شرح نخبة الفكر 16

شرح نخبة الفكر 16

الدرس في شرح نخبة الفكر 16، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

تعريف المعضل وتمييزه عن المنقطع والمرسل

يشرح هذا المحور تعريف الحديث المعضل بسقوط راويين فأكثر متتاليين، ويفرقه عن الحديث المنقطع الذي يسقط فيه راوٍ أو أكثر في مواضع متفرقة، وعن المرسل بسقوط راوٍ واحد. ويستعرض أقوال العلماء كقول الجوزجاني بضعف المعضل عن المنقطع إلا بتعدد الانقطاع، مع أمثلة من روايات مالك والأوزاعي.

تمييز المعضل عن المعلق وبيان أحكام الرواية

يبين المحور الفرق بين المعضل والمعلق، فالمعلق مختص برواية أصحاب الكتب بإسقاط أول الإسناد أو وسطه، بينما المعضل أعم من ذلك بسقوط راويين متتاليين. ويقرر أن الحديث إذا رواه اثنان فهو معضل، مع توضيح أن المعضل أبعد عن الصحة لكثرة السقط.

رد حديث القهوة الموضوع المنتشر في إندونيسيا

يختتم الدرس بتكذيب حديث منسوب للنبي صلى الله عليه وسلم في فضل القهوة انتشر في إندونيسيا، ويبين أنه حديث موضوع لا أصل له في كتب السنة. ويؤكد على ضرورة التثبت من الأحاديث المتداولة وعدم نسبتها للشرع بغير دليل.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه، أما بعد. قال الحافظ ابن حجر رحمه الله: قال: والثالث: إن كان باثنين فصاعداً مع التوالي فهو المعضل، وإلا فالمنقطع. فهنا ذكر في هذا الكلام ذكر نوعين من أنواع الحديث: المعضل والمنقطع، ولأن الفرق بينهما يسير فذكرهما معاً. فالمنقطع هو أن يسقط من الإسناد رجل أو رجلان، لكن ليس على التوالي، أو أكثر لكن ليس على التوالي. يعني: على التوالي أي في مكان واحد. فإذا سقط رجل في الإسناد يُقال: منقطع. هذا باب الاصطلاح. يُقال: منقطع، مثلاً لو جاء عندنا حديث من طريق سفيان الثوري عن إبراهيم النخعي. سفيان لم يروي عن إبراهيم النخعي مباشرة، وإنما رواه من طريق منصور أو الأعمش أو غيرهما. هنا نعرف أن الحديث منقطع. وهذا الانقطاع إما يعرف بعدم سماع الشخص من غيره، وغالباً حتى يفرق بينه وبين المرسل الخفي. فالمنقطع يعرف بأنه لم يدركه، لم يدرك عصره. فإذا روى عن إنسان لم يدركه، أو كان صغيراً جداً، وأن كان وهذا عائش صغيراً، ولا يمكن يكون اللقاء بينهما لتباعد البلدان، فهذا غالباً يكون منقطع. وأما إن كان قد عاصره فسيأتي أنه يسميه العلماء مرسلاً خفياً. فالمنقطع الآن: أن يسقط راوٍ من الحديث، أو يسقط أكثر من واحد لكن ليس على التوالي، أي يكون في موضعين أو في ثلاثة مواضع. ذكر الإمام ابن الصلاح رحمه الله مثالاً، لكن المثال هذا فيه شيء؛ لأنه قال: ذكر حديثاً من طريق عبد الرزاق عن سفيان عن إبراهيم النخعي، وعبد الرزاق قد سمع من سفيان الثوري فهو يعتبر شيخه. فإن كان هذا الحديث الذي ذكره ابن الصلاح لم يسمع منه فهو يعتبر تدليساً، يعتبر تدليساً لا يعتبر انقطاعاً. لهذا نقول مثلاً: لو روى الترمذي عن عبد الرزاق عن نافع عن ابن عمر... عن الترمذي عن عبد الرزاق عن نافع عن ابن عمر. فالآن انقطاع أولاً بين الترمذي وعبد الرزاق، فهو لم يدركه، لم يدرك عصره. وأيضاً انقطاع آخر بين عبد الرزاق ونافع، فهو لم يدرك نافع. فصار الآن الانقطاع في موضعين: الموضع الأول بين الترمذي وعبد الرزاق، والموضع الثاني بين عبد الرزاق ونافع. فهذا يسمى منقطعاً في موضعين، ويمكن أيضاً يكون حتى في ثلاثة مواضع أو في أكثر. لكن شرطه أن لا يكون متوالياً. إن كان متوالياً فهو المعضل. يعني: إذا كان في موضع واحد أكثر من اثنين أو أكثر من واحد فهو معضل. إذا كان واحداً يعتبر منقطعاً، إذا كان أكثر من اثنين في موضع واحد يعتبر معضلاً. سمّوه المعضل، وبعضهم استغرب هذا الاسم، لكن خرج له جماعة من العلماء كالعراقي وغيره، خرجوا له أصل في اللغة: لأن «أعضله» أي أعياه. من عضل الشيء إذا أعياه. كأنه مرض، معناه صار فيه علة، وهي من العضل. مما غالباً الشيء الذي يكون في العضل، لكن عبر به على ما كان فيه شيء من العياء والمرض والعلة. لهذا قال: أعضله فلان، أعضله معناه رواه معضلاً. ومن ذلك الحديث المعضل: ما رواه تابع التابعي عن النبي عليه الصلاة والسلام. ما رواه تابع التابعي عن النبي عليه الصلاة والسلام. إذا روى التابعي عن النبي صلى الله عليه وسلم يسمى مرسلاً، فإذا روى تابع التابعي عن النبي عليه الصلاة والسلام يسمى معضلاً. مثل أن يروي مالك حديثاً عن النبي صلى الله عليه وسلم، مالك يعتبر من أتباع التابعين. أن يروي كذلك الأوزاعي، سفيان الثوري، وغير هؤلاء من الأئمة. إذا روى تابع التابعي عن النبي عليه الصلاة والسلام يسمى معضلاً؛ لأنه سقط من إسناده أكثر من اثنين. وسماه بعضهم مرسلاً، أن بعض المحدثين يسميه مرسلاً، والصحيح أنه يسمى معضلاً. مثل حديث صفوان... صفوان بن... صفوان الشامي أو سليم بن صفوان، روى حديثاً عن النبي عليه الصلاة والسلام وهو حديث مشهور: «قيل للنبي صلى الله عليه وسلم: أيكون المؤمن كذاباً؟ أو يكون المؤمن جباناً؟ قال: نعم. قيل: يكون المؤمن بخيلاً؟ قال: نعم. قيل: يكون المؤمن كذاباً؟ قال: لا». هذا الحديث مشهور، لكن رواه صفوان بن سليم عن النبي عليه الصلاة والسلام، فهو معضل. كذلك تلك القصة التي فيها أن النبي عليه الصلاة والسلام لما دخل المدينة جاءوا بتلك القصيدة: «طلع البدر علينا». هذه الرواية جاءت من طريق موسى بن أبي عائشة، وموسى بن أبي عائشة يعتبر من أتباع التابعين، فهو معضل. كذلك أيضاً إذا ذكر ابن إسحاق شيئاً حصل في عهد النبي عليه الصلاة والسلام، دائماً ابن إسحاق يقول: وحصل كذا وفعل كذا في السيرة، فهذا أيضاً يعتبر معضلاً. لهذا يقول دائماً الذهبي في كتاب السيرة: وهو معضل عن ابن إسحاق. وقال بعض أهل العلم: السيرة أكثرها معضلات، أكثرها معضلات. ما معنى معضلات؟ معنى: يرويها ابن إسحاق أو الواقدي أو غيرهما، فيروون أشياء لم يحضروها وليست لها أسانيد، فتسمى معضلات. فالآن خلاصة ما يذكر: أن المعضل هو أن يسقط من الإسناد رجلان فأكثر على التوالي، رجلان فأكثر على التوالي. فإن كان رجل واحد فهو منقطع، وإن كان أيضاً أكثر من رجل لكن ليس على التوالي فهو أيضاً منقطع. هذا الفرق بين المنقطع والمعضل. وكلاهما ضعيف، وكلاهما ضعيف. لكن أيهما أضعف؟ هل المنقطع أم المعضل؟ جاء في كلام الجوزجاني أن المعضل أسوأ من المنقطع، أن المعضل أسوأ من المنقطع، وهذا لا شك. لكن إذا كان الانقطاع في أكثر من موضع فهو قد يكون أشد من المعضل. إذا كان الانقطاع في أكثر من موضع فقد يكون أشد من المعضل. لكن قد يقال: أن المعضل أشد منه بسبب تباعد الراويين، فمعنى هذا الموضع الآن أصبح هناك سقط كثير، ممكن يكون يسقط اثنان، ممكن ثلاثة، ممكن أربعة، ممكن خمسة يسقطون في هذا المكان من الرجال. وهذا يدل على تباعد صحة هذا الحديث. كلما سقط منا عدد أكثر كلما كان الحديث أبعد من الصحة. ولهذا صار المعضل أسوأ مطلقاً من المنقطع؛ لأن المنقطع ولو كان في عدة مواضع فإن الانقطاع يدرك، والانقطاع غالباً يكون قريباً ليس كالمعضل. المعضل بعيد، اثنان فأكثر يكون الإسناد فيه معضلاً بعيداً جداً. كلما زاد هذا العضال زادت بعد صحة هذا الحديث. طيب، فهذا خلاصة هذين النوعين: المعضل والمنقطع، والفرق بينهما. طيب، إن شاء الله نكتفي بهذا. في حديث منتشر في إندونيسيا: «من كان في بطن أثر القهوة، من مات في بطن أثر القهوة فلم يدخل النار». هذا الحديث في أثر القهوة هذا باطل لا شك، ما في حديث في القهوة أبداً. وما أظن هذه الكلمة المقلعة المصنوع هذا موضوع، شك لا شك. لا واش دخل القهوة في النار. لكن هؤلاء المتصوفة يحبون القهوة، هذا جاء منهم. لا يحبون القهوة مع السجارة، مع السجارة، مع السجارة، دائماً بعد صلاة قهوة وسجارة. أهو بعد الصلاة، الله أعلم. هذا الصبح البارش، ما هو، هلا يخي، ها. هل في فرق بين المعضل والمعلق؟ معضل المعلق لا، المعلق يكون بداية الإسناد يسمى معلقاً، معلق لا يسمى معضلاً. ولهذا حتى بعضهم الذين لا يسمون رواية التابع التابعي لا يسمونها معضلاً، يسمونها مرسلاً. فيزيدون في المعضل أنهم يقولون: في أثناء السند، في الوسط، في أثناء السند. بعضهم يذكرون هذه العبارة في المقطوع والمعضل: يقولون أن يكون في أثناء السند حتى يميزون بينه وبين المرسل. لكن الذين يقولون بأن رواية التابع التابعي معضل لا يحتاجون إلى هذا التمييز. لكن المعلق يخرج، ممكن أن يقال مثلاً: إنه معلق ومعضل. لكن المعلق خاص بأصحاب الكتب، أصحاب الكتب. أما إذا كان من غير أصحاب الكتب فيسمى معضلاً. مثلاً لو كان هذا الحديث رواه قتيبة بن سعيد عن مثلاً عن نافع، فلا مثلاً عن ابن عمر، حتى يكون بينه واثنان. فهنا الآن سقط مالك ونافع من الرواية غالباً معنا، فهذا الآن معضل. لكن لو مثلاً البخاري... ها، لو البخاري قال: عن... عن ابن عمر مثلاً أو عن نافع، فهنا هذا نسميه معلقاً. مع أنه الساقط قد يكون اثنين غالباً، لأن رواية نافع مثلاً يرويها البخاري عن عبد الله بن يوسف عن مالك، أو عن قتيبة عن مالك، أو عن القعنبي عن مالك وغيرها. فالآن الغالب هنا سقط اثنان، لكن هنا نسميه معلقاً؛ لأنه علقه صاحب الكتاب، علقه صاحب الكتاب. فالمعلق مختص بأصحاب الكتب، وعما إذا كان لم يكن من أصحاب الكتب فيسمى معضلاً. إذا روى حديث اثنان فهو معضل.