التعليق على منظومة الزمزمي  11

التعليق على منظومة الزمزمي 11

الدرس في التعليق على منظومة الزمزمي 11، ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور

تعريف المكي والمدني وأهميته

يُعرَّف المكي بأنه ما نزل قبل الهجرة، والمدني بأنه ما نزل بعدها، ومعرفة ذلك مهمة لفهم الناسخ والمنسوخ وتفسير القرآن.

تصنيف السور القرآنية وتوضيح الحكم عليها

الحكم على السور يكون إما بحكم كلي أو أغلبي، وهناك خلاف في بعض السور مثل سورة الحج والنساء والقيامة.

تحديد السور المدنية والمكية والفوارق بين الآيات

هناك 29 سورة مدنية والباقي مكي، وتحديد ذلك يعتمد على الروايات الصحيحة، وهناك فوارق بين الآيات المكية والمدنية في الألفاظ والأساليب والمضامين.

التفريغ النصي الكامل

إن الحمد لله نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا. أما بعد، قال الناظم رحمه الله تعالى: العقد الأول ما يرجع إلى النزول زمانًا ومكانًا، وهو إثنى عشر نوعا. الأول والثاني المكي والمدني. ذكرنا إخوانا في الله، وقد ذكر ذلك الناظم رحمه الله تعالى أنه سيذكر في هذه المنظومة تبعًا لما في النقاية، سيذكر خمسةً وخمسين نوعاً من أنواع علوم القرآن، وأن هذه الأنواع الخمسة والخمسين سيجعلها على شكل عقود، وصرح بأن ستكون في ستة عقود. فذكر هنا وبدأ الآن في ذكر كل عقد على حدة، فقال: العقد الأول. ومر معنى أن العقد بمعنى القلادة. قال: ما يرجع إلى النزول، إذن هذا المبحث سيذكر أنواعًا من علوم القرآن متعلقة بهذه الحيثية، بحيثية النزول، نزول القرآن، ما يتعلق بكيفيته، ما يتعلق بوقته وزمنه، كما سيأتي. وهذا المبحث من المباحث المتعلقة بنزول القرآن، حوت على إثني عشر نوعًا، على إثني عشر نوعًا من أنواع علوم القرآن. قال: الأول والثاني المكي والمدني، إذن هذه الأبيات التي ستأتي، حديث المؤلف رحمه الله تعالى معنا، يتعلق بمبحث المكي والمدني، أي النوع الأول والثاني من علوم القرآن، مما لها تعلق بمبحث النزول. والتعرف إخواني في الله إلى معرفة ما هو المكي من المدني من سور القرآن، من المباحث المهمة، حتى أن جماعة من أهل العلم جعلوا كتباً، مصنفات خاصة للتعرف على ما هو المكي من المدني. وإن دل ذلك، دل على أهمية المبحث، وزد على ذلك أن له فوائد عظيمة. ولعل الله عز وجل يسر لمقام آخر في ذكر ما أهمية هذا المبحث، هل هو فقط من الأمور الشكلية، أم أنه من الأمور الأصلية؟ لا، هي من الأمور الأصلية. ويكفيك يا عبد الله أن من أعظم مباحث وفوائد مبحث المكي والمدني، أنه يعينك على مسألة الناسخ والمنسوخ، على مسألة الناسخ والمنسوخ. لما عرفت ما هو المتقدم من المتأخر، هذا لا يتأتى إلا إذا عرفت ما هو المكي من المدني. حين ستعرف من هو المتقدم وما هو المتأخر، حتى قال بعض العلماء: أنه من لم يعرف المكي من المدني، لا يقدم على تفسير القرآن. من لم يعرف، من لم يميز بين المكي من المدني، لا يقبل ولا يقدم على تفسير القرآن، لأهمية هذا المبحث. قال رحمه الله تعالى: مكيه ما قبل هجرة النزل، والمدني ما بعدها. وإن تسل: شرع المؤلف رحمه الله تعالى في ذكر الضابط، ما هو الضابط في معرفة أن هذه السورة مكية أو أن هذه السورة مدنية؟ فقال رحمه الله تعالى: مكيه، والضمير يعود إلى القرآن، أي مكي القرآن. قال: ما قبل هجرة النزل، هجرة، يعني بها هجرة الرسول عليه الصلاة والسلام من مكة إلى المدينة. فهنا أعطانا الضابط في معرفة السورة المكية، ظابطها هو كل ما نزل على رسول الله قبل الهجرة، بغض النظر عن المحل، بغض النظر عن الموقع، وإنما أعطاك هنا حقبة زمنية، اجعلها ظابط، كل سورة نزلت على رسول الله قبل الهجرة، اجعلها يا عبد الله في عداد السور المكية، ولو نزلت في غير مكة، ما في شيء، سمها مكية، لأن العبرة بالفترة الزمنية. قال: مكيه ما قبل هجرة النزل، والمدني ما بعدها. وإنتسل: والمدني ما بعدها، أي المدني هو كل ما أنزل على رسول الله عليه الصلاة والسلام، متى؟ بعد الهجرة، بعد الهجرة. وهذا خلاصة هذا المبحث إخواني في الله، وإلا الخلاف حاصل بين أهل العلم في معرفة ما هو الظابط الذي ذكره المؤلف رحمه الله، أو الناظم هاهنا، هو الراجح، هو الراجح الذي عليه جماعة من المحققين في معرفة المكي من المدني. بأن تتعرف على مسألة الهجرة، ما قبل الهجرة يجعل في عداد المكي، وما بعد الهجرة يجعل في عداد المدني. هناك طائفة من أهل العلم كان يرون أن الأمر لا يتعلق بالزمن، وإنما يتعلق بالمحل، وهو ما أنزل على رسول الله في مكة، يسمى مكة، وما أنزل على رسول الله في المدينة، فهو مدني. وهذا أخواني في الله لا يخلو من إشكال، فلا يخلو من إشكالات عظيمة، وهو: فما تقولون في الذي نزل على رسول الله في أسفاره؟ هذا سيأتي معنا، السفر والحضر سيأتي مع نوع من أنواع علوم القرآن. هناك آيات وسور نزلت على رسول الله في أسفاره، إذا قلنا أن المكي ما كان في مكة، هذا مسلم، المدني ما كان في المدينة، هذا مسلم، لكن قولوا لي: ما الذي نحكم عليه بالذي نزل على رسول الله في أسفاره؟ لا هو في مكة، ولا هو في المدينة. وهذا جزء كبير من الآيات التي أنزلها ربنا على نبيه في أسفاره. قالوا: نقول بأن هذا النوع لا يوصف، لا أنه مكي، ولا أنه مدني، لا يوصف، لا أنه مكي، ولا أنه مدني. فتجد أن هذا المصطلح ما ينضبط، أن هذا المصطلح لا ينضبط. فأهم يحتاجون إلى قسمة ثلاثية، لكن نحن نبقى على القسمة الثنائية. فالمذهب الأول هو القول القوي والوجيه، وهو الذي ليس هنا له اعتراض، يكون ماذا؟ يعترض على قسمته. طبعا هناك مذهب ثالث، يرجعون القسمة إلى موضوع الخطاب، كل ما كان من لدن الخطاب المكي، قلنا أنه مكي، وما كان من خطاب لأهل المدينة، يسمى مدني، لكن هذا قول ضعيف، قول ضعيف، حتى أنه قد ما اشتهر أبدا، وإنما يذكر كقول عابر، وليس هناك والعلماء ما عوضلوا على هذا قسم النوع الثالث. وإنما القسم الأول، وهو النظر إلى الزمن، أو القسم الثاني، النظر إلى المحل، هذا الذي تنازع فيه العلماء. والصحيح في هذا الباب، والذي جرى عليه النظم رحمه الله تعالى، هذا الضابط. قال: مكيه ما قبل هجرة نزل، والمدني ما بعدها. وإن تسل. فالمدني أولة القرآن مع أخيرتيه، وكذا الحج تبع. الآن شرع المؤلف رحمه الله تعالى في التفصيل، سيعينك المؤلف رحمه الله تعالى في معرفة ما هي الصور التي يقال عنها أنها مدنية، وما هي الصور التي يقال عنها مكية. فقال رحمه الله تعالى: فالمدني، أي إن سألت يا عبد الله، ما هي الصور الذي يقال عنها مدنية؟ فهاكها، فهاكها سيتلوها عليك بهذا النظم. قال: فالمدني أولة القرآن مع أخيرتيه. ما الذي يعنيه بأخيرتي؟ أي آخر صور القرآن، آخر صورتين من صور القرآن، هي كذلك مدنية. وما الذي أراد بذلك؟ المعوذتين، صورة الفلق وسورة الناس، باعتبار ما بأنها من صور المدنية. فأول القرآن، البقرة وآل عمران، وآخر صور القرآن، الفلق والناس، هؤلاء من صور ماذا؟ من صور المدنية. قال: فالمدني أولة القرآن مع أخيرتيه. وكذا الحج تبع. وكذا الحج، أي وكذلك يحكم على أنه مدني، صورة الحج، يحكم عليها بأنها مدنية، أي صورة الحج. وهذا مذهب جمهور علماء، لكن أنت إذا رجعت إلى المطولات، ستجد أن بعضهم يأتي بأثر عن ابن عباس، يحكم على صورة الحج بأنها مكية، ليست مدنية. وهذه مسألة أخواني في الله، ننبه عليها، وهي: الكلام عندما تكلم عن أن صورة مكية أو مدنية، انتبه لأمر الحكم هنا، ماذا؟ الحكم يرجع إلى حالتين اثنتين، على حكم الصورة بأكملها، أو على حكم الصورة بأغلبها. ما الذي يعنيه بأغلبها؟ إخواني في الله، أحيانا أنت ترجع إلى أي كتب من كتب التفاسير، يقولك: هذه صورة مدنية، إلا آيات كذا من كذا، فهذه مكية. فتجد أن هناك صورة، مكية، سوى الثلاث الآيات الأخر، فإنها مدنية، إذا تجد هناك استثناءات موجودة في بعض الصور، تجد أحيانا صورة كاملة، ليست أحيانا صورة كاملة، هي خالصة، يحكم على أن من أولها إلى آخرها مكي. وأحيانا يكون هذا المكي فيه بعض الآيات مدنية، يوجد هذا، هذا يوجد. طيب إذا وجدنا صورة بهذه المثابة، ما الذي نحكم عليها؟ قال العلماء: يحكم على الأغلب، يحكم على الأغلب. فمثل صورة الحج، أثر عن ابن عباس رضي الله تعالى عنه، أنه حكم عليها بأن مكية، لوجود بعض الآيات التي نزلت في مكة، فقال: لا، ما نجعل الأقلية تحكم الأكثرية، يقول: هي مدنية، بمعنى: غالب الصورة نزلت في المدينة، فهي مدنية. وهذا مذهب جمهور العلماء. فالحكم أخوانا في الله على الصورة بأنها مكية أو مدنية، إما حكم كلي، أو حكم أغلبي، إما أن سورة كلها نزلت في هذه المرحلة، أو أن الغالب عليها أنها نزلت في هذه المرحلة. وهكذا يكون الحكم. قال رحمه الله تعالى: فالمدني أولة القرآن مع أخيرتيه، وكذا الحج تبع. مائدة مع ما تلت، أنفال براءة، والرعد والقتال. مائدة، بمعنى: سورة المائدة، سورة المائدة من السور المدنية. قال: مع ما تلت، أي أن المائدة مع الذي قبلها. وما هي التي قبلها؟ النساء، هذا الذي أراده المؤلف رحمه الله تعالى، أراد هنا: النساء مع ما تلتها. فالمائدة تلت سورة النساء، فالمائدة تلت سورة النساء، فالنساء من السور المدنية. وبعض العلماء يذكر عن النحاس أنه قال: لا، بل هي مكية، سورة النساء مكية. والصحيح أنها مدنية، بدليل ما جاء في البخاري من حديث عائشة رضي الله تعالى عنها، أنها قالت: ما أنزلت سورة البقرة والنساء إلا عندي، إلا عندي، أي عند عائشة. ومتى كان الدخول والبناء على عائشة في المدينة؟ بالاتفاق في المدينة، بالاتفاق. فحكم عائشة رضي الله عنها، دل على أن هذه الفترة نزلت سورة النساء والبقرة، فهي من سور ماذا؟ المدنية. فقوم من يقول كالنحاس: على أن النساء مكية، ليس بصحيح. قال: مائدة مع ما تلت، أي النساء. أنفال، أي سورة الأنفال، سورة مدنية. براءة، وسورة الرعد، وسورة القتال، كذلك سورة براءة، وسورة الرعد، وسورة القتال. ما هي سورة القتال؟ سورة محمد، سورة محمد تسمى بسورة القتال، قد مر ذلك معنا في أوائل المباحث، فيما يتعلق بتسمية السور. أن أحيانا تجد أن لسورة الواحدة أكثر من اسم، تجد لسورة الواحدة أكثر من اسم، بعضها ثلاث أسماء تسمى بها. فسورة محمد تسمى بسورة القتال، طبعا هذا مذهب جمهور العلماء، هذا مذهب جمهور العلماء. طبعا أخوانا في الله، كذلك فائدة أخرى، وهذا الحكم أحيان يكون حكم متفق عليه، على أن هذه السورة مدنية بالاتفاق. وأحيانا يكون ماذا؟ حكم الجمهور، فهنا سورة محمد بأنها مدنية، هذا على مذهب الجمهور. وإلا بعضهم ذهب إلى أنها مكية، والقول ما قاله الجمهور، هذا الذي يسار عليه الناظم رحمه الله تعالى. طبعا للسيوطي. قال: وتالياها والحديد والنصر قيامة زلزلة والقدر. قوله: وتالياها، أراد بذلك: سورة الفتح والحجرات. وتالياها، أي: الضمير يعود إلى سورة محمد، الذي بعد محمد، الفتح والحجرات، فإنها من السور المدنية. قال: وتالياها والحديد، النصر، حتى يستقيم الوزن. والحديد، نصر، والحديد سورة الحديد، والنصر سورة النصر، هذه من السور المدنية. قيامة زلزلة والقدر، إن أنزلناه في ليلة القدر، سورة الزلزلة، وسورة الزلزلة على مذهب جمهور العلماء، على أنها مدنية. قيامة، لا أقسم بيوم القيامة، هنا إشكال. قيامة، طبعا كما قلنا: الناظم رحمه الله تعالى، إنما جعل ما وجد في النقاية على هذا الأبيض، إذن الناظم أتى بشيء من عنده، وإنما ذكر ما في النقاية. ففي النقاية هو من تأليف السيوطي، ذكر رحمه الله تعالى أن سورة القيامة من السور المدنية. فالناظم على إثره، فقال: قيامة زلزلة والقدر، لكن ذكر الإجماع على أن سورة القيامة مكية، ليست مدنية، حكية الإجماع، انتبه لهذا، حكية الإجماع على أن القيامة مكية، ليست مدنية. فكيف المؤلف رحمه الله تعالى خالف الإجماع، وذكر القيامة من المدني؟ وإلا هو مكي على مذهب، بل كما قلنا: حكية الإجماع على هذا، حكية الإجماع على هذا. فذهب الجمع من الشراح، وهذا الغالب الذي يتكلم على هذه المنظومة، أو الذي ينبري إلى شرح كتاب النقاية للسيوطي رحمه الله تعالى، يعلق أن هذا خطأ من السيوطي. وبعضهم يأتي بعذر، ما هو عذر؟ يقول: السيوطي لعله أراد سورة القيمة، ما أراد القيامة، لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين منفكين، هي أراد القيمة. فلعل هذا تصحيف من بعض النساخ، أو سبق قلم من المؤلف، أراد القيمة فكتب القيامة، لكن هذا يسلم، هذا العذر مستساغ، فالله أعلم، لأنه ذكر خلاف. نعم، يوجد خلاف، أنه من قال: القيامة مدنية، يوجد خلاف. لذلك كان لبعض العلماء فيقال: لعل المؤلف أراد هذا، المؤلف يسير على ما سار به بعض العلماء القلة، بأن سورة القيامة مدنية، ليست مكية. وأنا قد تعمدت ذكر ذلك. ومما يدلك على أنه متعمد، وهو أن كلامه بذكر أن القيامة سورة مدنية، ذكر هذا في النقاية، وذكر هذا في التحبير. في التحبير، النقاية للسيوطي، والتحبير للسيوطي في علوم القرآن، في علوم القرآن. ثم أنف الإتقان، فالسيوطي رحمه الله تعالى في كل كتبه صرح بالقيامة، إذا قلنا: لعلها زلت قدم في الكتاب الأول، ففي الكتاب الثاني زلت قدم كذلك، صعب، صعب أن يكون زلت قدم. ولهذا يرى بعض العلماء: لا نستعجل بتخطيئة السيوطي، نقول: لهذا مذهب، هذا مذهبه، يسير عليه، وأنه يتبنى هذا، يتبنى أن سورة القيامة يراها مدنية، وإن لكثير من علماء عدّوها مكية. فأنت بهذا الخلاف يا عبد الله، ستعرف ما يذكر في القيامة. إما أن المؤلف رحمه الله تعالى أخطأ، فزلت قدمه، من باب حسن الظن، وأراد القيمة في كتاب القيامة. أو يقال: لا، المؤلف ما أخطأ، وأنه أراد هذا، وهو اجتهاده، وهو اجتهاده رحمه الله تعالى. قال: قيامة زلزلة والقدر، والنور والأحزاب والمجادلة، وسر إلى التحريم، وهي داخلة. قوله: والنور، أي سورة النور، والأحزاب سورة الأحزاب، والمجادلة، والمجادلة بكسر الدال، أو بفتحها، مجادلة ومجادلة، سورة المجادلة، أو سورة المجادلة، كل هذا مستصار، وهذا مستصار، وذاكه مستصار، وكل له اعتبار. فإذا أردت المرأة، فبكسر الدال، وإن أردت القصة، فبفتح الدال. ذكر هؤلاء الشراح من المفسرين أن هذه السورة ترحب بإسم السورة على هذا، إما بالكسر، وإما بالفتح. فسورة المجادلة من السور المدنية، النور والأحزاب والمجادلة مدنية. قال: وسر إلى التحريم، ومعنى وسر: سر هنا فعل أمر من السير، سر فعل أمر من السير، يريدك أن تسير من أين؟ من سورة المجادلة، تسحب إلى التحريم، ما بين هذه السورة، هذه أجعلها كلها مدنية، أجعلها كلها مدنية. قال: وسر إلى التحريم، وما الذي يدخل في التحريم؟ سورة الحشر، الممتحنة، الصف، الجمعة، المنافقون، التغابن، الطلاق، هذه السور السبعة كلها تدخل في حيز المدني. ولهذا قال رحمه الله تعالى: النور والأحزاب والمجادلة، وسر إلى التحريم، سر، يعني هذا كل عددها، كلها من حكم المدني. قال: وهي داخلة، ما الذي داخلها؟ سورة التحريم داخلها، المجادلة داخلة، والتحريم داخلها، وما بينهما كله داخل في حيز المدني. قال رحمه الله تعالى: وما عدا هذا هو المكي، على الذي صح به المروي. قوله رحمه الله تعالى: وما عدا هذا، إذن المؤلف رحمه الله تعالى عدد لك الآن السور المدنية، طيب لماذا اختار المدني؟ إذا حسبنا إخواني في الله الآن، حسبنا عدد السور لذكرها المؤلف، وجعلها في عداد المدني، لا أصبحت عندنا 29 سورة، 29 سورة، هذا في عداد المدني. ما الذي بقي؟ بقي 85 سورة، طيب أيهما أولى بالذكر؟ القليل أم الكثير؟ لا، اذكر القليل، وما بقي هذا لك، ما بقي لهذا لك، اجعله مكي. فلهذا المؤلف رحمه الله تعالى إنما ركز على ذكر المدني، لأنه قليل، 29 سورة، احفتين من أوائل القرآن، ثم من أوائل القرآن، ثم جزء مجادلة، ثم هذه السورة المذكورة، النور والأحزاب، اجعلها احفظها على أنها مدنية. ما بعد هذا، اجعلها في عداد المكي، اجعلها في عداد المكي. قال: وما عدا هذا هو المكي، إذن فيكون المدني 29 سورة، والباقي المكي 85 سورة، هذا في عداد المكي. قلنا أخوانا: طبعا هذا الحكم، إما يكون حكم متفق عليه، أو يكون اجتهادي، وهذا مذهب كثير من العلماء الجمهور. قال: وما عدا هذا هو المكي، على الذي صح به المروي، أي الذي يروي، وجاء عن أصحاب رسول الله، لأنه طبعا ليس عندنا أدلة من رسول الله عليه الصلاة والسلام، أنه يحكم على هذه بأنها مكية، أو ألا على أن هذه بأنها مدنية. الذي جاء من أصحاب رسول الله، جاء عن جماعة من أبي، زيد بن ثابت، عن ابن عباس، أنهم يصرحون بأنها سورة فلانة مكية، والسورة الأخرى المدنية. يوجد عن بعض التابعين، يشتغل في علم معرفة المكي من المدني. فالقول قولهم، لكن طبعا هؤلاء عندما يرجحون، يرجعون إلى الأدلة، يرجعون إلى الأدلة الشرعية، التي دلت على أن هذا نزل في هذا المكان، قبل الهجرة، وأن ذلك نزل في ذاك المكان، بعد الهجرة. فعلى ضوء الأدلة، تبنى هذه الاجتهادات، إذن الأصل أن ما وصل إليه الصحابة والتابعون من حكمهم على أن هذه السورة مكية ومدنية، هو في الحقيقة يرجع إلى ما صح به السنة، ما صحة به السنة، على صحة ما كان من أمره ووقته صلاة ربه وسلامه عليه، على صحة الأخبار في محله وترحاله. يحكم مع ذلك العلماء من الصحابة والتابعين على أن هذه السورة إما مكية، وإما مدنية. فقوله: وما عدا هذا هو المكي، على الذي صح به المروي، فهذا أخواني في الله خلاصة هذا المبحث، والذي يعتبر العقد، أقول النوع الأول والثاني. بقي عشر أنواع تتعلق بهذا العقد، وعلى هذا الحال، كما سيأتي: الحضر والسفر سيأتي معنى الليل والنهار، سيأتي معنى الفراش، هذه كلها تتعلق بأسباب النزول، في هيئته، في كيفيته، في وقته وزمنه. وهذا كله يشمله العقد الأول من ستة عقود. فإن شاء الله أخواني في الله، إذا استطاع أحد منكم أن يحفظ هذا الأبيات، حتى يكون على دراية بالمكي والمدني، وكما قلنا: هي من المباحث المهمة. وهناك كذلك مباحث لعلها تتبع، وهي تتعلق بالمكي والمدني، إذ أن المكي إخواني في الله، كذلك كونه ينضبط بهذا الضابط، إلا أنه تمتع بأسلوب المكي، أسلوبه ليس كأسلوب المدني. حتى أن جماعة من العلماء أرجع أن من صور البيان والفصاحة في القرآن، ما يسميه العلماء: البيان بمراعاة حال الخطاب، بمراعاة حال الخطاب، وهذا موجود في القرآن. فتجد أن الخطاب في المكي ليس كالخطاب في المدني، يختلف، يختلف. ولهذا أن برى جماعة من أهل العلم بذكر الفوارق بين المرحلة، الصورة المكية عن المدني، من حيث الألفاظ، من حيث الأساليب، من حيث المضامين. ولعل الله عز وجل يسر لنا ذكر، تمت الفائدة في هذا المبحث، بمعرفة ما هي الفوارق بين الصور المكية والصور المدنية. إلى هنا والله تعالى أعلم، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.