التعليق على الجواب الكافي 37

الدرس في التعليق على الجواب الكافي 37، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

آثار المعاصي على القلب والعلاقات

المعاصي تسبب الوحشة في قلب العاصي وبينه وبين الناس، وتؤثر على علاقاته بأقاربه ونفسه. الطاعات تجلب المحبة والمودة للعبد وتجعل له قبولا عند عباد الله الصالحين.

تأثير المعاصي على العلاقات والمحبة بين الناس

المعاصي تزيد الوحشة بين العاصي وأهل الصلاح وتجلب البغضاء، بينما تقوى الله تجلب المحبة والمودة. السلف أشاروا إلى تأثير المعاصي على حياتهم اليومية.

انعكاسات المعاصي على العلاقات الاجتماعية والمجتمعية

المعاصي تجعل العبد يبتعد عن مجالس الخير ويقرب من مجالس السوء، وتقوى الوحشة بينه وبين أهل الصلاح والإيمان حتى تصل لأقاربه وأحبابه.

نتائج ارتكاب المعصية على العلاقات مع المؤمنين

عندما يرتكب العبد المعصية، تنكرها قلوب المؤمنين، وهذا نتيجة لتأثير المعصية على العلاقة بين العبد وقلوب الناس.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه. أما بعد، قال الإمام المقيم رحمه الله تعالى في ذكره آثار المعاصي القبيحة المذمومة المضرة بالقلب والبدن في الدنيا والآخرة: قال ومنها وحشة يجدها العاصي في قلبه، أو قال: ومنها الوحشة التي تحصل بينه وبين الناس، ولا سيما أهل الخير منهم، فإنه يجد وحشة بينه وبينهم، وكلما قويت تلك الوحشة بعد منهم ومن مجالستهم، وحرم بركة الانتفاع بهم، وقربا من حزب الشيطان، بقدر ما بعد من حزب الرحمن. وتقوى هذه الوحشة حتى تستحكم، فتقع بينه وبين امرأته وولده وأقاربه، وبينه وبين نفسه، فتراه مستوحشا في نفسه. وقال بعض السلف: إني لا أعصي الله فأرى ذلك في خلق دابته وامرأته. هذه أيضا من الآثار التي تخلفها المعاصي، فالوحشة التي تحصل بينه وبين الناس لأن الطاعات تجلب المحبة والمودة للعبد، كما قال الله عز وجل: ﴿إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن ودا﴾. قال مجاهد وقتادة: يجعل لهم محبة بين الناس، يجعل له محبة بين الناس. وقد خرج الإمام الترمذي رحمه الله في حديث عبد العزيز الدراوردي عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن الله إذا أحب عبدا نادى جبريل إني أحب فلانا فأحبه، فيحبه أهل السماء، ثم ينادي في أهل الأرض أن الله يحب فلانا فأحبه فيحبه أهل الأرض، ثم يوضع له القبول في الأرض». ثم قرأ قول الله عز وجل: ﴿إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن ودا﴾. وهكذا خرجه الترمذي، وأسانيده مسلم بسناده، والحديث البخاري، عن نافع مولى بن عمر، عن أبي هريرة، ورواه مسلم من حديث سهيل بن أبي صالح عن أبي هريرة، لكن بدون ذكر الآية، لكنه يدل على هذا المعنى. فجعل الله عز وجل المحبة لها الإطاعة. وجاء في الحديث أن الله عز وجل إذا أبغض فلانا نادى جبريل إني أبغض فلانا، فينادي جبريل في أهل السماء أن الله عز وجل يبغض فلانا فأبغضوه، فيبغضونه، ويوضع له البغضاء في الأرض. فهذه الوحشة التي يجدها الإنسان في انهماكه في هذه المعاصي وعدم توبته، فإذا كلما كثر من هذه المعاصي زادت الوحشة بينه وبين أهل الصلاح. كما قال قتادة رحمه الله: تزيد هذه الوحشة بينه وبين أهل الإيمان والصلاح بسبب هذه الذنوب والمعاصي. ولهذا كان بعض السلف يقول: إني لا أعصي الله فأرى ذلك في خلق دابتي وامرأتي. ذكر هذا عن الفضيل بن عياض، ذكر ابن الجوزي في ذنب الهوى عن الأصمعي عن أبيه أنه قال: كان رجلا يمر بالمجالس ويقول: من أراد دوام العافية فعليه بتقوى الله، حتى إذا حصل له حال كدر، فإنه يراجع نفسه. فذلك من ذنب. ثم ذكر قول الفضيل بن عياض: إني لا أعصي الله فأرى ذلك في خلق دابتي وجاريتي. ثم أيضا ذكر عن أبي سليمان الداراني أنه كان يقول: «من صفى صفي له، ومن كدر كدر عليه». من صفى صفي له، أنه صفى له العمر إذا صفى نفسه من المعاصي، أو أنه تاب إلى الله، فإن الله عز وجل يصفي له الأمر، يعني يصفي له قلوب الناس. فمن صفى صفي له، ومن كدر كدر عليه. فلهذا فالمعاصي تحصل الوحشة بينه وبين عباد الله الصالحين، فلهذا تجده يبتعد عن أهل الصلاح، فغالبا ما يجالس أهل السوء، ويحرم بركة الانتفاع بهم وبمجالسهم. فتجده يبتعد عن مجالس العلم، عن مجالس الخير، فيستبدل بدلا من تلك المجالس بمجالس السوء ومجالس حزب الشيطان من الغيبة أو النميمة أو ما يكون أعظم من ذلك من الكبائر. فتجده يأتيه الشيطان ويستولى على قلبه فيصير من حزبه. وهذا كما قال الحافظ هنا: بقدر ما بعد من حزب الرحمن، وتقوى هذه الوحشة حتى تستحكم، فتقع بينه وبين امرأته وولده وأقاربه. وهذا يجده أهل الصلاح، حتى وأهل الاستقامة الصحيحة والذين هم أهل التقوى إذا حصل منهم زلة وجدوا ذلك عيانا، حتى يرجعوا ويتذكروا أنه حصل منهم شيء. وكما قال بعضهم: إذا وجدت كدرا فارجع، أو قال: ففكر في حالك لعله ذنب، لعلك أذنبت فحصل لك هذا الكدر. وما أصابكم مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير. فلهذا فهذه الوحشة تحصل بينه وبين الناس بسبب هذه المعاصي، والناس هنا المراد بهم أهل الصلاح وأهل الإيمان. فإذا وضع للإنسان القبول بين أهل الإيمان وأهل الصلاح، فهذا دليل على محبة الله عز وجل للعبد. فلهذا قال الإمام أو قال بعض الأئمة: إن العبد إذا فعل المعصية نكرته قلوب العباد، نكرته قلوب أهل الإيمان. فهذا إن شاء الله تعالى ما يذكره الله تعالى أعلم.