شرح منظومة أصول الفقه وقواعده 28

شرح منظومة أصول الفقه وقواعده 28

الدرس في شرح منظومة أصول الفقه وقواعده 28، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

مقدمة في ضمان الإتلاف وأحكامه

يتناول المقطع الأول أحكام الإتلاف والضمان في الفقه الإسلامي، مشيراً إلى شروط الضمان وعدم الضمان في حالات مختلفة. كما يشرح تعريف المثلي والقيمي وتطبيقهما في مسائل فقهية.

أحكام الضمان في الإتلافات

يشرح المقطع الثاني مفهوم الضمان في الإتلافات، حيث يفرق بين المحسن والظالم مستنداً إلى أدلة من القرآن والسنة. بينما يوضح المقطع الثالث ضمان المحسن والظالم، مشيراً إلى أن المحسن لا يضمن إلا إذا تعدى أو فرط.

تطبيقات ضمان الإتلاف في الفقه الإسلامي

المقطع الثالث يوضح ضمان المحسن والظالم، بينما المقطع الرابع يبين ضمان الشيء المأخوذ بدون إذن، حيث يضمن الشخص إذا تلف أو تضرر المأخوذ.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. والحمد لله، الصلاة والسلام على رسول الله. وآل وصحبه ومن والاه. أما بعد، فإننا إذا تأملنا في معنى الإتلافات، نجد أن ما يتلف الشخص وهو ليس له، وإنما لغيره، فإنه يضمن، إن لم يكن الإتلاف من دفع العذاء. إذا كان دفع عذاء، مثل الصائل العدو، أو مثل بهيمة، مثلا إبل أرادت أن تهجم على إنسان، فجاء مثلا بسكين وطعن، لم يستطع إلا أن يقتله، فقتله، فهذا دمه هدر، ليس عليه ضمان. أو يكون مأذونا له في هذا الأمر في الإتلاف، أو يكون الإذن بالإتلاف من الله، يعني الإذن بالإتلاف من الله، مثلا يكون مضطرا، فيضمن، أو يأكل طعام غيره بالاضطرار. أو كذلك مثلا يتلف ما كان محرما، يتلف ما كان محرما، مثل آلات الموسيقى، فيتلفها. فإذا كان مثلا آلات الموسيقى أو غيرها، فكسرها عليه، لا ضمان عليه أيضا. لا ضمان عليه في كتب أهل البدع، أنا مثلا وجدت كتابا لأهل البدع، فمزقته، فيه مثلا أشياء تسيء للإسلام، أيضا لا ضمان عليه. قال: فكل ما يحصل مما قد أذن، فليس مضمونا. وعكسه ضمان. أنا ما كان فيه من باب الإعمانة، أعطي وديعة له على إنسان، مثلا وضع ماله عند إنسان، هذا هو الذي وضعه عنده، أو أعطاه مثلا ليستعمله، فهذا يعتبر إذنا بوضعه عنده. فهنا فهو أمين، ما على المحسنين من سبيل. ما على المحسنين من سبيل، فهو إذا لم يتعد ولم يفرط، فهو غير ضامن. قال: ويضمن المثلي بالمثلي، وما ليس بمثلي بما قد قوّم. المثلي يقول كثير من الفقهاء: ما كان مثليا يضمنه بالمثل، وما كان له قيمة يضمنه بالقيمة. فمن اعتد عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتد عليكم. لكن اختلف العلماء في ضابط المثلي والقيمي، ما هو المثلي؟ وما هو القيمي؟ وهذا الباب أو هذا الأمر يحتاج إليه في أبواب كثيرة من الفقه، في أبواب كثيرة من الفقه، باب السلم، باب القرض، باب الغصب، في التالف يحتاج إليه الإنسان: ما المقصود بالمثلي؟ وما المقصود بالقيمي؟ فالمثلي عند الشافعية والحنابلة يقولون: كل مكيل أو موزون، لا صناعة فيه مباحة، ويصح السلم فيه. يقولون: كل مكيل أو موزون، معنى ذلك: إذا كان يكال أو يوزن، ولا صناعة فيه، يصح السلم فيه، وهذا يسمى مثليا. معنى مثل الشيء الذي فيه صناعة مباحة، مثل أنواع الأواني من قدور وغيرها، مما أصلها الوزن، لكن أدخلت فيه صناعة، معنى ذلك: هذه تضمن، لكن لا تضمن بمثلها، وإنما تضمن بالقيمة. وقوله: أن يصح السلم فيه، معنى ذلك: يخرج الموزون الذي لا يصح السلم فيه، مثل الجواهر، لأنه لا تنضبط بصفات تميزها عن غيرها. وهذا دليله قول النبي صلى الله عليه وسلم: «إناء بإناء، وطعام بطعام». وهذا يدل على عدم صحة هذا القول، أي الذي قاله الشافعية والحنابلة. وأن الصحيح من أقوال هؤلاء العلماء هو رأي الحنفية. رأي الحنفية يقولون: المثلي كل ما له مثل في الأسواق. ما كان له مثل في الأسواق يكون مثليا، والقيمي ما ليس له مثل في الأسواق. وهذا صحيح. فقول النبي صلى الله عليه وسلم: «إناء بإناء»، الاناء غالبا تدخله الصناعة. فما كان شيء له مثل، فإنه يدفع بمثله. وإذا لم يكن له مثل في السوق، مثلا إنسان جاء بحاجة من اندونوسيا، وهذه الحاجة مثلا غير موجودة، مثلا سراج، آلة كمبيوتر، فجاء إنسان وأتلفه عليه، فهنا إذا بحث في السوق ما سيجد مثل هذا. وهنا يضمن القيمة، يدفع قيمته. وكم اشترى يدفع قيمته، إذا كان هناك له مثال في السوق، أو حتى يشبه ما في السوق. وهذا هو اختيار أيضا شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، والإمام ابن القيم. وهذا الذي يدل عليه الكتاب والسنة: «طعام بطعام، وإناء بإناء»، هذا يدل على هذا القول. فقضى النبي صلى الله عليه وسلم بالمثل، مع أن الصناعة المباحة دخلتها. فلهذا فالقول الصحيح: أن كل ما كان له مثل فيكون بالمثل، وما لم يكن له مثل يكون بالقيمة، يضمن بالقيمة. معنا إذا أتلف. ولهذا تجد أن الصحابة رضي الله عنهم قضوا لمن اصطاد المحرم، إذا اصطاد إبلا أو إذا اصطاد نعامة، قضى الصحابة: أن من صاد نعامة المحرم عليه بعير، لأنه يشبه البعير. فهذا أخذهم باب الشبه. فلهذا فأيضا حتى ما يشبههم، إذا كان يشبه شيئا يكون مثله كذلك. فإذا كان ليس له مثل، مثل الإنسان معه سيارة قديمة انقرضت هذه السيارات، مثلها، فأتلفت، وهنا يدفع القيمة. الإنسان معه ثوب مثلا جاء به من مكان بعيد، لا يوجد هذا الثوب في ذلك المكان الذي هو فيه، ويتعذر أيضا إرساله من ذلك المكان، فيدفع قيمته. أو أنه مثلا الشخص رضي بالقيمة، مثلا أتلف عليه سيارة، قال له: خلاص أعطيني قيمة السيارة، ما أريد مثلها، لأن مثلها مثلا يحتاج إلى الذهاب إلى الإمارات، دبي، فقال له: خلاص أعطيني القيمة. فإذا رضي الشخص بالقيمة، خلاص تراضوا على القيمة، ما في شيء. قال: وما على المحسن من سبيل، وعكسه الظالم. فاسمع قولي: المحسن عند الفقهاء هو من تبرع وفعل المعروف. من تبرع وفعل المعروف، وما على المحسن من سبيل. وعكسه الظالم، فاسمع قولي: الظالم هو المعتدي. والقيل أي قول، اسمع فاسمع قولي أي قول. وهذه القاعدة دليلها قوله جل وعلا: ﴿مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ﴾، وقوله جل وعلا: ﴿إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَيَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ﴾. المحسن ليس عليه سبيل، فلهذا لا يضمن إلا إذا تعدى وفرط، إلا إذا تعدى وفرط. وإلا الأصل أنه لا يضمن. وهذه قاعدة عظيمة عند أهل العلم في الإتلافات: ما كان فيه الإنسان محسن لا ضمان عليه. مثلا إنسان أوصى آخر، قال له: خذ هذه المال، اشتري لي من المكان الفلاني كذا وكذا. أريد مثلا كتبا، أريد مثلا كمبيوتر، أريد كذا. قال له مثلا: تذهب إلى البلاد الفلاني، أتني به. فذهب شخص هذا، وهو وضع ماله مع مال صاحبه، فسرقت المحفظة، مثلا سرقت المحفظة، أخذ ماله مع ماله مع مال صاحبه. فهنا لا ضمان عليه، لأنه لم يفرط. لكن لو مثلا ترك هذه المحفظة، جاء ونام في مكان عام، وترك المحفظة عنده، وضعها عنده، أخرجها من جيبه، وضعها عنده ونام، فهذا مفرط، هذا مفرط، معنى ذلك: يضمن على كثير. لكن إذا لم يفرط، وحافظ على مال الشخص، لكن سرق بدون إرادته، فهذا لا يضمن. ما على المحسن من سبيل. وعكسه الظالم، الظالم يؤخذ منه الحق، سواء كان فرطا أو لم يفرط، ما دام أنه أخذ بغير إذن، وليس له، فهذا يضمن. إنسان مثلا أخذ سيارة الإنسان بدون إذنه، يقول: هذا صاحبي، لكن بدون إذنه. أو سيارة المسجد مثلا، وجد السيارة مفتوحة، طلع في السيارة ومشى، حصل له حادث مثلا، أو كذا، فهذا يضمن. لماذا؟ لأنه أخذ شيء بدون إذن، فهو يعتبر غاصبا أو ناهما. فكل ما أخذ بغير إذنه، معنى ذلك: ظلم، فهذا يعتبر إتلافه عليه، سواء كان فرطا أو لم يفرط، فرطا أو لم يفرط. حتى لو أخذ مثلا ما تملكه زوجته بدون إذنها، شيء مثلا، إنسان أخذ ذهب زوجته بدون إذنها، بدون ما تعرف، ولم يكلمها، فأخذ الذهب هذا، وهو ذهب مثلا، سرق عليه، سرق عليه هذا الذهب. هنا يضمن أيضا. لماذا؟ لأنه أخذ بغير إذن. فكل من أخذ بغير إذن، فهو ضامن. أيضا مما يدخل في هذا الباب: أنه مثلا لو عمل إنسان شيئا لأجل صلاح الناس، لأجل صلاح الناس، مثلا تخرب الطريق، طريق مثلا بين، يحتاج مثلا إلى جسر، فقام وبنى جسرا حتى يمروا الناس. معنا ما يستطيع الناس يمرون، لأن الحفرة كبيرة، خاصة النساء والعجائز، قد ما يستطيعون يهبطون هذه الحفرة ويطلعون. الحفرة مثلا في الطريق، قد يشق على كثير من النساء، فأنها تخرج هذا المكان. فقام هذا الرجل وعمل جسر مشاة، أنا أعمل صبة مثلا، أو أعمل كذا، المهم أعمل شيء لأجل أن يمر الناس. فمر الناس وكذا، لكن جاء واحد وقد مثلا ضعف بعض هذا الجسر، فسقط. فهل يضمن؟ لا، ما يضمن، لأنه فعل هذا لأجل الإحسان. لكن لو مثلا فعله وهو لا يعرف مثل هذه الأشياء، مثلا جاء وبنى نفسه هكذا، هو ما يعرف يبني، وقال: سأبني للناس شيء يمرون. وسقط الناس، هذا يضمن، لأنه تدخل في شيء ليس له فيه خبرة. مثل مثلا من يتدخل في الطب، من يتدخل مثلا في الطب، مثلا إنسان دكتور، هو لكن دكتور مثلا عام، فقام تدخل في عملية ليست من اختصاصه، فحصل التلف، هو يريد أن ينقذ هذا الشخص، حصل التلف فيه، حصل العكس، فهذا يضمن. كما جاء في الحديث: «من تطبب ولم يعلم منه طب، فهو ضامن». وإذا كان لم يعلم منه طب، فهو أيضا يضمن أكثر. قال: وعكسه الظالم، الظالم هنا له صور من أخذ مال غيره، فهو ظالم، معنى ذلك: بغير إذنه ورضاه، مثلا كالغاصب والشارق والمنتهب والمختلس. فهؤلاء كلهم إذا أخذ المال بغير إذن صاحبه، فهذا يعتبر ظالما. إلا إذا كان له إذن عام، له إذن عام، مثلا كيف إذن عام؟ عنده مثلا صاحبه مثلا يقول له: مثلا أي شيء تريد من تريد سيارتي، تريد كذا، لك أن تأخذ. أو يقول لهم: نحن أصحاب، ما في شيء بيننا، أي شيء تريد، لك. أو غيرها من الإذن العام. فإذا كان له إذن عام، ما في شيء. مثل ما جاء في الحديث، لما عزم أناس من الأنصار على النبي عليه الصلاة والسلام، عزموه على لحم، فأكل النبي صلى الله عليه وسلم، فلم يستسغ اللقمة. لما كان يأكل اللحم لم يستسغه، فقال: فقال: «إني أرى أن هذا اللحم أخذ بغير إذن أهله». فقال: يا رسول الله، إنما هذا لآل سعد بن معاذ، فنحن لا نحتشم منهم، وهم لا يحتشمون منا. أنه مالنا مثل المال الواحد، مثلا لهم، غيرنا شيء نأخذ، هم أخذوا الرأس، هذا الجمل، هذا الذي ذبحوا، أخذوه من مال من؟ سعد بن معاذ، أخذوه وذبحوه. النبي صلى الله عليه وسلم ما أنكر عليهم، ما أنكر عليهم. لو كان مثلا حرام، لا أنكر عليهم، معناها سكت النبي صلى الله عليه وسلم، هذا يدل على الإقرار على أن هذا ما في شيء، ما دام أنهم يتعاونون فيما بينهم. جاء ضيف عند هؤلاء، أخذوا هذا الرأس وذبحوه، وهؤلاء يأخذون ما أيضا شيء من الأشياء ويدبحونه، متعارف بينهم. بعض الأشياء مثلا، حينما تكون بين الجيران متعارف عليها، مثلا دراجة، أو بين الأصحاب مثلا يأخذ دراجته متى ما أراد، يعرف مكان المفتاح، يأخذ المفتاح ويأخذ الدراجة، أو يأخذ السيارة، هذا إذن عام، ما في شيء. وهذا ما يكون فيه غصب. وإذا حصل مثلا إتلاف، إذا حصل إتلاف في مثل هذه الحالة، ما يضمن، إلا إذا كان فيه تعدية أو تفريط. فالآن المحسن إذا تعدى وفرط يضمن، يكون ظالما. وإذا لم يتعدى أو لم يفرط، فلا يضمن. والظالم يضمن في كل الأحوال، سواء كان تعدى أو لم يتعدى، فرط أو لم يفرط، يضمن في كل الأحوال. أخذ الشيء بغير إذن صاحبه، مثلا أخذ السيارة كما قلنا، وأخذها وذهب، وحصل له حادث مثلا، فتكسرت هذه السيارة، أو حصل فيها شيء من تلف بعض الأشياء فيها، فهو يضمنها.