كتاب الصلاة 5

الدرس في كتاب الصلاة 5، الدرس الخامس : (ما يقال عند سماع الأذان ولإقامة ... ثم أقام فصلى العشاء). ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

آداب وسنن الأذان والإقامة

يستحب لمن سمع الأذان والإقامة أن يقول مثل ما يقول المؤذن، كما يستحب للمؤذن أن يكون طاهرا، قائما، مستقبل القبلة، مع الالتفات يمينا ويسارا عند الحيعلتين.

الدعاء بعد الأذان وبين الأذان والإقامة

يستحب للمصلين الدعاء بعد الأذان وبين الأذان والإقامة، مع عدم الزيادة على ما ورد في الأذكار الشرعية، ورجح المؤلف التخيير في قول لا حول ولا قوة إلا بالله عند الحيعلتين.

أحكام الأذان والإقامة في حالات خاصة

إذا ترك شخص صلاة أو صلوات، فإنه يؤذن ويقيم لكل صلاة، مثل حالة الجمع بين الصلوات، ويُناقش المقطع بعض أحكام الأذان والإقامة، مثل وضع الإصبعين في الأذنين أثناء الأذان والفصل بين الأذان والإقامة.

التفريغ النصي الكامل

قال المؤلف: ما يقال عند سماع الأذان والإقامة. قال: يستحب لمن سمع الأذان والإقامة يقول مثل ما يقول المؤذن. عن ابن سعيد: أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «إذا سمعتم النداء فقولوا مثل ما يقول المؤذن». قال عمر بن خطاب رضي الله تعالى عنه: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «فإذا قال المؤذن: الله أكبر الله أكبر، فقال أحدكم: الله أكبر الله أكبر، ثم قال: أشهد أن لا إله إلا الله، ثم قال: أشهد أن لا إله إلا الله، ثم قال: أشهد أن محمدا رسول الله، ثم قال: أشهد أن محمدا رسول الله، ثم قال: حي على الصلاة، قال: لا حول ولا قوة إلا بالله، ثم قال: حي على الفلاح، قال: لا حول ولا قوة إلا بالله، ثم قال: الله أكبر الله أكبر، قال: الله أكبر الله أكبر، ثم قال: لا إله إلا الله، قال: لا إله إلا الله، من قلبه دخل الجنة». قال: فمن قال مثل ما يقول المؤذن، أو قال عند الحيعلتين: لا حول ولا قوة إلا بالله، أو جمع بين الحيعلة والحوقلة، فقد أصاب إن شاء الله، في هذا متابعة الأذان. جاءت الأحاديث بالأمر بمتابعة الأذان، إلا أن جمهور العلماء يقولون: إنه مستحب متابعة الأذان، والطارس لهذا الأمر. جاء في صحيح مسلم عن معاوية رضي الله تعالى عنه: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول في الأذان كما يقول المؤذن، لما قال المؤذن: لا إله إلا الله، قال: لا إله إلا الله، ولم يجد على ذلك أحدا. فقوله: لا إله إلا الله، استدل به بعض العلماء على أنه لا يجب أن يتابع. وأيضا استدل الشيخ والجاني بحديث، أو بأثر في عهد عمر رضي الله تعالى عنه، وهو أثر صحيح: كان الصحابة رضي الله تعالى عنهم إذا قبل أن يخطب عمر، كانوا يتكلمون، وإذا أخذ المؤذن بالأذان أيضا كانوا يتكلمون، حتى إذا صعد عمر المنبر سكتوا. وهذا الأثر يدل على أن الصحابة عندهم أن هذا الأمر ليس بواجب، وإلا لم يزموهم بهذا الأمر. فبهذا صرف الأمر إلى الندب، لكن ليس معنى ذلك أن الرجل لا يحرص على متابعة المؤذن، يحرص على متابعة المؤذن. وهنا المؤلف ذكر مسألة، وذكر الأقوال كلها، والأخير بينها، وهي المسألة المتابعة عند الحيعلتين، حيعلتي الصلاة والفلاح، هل يقال كما جاء في حديث عمر: لا حول ولا قوة إلا بالله؟ فرأيهم قال: يقال هذا وهذا، إما يقال هذا أو هذا، أو يقال هذا وهذا، أن يقال: حي على الصلاة لا حول ولا قوة إلا بالله. والراجح مثل ما ذكر المؤلف التخيير، إما أن يقول: حي على الصلاة، وإما أن يقول: لا حول ولا قوة إلا بالله. أما الجمع بينهما فالأولى تركه. وهذا كلام الإمام الصنعاني، قال: إنه الأفضل أن يجمع بينهما، قال: حي على الصلاة لا حول ولا قوة إلا بالله. والأمر إن شاء الله سهل. قال: فإذا فرغ المؤذن من الأذان، لكن مثلت هنا مسألة، وهي: هل يشرع المتابعة في الإقامة؟ فهذه المسألة قال بها كثير من العلماء: أنه يشرع متابعة المقيم، متابعة المقيم. واستدلوا بعموم الأدلة، وكذلك أيضا لأنه نداء. وكذلك أيضا جاء حديث في سنن أبي داود: فيه أنه كان إذا قيل: الإقامة، قال: أقامها الله وأدامها. لكن هذا الحديث به رجل مجهول، وكذلك هو من رواية شهر بن حوشب، وهو ضعيف، فالحديث لا يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم. وكذلك أيضا لم يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم: أنه كان يتابع المقيم. فلهذا في الأفضل أن تكون المتابعة للمؤذن، تكون المتابعة للمؤذن. ولو تابع الشخص المقيم بعموم الأدلة ما في شيء، على عمومات الأدلة، لأنه نداء، إذا سمعت النداء فقولوا مثل ما يقول المؤذن. والإقامة أيضا أذان. وإذا أخذ بهذا، لكن من عمل النبي صلى الله عليه وسلم لم يثبت عنه. قال: قال: إذا فرغ المؤذن من الأذان أو الإقامة، وأجابه السامع، قال بعد الفراغ: ما يأتي في الحديثين. عن عبد الله بن عمرو: أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول، ثم صلوا علي، فإنه من صلى علي صلاة صلى الله بها عليه عشرا، ثم سلوا الله لي الوسيلة، فإنها منزلة في الجنة لا تنبغي إلا لعبد من عباد الله، وأرجو أن أكون أنا هو، فمن سأل الله لي الوسيلة حلت عليه شفاعتي». وعن جابر: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من قال حين يسمع النداء: اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة، آت محمدا الوسيلة والفضيلة، وبعثه مقاما محمودا الذي وعدته، حلت له شفاعتي يوم القيامة». طيب الآن بعد ما يسمع النداء للمؤذن ويتابع معه، فإنه أيضا يسرع بعد الأذان بهذين الأمرين: الأمر الأول: أنه يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم إذا انتهى من الأذان، صلى على النبي صلى الله عليه وسلم، ثم بعد ذلك أتى بهذا الدعاء: اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة، آت محمدا الوسيلة والفضيلة. وعما قولهم: الدرجة العالية الرفيعة، هذا زيادة منكرة ليست في الحديث. وهذه الأشياء خاصة بالأذكار، لا بد للمسلم أن يتقيد فيها بما ثبت في الشرع، أما أن يزيد من عنده، فهذا خطأ، لأن الاسترسال على الشرع، وهذا لا ينبغي. ولهذا لما قال البراء بن عازب غير كلمة واحدة في الذكر، فقال: لما قال له: إذا أتيت مضجعك فقل: اللهم وجهت وجهي إليك، وسلمت نفسي إليك، وألجأت ظهري إليك، وفوضت أمري إليك، رغبة ورهبة إليك، آمنت بكتابك الذي أنزلت، وبنبيك الذي أرسلت. ولما عاده قال: وبالرسول الذي أرسلت. قال: لا، قل: وبنبيك الذي أرسلت. أن هذه كلمة ليست هي مختلفة بالمعنى كثيرا، لكن أراد النبي صلى الله عليه وسلم أن يبين له أن هذه الأذكار تكون على ما جاء في الشرع، لا ينبغي للمسلم أن يغير فيها. لهذا لا ينبغي أن يأتي بزيادات. يجب الآن بعض الناس يأتي بزيادات كثيرة، فإذا قال: آت محمدا الوسيلة والفضيلة، قال: والدرجة العالية الرفيعة. وهذا لم يثبت. قال: يبعثه مقاما محمودا الذي وعدته، إنك لا تخلف الميعاد. فهي في النسائي، لكنها ضعيفة، لا يأتي بهذا الدعاء الذي جاء في صحيح مسلم. قال: فائدة: استحب للمسلم الإكثار من الدعاء بين الأذان والإقامة، وأن الدعاء هنا مستجاب. عن أنس رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الدعاء لا يرد بين الأذان والإقامة». وفيه استحباب الدعاء بعد الأذان، وبعد ما يطلب الوسيلة للنبي صلى الله عليه وسلم يدعو لنفسه. وكذلك أيضا بين الأذان والإقامة. قال: ما يستحب للمؤذن. قال: يستحب للمؤذن أن يستطيع الاستطاعة العادية، أن يستحب للمؤذن أو في المؤذن الصباح الأولى، يبتغي بأذانه وجه الله، ولا يعتقد عليه أجرا. عن عثمان بن أبي العاص قال: قلت: يا رسول الله اجعلني إماما لقومي. قال: «أنت إمامهم، واقتد بأضعفهم، واتخذ مؤذنا لا يأخذ على أذانه أجرا». وهذا أفضل أن يكون المؤذن لا يعتقد على أذانه أجرة، لكن إن أخذ لا يعتقد لأجل الأذان، إذا كان له وظيفة وصراحة، إذن تنظيف المسجد، القيام بشؤون المسجد من الأبواب ومن غيرها، فهنا يأخذ أجرته، ليس الأذان، إنما لأجل هذه الأمور. ولو أخذ مثلا الأذان ما في شيء، لكن يكره أخذ الأجر على الأذان، لأن هذه من الأمور التي ينبغي للمسلم أن تكون نيته خالصة لله جل وعلا. في هذا الباب قد تقدم فضل الأذان. قال: أن يكون طاهرا من الحدثين، كما مر فيما يستحب له الوضوء، أن يكون طاهرا متوضئا، إذا هذا من شرع، وإنما مستحب، لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول: أن يحب أن أذكر الله على طهارة. قال: أن يكون قائما مستقبل القبلة. قال ابن المنذر: الإجماع على أن القيام في الأذان من السنة، لأنه أبلغ بالسماع، وأن من السنة يستقبل القبلة بالأذان. فكان مؤذنو رسول الله صلى الله عليه وسلم كانوا يؤذنون مستقبلي القبلة. قال: يستقبل بعضهم في القيام، بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «قم يا بلال فأذن». فالنبي صلى الله عليه وسلم على أن المؤذن يؤذن قائما. قال عبد الرزاق: يمسك بسراته وعنقه يمينا عند قول: حي على الصلاة، وشمالا عند قول: حي على الفلاح. أنبي حيث أنه رأى بلالا مؤذنا، قال: فجعلت أتتبع فاه هاهنا وهاهنا بالأذان. وهنا ظهر حديث أنه كان يقول: حي على الصلاة يلتفت يمينا، حي على الفلاح يلتفت يسارا. ويقول: حي على الفلاح، أو يقول: حي على الفلاح ويلتفت يمينا، يقول: حي على الفلاح ويلتفت يسارا. هذا ظهر الحديث. ويحتمل الحديث أنه يقول: حي على الصلاة يمينا مرتين، وحي على الفلاح يسارا مرتين، كما ذكر ذلك الحافظ ابن حجر. قال: الحديث يحتمل الأمرين، لكن الظاهر الأول: الظاهر الأول أنه يقول: حي على الصلاة يمينا، ويقول: حي على الفلاح يسارا. قال: الخامس: يدخل إصبعيه في أذنيه، بقوله: بيده إلى أذنيه. عن ابن عمر: أنه رأى بلالا مؤذنا، ويدخل إصبعيه في أذنيه. طيب وهذا وضع الإصبعين في الأذنين لم يثبت صحيحا أنه ليس بثابت، كما ذكر الإمام البيهقي. جاء في رواية الدارقطني من طريق عبد الرزاق عن معمر في هذا الحديث: العوفي عن ابن عمر. لكن الصحيح أن هذا منقطع من عبد الرزاق، كما ذكر الإمام البيهقي، لأن الناس لم يروا هذه الزيادة. وكذلك أيضا علق على ذلك أن بعض من روى عن سفيان روى هذه الزيادة من طريق رجل مبهم، من طريق رجل مبهم. حتى في بعض الروايات كما في سنن الدارقطني: أن هذا الذي رواه هو الحجاج بن أرطأة. فتضيف من ذلك أن هذه الزيادة لا تصح. لكن من عمل بها لفعل الناس على أي عمل، وكتاب الناس في هذا منذ السلف الأمة، فهذا ليس في شيء، لأن كما قال الإمام الترمذي: العمل عليه عند أهل العلم، يستحبون أن يدخل المؤذن أصبعيه في أذنيه في الأذان. وعدم الشهرة بين الناس بين العلماء من السلف ومن غيرهم، لهذا لو فعله الشيخ إن شاء الله ليس في شيء، فإن تركه أفضل. قال: السادس: يرفع صوته بالنداء، لقوله صلى الله عليه وسلم: «فإنه لا يسمع مدى صوت المؤذن جن ولا إنس ولا شيء إلا شهد له يوم القيامة». ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم للعبد الله بن زيد: أو عدها سمع بلالا هذا، فإنه أندى صوتا منك. ولا وقوله: أندى، أي أحسن وأجهر وأرفع. قال: كم بين الأذان والإقامة؟ قال: عندنا الفصل بين الأذان والإقامة بوقف يتسع، لكيلا يتهيأ بالصلاة وحضورها، لأن الأذان إنما شرع لهذا، وإلا ضاعت الفائدة منه. قال ابن بطال: لا حد لذلك غير الدخول في الوقت واجتماع المسلمين. وهذا هو الذي ينبغي: أنه تكون هناك فصل بين الأذان والإقامة لاجتماع المسلمين. وجاء حديث في ذلك. والمؤلف عجيب ما ذكره: أنه ملتزم كل ما صححه الشيخ الألباني، وهذا الحديث لا يصح، أن فيه رجل مجهول، وفيه: «اجعل بين أذانك وإقامتك قدر ما يفرغ الآكل من أكله». هذا لا يصح. لكن الفصل أو يجعل الفصل بين الأذان والإقامة على اجتماع الناس، أو أنه لا يؤثر كثيرا، وخاصة مثلا الفجر، الفجر يكون فيها تعجيلا، وكذلك أيضا المغرب أيضا يعجل فيها، ولا ينبغي له أن يتعجل، فإن لم يأتي الناس، أو لم يجتمع كثير من الناس. قال: النهي عن الخروج من المسجد بعد الأذان. عن أبي الشعثاء قال: كنا قعودا في المسجد مع أبي هريرة، فأذن المؤذن، فقام رجل من المسجد يمشي، فأتبعه أبو هريرة بصر حتى خرج من المسجد، فقال أبو هريرة: «أن هذا فقد عصى أبا القاسم صلى الله عليه وسلم». فهذا لا يجوز، وخاصة إذا كان هذا الخروج لأجل غرض من أغراض الدنيا. وأما إن كان هذا الخروج لحاجة ضرورية، أو أنه سينتقل من مسجد إلى مسجد، فهذا ما في شيء. أما إن كان يريد يخرج إلى بيته، أو يخرج إلى دكان، أو يخرج إلى مكان أو سوق أو غيره، فهذا خطأ. وإنما إذا كان في يخرج إلى مسجد آخر، مثلا يكون عنده درس هناك، أو يكون عنده مثلا يريد أن يدرك الصلاة هناك، لأنها أقرب إلى بيته، أو المهم أنه بسبب، فخروج هذا حاجة ليس فيها أمر دنيا، أو أنه سيدخل بيته أو غيره، لكن أن لا ينشغل عن الصلاة. طيب قال: الأذان والإقامة للفائتة. أن الأذان والإقامة لصلاة الفائتة هل يؤذن لها ويقام؟ قال: من نام عن صلاة أو نسيها، فإنه يشرع له أن يؤذن لها ويقيم، لما رواه أبو داود في قصة نوم النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه عن صلاة الفجر في السفر، وعند النبي صلى الله عليه وسلم أمر بلالا فأذن وأقام. والظاهر أيضا كذلك. طيب فإذا فاتته صلى، أذن وأقام. حاجة إذا كان جمع واجب، وما إذا كان وحده، فإنه يستحب أن يؤذن ويقيم. قال: فإن تعددت الصلوات، أذن أذانا واحدا، وقام لكل صلاة. لحديث عبد الله بن مسعودة: أن المشركين شغلوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أربع صلوات من أوقاتها، حتى ذهب من الليل ما شاء الله، فأمر بلالا فأذن، ثم أقام فصلى الظهر، ثم أقام فصلى العصر، ثم أقام فصلى المغرب، ثم أقام فصلى العشاء. فهذا أيضا أو هذه السنة من ترك صلاة أو صلوات، فإنه يؤذن لها ويقيم لكل صلاة، مثل الجمع بين الصلاة، فإنه يؤذن ويقيم لكل صلاة. كذلك أيضا ترك القوافل. نكتفي بهذا.