التعليقات على كتاب الأدب المفرد 315

الدرس في التعليقات على كتاب الأدب المفرد 315، ألقاها

تحذير الأئمة من التقليد الأعمى

الأئمة كانوا يحذرون من تقليدهم ويأمرون باتباع الكتاب والسنة لأنهم بشر يخطئون ويصيبون. الإمام مالك بن أنس كان يقول إن كل يؤخذ من قوله ويرد إلا النبي صلى الله عليه وسلم.

شرح حديث أم حرام ودلالاته الفقهية

المقطع يشرح حديث أم حرام وتفليتها لرأس النبي صلى الله عليه وسلم ويستدل به على جواز فلي الرأس. كما يبين أن أم حرام كانت محرمًا للنبي صلى الله عليه وسلم ويتناول أحكام قتل الحشرات المؤذية.

ضوابط التعامل مع المحارم

يشرح المقطع ضوابط التعامل مع المحارم مثل جواز الأكل معهم وجواز الخلوة بهم مع التأكيد على عدم جواز الخلوة بالنساء الأجنبيات. يستدل على ذلك بأحاديث نبوية وأمثلة من حياة الصحابة.

تحقق نبوءات النبي صلى الله عليه وسلم

يذكر المقطع بعض النبوءات التي أخبر بها النبي صلى الله عليه وسلم والتي تحققت فيما بعد مثل ركوب البحر واستشهاد بعض الصحابة. هذه الأحداث تعد من دلائل نبوته صلى الله عليه وسلم.

  • 20 جمادى الآخرة 1435هـ - 20/04/2014مـ
التفريغ النصي الكامل

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق والمرسلين، أبينا محمد على آله وصحبه أجمعين. أما بعد، قال الإمام البخاري رحمه الله في كتابه «الأدب المفرد»، باب هل يفلي أحد رأس غيره. قال: حدثنا عبد الله بن يوسف، قال: أخبرنا مالك وابن أنس، إمام دار الهجرة، كان يقول رحمه الله: كل يؤخذ من قوله ويرد إلا صاحب هذا القبر، ويشير إلى قبر النبي عليه الصلاة والسلام. وكان يقول: إنما أنا بشر، أخطئ وأصيب، فانظروا في رأيي، فما وافق السنة فخذوا به. فكان لا يأمر أحدًا بتقليده، بل يقول: انظروا في رأيي وفي قولي، فإن وافق الحق فخذوا به، وإن خالف السنة فخذوا بسنة النبي عليه الصلاة والسلام. وهكذا كان الأئمة يأمرون أتباعهم والناس جميعًا بالأخذ بالكتاب والسنة، ولا يأمرونهم بتقليدهم، لا يقولون لهم: خذوا بأقوالنا ولا تخالفوها؛ لأنهم يعلمون أنهم بشر يصيبون ويخطئون. وهكذا يربون الناس على اتباع الكتاب والسنة والأخذ بما فيهما، وأن الشخص ربما يزل ويخطئ. فكيف تأمر الناس وتلزمهم بالأخذ بقولك؟ هذا في الحقيقة ما يصدر من عالم، وإنما يصدر من جاهل أو متعالم. الذي يلزم الناس بالأخذ بقوله هذا ليس بعالم، العالم يلزم الناس بالأخذ بالكتاب والسنة. قال عن إسحاق بن أبي طلحة: أنه سمع أنس بن مالك يقول: كان النبي صلى الله عليه وسلم يدخل على أم حرام ابنة ملحان، فتطعمه. وكانت تحت عبادة بن الصامت، فأطعمته وجعلت تفلي رأسه، فنام، ثم استيقظ يضحك. اقتصر الإمام البخاري رحمه الله في هذا الموضع على ذكر هذا أو هذه القطعة من الحديث، والحديث في الصحيحين وتتمته: ثم استيقظ يضحك، فقالت: ما يضحكك يا رسول الله؟ فقال عليه الصلاة والسلام: «عرض علي أناس من أمتي غزاة في سبيل الله، يركبون ثبج هذا البحر -يعني وسطه- ملوكا على الأسرة، أو كالملوك على الأسرة». قالت: فقلت يا رسول الله، فادعوا الله أن يجعلني منهم، قال: فأنت منهم. ثم نام، فاستيقظ وهو يضحك، فقلت: ما يضحكك يا رسول الله؟ فذكر مثل ما ذكر في المرة الأولى: عرض علي أناس من أمتي يغزون في سبيل الله. ثم قالت: فادعوا الله أن يجعلني منهم، فقال: أنت من الأولين. ثم ركبت البحر في زمن معاوية رضي الله تعالى عنه، فلما خرجت صرعت عن دابتها فماتت. والإمام البخاري رحمه الله ذكر القطعة الأولى من الحديث ليستدل بها على ما بوبه في هذا الباب: باب هل يفلي أحد رأس غيره. ثم ذكر أن النبي عليه الصلاة والسلام: حديث أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يدخل على أم حرام ابنة ملحان، وهي خالة أنس، فتطعمه -يعني تطعم النبي صلى الله عليه وسلم- وكانت تحت عبادة بن الصامت -يعني كانت في عقد عبادة ابن الصامت وكانت زوجة له- فأطعمته -أي أطعمت النبي صلى الله عليه وسلم- وجعلت تفلي رأسه -أي تفلي رأس النبي صلى الله عليه وسلم- فنام -أي النبي صلى الله عليه وسلم- ثم استيقظ يضحك إلى آخر الحديث. وأراد الاستدلال به على جواز أن تفلي أو يفلي أحد رأس غيره؛ فأم ملحان كانت تفلي رأس النبي صلى الله عليه وسلم. وذكر الإمام النووي رحمه الله أن أم حرام ابنة ملحان كانت محرمًا للنبي صلى الله عليه وسلم، ونقل على ذلك الاتفاق. نقل الاتفاق أنها كانت محرمًا للنبي صلى الله عليه وسلم، واختلف أهل العلم في تعيين هذه المحرمية. قيل: بأنها كانت خالةً لأمه أو له من الرضاعة، وقيل: خالةً لأبيه. فالمهم أن الاتفاق على أنها محرم له. وفي هذا الحديث ما بوّب عليه الإمام البخاري رحمه الله من جواز فلي الرأس، وكذلك قتل القمل يجوز قتله؛ لأن فيه أذية، وهكذا كل ما كان مؤذيًا للإنسان يجوز قتله. ولذلك قال النبي عليه الصلاة والسلام: «خمس فواسق يقتلن في الحل والحرم: الحيّة والعقرب والفأرة والحدأة والكلب العقور». فهذه لكونها فواسق مؤذية جاز قتلها في حال الحل وفي حال الإحرام، وكل ما كان في معناها مما فيه أذية فيجوز قتله. وفيه كذلك أيضًا أنه يجوز للإنسان أن يدخل إلى بيت محارمه فيطعم ويأكل عندها. يأكل عندهم يدخل مثلًا على محرم من محارمه كأخته أو عمته أو خالته، يدخل بيتها ويأكل عندها من الطعام الذي عندها مما تقربه له وتطعمه إياه، فيجوز أن يأكل من هذا الطعام؛ إلا إذا علم أن هذا الطعام من مال زوجها وهو لا يرضى مثلًا أن يأكل عنده، فهنا لا يأكل. وأما إن كان يعلم أن نفسه تطيب بذلك أو أن هذا المال من مالها فلا بأس بذلك. وكذلك أيضًا فيه جواز خلوة الرجل بمحرمه، يجوز للرجل أن يخلو بالمرأة التي هي محرم له، فهذا جائز. وأما المرأة الأجنبية فهذا الذي لا يجوز أن تحصل فيه الخلوة. ولهذا قال النبي عليه الصلاة والسلام: «لا يخلون رجل بامرأة إلا مع ذي محرم -يعني امرأة أجنبية-». وقال: «ما خَلَا رجل بامرأة إلا كان الشيطان ثالثهما -يعني بامرأة أجنبية-». فالمرأة الأجنبية لا يجوز الخلوة بها، ولو كانت كبيرة في السن، ولو كانت قبيحة، ما يجوز الخلوة بها. لا يجوز الخلوة بالمرأة الأجنبية، أما المحرم فيجوز؛ لأنها محرم له وتحرم عليه، فيجوز أن يخلو بها. وكذلك أيضًا يجوز أن ينام عند محارمه، يجوز أن ينام عند محارمه؛ فالنبي عليه الصلاة والسلام دخل عند أم حرام ونام عندها. وهكذا ابن عباس رضي الله عنهما كان يبيت عند خالته ميمونة زوج النبي عليه الصلاة والسلام، وهي خالته، كان يبيت عندها، فيجوز للإنسان أن يبيت عند أحد محارمه. وقوله عليه الصلاة والسلام في تكملة هذا الحديث حين ذكر أنه عُرض عليه أناس من أمته يغزون في سبيل الله يركبون ثبج هذا البحر -يعني وسطه- يركبون وسط هذا البحر، وكذلك سؤال أم حرام أن تكون منهم، وأخبر النبي عليه الصلاة والسلام أنها منهم، كل ذلك من دلائل نبوته عليه الصلاة والسلام؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم أخبر أنهم يركبون ثبج البحر -يعني وسط البحر- ولم يكن في ذلك الزمن الذي قال فيه النبي عليه الصلاة والسلام أنهم سيركبون البحر سفن، ما كان هناك سفن، وإنما صنعت في زمن معاوية رضي الله عنه. وأخبر النبي عليه الصلاة والسلام أنهم سيركبون البحر، وركبوه كما أخبر عليه الصلاة والسلام، وكذلك أخبر أنها تكون معهم، وكذلك حصل ما أخبر به عليه الصلاة والسلام، فكانت ممن ركب معهم البحر، وكذلك أيضًا أنها استشهدت وتوفيت رضي الله تعالى عنها، وأخبر النبي عليه الصلاة والسلام أنها ستدرك ذلك الوقت وأدركته كما أخبر عليه الصلاة والسلام. كل ذلك من دلائل نبوته صلى الله عليه وسلم. فهذا بعض ما يتعلق بهذا الحديث، والله تعالى أعلم. وصلى الله وسلم على نبينا محمد، آله وصحبه أجمعين.

شاركنا على