مجالس شهر رمضان للعلامة العثيمين 1

مجالس شهر رمضان للعلامة العثيمين 1

الدرس في مجالس شهر رمضان للعلامة العثيمين 1، ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

مقدمة وتوطئة في شرح كتاب مجالس شهر رمضان

يبدأ الشيخ بشرح كتاب مجالس شهر رمضان للعلامة ابن عثيمين، مقدمًا أهمية الكتاب ومحتواه من الأحكام والآداب. يُشير إلى أن الكتاب يحتوي على مجالس يومية لشهر رمضان.

بيان فضائل شهر رمضان المبارك

يُبين فضائل شهر رمضان، حيث يُذكر أن الله يفتح أبواب الجنة ويغلق أبواب النار ويصفد الشياطين. يُعطي الله أمته خمس خصال في رمضان لم تُعط لأمة قبلها.

خصائص شهر رمضان واغتنامه بالطاعات

يُعدد خمس خصال لصيام شهر رمضان، ويشير إلى أهمية اغتنام الشهر بالطاعات والتقوى. يُبين أن الله يُزيّن جنته ويُصفد مردة الشياطين ويغفر لأمة محمد في آخر ليلة.

ختام الدرس بدعاء و صلاة على النبي

يتضمن صلاة على النبي محمد ودعاء بالخير للمخاطبين، ويُظهر الختام الديني للكلام. يُظهر امتنان وتودد إلى الله.

التفريغ النصي الكامل

يصرح إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم إراءة وتعليقًا على كتاب مجالس شهر رمضان للعلامة ابن عثيمين رحمه الله تعالى، إراءة وتعليق فضيلة الشيخ عبد الله بن مرعي العدني حفظه الله تعالى، القائم على دار الحديث بالشحر ودار الحديث بالفيوش. والآن مع الدرس الأول. الحمد لله رب العالمين، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. أما بعد، فهذه رسالة وكتاب لشيخنا محمد بن صالح عثيمين رحمه الله، "مجالس شهر رمضان"، كان يقرأها علينا رحمه الله في كل يوم من أيام رمضان. ولما فيها من الفائدة، ففيها مجموعة من الفضائل والأحكام المتعلقة بشهر رمضان على هيئة مجالس، في كل يوم مجلس. فنقرأ فيها ونمر عليها، وتكون القراءة المقصود منها الاستفادة مما فيها من مباني ومعاني. وإن كان شيء يحتاج إلى تعليق، فتعليق يسير. وإلا ما في الرسالة يكفي ويفي إن شاء الله. قال شيخنا رحمه الله تعالى: بسم الله الرحمن الرحيم، إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونتوب إليه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا. من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، وسلم تسليمًا. وهذه مقدمة فيها الخطبة الحاجة التي كان النبي صلى الله عليه وسلم يستفتح بها خطبه، وبعض أهل العلم يستحسنون ويستحبون كذلك استعمالها في استفتاح الكتب، اقتداءً واقتداءً بسنة النبي صلى الله عليه وسلم، وتذكيرًا بما فيها من معاني عظيمة، وكذلك تنبيهات جليلة. قال رحمه الله: أما بعد، فهذه مجالس شهر رمضان المبارك تستوعب كثيرًا من أحكام الصيام والقيام والزكاة وما يناسب المقام في هذا الشهر الفاضل. رتبتها على مجالس يومية أو ليلية، انتخبت كثيرًا من خطبها من كتاب "قرة العيون المبصرة بتلخيص كتاب التبصرة" مع تعديل ما يحتاج إلى تعديله. وأكثرت فيها من ذكر الأحكام والآداب لحاجة الناس إلى ذلك، وسميتها "مجالس شهر رمضان". وقد سبق أنتها بعدة مرات، ثم بدا لي أن أعلق عليها بصفة مختصرة وتخريج أحاديثها وإضافة ما رأيته محتاجًا إلى إضافة، وأحد فيما رأيته مستغنًا عنه، وهو يسير لا يخل بمقصود الكتاب. أسأل الله تعالى أن يجعل عملنا خالصًا لله وأن ينفع به، إنه جواد كريم. المجلس الأول في فضل شهر رمضان: الحمد لله الذي أنشأ وبرى وخلق الماء والثرى، وأبدع كل شيء وذرى. لا يغيب عن بصره صغير النملة في الليل إذا سرى، ولا يعز عن علمه مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء. له ما في السماوات وما في الأرض وما بينهما وما تحت الثرى. وإن تجهر بالقول فإنه يعلم السر وأخفى. الله لا إله إلا هو له الأسماء الحسنى. خلق آدم فابتلاه، ثم اجتباه فتاب عليه وهدى. وبعث نوحًا فصنع الفلك بأمر الله وجرى، ونجى الخليل من النار فصار حرها بردًا وسلامًا عليه، فاعتبروا بما جرى. وآتى موسى تسع آيات فما اتعظ فرعون ومر، وأيّد عيسى بآيات تبهر الورى، وأنزل الكتاب على محمد فيه البينات والهدى. أحمده على نعمه التي لا تزال تترى، وأصلي وأسلم على نبيه محمد المبعوث في أم القرى، صلى الله عليه وعلى صاحبه في الغار ببكر بلا مرى، وعلى عمر الملهم في رأيه فهو بنور الله يرى، وعلى عثمان زوج ابنتيه ما كان حديثًا يفترى، وعلى ابن عمه علي بحر العلوم وأسد الشرى، وعلى بقية آل وأصحابه الذين انتشر فضلهم في الورى، وسلم تسليمًا. إخواني، لقد أضلنا شهر كريم وموسم عظيم يعظم الله فيه الأجر ويجزل المواهب، ويفتح أبواب الخير فيه لكل راغب. شهر الخيرات والبركات، شهر المنح والهبات، شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان. شهر محفوف بالرحمة والمغفرة والعتق من النار، أوله رحمة وأوسطه مغفرة وآخره عتق من النار. اشتهرت بفضله الأخبار وتواترت فيه الآثار. في الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إذا جاء رمضان فتحت أبواب الجنة وغلقت أبواب النار وصفدت الشياطين». وإنما تفتح أبواب الجنة في هذا الشهر لكثرة الأعمال الصالحة وترغيبًا للعاملين، وتغلق أبواب النار لقلة المعاصي من أهل الإيمان، وتصفد الشياطين فتغل لئلا يخلصون إلى ما يخلصون إليه في غيره. وهذا هو أحد التفاسير لهذا الحديث، وفسّر بتفاسير أخرى. وروى الإمام أحمد عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «أعطيت أمتي خمس خصال في رمضان لم تعطهن أمة من الأمم قبلها: خلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك، وتستغفر لهم الملائكة حتى يفطروا، ويزين الله كل يوم جنته ويقول: يوشك عباد الصالحون أن يلقوا عنهم المؤونة والأذى ويصيروا إليه، وتصفد فيه مردة الشياطين فلا يخلصون إلى ما كانوا يخلصون إليه في غيره، ويغفر لهم في آخر ليلة، قيل: يا رسول الله، أهي ليلة القدر؟ قال: لا، ولكن العامل إنما يوفى أجره إذا قضى عمله». والحديث كما أشار إليه بالتعليق رواه البزار والبيهقي، وفي إسناده ضعيف جدًا. ولكن لبعضه شواهد صحيحة، يعني بعض ألفاظه له شواهد صحيحة. والحديث كما ذكر رحمه الله رواه البزار والبيهقي وابن خزيمة، وهكذا الإمام أحمد، ولكنه ضعيف جدًا من طريق هشام بن عمار، هشام متروك، ويرويه عن شيخه محمد بن أبي الأسود، فيه جهالة. ولكن كما ذكر رحمه الله بعض جملته معناها صحيح، دلت على أحاديث صحيحة، بعضها سيذكره الشيخ رحمه الله، وبعضها دلت على أحاديث أخرى سيأتي ذكرها في دروس لاحقة. قال رحمه الله: إخواني، هذه الخصال الخمس ادخرها الله لكم وخصكم بها من بين سائر الأمم، ومن عليكم ليتمم بها عليكم النعم. وكم لله عليكم من نعم وفضائل، كنتم خير أمة أخرجت للناس، تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله. الخصلة الأولى: أن خلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك. والخلوف بضم الخاء أو فتحها: تغير رائحة الفم عند خلو المعدة من الطعام، وهي رائحة مستكرهة عند الناس، لكنها عند الله أطيب من رائحة المسك؛ لأنها ناشئة عن عبادة لله وطاعته. وكل ما نشأ عن عبادته وطاعته فهو محبوب عنده سبحانه، يعوض عنه صاحبه ما هو خير وأفضل وأطيب. الخصلة الثانية: أن الملائكة تستغفر لهم حتى يفطروا. والملائكة عباد مكرمون عند الله، لا يعصون الله ما أمرهم، يفعلون ما يؤمرون. فهم جديرون بأن يستجيب الله دعاءهم للصائمين حيث أذن لهم به. وإنما أذن الله لهم بالاستغفار للصائمين من هذه الأمة تنويهًا بشأنهم ورفعة لذكرهم وبيانًا لفضيلة صومهم. والاستغفار طلب المغفرة، وهي ستر الذنوب في الدنيا والآخرة والتجاوز عنها، وهي من أعلى المطالب وأسمى الغايات. فكل بني آدم خطاؤون مسرفون على أنفسهم، مضطرون إلى مغفرة الله عز وجل. الخصلة الثالثة: أن الله يزين كل يوم جنته، ويقول: يوشك عباد الصالحون أن يلقوا عنهم المؤونة والأذى ويصيروا إليه. فيزين تعالى جنته كل يوم تهيئة لعباد الصالحين وترغيبًا لهم في الوصول إليها. الخصلة الرابعة: أن مردة الشياطين يصفدون بالسلاسل والأغلال، فلا يصلون إلى ما يريدون من عباد الله الصالحين من الإضلال عن الحق والتثبيط عن الخير. وهذا من معونة الله لهم أن حبس عنهم عدوهم الذي يدعو حزبه ليكونوا من أصحاب السعير. الخصلة الخامسة: أن الله يغفر لأمة محمد صلى الله عليه وسلم في آخر ليلة من هذا الشهر إذا قاموا بما ينبغي أن يقوموا به في هذا الشهر المبارك من الصيام والقيام، تفضلًا منه سبحانه بتوفية أجورهم عند انتهاء أعمالهم. فإن العامل يوفى أجره عند انتهاء عمله. قال رحمه الله: إخواني، بلوغ رمضان نعمة كبيرة على من بلغه وقام بحقه بالرجوع إلى ربه من معصية إلى طاعته، ومن الغفلة عنه إلى ذكره، ومن البعد عنه إلى الإنابة إليه. يا ذا الذي ما كفاه الذنب في رجب حتى عصى ربه في شهر شعبان، لقد أضلك شهر الصوم بعدهما، فلا تصير أيضًا شهر عصيان. واثقل القرآن وسبح فيه مجتهدًا، فإنه شهر تسبيح وقرآن. كم كنت تعرف ممن صام في سلف من بين أهل وجيران وإخوان، أفناهم الموت واستبقاك بعدهم حيًا، فما أقرب القاصي من الداني. والمعنى: اعتبر بما جعل الله عز وجل من أحوال الناس، ومن فاتهم إدراك شهر رمضان شهر المغفرة والرحمة، فاستفد من ذلك بأن تعمر هذا الشهر بأنواع الطاعات، ومنه ما ذكر من الصيام والقيام وقراءة القرآن. قال رحمه الله: اللهم يقضنا من رقدات الغفلة، ووفقنا للتزود من التقوى قبل النقلة، وارزقنا اغتنام الأوقات في ذي المهلة، واغفر لنا ولوالدينا ولجميع المسلمين برحمتك يا أرحم الراحمين. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. اللهم آمين. جزاكم الله خيرًا.