر خفي، وقد عرفنا السحر بماذا؟ بما لطف وخفي سببه. صح. فهذه العيافة أمر خفي؛ لأنه من علم الغيب، وليس بسبب هذا الطائر الذي هو ليس سبباً لا شرعياً ولا قدرياً. هذا الطائر ليس سبباً، اتجاهه ذات اليمين أو ذات الشمال ليس سبباً لا شرعياً ولا قدرياً. فكيف تعلق إقدامك أو إحجامك على هذا الطير؟ فهذا أمر خفي؛ لأنه من أمر الغيب. ولذلك أدخله المصنف هنا في باب بيان شيء من أنواع السحر. فمن أنواع السحر التي لا يعلم غيبها إلا الله: العيافة، وهو زجر الطير، وهو زجر الطير، وعرفنا ما معنى زجر الطير. وأما الطرق، فقال: الخط يخط بالأرض. وذلك أن الكهان والعرافين يعملون خطوطاً في الأرض. ثم سمي طرقاً من الطرق، وهو تحديد مكان السير والطريق. فالمكان الذي يسلك دائماً يكون فيه مثل الخط. صح. يكون فيه مثل الخط، مثل طرق السيارات الآن التي غير مسفلتة في بعض المدائن وبعض الصحاري، تجد يعني خطوطاً. صح. فسمي طرقاً من الطريق. فكان الكهان يخطون خطوطاً، ثم يرملون بالحجر، فيضعون حجراً على كيفية معينة، يزعمون بهذه الطريقة أنهم يعلمون شيئاً من أمور الغيب، من أمور الغيب. فهذا هو الطرق، فهذا هو الطرق: الخطوط التي يعملها الكهان والعرافون لمعرفة الغيب، لمعرفة الغيب. ووجه دخول ذلك في السحر: لأنه أمر خفي. فأمر الغيب لا يعرف بهذه الخطوط، ولا بتلك الحصة التي توضع في أماكن معينة وعلى كيفية معينة. فهذا شيء من أنواع السحر؛ لأنه لطيف وخفي لا يعلمه إلا الله. وقوله: والطيرة. الطيرة معروفة نسبة إلى الطير. والطيرة هي التشاؤم من كل مسموع أو مرئي أو معلوم، كما ذكر ذلك ابن القيم، يقال له: تطير. ولماذا قيد التشاؤم بالتطير؟ لأن الغالب في فعل المشركين كانوا يتشاؤمون أكثر شيء بالطيرة، يعني بالطير، بالطير. فالطيرة سميت بالطيرة نسبة إلى الطير، نسبة إلى الطير. فكما تقدم: كانوا يزجرون الطير، فزجر الطير يسمى عيافة، وذهابه ذات اليمين أو ذات الشمال، والإقدام بسبب اتجاهه هذا يسمى... أو التشاؤم بهذا الطير إذا ذهب ذات الشمال، هذا يسمى تشاؤم، يسمى تشاؤم. واضح. فالطيرة هي التشاؤم من كل مسموع. فكانت العرب يتشاؤمون من صوت بعض الطيور مثل البومة، فهذا تشاؤم بمسموع. وأما مرئي، فكانوا يتشاؤمون من بعض الطيور أو من بعض الحيوانات. وهكذا بكل معلوم، سواء كان زمانياً أو مكانياً. زمانياً: كانوا يتشاؤمون بشهر صفر أو شهر شوال. وكانوا بكل كذلك مكان يتشاؤمون من بعض الأمكنة، من بعض الأمكنة. فهذا يدخل في باب التطيير، وسمي تطيراً لأن أكثر تشاؤمهم بالطيور. واضح. وقوله: من الجبت. مر معنا أن الجبت أتى في معنى السحر. وقوله هنا: رنة الشيطان، يعني: السحر يكون من الشيطان، فهو نزغه ورنته، من رنات الشيطان ومن نزغات الشيطان. هذا هو المراد، والله أعلم. قال: وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من اقتبس شعبة من النجوم فقد اقتبس شعبة من السحر، زاد ما زاد». رواه أبو داود، وإسناده صحيح. هذا الحديث صححه الشيخ الألباني عليه رحمة الله. ماذا عندكم يا إخواني؟ عندكم شيء؟ ما... حالي للألباني صحيح، الشيخ الألباني في صحيح الجامع، انظروا إليه. كذلك ذكر هذا الشيخ محمد عبد الوهاب الوصابي في كتابه القول المفيد وصححه هناك. قوله: من اقتبس. اقتبس: المراد تعلم. تقول: اقتبست من علمه، يعني: أخذت من علمه وتعلمت من علمه. فمن تعلم شعبة، والمراد بالشعبة: يعني طائفة أو جزء من النجوم، يعني: من علم النجوم، ليس من النجم نفسه، وإنما من علم النجوم. فقد اقتبس شعبة من السحر، يعني: قد تعلم شعبة، يعني: جماعة أو جزء من السحر. زاد ما زاد. ومعنى زاد ما زاد: كلما تعلم كثيراً من علم النجوم، كلما كان أكثر سحراً. كلما زاد في التعلم، زاد في السحر. زاد ما زاد. والمراد بعلم النجوم هنا: علم التأثير. المراد بعلم النجوم هنا: علم التأثير. وعلم التأثير هو: اعتقاد أن للنجوم تأثيراً على الحوادث الأرضية. فيعتقد أن النجم هذا سبب لسعادة فلان، وأن ولادته في النجم كذا سبب لشقاوة فلان، وأن هذا النجم سبب له طول الأمطار. فهذا ربط بين النجم وبين الحوادث التي تقع في الأرض. هذا يسمى علم ماذا؟ علم التأثير. فهذا شرك بالله. ويدل عليه حديث خالد بن زيد الجهني: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «قال الله عز وجل: أصبح من أمتي مؤمناً بي وكافراً بالكوكب، وكافراً بي ومؤمناً بالكوكب. فمن قال: مطرنا بفضل الله وبرحمته، فهذا مؤمن بي كافر بالكوكب. ومن قال: مطرنا بنوء كذا وكذا، فذاك كافر بي مؤمن بالكوكب». فهذا يعتقد أن لهذه النجوم تأثيراً في نزول مطر، أو في سعادة بشر، أو نحو ذلك، أو في شقاوتهم، أو نحو ذلك. فهذا يسمى علم التأثير. فهذا سحر، لماذا؟ لأنه يدعي علم الغيب، فهو شيء لطف وخفي سببه. فهو نوع من أنواع السحر، فهو نوع، فهو نوع من أنواع السحر. وهناك علم آخر من علم النجوم يسمى علم التسيير. هذا ليس بشرك، وتعلمه ليس فيه حرج، مثل ما تستدل بهذه النجوم على جهة القبلة، أو على طلوع الفجر، أو على كذلك الاهتداء بالطرق. فهذا لا شيء فيه. قال الله عز وجل: ﴿وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ﴾. أو مثلاً: هذا الشهر يعني ينزل فيه المطر. ما تعتقد أن بسبب هذا النجم تنزل المطر، لا، وإنما يعني: إذا جاء وقت هذا، الغالب أن المطر تأتي، تقول: هذا النجم يكون فيه حر، هذا النجم يكون فيه برد. ليس هو سبب في الحر أو سبب في البرد. كما يقولون الآن مثلاً: نجم النعائم يكون فيه الثمر، النعائم نسبة إلى