كتاب الطهارة 57

كتاب الطهارة 57

الدرس في كتاب الطهارة 57، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

حكم نزع الخف أثناء فترة المسح

اختلف العلماء في حكم نزع الخف أثناء المسح، حيث ذهب أبو حنيفة والشافعي إلى وجوب غسل القدمين، بينما ذهب أحمد ومالك إلى وجوب استئناف الطهارة إذا طالت مدة المسح. كما ذهب الحسن المصري وداود إلى عدم وجوب غسل أو استئناف طهارة.

تأثير نزع الخفين ولبسها مرة أخرى على الطهارة

اختلف العلماء في حكم نزع الخفين ولبسها مرة أخرى أثناء فترة المسح، حيث يرى أحمد ومالك أن الطهارة تنتهي بنزع الخفين، بينما يرى أبو حنيفة والشافعي أن وضوء المسح ينتقض بنزع الخفين. كما اختلفوا في حكم الصلاة بعد نزع الخفين دون حدث.

حكم نزع الخف بعد المسح عليه وتأثيره على الوضوء

اختلف العلماء في حكم نزع الخف بعد المسح عليه، حيث يرى الحسن وداود وشيخ الإسلام ابن تيمية أنه لا ينتقض الوضوء بنزعه، ويستدلون بأن نزع الخف مثل حلق الرأس. كما أوضحوا أنه إذا نزع المسلم خفيه فله أن يصلي ما لم يحدث.

ضوابط لبس الخف بعد الوضوء والحدث

إذا نزع المسلم خفيه فله أن يصلي ما لم يحدث، وإذا أحدث يجب عليه الوضوء قبل الصلاة، ويمكنه بعد الوضوء أن يلبس الخف مرة أخرى، مما يتيح له الاستمرار في الصلاة مع المحافظة على طهارته.

  • 22 جمادى الآخرة 1442هـ - 04/02/2021مـ
التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. قال المؤلف رحمه الله: ومن نزع خفه وهو على طهر المسحي غسل قدميه عنده أبو حنيفة والشافعي. وقال أحمد ومالك: من طالت مدة المسح يستأنف الطهارة. وقال الحسن المصري وداود: لا يغسل ولا يستأنف، ويصلي على حاله حتى يحدث. الآن صورة هذه المسألة أنه إذا نزع الخف -نزع خفين- فهل يبطل هذا المسح أم يبقى على طهارة؟ فقال أبو حنيفة والشافعي: إنه يغسل قدميه. وجاء كذلك رواية عن مالك. أو قول أبي حنيفة: إنه يتوضأ. وكذلك للشافعي رحمه الله في القول القديم: إنه يتوضأ. وأما أحمد أيضا جاءت عنه روايتان: رواية أنه يغسل قدميه، ورواية -وهي التي ذكرها هنا- إن طالت مدة المسح يستأنف الطهارة، وإن لم تطل -معنى ذلك أنه له أن يصلي- ولو نزع خفين. أنا علقوا انتهاء مدة المسح بالنزع، فإن نزع بعدما انتهت مدة المسح، فمعنى ذلك أنه أبطل وضوءه؛ لأنهم يعلقون الوضوء بالمسح. أنا الآن إذا نزع خفين يقولون: هذا الآن معه وضوء المسح أو طهارة المسح، فإذا انتهت المدة فإنه ينتهي أيضا كذلك طهارة المسح؛ لأن هذه الطهارة متعلقة بالمسح. هكذا يقول أحمد ومالك، علقوا الطهارة بالمسح. فإذا أحدث فإنه لا يجد له أن يلبس خفين حتى يمسح بهما ماء أو حتى يتوضأ مرة أخرى. وأما إذا لبسها قبل أن يحدث فهل له أن يمسح عليها؟ قالوا: إذا كان قد معه وضوء المسح فلا يمسح. وأما أبو حنيفة والشافعي فيقولون: ينتقض وضوءه بنزع الخفين. وجاء عن الحسن المصري أو جاء عن داود أنه له أن ينزع وكذلك له أيضا أن يلبس مرة أخرى ويمسح. وهنا في هذه المسألة: أنه إذا كان نزع خفيه فحضرت الصلاة وهو لم يحدث بعد، فهل يصلي أم أنه يذهب يتوضأ أو أنه يغسل رجليه فقط؟ فعند أبي حنيفة والشافعي: يغسل رجليه. وعند الشافعي في القديم: أنه يتوضأ مرة أخرى يستأنف الوضوء. وعند أحمد ومالك: أنه يصلي إلا إذا طالت مدة المسح حتى بعد انتهائها، فهنا يستأنف الطهارة. وأما الحسن وداود -وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية كذلك- قالوا: لا يغسل ولا يستأنف، يصلي بذلك الوضوء الذي توضأ به ومسح؛ لأن وضوءه حصل بيقين. فانتقاض وضوءه لابد أن يكون بيقين. وما عندنا يقين دليل على انتقاض وضوءه بالنزع أو انتقاض وضوءه بانتهاء المدة، ليس هناك عندنا دليل على ذلك. كذلك أيضا قال شيخ الإسلام رحمه الله: أن نزع الخف مثل حلق الرأس، مثل إنسان مسح على رأسه في وضوءه ومسح على رأسه، ثم بعدما صلى حلق رأسه كله، ثم حضرت الصلاة وهو على ذلك الوضوء، فهل يصلي بذلك الوضوء أم أنه يتوضأ مرة أخرى ويعتبر مسحه باطلا؟ فلا شك أن عند جميع العلماء أنه يصلي وأن وضوءه لم يتأثر. فقال: وهذا مثله، والخف ممسوح مثله مسح الشعر. كما أن الشعر لا ينتقض وضوء من أزاله، فكذلك أيضا من أزال الخف لا ينتقض وضوءه. وإلا من فرق بين المسألتين فقد تناقض؛ لأن هذا مسح وهذا مسح. فمن قال: إنه ينتقض وضوءه -يلزمه أن يقول: ينتقض وضوءه إذا حلق شعره- ولا قائل به. فلهذا فمن نزع خفيه فإنه له أن يصلي ما بد له ما لم يحدث. إذا أحدث فإنه بعد ذلك يتوضأ، ولا شك يتوضأ لأنه أحدث. فإن أراد بعد ذلك أن يلبس الخف فإنه يلبسه بعد وضوءه. فهذا خلاصة ما يذكر في هذه المسألة. والله تعالى أعلم.