كتاب الطهارة 1

كتاب الطهارة 1

الدرس في كتاب الطهارة 1، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

مقدمة في كتاب مزيد النعمة وتعريفه

الكتاب يعرف بأنه كتاب مزيد النعمة في جمع أقوال الأئمة للفقيه الشافعي حسين المحلي، ويشرح منهج المؤلف في جمع أقوال الأئمة في مسائل العبادات. يركز الكتاب على المذاهب الأربعة ويتناول كيفية تعامل الأئمة مع الاختلافات في الأقوال داخل المذاهب.

أهمية فهم أدلة المذاهب الفقهية

يُناقش أهمية معرفة أدلة المذاهب الفقهية وضرورة تحرير أقوال الأئمة، حيث يشير إلى أن بعض الأقوال تُنسب خطأً إلى الأئمة. يُبرز أهمية فهم الدليل وراء كل قول فقهي ويُؤكد على أن الاجتهاد في فهم الأدلة أمر أساسي للفقيه.

الأخذ بالدليل وعدم التقليد الأعمى لدى الأئمة

يتحدث عن عدم تقليد الأئمة لمذاهبهم الأصلية، بل يأخذون بالدليل، ويشير إلى أمثلة من مختلف المذاهب الفقهية. يبرز أهمية فهم الدليل والصحيح في المسائل الفقهية وتطبيقها.

خطة الدراسة القادمة

يذكر المتحدث أنه سيتم تناول كتاب الطهارة في الدرس القادم، ويأمل في إحضار الكتاب لقراءة أولى فيه. يبدو أن هناك نية لتناول موضوع الطهارة بشكل مختصر.

  • 22 جمادى الآخرة 1442هـ - 04/02/2021مـ
التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله، الصلاة والسلام على رسول الله، وآله وصحبه ومن ولاه. أما بعد، فكما وعدنا -إن شاء الله تعالى- في هذا الوقت نتدارس كتاب "مزيد النعمة في جمع أقوال الأئمة"، وهو كتاب للفقيه العلامة حسين المحلي رحمه الله، وهو من فقهاء شافعية. ألف هذا الكتاب بناء على طلب بعض أصحابه أو بعض طلابه، وذكر فيه أقوال الأئمة في باب العبادات أو فقه العبادات عن الصلاة. بدأ بالطهارة والصلاة والزكاة والصوم والحج. فإن شاء الله، نحن ندرس هذه الفترة كتاب الطهارة من هذا الكتاب. والكتاب في الجملة كتاب طيب؛ لأنه ذكر هذه المسائل وذكر أقوالها. علمه وطرحه كان طرحا طيبا يفهمه القارئ. وأيضا طرحه المسائل كان مبسطا جدا. ولا شك أنه لم يذكر أدلة؛ لأن الأدلة تحتاج إلى بحث المسائل، فلهذا يذكر فقط الأقوال ومن قال بهذا. أولا يذكر في الباب المسائل المتفق عليها، إذا كان هناك مسائل متفق عليها. على ترتيب المسائل، يذكر أولا الاتفاق على المسائل التي اتفق عليها بين أهل المذاهب. ويقصد معنى ليس منحصر في المذاهب الأربعة، لكن ركز أكثر شيء على المذاهب الأربعة. وإلا أحيانا يذكر أقوال غير أهل المذاهب الأربعة، فلهذا فهو يذكر الأشياء التي اتفق عليها، ثم بعد ذلك يذكر المسائل التي اختلف فيها. وقد -كما هو معلوم- أن الإنسان لا يسلم من الخطأ، فهو اجتهد اجتهادا عظيما وذكر الأقوال. ليس بالسهل عزو الأقوال لقائلها، ليس بالسهل حتى في ذكر أهل المذاهب المشهورة؛ لأن أحيانا تجد معنى تفاوت كثير واختلاف كثير في نقل الأقوال. فهذا ينقل كذا، وهذا ينقل كذا، وهذا يقول الصحيح كذا، وهذا يقول الصحيح كذا. لكن غالبا أهل المذهب يتفقون على أقوال معينة، على مشايخ معينين. مثلا على سبيل المثال المذهب الشافعي، تجد أنهم أكثر ما يعولون على قول الشيخين، قول الشيخين أي الشيخ الرافعي والنووي. أكثر تعويلهم على أقوالهم وترجيحاتهم في المذهب، فتجد يختارون أقوال إما قول الرافعي أو قول النووي. وإن اتفق صار لهم المذهب الصحيح، يعني إذا حصل خلاف في مسألة واتفق الرافعي مع النووي في المسألة، صار مذهبهم أن الصحيح هو هذا الذي اتفق عليه الشيخان. وأما إذا اختلفوا، فهم يرجحون فيما بينهم، يرجحون فيما بينهم. وأحيانا تجد بعض الجهة يعتمدون عالما معينا، مثلا الجهة غالبا الجهة اليمنية في مذهب الشافعي، الذين هم من اليمنيين يختارون قول ابن حجر الهيتمي. يختارون قول ابن حجر الهيتمي، وأهل الحجاز وأهل العراق من الشافعية، غالبا يختارون قول الرملي، وهذا مصري أيضا، كذلك وهو مصري. وهكذا تجد أنهم يختارون شيخا معينا يمشون على طريقته وترجيحاته، فلهذا يتفق المذهب وتتفق التصحيحات التي تكون في المذهب. فتجد يمشون على هذه الطريقة، فلهذا أحيانا يحصل اختلاف في التصحيحات، هذا يقول هذا الصحيح، وهذا يقول هذا الصحيح. فلهذا حصل للمؤلف شيء من هذا، أحيانا يصحح أقوالا عند بعض الأئمة والصحيح والمشهور على خلافه. وهذا يحصل كما قلنا، وأحيانا أيضا يذكر أقوالا لأناس ليست من أقوالهم، بل العكس. وهذا أيضا تجده كثيرا في عزو الأقوال، أحيانا بعض من أهل المذهب الآخرين يعزون أقوالا إلى المذهب الآخر، يعزون أقوالا إلى المذهب الآخر وهم لم يقولوها. فمثلا تجد الشافعي رحمه الله عزوا إليه أنه يقول بعدم نجاسة بول الرضيع، بول الطفل الرضيع، ونسب كذلك إلى مالك. وهذا القول غير صحيح نسبته إلى مالك وإلى الشافعي رحمهما الله. وإنما كلهم يقولون بنجاسة بول الطفل الرضيع، لكن خففوا في طهارته، وليس المراد أنه طاهر. ولهذا لم يذكر أحد بعينه أنه قال أنه طاهر، حتى الذين ذكرهم القرطبي وغيره قالوا لم يذكروا قوما بعينهم، وقال قوم أنه طاهر ولم يذكر من هؤلاء القوم. فلهذا كما قلنا حصل شيء من النسبة إلى أقوال الأئمة بالخطأ. فلهذا المؤلف رحمه الله لأنه كان شافعيا هو أكثر اهتماما بمذهب الشافعي، فأحيانا يعز أقوالا إلى بعض الأئمة ليست صحيحة. وهذا يحصل، وإن شاء الله تعالى ننبه على بعض هذه الأقوال في محلها. أنا في المكان الذي يذكر فيه نذكر أنه مثلا أخطأ في نسبة القول هذا إلى صاحبه. وغالبا أن تكون -إن شاء الله تعالى- الدراسة نذكر مثلا أقوال الأئمة فيما ذكره المؤلف، ثم نذكر الصحيح ونذكر الأدلة على ذلك. وإن كان الخلاف قوي نذكر أيضا أدلة الجانبين، إن كان الخلاف قوي نذكر أدلة الجانبين. وأيضا تجد أن هذا الكتاب ألفه صاحبه لأجل أن يقرب المذاهب الأربعة ومعرفة هذه المذاهب. وهذا طيب أن يعرف الإنسان هذه المذاهب ويعرف أدلتها. ويعرف أدلتها ومن أين أخذوا هذا القول. وهذا يأتي بعد ذلك، أولا يعرف قولهم، ثم إذا عرف أقوالهم وعرف الصحيح يبحث في الأدلة بعد ذلك، حتى يبين أو حتى يعرف لماذا هذا الصحيح ولماذا هذا خطأ. فبالاستمرار في هذا العلم وعلم الفقه وعلم المسائل العملية، فبالاستمرار فيه والاطلاع على أقوال الأئمة وعلى أدلتهم، وكذا فيعرف بعد ذلك من أين أخذوا هذا الدليل. ولهذا قال الإمام أحمد رحمه الله: "لا يحل لأحد أن يفتي بقول أحد من الناس لا يعرف أين دليله أو لا يعرف بما استدل". يريد الإمام أحمد أن يبطل التقليد؛ لأن المقلد كما ذكر الإمام عبدالبر ليس بعالم، وإن كان قد حوى العلم. معنا قد أتقن المذهب، بعض المقلدة ومن بعض أهل المذاهب تجد يتقن المذهب جدا، لو قيل له أين مسألة هكذا فيذكرها. أحيانا بعض المسائل لا تجدها في مواضعها في المذهب، أنا في كتب المذهب لا تجدها في المواضع التي تريد أن تجدها فيها، تجدها في أماكن أخرى. وهذا تجد بعض الفقهاء ينتبه لمثل هذه المسائل فيحفظ أماكنها، فتجد كثيرا من هؤلاء يتقن مثل هذه الأشياء، لكنه لا يتقن من أين أخذوا هذا الحديث وبما استدلوا. أهم الشيء عنده أن يعرف أن هذا المذهب مذهب الإمام الفلاني، لكن ليس عنده المهم أن يعرف بماذا استدل، يعرف ماذا استدل. ولهذا هناك كثير من الأئمة رحمه الله يعرفون العلة ويعرفون الأقوال ويرجحون بين الأقوال. وإذا رأوا مذهبهم يخالف الدليل تركوا المذهب وأخذوا بالدليل. وتجد مثل هؤلاء في جميع المذاهب، في جميع المذاهب. مثلا على سبيل المثال في المذهب الحنفي، ابن همام له أيضا مشاركات كبيرة. وإن قلنا أيضا قبل ذلك محمد بن الحسن الشيباني وأبو يوسف يعقوب القاضي أيضا لهم مخالفات كثيرة للمذهب، حتى قيل أنهم خالفوا ثلث مذهب أبي حنيفة. وهذا لإستحسانهم، ومن جاء بعدهم أيضا كذلك. كثير من العلماء لم يكن مقلدين لإمامهم، ومنهم ابن الهمام صاحب الفتح القدير من الحنفية، تجد أنه يأخذ بالدليل إذا رأى أن مذهب يخالف الدليل تركه وأخذ بالدليل. كذلك من الشافعية الإمام النووي رحمه الله، فتجد غالبا يأخذ بالدليل ويترك المذهب. وكذلك أيضا عندنا مثلا في الحنابلة كثير من الأئمة على هذا المنوال، ومنهم شيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم. وكذلك أيضا في مذهب المالكية أيضا كثير من هؤلاء الأئمة الذين يأخذون بالدليل، ومنهم الإمام ابن عبدالبر النمري، كذلك القرطبي أبو العباس وصاحبه وتلميذه أبو عبد الله القرطبي صاحب التفسير، وأبو العباس صاحب كتاب المفهم في شرح صحيح مسلم. فهؤلاء من هؤلاء، ومنهم كثير أيضا من الأئمة. لو نريد أن نعدد لعددنا كثيرا من هؤلاء الأئمة، وخاصة الشافعية، ففيهم كثير من الأئمة المجتهدين الذين لم يكونوا يقلدون المذهب، وإنما يأخذون بالدليل وبما جاء عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم. فلهذا فإن شاء الله تعالى نذكر هذه المسائل ونذكر الصحيح، إن كان في خطأ مبين، وإلا نذكر أدلة القول الصحيح. وإن كان كما قلنا هناك خلاف شديد في المسألة نذكر بعض الأقوال القوية فيها ونذكر أدلتهم التي استدلوا بها. وإن شاء الله تعالى نحاول أن نبسط العبارة حتى كما قلنا يفهم المبتدئ أصل المسألة. لو فهم أصل المسألة والصحيح فيها هذا نعمة عظيمة، حتى يطبقها؛ لأن هذا الباب وخاصة باب الطهارة باب عمل، مسائل عملية. فإذا فهم الإنسان المسألة وفهم أصلها أو حتى فهم الصحيح منها، فإنه سيطبق على ما فهم، وهذا خير ونعمة. وليس المراد أنه يحفظ الأقوال، هذا قول فلان، وهذا قول فلان. هذا إنما يربي الطالب على ملكة معرفة الأقوال ونسبتها إلى قائلها، وأيضا كذلك يربي في الطالب الاجتهاد في معرفة الدليل. وأن الإمام مهما بلغ مهما علا في هذا العلم كعبه وعلى علمه، فلابد أن يكون في أقواله شيء من الخطأ؛ لأنه لا يسلم أحد من الخطأ إلا من سلمه الله جل وعلا. فلهذا الخطأ موجود عند كل أهل المذاهب، لكن الحق يجتمع في سنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. وهؤلاء الأئمة رحمة الله عليهم هم مثل السراج الذي يضيء للأمة، هؤلاء الأئمة هم سراج الأمة يضيئون لهذه الأمة. فهو كما قال بعض العلماء حلقة وصل بيننا وبين كلام الله وكلام رسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم. فنأخذ كلام الله وكلام رسوله بأفهام نأخذ كلام الله وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم بأفهام هؤلاء الأئمة الذين هم أفهم للقرآن والسنة منا. وإنما نحن نستعين بأقوالهم ونستأنس بأفهامهم في فهم هذه المسائل. فهذا -إن شاء الله تعالى- وغدا -إن شاء الله- لعلنا نأتي بالكتاب ونقرأ أولا في كتاب الطهارة كما قد ذكر، فنكتفي بهذا والله تعالى أعلم.