كتاب الطهارة 59

كتاب الطهارة 59

الدرس في كتاب الطهارة 59، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

حكم الغسل من فرج البهيمة أو الميتة واختلاف العلماء

اختلف العلماء في وجوب الغسل من فرج البهيمة أو الميتة، حيث يرى أبو حنيفة عدم الوجوب إلا بالإنزال، بينما يرى الثلاثة وجوب الغسل دون شرط الإنزال. كما اختلفوا في شروط خروج المني الذي يوجب الغسل.

شروط الغسل عند خروج المني وتفاصيله

اتفق العلماء على أن خروج المني يوجب الغسل، لكن اختلفوا في التفاصيل حول اشتراط اللذة والتدفق. يُشترط عند أحمد أن يكون الخروج بلذة وتدفق لوجوب الغسل، مع استثناء حالات المرض أو الاحتلام.

تتمة الكلام عن شروط الغسل عند خروج المني

يتناول آراء الفقهاء حول شروط الغسل عند خروج المني، حيث يختلفون في اشتراط الشهوة واللذة والتدفق. يُبيّن أن الشافعي يشترط التدفق، بينما يرى أحمد وجوب الغسل إذا خرج المني بشهوة ولذة وتدفق.

خلاصة شروط وجوب الغسل

يجب الغسل إذا خرج الماء بتدفق أو بلذة، ولا يجب إذا خرج لمرض أو بعد الغسل. هذه هي الخلاصة في هذا الباب، مع التأكيد على أن الله تعالى أعلم بحقيقة الأمور.

  • 22 جمادى الآخرة 1442هـ - 04/02/2021مـ
التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله، الصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه، وما بعد. قال مؤلف كتابنا، رحمه الله تعالى: قال، ولا فرق بين فرج البهيمة والآدمي عند الثلاثة. وقال أبو حنيفة: لا يجب الغسل من فرج البهيمة والميتة إلا بالإنزال. وهذه المسألة تابعة للمسألة التي قبلها، فإن العلماء لم يفرقوا بين فرج وفرج، فمن أدخل فرجا، ولو كان هذا الفرج فرج بهيمة، فيجبون عليه الغسل. كذلك اختلفوا في الحد، وهذه مسألة أخرى، مسألة الحد، هل يقام عليه الحد أو لا؟ حد الزنا، لكن هنا لم يختلفوا، العلماء الثلاثة: مالك، والشافعي، وأحمد، وهو قول أيضا جماعة من السلف. جاءت جماعة من الصحابة أنهم لا يفرقون بين هذا، فلو أدخل أو وطئ بهيمة، فإنه يجب عليه الغسل، وإن لم ينزل. وكذلك أيضا الميتة، إذا أدخل في فرج ميتة امرأة ميتة، فأيضا كذلك يجب عليه الغسل؛ لأنه جامع، ويدخل في عموم الأدلة. قال: ويجب خروج مني بلذة عند أحمد. وقال أبو حنيفة: إذا فصل عن مقره إلى ظاهر الجسد بشهوة، وجب الغسل. متى خرج بتدفق، وجب الغسل عند الشافعي. وقال الثلاثة: التدفق طيب. الآن هذه المسألة، اتفق العلماء على أن خروج المني يعتبر موجبا للغسل، ثم اختلفوا في بعض التفاصيل. فأحمد، رحمه الله، اشترط أن يكون هذا الخروج بلذة، فإذا خرج بدون أن يشعر به لمرض مثلا، أو حصلت له قفزة أو كذا، فخرج شيء منه بدون لذة، فعنده أنها لا يجب الاغتسال. واستدل بما جاء عند أحمد بإسناد حسن إلى إسحاق بن أم الحارث ابن مضرب، عن علي رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: سمعته يقول: «إذا رميت الماء فاغتسل، وإذا لم تكن راميا فلا تغتسل». إذا رميت الماء فاغتسل، ورميته أي: تعمدت معناه شعرت بإخراجه وتعمدته، والمراد به أنه يخرج بلذة. وأما إن كان مثلا إنسان مريض، أو مثل أصحاب الاحتلام، يقولون أنهم يشعرون بهذا، معناه يخرج بدون أن يكون فيه لذة، فلهذا اشترط أحمد اللذة مع التدفق، معناه إذا خرج بدون تدفق، عند أحمد والشافعي، وكذلك أيضا مالك، ما يجب عليه الغسل، معناه يكون لابد أن يكون بلذة وتدفق، يكون بلذة وتدفق، فإذا خرج كذلك أوجب الغسل عند أحمد. وأما إذا لم تكن فيه لذة، فعند أحمد لا يقتضي الغسل. وأما أبو حنيفة يقول: إذا انفصل عن مقره إلى ظاهر الجسد وبشهوة، وجب الغسل. أم شيء أنه ينفصل عن مقره، فإذا خرج بعد ذلك ولم يشعر به أيضا يقتضي الغسل، لكن في بداية الأمر، معناه انفصل عن مقره إلى ظاهر الجسد بشهوة، وهذا لا دليل عليه. فالعبرة هو خروجه، فإذا خرج بلذة، فهنا يعتبر موجبا للغسل. قالوا: متى خرج بتدفق، وجب الغسل عند الشافعي. الشافعي، رحمه الله، يشترط التدفق فقط، أو لا يشترط تقصد التدفق، لكن خروجه مجرد الخروج يعد عنده موجبا للغسل. ولهذا سيأتي معنى أن الشافعي يقول: إذا اغتسل ثم خرج منيه، وجب الغسل ثانيا، لماذا؟ لأنه يرى أن خروج المني يعتبر موجبا للغسل. وصحيح هو كلام لإمام أحمد، رحمه الله، أنه يجب عليه الغسل إذا خرج بشهوة، وخرج أيضا بلذة وتدفق، فهذا الذي يخرج معتادا. وأما إذا كان لعلة مرض، أو اغتسل مثلا فخرج منه ثانية، معنى امتدادا للأول، فإنه لا يضر، فإنه لا يضر عند مالك وأحمد، وهو المذهب الصحيح، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «إذا رميت الماء فاغتسل، وإن لم تكن راميا فلا تغتسل». هذا الحديث يؤيد مذهب الإمام أحمد، رحمه الله. خلاصة هذه المسألة كما قلنا: يجب الغسل إذا خرج هذا الماء بتدفق، وكذلك بلذة. وأما إذا خرج لمرض، أو خرج بعد الغسل، فإنه لا يجب عليه الاغتسال. فهذا خلاصة ما يذكر في هذا الباب. والله تعالى أعلم.